#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 4 آذار 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

تمهيد إسرائيلي متدرّج لتوغّل بري في الجنوب… الاستنفار يمرّر التوافق على ترحيل الانتخابات؟

هل ستجدي الإجراءات القضائية والأمنية التي اتُخذت للقبض على مطلقي الصواريخ، أم أن الحزب سينجح في كسر إرادة الدولة ويمضي في استدراج إسرائيل إلى حرب مدمّرة وغزو احتلالي طويل لشريط حدودي جديد؟

 

لم تكد تمرّ 48 ساعة على إشعال “الحزب” الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، واضعاً لبنان كله، ومرة جديدة، أمام الأخطار المدمّرة لزجّه في محرقة الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، حتى تصاعد الخطر الأكبر الذي رتّبه هذا الانزلاق الانتحاري من خلال طلائع التوغّل البري الإسرائيلي في منطقة الحافة الأمامية الجنوبية، منذراً بغزو متدرّج وباحتلال متوسّع ربما يكتسب طابعاً دائماً طويلاً لا يمكن التكهّن مسبقاً بمدته ومفاعيله الاحتلالية. وإذ لم تتّضح بعد الخريطة الجغرافية المحتملة للغزو الإسرائيلي المرجّح في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، فإن الواقع الميداني الذي تكشّفت فصوله أمس أبرز تفلّتاً بالغ الخطورة بدت فيه مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وربما لاحقاً مناطق بقاعية تحت رحمة تفلّت كبير، إذ أطلقت إسرائيل العنان للغارات الواسعة في كل الاتجاهات جنوباً وعبر الضاحية الجنوبية، فيما تفلّت “الحزب” على الغارب من خلال تحديه السلطة اللبنانية تحدياً سافراً مباشراً غداة قرار مجلس الوزراء بحظر أي نشاط عسكري أو أمني له واعتبار الشق العسكري منه مخالفاً للقانون. لكن الشقّ الحزبي العسكري المحظور كما السياسي صعّدا استفزازاتهما للدولة، أولاً من خلال إصدار بيانات باسم “المقاومة الاسلامية” المحظورة تبنّت فيها تكراراً عمليات قصف صواريخ ضد إسرائيل، الأمر الذي فرض السؤال الملحّ عن الأمكنة التي تطلق منها صواريخ الحزب والشبهة في تغلغله في جنوب الليطاني. وتالياً، هل ستجدي الإجراءات القضائية والأمنية التي اتُخذت للقبض على مطلقي الصواريخ، أم أن الحزب سينجح في كسر إرادة الدولة ويمضي في اللعبة المشبوهة التي تستدرج إسرائيل إلى حرب مدمّرة وغزو احتلالي طويل لشريط حدودي جديد؟ والواقع أن معلومات تحدثت عن توقيف حواجز للجيش في الجنوب 12 مسلحاً من “الحزب” على خلفية تشديد الإجراءات الأمنية التي ينفذها في الجنوب.

وما عزّز المعلومات عن مطالع التوغّل الإسرائيلي أن الجيش اللبناني انسحب من نقاط مستحدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب إلا أنه لم يترك مواقعه، في حين أُفيد أن الجيش اللبناني انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش. وفيما شرع رئيس الجمهورية جوزف عون في حملة اتصالات ديبلوماسية دولية مطالباً بالضغط على إسرائيل للحؤول دون توغلها البري في الجنوب، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن أن “الحزب ارتكب خطأًً كبيراً جداً عندما هاجمنا، وعلى الحكومة اللبنانية أن تفهم أن الحزب يجرّهم إلى حرب ليست حربهم”. وتوعّد بتوجيه ضربات أشدّ إلى الحزب.

 

وترجّح أوساط عسكرية أن تلتزم إسرائيل خطة غير اجتياحية تقليدياً للمنطقة التي تخطّط للتمدد إليها وإقامة تمركز واسع فيها، توقعت أن يكون التمدّد متدرّجاً وخطيراً لجهة استحداث احتلال على حساب الخط الأول من البلدات والقرى في الحافة الأمامية.

ولم تقف مفاعيل المخاوف اللبنانية من التمدّد الإسرائيلي والوضع المتفجر الذي أدى إلى تهجير مئات ألوف الجنوبيين مجدداً وإشعال جبهة حربية، إذ تسلّلت أمس إلى المشهد احتمالات التحسّب لإطاحة الاستحقاق الانتخابي المقبل. وتحدثت معلومات أن اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة تطرّق إلى إمكان إرجاء الانتخابات النيابية، كما تحدثت عن توافق بين رئيس الجمهورية ورئيسيّ المجلس والحكومة على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين على أن يتقدم بطلب التمديد 65 نائبًا.

وواكب ذلك استنفار رسمي واسع تولّى أبرز فصوله الرئيس عون الذي اتصل بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب بعد اتّساع الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، طالباً تدخل فرنسا لوقف التمدّد العسكري الإسرائيلي. كما التقى رئيس الجمهورية سفراء “اللجنة الخماسية” وأبلغهم أن “القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه”. وأوضح أن “⁠مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية”.  وقال: “نطلب من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية”.

كما طلب رئيس الجمهورية من السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا تدخّل الكرسي الرسولي لوقف التوغل الإسرائيلي. من جهته، تلقّى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكّد دعم الجامعة للقرارات التي اتخذتها الحكومة أول من أمس.

في الواقع الميداني، واصلت إسرائيل غاراتها على المناطق اللبنانية، بعضها بإنذارات مسبقة وبعضها من دونها لتنفيذ اغتيالات. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 40 شخصًا وإصابة 246 آخرين منذ فجر الإثنين جراء الضربات الإسرائيلية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ هجمات على أكثر من 160 هدفًا لـ”الحزب” جنوب لبنان في آخر 24 ساعة، ونقلت “يسرائيل هيوم” عن مسؤول إسرائيلي نجاح اغتيال داود علي زاده مسؤول ملف لبنان في فيلق القدس.

من جهتها، أعلنت اليونيفيل في بيان، أن “قوات حفظ السلام رصدت صباح أمس، جنوداً من جيش الدفاع الإسرائيلي يعبرون إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا وراميا قبل عودتهم جنوب الخط الأزرق”. ولفتت إلى أنه “منذ النزاع الأخير واتفاق وقف الأعمال العدائية، حافظ جيش الدفاع الإسرائيلي على خمسة مواقع ومنطقتين عازلتين داخل لبنان، في انتهاك للقرار 1701. وخلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى عشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها الحزب على إسرائيل، سجّلت اليونيفيل عدة غارات جوية ومئات حوادث إطلاق نار عبر الخط الأزرق و84 انتهاكاً جوياً. ويمثّل كل حادث من هذه الحوادث خرقاً جسيماً للقرار 1701.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنه خلال الليل، أدخل جيش الدفاع الإسرائيلي قوات إلى جنوب لبنان، إلى المناطق المجاورة للسياج – خط المواقع المتقدمة (النقاط الخمس). الهدف هو أن يكون خط دفاع للمستوطنات إذا حاول الحزب تنفيذ محاولات اقتحام.

وتبنّى “الحزب” عبر أكثر من عشرة بيانات متعاقبة أصدرها أمس باسم “المقاومة الإسلامية” المحظورة كجسم عسكري للحزب عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وأعلن إطلاق مسيّرات قال إنها استهدفت مواقع رادارات وغرف تحكّم في شمال إسرائيل. وأعلن “إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة النبطية”. كما أعلن “استهداف دبابة ميركافا في موقع السماقة في تلال كفرشوبا واستهداف دبابتي ميركافا عند أطراف بلدة كفركلا”.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك، حيث استهدفت صباح أمس الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات جوية عنيفة طالت إحداها مبنى اذاعة “النور”.

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  لبنان والمنطقة في مهبّ الحرب الشاملة… ماكرون يحذر إسرائيل من خطأ استراتيجي

 

بدا من التحركات الميدانية الإسرائيلية جنوباً، والمترافقة مع القصف الجوي والبحري، وصولاً إلى البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، والتي يواجهها «الحزب» بقصف صاروخي وطيران مسيّر يصل إلى العمق الإسرائيلي، انّ إسرائيل خططت لاجتياح المنطقة الحدودية لإقامة منطقة عازلة فيها، ما يجعل الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات، وهو الأمر الذي دفع السلطة بكل مستوياتها إلى التحرك ديبلوماسياً في كل الاتجاهات لوقف الحرب ومنع إسرائيل من تنفيذ هذا المخطط والعودة إلى المفاوضات العسكرية والمدنية في إطار «الميكانيزم» وخارجها، مع تعويل على إطلاع اللجنة الخماسية والفاتيكان وفرنسا، للعب الدور المطلوب في هذا الاتجاه، فيما تتكفّل السلطة بمعالجة الموقف مع «الحزب».

​توقفت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عند المأزق الذي دخل فيه لبنان. فـ»الحزب» حسم موقفه من القرارات الحكومية الأخيرة. وقد عبّر عنه بالنار ميدانياً، فأضاف إلى الصواريخ التي واصل رميها في اتجاه إسرائيل، استهداف دبابات «الميركافا» في تلال كفرشوبا ومواقع للاحتلال. وبذلك، هو أعلن نقضه لقرار الحكومة بمنعه من التورط في الحرب وحظر أنشطته العسكرية، وأطلق حرب مساندة جديدة مرتبطة بالتصعيد الإقليمي.

 

وقد أدركت الحكومة والجيش صعوبة التنفيذ الصارم لقرار حصر السلاح. وبدأ الجيش إقامة حواجز شمال نهر الليطاني للبحث عن منصات الصواريخ، قيل إنّه نجح في توقيف 11 مسلحاً من الحزب، لكن المصادر تعتبر أنّ هذه الخطوات تهدف إلى إثبات حسن النية أمام المجتمع الدولي، لكنها تبقى بعيدة من التنفيذ الفعلي للقرار.

 

​وبدت زيارة سفراء اللجنة الخماسية لقصر بعبدا ولقاؤهم بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، محاولة للجم التصعيد، فيما المحور الأكثر غموضاً في هذا المشهد هو سلوك إسرائيل التي توغلت براً ووسّعت نقاط تمركزها البري في الشريط، وتوغلت إلى نقاط استراتيجية جديدة، فيما انسحب الجيش اللبناني من بعض المواقع، ما يوحي برغبة إسرائيلية في فرض أمر واقع خطر جداً، يتمثل باحتلال مناطق واسعة في الجنوب، تبقى فيها حتى إشعار آخر.

 

تحرّك ديبلوماسي

في إطار التحرك الديبلوماسي، اتصل الرئيس عون بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب، بعد اتساع الاعتداءات الإسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، طالباً تدخّل فرنسا لوقف التمدّد العسكري الإسرائيلي.

 

وأكّد الرئيس الفرنسي على وقوف بلاده «الدائم إلى جانب لبنان ودعمه في مختلف المحافل الدولية»، منوّهاً بالقرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء بالأمس، معتبراً انّها «تساعد في تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتؤكّد حقها في حصرية السلاح بيدها». ولاحقاً حذّر ماكرون، من «عملية برية لإسرائيل في لبنان»، معتبرًا أنّها «خطأ استراتيجي». وأشار إلى أنّ «الحزب ارتكب خطأ فادحًا بقصف إسرائيل وتعريض شعب لبنان للخطر».

 

واتصل عون ايضاً برئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس طالباً مساعدة بلاده، ومن خلاله الإتحاد الأوروبي، لوضع حدّ للإعتداءات التي يتعرّض لها وللتوغّل الإسرائيلي في قرى وبلدات جنوبية.

وأطلع عون السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور باولو بورجيا على اتساع رقعة الاعتداءات الاسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، وطلب منه تدخّل الكرسي الرسولي لوقفها.

 

مع «الخماسية»

وفي السياق، أكّد رئيس الجمهورية أمام سفراء دول «اللجنة الخماسية»، أنّ «القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه». وأوضح انّ «مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية». وقال: «نطلب من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكّد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان عن وقف الأعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية». وأشار إلى أنّ «لبنان يعوّل كثيراً على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن وقفت إلى جانبه، وكان لها الدور الأساس في وقف التدهور الأمني وإنهاء الشغور الرئاسي، كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملاً، من خلال الحرص الذي أبدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان».‏ واكّد انّ «اطلاق الصواريخ أمس في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملاً في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية».

 

وبعد اللقاء قال السفير المصري: «تمّ عرض الأوضاع والمستجدات، ورؤية لبنان لكيفية التعامل معها في ظل الخطر، والعمل على احتواء الأجواء، كما جرى التطرّق إلى دور اللجنة الخماسية وآلية العمل لتجنّب المزيد من الأضرار على لبنان، وتناولنا أيضاً عمل الجيش اللبناني في الفترة القادمة، والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدولة اللبنانية». وأضاف: «أكّدنا دعمنا للدولة اللبنانية في هذه المرحلة ودعمنا الكامل لمقررات مجلس الوزراء، وشدّدنا على رفض أي عمل خارج الشرعية اللبنانية، والعمل الديبلوماسي هو الملاذ الآمن لحماية أمن واستقرار لبنان والحفاظ على سيادته. أمّا في ما يتعلق باستمرار «الحزب» في إطلاق الصواريخ، المطلوب من الجيش اللبناني التصرّف حيال هذا الأمر. وقد أكّد الرئيس عون لنا استمرار تنفيذ الجيش للخطة في مرحلتها الثانية ولا تراجع عنه».

والتقى عون ايضاً المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان السيدة جينين-هينيس بلاسخارت، وطلب منها متابعة المنظمة الدولية لما يجري في لبنان والعمل على وقف التمدّد الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

واستقبل الرئيس عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي أطلعه على آخر تطورات الوضع في الجنوب وإستمرار القصف على عدد من المناطق اللبنانية.

 

سلام

في غضون ذلك، تلقّى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالًا من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكّد دعم جامعة الدول العربية للقرارات التي اتخذتها الحكومة أمس. وزار سلام رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث تمّ البحث في تطورات الاوضاع وآخر المستجدات الميدانية والسياسية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان والجنوب والجهود المبذولة لوقفه. وتطرّق البحث إلى الخطوات والتدابير المطلوبة لمعالجة ملف النزوح وتأمين كافة المستلزمات والخدمات للنازحين في مختلف المناطق.

 

المحنة كبيرة

وكان استقبل بري في عين التينة أمس، الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي قال بعد اللقاء: «المحنة كبيرة، لكن شعب لبنان كبير. وبالتضامن والتكافل، سنجتاز تلك المحنة».

 

وصدر عن المكتب الإعلامي لبري أمس البيان الآتي: «يؤكّد المكتب أنّه الجهة الوحيدة فقط المولجة إصدار ونشر بيانات ومواقف وأنشطة دولة رئيس مجلس النواب. فاقتضى التوضيح». وقد جاء هذا البيان رداً على ما نُشر في بعض وسائل الإعلام، من أنّ الرئيس بري «لا ينوي في الوقت الحالي التواصل مع «الحزب»، في ظل الأجواء المتوترة التي يعيشها، بسبب تصرفات الحزب الأخيرة».

 

«الحزب»

وعلى صعيد موقف «الحزب»، حيّا المسؤول السياسي في الحزب الوزير السابق محود قماطي الأهالي، مثنياً على «الصبر والتحمّل والثبات في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان». وقال: «الصبر خلال المرحلة الماضية جاء لإفساح المجال أمام المساعي الديبلوماسية التي قامت بها الدولة بهدف وقف العدوان وانسحاب الاحتلال ووقف الانتهاكات»، معتبراً أنّ «هذا الصبر لم يُقابَل بالتقدير، وأنّ الاعتداءات استمرت بوتيرة يومية، ما أدّى إلى سقوط ضحايا ودمار في الممتلكات». وأضاف: «إنّ الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتسليم السلاح جنوب نهر الليطاني لم يوقف الاعتداءات، ولم يؤد إلى تحقيق تقدّم في ملفي التحرير وإعادة الإعمار». وقال: «انّ هذا العدوان الصهيوني الجديد على لبنان كان محضّراً وجاهزاً ولا يحتاج الى ذريعة، وكان سيحصل عاجلاً أم آجلاً، انتهى سياق الصبر الدي لم يبقِ أمامنا سوى العودة للمقاومة. ليتنا رأينا غضبة الحكومة وعنترياتها على المجازر الإسرائيلية في لبنان بخاصة في الجنوب والبقاع والضاحية، وليس الغضب والافتراء على المقاومة التي بعد صبر طويل ومرير وموجع قامت بردّ رمزي، والذي لن يستمر رمزياً بعد التصعيد الأخير للعدو على لبنان». ورأى انّ «الحكومة التي تحتج على مقاومة الاحتلال ولا تستفيد منها، تسكت على الاحتلال الصهيوني والذلّ والعار، وتعمل ليل نهار للقضاء على قوة الوطن، ولن تستطيع ذلك مهما قرّرت ومهما فعلت، لأنّ ذلك مخالف للوطنية والسيادة». واعتبر انّ «الحكومة هي الخارجة عن القانون الدولي الذي يجيز للشعوب مقاومة الاحتلالات، وهو قانون يعلو على كل السلطات المحلية وقراراتها وقوانينها».

وأكّد قماطي أنّ «حق الشعوب في مقاومة الاحتلال مكفول بالقانون الدولي»، معتبراً أنّ «التطورات الأخيرة تمثل تصعيداً جديداً».

 

يوم طويل

وكان لبنان عاش أمس يوماً طويلاً من التصعيد الإسرائيلي ومن قصف «الحزب» شمال إسرائيل وعمقها بالصواريخ والطيران المسيّر، وذلك بعدما استفاق اللبنانيون على قصف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت طاول مقري قناة «المنار» وإذاعة «النور» التابعتين للحزب، وطاول القصف الجوي الإسرائيلي أمس، إلى الضاحية عشرات البلدات الجنوبية، على وقع محاولات توغل بري من بعض المحاور الحدودية. وأعلنت «المقاومة الإسلامية» التصدّي لها وتدمير دبابات من نوع «ميركافا».

 

وتحدثت معلومات، عن أنّ الجيش اللبناني انسحب من نقاط محدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب، الّا انّه لم يترك مواقعه، في حين أشارت وكالة «رويترز» إلى انّه انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود. ونقلت عن مسؤول لبناني عن توغلٍ إسرائيلي في أجزاء حدودية جنوب لبنان. فيما قالت قناة «الحدث» إنّ الجيش أخلى مواقع في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش.

في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس انّه «تمّت المصادقة على أن يتقدّم الجيش الإسرائيلي ويسيطر على مناطق مرتفعة إضافية في لبنان».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر، انّ الجيش الإسرائيليّ يعتزم مواصلة إخلاء خطّ القرى الأول والثاني في جنوب لبنان.

 

وكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي: «بناءً على تقييم الوضع: قوات جيش الدفاع شرعت في عملية للدفاع الأمامي عن بلدات الشمال. بالتوازي مع نشاط جيش الدفاع في إطار عملية «زئير الأسد» تعمل قوات الفرقة 91 في هذه الأثناء في منطقة جنوب لبنان وتتمركز في عدد من النقاط الاستراتيجية في المنطقة، وذلك في إطار تعزيز منظومة الدفاع الأمامي. يعمل جيش الدفاع على خلق طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال من خلال شنّ غارات واسعة النطاق على بنى تحتية تابعة للحزب الإرهابي، بهدف إحباط التهديدات ومنع أي محاولة تسلّل إلى أراضي دولة إسرائيل».

 

تأجيل الانتخابات

من جهة ثانية، تحدثت مصادر قريبة من مراجع رسمية لـ«الجمهورية»، عن احتمال اللجوء إلى خيار التمديد لمجلس النواب، لأنّ الحرب الدائرة في لبنان والمنطقة باتت تمنع إجراء الانتخابات المقررة في العاشر من ايار المقبل، مشيرة الى انّ باب الترشيحات لهذه الانتخابات سيُقفل في العاشر من الشهر الجاري، فيما لم يبلغ عدد المرشحين الى الآن 50 مرشحاً. وبثت قناة LBCI أمس، أنّ توافقًا حصل بين رئيس الجمهورية ورئيسيّ المجلس والحكومة على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، على أن يتقدّم بطلب التمديد 65 نائبًا، في خطوة تهدف إلى تأمين الغطاء القانوني اللازم لإقرار هذا التمديد.

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“الحزب” يعلن العصيان على الحكومة بـ”الحرب المفتوحة”

 

عَبَرَ «الحزب» عتبة الانتحار الأخير. اختار انسجامًا مع علّة وجوده، الموت على طريق «الجمهورية الإسلامية في إيران»، ضاربًا بعرض الحائط مصلحة الجمهورية اللبنانية وحياة شعبه. بات «الحزب» الذي خسر معظم قادته، عاجزًا عن إدارة المواجهة المفتوحة مع إسرائيل، إذ كشفت مصادر مطّلعة أن مسؤولية العمليات العسكرية يتولاها ضباط من الحرس الثوري. ويُعدّ اغتيال أحد أبرز مسؤولي «فيلق القدس» داوود علي زادة أمس في طهران، والمسؤول عن النشاط الإيراني في لبنان، مؤشرًا واضحًا إلى تورّط إيران المباشر في فتح الجبهة اللبنانية، والتسبب بموجات نزوح كبيرة وإخلاء عشرات القرى والبلدات.

 

تل أبيب عازمة على فرض منطقة عازلة

وفي حين يشتد الخناق حوله، اختار «الحزب» المصنوع والمخبوز إيرانيًّا بامتياز، المواجهة المباشرة مع الدولة اللبنانية. فاعتبر نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي أن «هذه الحكومة هي الخارجة عن القانون الدولي الذي يجيز للشعوب مقاومة الاحتلالات». وبمنطقٍ يفتقر لأدنى موازين الردع أو العقلانية، حمل قماطي لأهالي الجنوب المشردين والمنكوبين «بشرى» الحرب المفتوحة، في حين صادقت حكومة بنيامين نتنياهو على خطة تقدم الجيش الإسرائيلي والسيطرة على مواقع إضافية في جنوب لبنان. هذا التزامن، يؤكّد أن التوغل البرّي، تخطى مرحلة التحليل السياسي – العسكري، ليصبح واقعًا ميدانيًّا، إذ يبدو أن تل أبيب، عازمة على فرض منطقة عازلة واسعة النطاق، يكون فكّها أو الانسحاب منها، مرهونًا باتفاق سلام مع لبنان، وذلك بعد القضاء نهائيًّا على البنية العسكرية الشاملة لـ «الحزب».

 

وسط هذا المشهد القاتم، حيث يقع لبنان بين سندان مغامرات «الحزب» الانتحارية والمطرقة الإسرائيلية المصمِّمة على تصفية حساباتها مع محور «الممانعة»، كشف مصدر سياسي رفيع لـ «نداء الوطن»، أن لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع أعضاء اللجنة الخماسية، شكّل محطة مفصلية في رسم إطار المواجهة السياسية والدبلوماسية للمرحلة المقبلة. وبحسب المصدر، وضع عون المجتمعين أمام معادلة واضحة وحاسمة تقول، إن قرار مجلس الوزراء بحصر السلم والحرب بيد الدولة وحظر أي نشاط عسكري خارج الشرعية هو قرار سيادي نهائي دخل حيّز التنفيذ، وقد أُعطيت التعليمات للجيش والقوى الأمنية لترجمته عمليًّا على كامل الأراضي اللبنانية، ضمن خطة متدرجة تحظى بغطاء حكومي جامع ودعم الرؤساء الثلاثة.

 

وأوضح المصدر أن عون شدد على أن أي عمليات إطلاق صواريخ أخيرًا، لم تنطلق من منطقة جنوب الليطاني، حيث ينتشر الجيش ويقوم بمهامه كاملة، في رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج بأن الدولة تمسك بالأرض حيث تنتشر قواتها، وأنها ماضية في توسيع نطاق سيطرتها وفق مقتضيات المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح.

 

وفي موازاة تثبيت القرار السيادي، طلب عون من دول «الخماسية» تفعيل قنوات الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، مؤكدًا التزام لبنان بمندرجات وقف الأعمال العدائية واستعداده لاستئناف مسار تفاوضي برعاية دولية ومشاركة مدنية. كما أطلعهم على حركة اتصالات أجراها مع قادة دول شقيقة وصديقة، لحشد مظلة دعم عاجلة، تحول دون انزلاق البلاد إلى حرب مفتوحة.

 

وبينما يتطلع لبنان الرسمي إلى أن تكون قراراته، ورقةَ قوة يقدّمها للمجتمع الدولي، ليساعده على وقف الحرب الإسرائيلية المتجددة، تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ «نداء الوطن» إن معظم أركان «الخماسية»، منهمك الآن بالحرب على إيران وبتداعياتها.

 

وتلفت إلى أن سفراء «الخماسية» الذين زاروا قصر بعبدا أمس، وأيدوا الحكومة وما صدر عنها، كانوا واضحين في إبلاغ رئيس الجمهورية، بأن اللعبة باتت اليوم في مكان آخر، وبأن إسرائيل لم تعد تأبه لبيان من هنا أو هناك.

 

وبينما لم يُخفِ السفراء عتبهم على الدولة لأنها أضاعت كثيرًا من الوقت، حتى بات التدخل الدبلوماسي لإسكات المدافع، مهمّة شبه مستحيلة، تقول المصادر إن «الخماسية» نصحت لبنان بالبدء فورًا وجديًا، بتنفيذ ما أقره مجلس الوزراء، لناحية لجم «الحزب» والتمسك بخيار التفاوض مع إسرائيل، لأنه بهذه الخطوات، وبها حصرًا، يستعدّ للمرحلة المقبلة، وربما يتمكّن من تقليص مدة الحرب وتكاليفها.

 

الجيش يباشر التنفيذ

في هذا السياق، كشفت معلومات «نداء الوطن» عن مباشرة الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات ميدانية حازمة، شملت نصب حواجز وتفتيشًا دقيقًا لكل الوافدين أو المغادرين من منطقة الجنوب. وقد أسفرت هذه التدابير عن مصادرة كميات من الأسلحة وتوقيف حامليها. وفي متابعة قضائية لقرارات الحكومة، سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات.

 

لا دعم ولا اعتراض

أما في عين التينة، فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة نوّاف سلام، وأفادت مصادر لـ «نداء الوطن» بأن الزيارة هدفت بشكل أساسي إلى متابعة مقررات الجلسة الحكومية الأخيرة. ساد اللقاء جو من التناغم والتوافق، وبدا الارتياح واضحًا لدى بري، خصوصًا مع عدم انسحاب وزراء حركة «أمل» من جلسة الإثنين الشهيرة. ورغم غياب الدعم الصريح والمباشر لقرارات الحكومة، إلا أن الأجواء تشير إلى عدم وجود اعتراض من قبل بري. أما انتخابيًا، فقد كشفت المصادر عن وجود تقاطع في الرؤى حول ملف الانتخابات، مع الإشارة إلى أن اللقاء لم يخُض في تفاصيل الجهة التي ستُبادر بطرح خيار التأجيل، سواء كانت الحكومة أو مجلس النواب. وكانت «رويترز» أشارت نقلًا عن مسؤولَيْن لبنانيَيْن، بأن رؤساء الجمهورية، والبرلمان والحكومة اتفقوا أمس، على تأجيل الانتخابات وتمديد فترة ولاية المجلس النيابي لعامين، وذلك بعد تجدد الصراع بين إسرائيل و «الحزب».

 

ميدانيًا، واصل الجيش الإسرائيلي هجماته على عدة مناطق لبنانية، مركزًا غاراته على الضاحية الجنوبية، فيما شهدت مدينة صيدا غارة عنيفة استهدفت مركزًا لـ «الجماعة الإسلامية» في محلة البستان الكبير. وبالتوازي أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن «الحزب» استهدف تل أبيب بعدة صواريخ. مع هذا التصعيد، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيرًا إلى «ممثلي النظام الإيراني الذين ما زالوا في لبنان، وأنذرهم بضرورة المغادرة فورًا قبل استهدافهم». وحذر أدرعي بأن الجيش الإسرائيلي «لن يتسامح مع أي وجود لممثلي النظام الإرهابي الإيراني في لبنان وسيمنح خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة لممثلي النظام الموجودين في لبنان فرصة لمغادرته». وأضاف أن «بعد ذلك، لن يكون هناك أي مكان آمن لممثلي النظام الإيراني في لبنان، وأن الجيش الإسرائيلي سيستهدفهم «أينما وُجدوا».

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

«الحزب» أمام إشكالية العلاقة بطهران

«صواريخ التوقيت الخاطئ» تصيب مصداقية قاسم

بيروت: محمد شقير

 

الصواريخ الخاطئة، بالتوقيتين السياسي والشعبي، التي أطلقتها المقاومة الإسلامية – الجناح العسكري لـ«الحزب» – ضربت بالدرجة الأولى مصداقية الأمين العام نعيم قاسم أمام «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نبيه بري بإخلاله بالتعهّد الذي كان قطعه له بعدم التدخل إسناداً لإيران. ووضعت تلك الصواريخ الطائفة الشيعية والبلد في دائرة الخطر الشديد بتهديد إسرائيل باجتياح منطقة جنوب الليطاني بعمق 15كلم، برغم أن الصواريخ لم تُطلق منها، على حد تأكيد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لسفراء اللجنة «الخماسية» الذين أكدوا وقوفهم إلى جانب قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب.

 

وبالمفهوم السياسي، شكَّل إطلاق الصواريخ صفعة لقاسم، ليس أمام الرأي العام اللبناني وأركان الدولة فحسب، بل لدى حليفه الاستراتيجي نبيه بري.

 

من يقرر في «الحزب»؟

وحسبما أفاد مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، طرحت تلك الصواريخ أسئلة حقيقية حول مآل السيطرة على القرار داخل الحزب ومن يتخذه ما دام أن قاسم نفسه لم يوفّر الحماية لتعهّده بعدم التدخّل إسناداً لإيران. وهل من علاقة لـ«الحرس الثوري الإيراني» في إحراج الحزب محلياً وخارجياً بتأليب جهة حزبية هي التي تقف وراء إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ من منطقة تقع شمال نهر الليطاني، (تحديداً في قرى قضاء صيدا – الزهراني)، سرعان ما تبنّتها قيادة الحزب بخلاف ما تردّد بأنها تتبرّأ منها؟ بينما، وحسب المصدر، كان حريّاً بقاسم أن يحفظ رأس الحزب عندما تَدْخُل الأمم في صراع مفتوح.

وقال المصدر بأن «الصفعة السياسية» التي أصابت قاسم ليست الأولى، بل هي الثانية، بعدما تفلّت من تعهّده بتأييد البيان الوزاري الذي نصّ على حصرية السلاح بيد الدولة وشارك على أساسه بوزيرين. وأكد المصدر أن امتناع بري عن التعليق لا يخفي انزعاجه الشديد حيال تفلُّت قاسم من تعهده، بعدما كان عون تلقّى، عبر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رسالة من إدارته تؤكد بأن إسرائيل ليست في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان ما دام أن لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية.

 

شرخ في البيئة الشيعية

ولفت المصدر إلى أن إطلاق الصواريخ يضع علاقة «الحزب» بإيران أمام إشكالية يُفترض أن تتفاعل، وهي ناجمة عن تحريض «الحرس الثوري» الإيراني جناحه العسكري على الإقدام على هذه الخطوة؛ ما أدى إلى اهتزاز مصداقيته أمام حاضنته الشعبية من جهة ووفّر ذريعة لإسرائيل من جهة أخرى.

في هذا السياق، أكد مصدر سياسي، يقف على مسافة واحدة من الانقسام الذي يحاصر البلد، بأن إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ والدفعات المتلاحقة لم يُحدث أي تغيير يؤدي إلى تخفيف الضغط الأميركي – الإسرائيلي العسكري عن إيران ولم يحدِث تغييراً في ميزان القوى، في حين تسبّب بارتفاع منسوب النزوح غير المسبوق من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت امتداداً إلى البقاع. وذلك كله أحدث تغييراً داخل بيئة «الحزب» التي أخذت على قيادته، وفي العلن، القرار غير المحسوب بعدم تأمين بدائل للنازحين للإقامة فيها.

 

طرد دبلوماسيين إيرانيين

إلى ذلك، كشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الولايات المتحدة، بالإنابة عن إسرائيل، طلبت من الحكومة اتخاذ قرار يقضي بطرد العدد الأكبر من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في سفارتها في بيروت بذريعة أنهم يدخلون إلى لبنان بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، مع أنهم ينتمون عملياً إلى «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ولديهم تكليف منه بالتنسيق عسكرياً مع «الحزب» وحركتي «ح» و«الجهاد الإسلامي» بما يسمح لهم بالإشراف على إدارة ملف النزاع العسكري مع إسرائيل.

 

ولا يستبعد المصدر ضلوع هؤلاء بتحريض «الجناح العسكري للحزب» على إطلاق الصواريخ التي أحرجت قاسم، واضطر لاحقاً إلى تبنيها تحت ضغط «الحرس الثوري» صاحب اليد الطولى بالسيطرة على قرار الحزب؛ وهو ما أدى بدوره إلى اهتزاز العلاقة مع بري.

 

بين قاسم ونصر الله

أكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن الفارق بين قاسم وسلفه نصر الله الذي اغتالته إسرائيل، يكمن في أن قاسم لا يستطيع التخفيف من ضغط «الحرس الثوري» على الحزب ويعجز عن مقاومته بما يجعله يضع في الحسبان تداعيات القرارات على الداخل اللبناني والأضرار التي يمكن أن تترتب على الحزب، بخلاف سلفه الذي لا يوافق دائماً على كل ما تطلبه إيران، وكان يدخل في نقاش تحت سقف الأخذ والرد لخفض مفاعيل أي قرارات على الساحة المحلية ومراعاته ما أمكن للوضع الداخلي.

أما قاسم، حسب المصدر، فلا يجد ما يقوله لبيئته حول الموانع التي حالت دون رد المقاومة الإسلامية على اغتيال نصر الله، في حين لم يتردد الحزب بإسناد إيران، ولفت إلى أن قاسم يربط عدم ردّه بالتزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية، وهذا ما انسحب على تعامله مع خروق واعتداءات إسرائيل وملاحقتها واغتيالها أبرز قادته السياسيين والعسكريين وكوادره الأمنية.

وتابع المصدر متسائلاً: «كيف سيبرر قاسم لبيئته امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإٍسرائيلية المتكررة، في حين لم يتردد في توفير الغطاء السياسي لإسناد إيران؟ ألا يشكّل ذلك إحراجاً له داخل الطائفة الشيعية قبل الطوائف الأخرى، وداخل الحكومة التي يشارك فيها، سيّما بعدما تبين بأن من يمثله فيها أي الطبيبين محمد حيدر وراكان نصر الدين فوجئا بإطلاق الصواريخ وكانا على ثقة بأن الحزب لن يتدخل إسناداً لإيران؟».

فقد جاء إطلاق الصواريخ مربكاً لهما على رغم اعتراضهما على قرار مجلس الوزراء حظر النشاط العسكري والأمني للحزب الذي يعني شطب جناحه العسكري والإبقاء على السياسي أسوة بسائر القوى السياسية.

وتردد بأن الوزيرين تبلّغا، في جلسة مجلس الوزراء بأن المطلب الدولي هو حظر النشاط العسكري للحزب، وأن لا مجال للرجوع عنه، خصوصاً وأنه قوبل بتأييد من الوزراء المحسوبين على بري ولا يبقى على الحكومة إلا أن تتحمل تنفيذه بلا تردد. جاء ذلك، بعدما كان عون وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سبق الجلسة الحكومية، قال إنه لا يستبعد الحرب، وطلب من الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الإعداد منذ الآن على أنها واقعة، إلا إذا التزم الحزب بتعهداته.

 

شريط حدودي جديد

وبدلاً من أن يعيد الحزب النظر في حساباته، بادر إلى إطلاق صواريخ أدخلت لبنان، حسب المصدر، في حرب مفتوحة، دفعت عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إجراء سلسلة اتصالات للجم إصرار إسرائيل على توسعة الحرب وتهديدها بتحويل القسم الأكبر من جنوب الليطاني شريطاً حدودياً جديداً خالياً من السكان، «مع أنها ليست في حاجة إليه»، كما يقول مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «ما دام أنها تطبق سيطرتها بالنار على الأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً ولن تردعها صواريخ (الحزب)».

 

وأكد المصدر الأمني بأن إسرائيل ماضية في توسعة عدوانها للضغط على لبنان للبدء عملياً بنزع سلاح «الحزب» في موازاة تأليب بيئته عليه في الوقت الذي يكاد الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية أن يتحولا مناطق خالية من السكان في ظل توقعات بأن يشمل المخطط الإسرائيلي المناطق البقاعية ذات الغالبية الشيعية.

 

ومع أن المصدر توقع بأن تكون الحرب الإسرائيلية على لبنان آخر الحروب، سأل في المقابل، هل وقعت قيادة الحزب في تقدير عسكري خاطئ بإسناد إيران اعتقاداً منها بأن الحرب لن تطول وبشيء من الصمود قد يفتح الباب أمام اتفاق لوقف النار ومفاوضات يكون الحزب طرفاً فيها؟ لكن المصدر يسارع إلى الإجابة بالقول إن ذلك «من سابع المستحيلات، وسيضع العلاقات اللبنانية – الإيرانية على حافة الهاوية، خصوصاً إذا ما اتخذت دول الخليج العربي قرارها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران».

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إسرائيل تزرع مدن وقرى الجنوب قتلاً وتدميراً.. وتمدُّد بَرِّي

ماكرون يحذِّر تل أبيب من العملية البرية.. والاحتلال يُمهل البعثة الإيرانية لمغادرة لبنان نهائياً

 

اليوم الرابع من الحرب الإسرائيلية على الحزب ولبنان شهد غارات على طريق المسح الارضي والجوي، بحيث لم توفر الطائرات او المسيَّرات قضاء او مدينة او قرية الا واستهدفت بالقصف والتدمير فارتفع عدد الشهداء الى ما فوق الـ75 شهيداً، واستمر اطلاق الصواريخ والمسيَّرات ضد جنود الاحتلال ودباباته في الجنوب، والى داخل الاراضي المحتلة، في الجليل الأعلى الى القواعد العسكرية في حيفا.

 

على ان الأخطر، ما اعلنته قوات اليونيفيل من ان جنوداً اسرائيليين عبروا الى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا وراميا قبل عودتهم الى جنوب الخط الازرق.

والأخطر ايضاً، ما كشفه وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس من انه صدَّق ونتنياهو على السيطرة على مناطق اضافية بلبنان لحماية تجمعات سكنية حدودية.

ونُقل عن مسؤول لبناني ان توغلاً اسرائيلياً جرى رؤيته في اجزاء حدودية من جنوب لبنان.

ونُقل عن الجيش الاسرائيلي قوله انه عازم على اقامة منطقة عازلة في لبنان، كإجراء تكتيكي على الحدود وليس عملية برية.

إزاء ذلك، اجرى الرئيس جوزاف عون اتصالاً مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب، بعد توسع الاعتداءات الاسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية، طالباً تدخل فرنسا لوقف التمدد العسكري الاسرائيلي.

واعتبر ماكرون ان الحزب ارتكب خطأً فادحاً بقصف اسرائيل، وتعريض شعب لبنان للخطر..

واشار الى انه اذا قررت اسرائيل القيام بعملية برية في لبنان، فسيكون ذلك تصعيداً خطيراً وخطأً استراتيجياً.

ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعضاء «اللجنة الخماسية» ان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء امس (الأول) بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه، واوكل الى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية. وطلب الرئيس عون من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مؤكدا على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، إضافة الى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية  دولية.

وأشار الرئيس عون الى ان لبنان يعوّل كثيراً على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق ان وقفت الى جانبه وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وإنهاء الشغور الرئاسي، كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملا من خلال الحرص الذي ابدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقا من قناعة راسخة بأن استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان.

وشدد الرئيس عون على ان اطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملا في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية.

وضم وفد اللجنة الخماسية: سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفيه ماغرو، وقطر الشيخ سعود عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى، الذين استوضحوا الرئيس عون عن الأوضاع الراهنة والمعطيات المتعلقة بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء امس.

واعلن السفير موسى بعد الاجتماع عن دعم سفراء الخماسية للدولة اللبنانية، والدعم الكامل لمقررات مجلس الوزراء، ورفضنا التام لانتقاص سيادة الدولة اللبنانية او تقويض ملكيتها لقرار السلم والحرب.

وقيل له بعد القرار الحكومي، عاد الحزب لإطلاق الصواريخ، ولكن كيف يمكن للخماسية التدخل للضغط على اسرائيل لوقف تصعيدها فقال:إن هذا الامر لا يمكن حله بين ليلة وضحاها، فهناك  جهود مستمرة من قبل الخماسية وغيرها، وهناك مسارات كثيرة ننتهجها في التعامل مع هذا الامر.

وفي السياق، بحث الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل تطورات الوضع في الجنوب واستمرار القصف على عدد من المناطق اللبنانية.

 

سلام في صيدا

ولمعالجة صعوبات مساعدة النازحين، انتقل الرئيس نواف سلام ترافقه كل من وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس وحدة ادارة الكوارث زاهي شاهين شاهين، بحضور محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي وممثلين عن الأجهزة الأمنية كافة والصليب الأحمر اللبناني.

واستمع الرئيس سلام إلى عرض قدمه ضو حول الاحتياجات الراهنة في أقضية صور والزهراني وجزين ومدينة صيدا، ولا سيما ما يتصل بمراكز الإيواء التي جرى تفعيلها تباعا، والتحديات اللوجستية والخدماتية القائمة.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن «الحكومة تبذل قصارى جهدها لتأمين كل المستلزمات الضرورية للنازحين وضمان جهوزية المراكز»، مشددا على أن «الخطوط مفتوحة بين مختلف الإدارات والأجهزة المعنية لتسريع الاستجابة ومعالجة أي نقص»، مشيرا إلى أن «العمل جارٍ على تجهيز جميع المراكز بالمستلزمات الأساسية، وقد بدأ توزيع الحاجيات تباعا، فيما تواصل الفرق المختصة عملها لضمان تأمين الغذاء والمياه وسائر الاحتياجات الضرورية».

 

الحجار

وتفقد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار غرفة إدارة الكوارث في محافظة جبل لبنان للاطلاع على التدابير المتخذة لتسهيل أمور الأهالي النازحين إلى المنطقة جراء التطورات الأمنية الأخيرة. وأجرى الحجار اتصالاً عبر تقنية الفيديو مع القائمقامين في مختلف مناطق المحافظة عبر غرفة العمليات للوقوف عند حاجات مراكز الإيواء ومتابعة إجراءات الدعم اللوجستي والإنساني.

وزار الحجار هيئة الكوارث في المحافظة موضحاً، أن عدد النازحين في محافظة جبل لبنان وحدها بلغ نحو 16 ألف شخص حتى الآن، مع توقعات بارتفاع الرقم مع استمرار تدفق العائلات من المناطق المتضررة، لافتاً إلى وجود أماكن إقامة شاغرة، ومناشداً كل من اضطر إلى مغادرة منزله التواصل مع الجهات المعنية لتأمين الإيواء والمستلزمات الأساسية ضمن الإمكانات المتاحة.

وشدد الحجار على أن «إقفال الأبواب بوجه أي لبناني نازح أمر غير مقبول إطلاقاً»، معوّلاً على الروح الوطنية التي تميّز اللبنانيين وقدرتهم على احتضان بعضهم البعض في الأزمات. وأضاف: «لبنان مرّ بمحطات صعبة كثيرة، وكان التضامن بين أبنائه عنصر الصمود الأساسي، اليوم قد تتعرض منطقة لأزمة وغداً قد تكون منطقة أخرى».

 

لقاءات رئاسية

في السياسة، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس الحكومة  نواف سلام، حيث تم البحث في تطورات الاوضاع وآخر المستجدات الميدانية والسياسية على ضوء مواصلة اسرائيل لعداونها على لبنان والجنوب والجهود المبذولة لوقفه.وتناول الرئيسان بري وسلام ايضا الخطوات والتدابير لمعالجة ملف النزوح وتأمين كافة المستلزمات والخدمات للنازحين في مختلف المناطق.

كما استقبل بري الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بحضور الوزير السابق غازي العريضي  حيث تناول اللقاء تطورات الاوضاع وآخر المستجدات السياسية والميدانية  والتداعيات الناجمة عن العدوان الإسرائيلي الذي يتعرض له لبنان .

وبعد اللقاء قال الوزير جنبلاط : المحنة كبيرة لكن شعب لبنان كبير وبالتضامن والتكافل سنجتاز تلك المحنة.

ولاحقا قال المكتب الإعلامي لبرّي في بيان إنه «الجهة الوحيدة فقط المولجة إصدار ونشر بيانات ومواقف وأنشطة دولة رئيس مجلس النواب فاقتضى التوضيح».

وجاء البيان رداً على ما  ذكرته قناة ال بي سي، نقلا عن مصادر سياسية مطلعة «أن رئيس مجلس النواب لا ينوي في الوقت الحالي التواصل مع الحزب، في ظل الأجواء المتوترة التي يعيشها بسبب تصرفات الحزب الأخيرة. وأن بري يفضل الابتعاد عن أي حوار مع الحزب في الوقت الراهن، في انتظار أن تهدأ حالة الغضب والاستياء التي يشعر بها جراء تصرفات الحزب التي وقعت في الساعات الأخيرة، والتي كان أبرزها ما جرى في ليلة الأحد إلى الاثنين.

وكذلك بعد ما نقلته قناة «الحدث» عن مصادر برّي امس الاثنين، قولها: إن هناك صدمة لدى رئيس البرلمان اللبناني من تصرف الحزب.وأن رئيس البرلمان اللبناني حسم قراره بتأييد الدولة اللبنانية ويتجه لرفع الغطاء السياسي عن الحزب.

بدورها، قالت قناة «الجديد»: إن بري «كان قد ابلغ بعبدا تأييده لقرارات الحكومة اللبنانية وترجم ذلك في «عدم تحفظ» وزراء حركة أمل على القرار الصادر عن مجلس الوزراء». ولم يصدر بيان رسمي عن حركة «أمل» يؤكد هذا الأمر.

كما أشارت معلومات للـLBCI الى أن توافقًا حصل بين رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس والحكومة على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين على أن يتقدم بطلب التمديد 65 نائبًا.لكن مصادر رسمية لم تؤكد لـ «اللواء» هذه المعطيات.

وفي الاطار، اكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي ان الحزب لم يخذل «حليفه الكبير»، رئيس مجلس النواب نبيه بري، بشخصه أو بما يمثله سياسياً، لافتاً إلى أن الأمور ستتضح في الأيام المقبلة.

وأضاف: «الحزب مستعد لمواجهة أي اجتياح بري بكل ما يمتلك من قوة».

واشار الى ان «الحزب لم يقدم أي تطمينات تتعلق بالدفاع عن الوطن»، مؤكداً أن واجبهم الدفاع عن الأرض كمقاومة يأتي بموجب القانون الدولي، و«لا يمكن لأحد الوقوف في وجه هذا المنطق».

واعلنت السفارة الاميركية في بيروت انها مغلقة حتى اشعار آخر، نظراً للتوترات الاقليمية المستمرة، مشيرة الى الغاء المواعيد القنصلية الاخرى كلها، سواء العادية او الطارئة.

 

توقيفات

وإنفاذاً لقرار مجلس الوزراء، اوقف الجيش اللبناني عشرات الشبان، للتحقيق معهم في موضوع اطلاق الصواريخ او الاشتراك بعمليات عسكرية خلافاً للقانون.

وسطَّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيَّرات.

وذكر ان الجيش اللبناني اوقف 12 عنصراً مسلحاً من الحزب على حواجزه.

 

تصاعد العدوان والردّ الميداني

مع تصاعد العدوان على معظم قرى الجنوب ومدينتي صيدا وحارة صيدا وصور، والضاحية الجنوبية وبعض مناطق البقاع الغربي، واصل الحزب قصف شمال الكيان الاسرائيلي المحتل وأطلق رشقات صواريخ ومسيَّرات تباعاً طيلة النهار نحو مستوطنات الاحتلال وصولا الى حيفا، وقصف بصلية صاروخية كبيرة قاعدة نفح (مقر قيادة فرقة هبشان 210) ثم ثكنة «كيلع» و«قاعدة راوية» وكلها في الجولان المحتل، وقاعدة جبل ميرون الجوية الشهيرة للمراقبة والتجسس، وموقع معيان باروخ في الجليل الأعلى.. وافاد الاعلام العبري عن اصابات مباشرة للأبنية في المستوطنات. لكن الحزب طوّر من مسار المواجهة عبر العودة الى استهداف دبابات الاحتلال في بعض المواقع الجنوبية مُحدّدا في بياناته قصف دبابتين في موقع تل نحاس في كفركلا وموقع السماقة بتلال كفرشوبا.

واعلن الحزب في البيان رقم 7 عصر أمس، أنه «عند محاولة دبابتي ميركافا التقدم تِبَاعا لسحب الدبابة المستهدفة في تل نحاس عند أطراف بلدة كفركلا، استهدفهما مجاهدو المقاومة الإسلامية بالصواريخ الموجهة، وأجبروا قوات العدو الإسرائيلي على إخلاء الإصابات تحت غطاء دخاني كثيف»، وذلك ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة.

وعند الثالثة الا ربعا من عصر امس، استهدفت المقاومة دبابة ميركافا في موقع السماقة في تلال كفرشوبا المحتلة، بالاسلحة المناسبة، وحققوا اصابة مباشرة، حسب بيان للمقاومة الاسلامية.

وبالمقابل، استهدفت غارات اسرائيلية بإنذار وبلا إنذار الضاحية الجنوبية لبيروتأمس. واعلن الجيش الاسرائيلي ان احداها استهدفت اجتماعا لقادة في الحزب.وبعد ليل عنيف من الغارات لاسيما على الضاحية وسلسلة من الانذارات بالإخلاء معظمها شمل بلدات بأكملها، بقي الميدان مشتعلاً، ونفذ الجيش الاسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك، حيث استُهدفت صباح أمس الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات جوية عنيفة طالت إحداها مبنى اذاعة «النور» وتلفزيون المنار. وذلك بعد توجيه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً .وعصرأمس شنّ الجيش الإسرائيلي غارة عنيفة على مركز «الجماعة الإسلامية» في محلة  البستان الكبير – صيدا. وتحدّثت المعلومات عن سقوط إصابات. وانتشرت مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الدخان المتصاعد في سماء المدينة من مكان الغارة.كما وجَّه انذارا الى اهالي حارة صيدا ثم نفذ غارة عنيفة، تلتها غارة على بلدة الصرفند القريبة من صيدا.

اما في الجنوب فحدد جيش الاحتلال مدينة صور وقرى تم قصفها وهي : كفر رمان، حبوش، حاروف، جبشيت، ميدون، الخيام، دبين، طيبة، مرجعيون، يحمر الشقيف، كفر تبنيت، النبطية الفوقا، دير سريان، بليدا، ميفدون، كفر دونين، عدشيت القصير، دير الزهراني، تولين، تول، عنقون، صوانة مرجعيون، فرون، بنت جبيل، خربة سلم، عدشيت الشقيف، قعقعية الجسر، بنعفول، سلطانية، قصيبة النبطية،حاروف والدوير، عبا، كفرصير، حداثا، بريقع، قناريت، مروانية، شحور، قعقعية الصنوبر، طير فلسيه، بيت ليف، زرارية، صديقين، دير قانون النهر، عيتيت، قانا، صرفند، سكسكية، الخرائب صيدا، لوبية، المنصوري. الظهيرة (صور), طيبة, الناقورة, بلدة الجبين (صور), مطمورة, عديسة (مرجعيون), بيت ليف, بليدا (مرجعيون), بني حيان, بنت جبيل, حولا, حنين, طير حرفا, يارون, يارين, كفركلا, محيبيب, ميس الجبل, مروحين, مارون الراس, مركبا, عيناثا (بنت جبيل), عيتا الشعب, عيترون, علما الشعب, رب الثلاثين, رامية, شيحين, طلوسة, الخيام، والعباسية والبرج الشمالي وعدشيت… وغيرها في كل قطاعات الجنوب.

ومساء أمس، وجَّه جيش الاحتلال انذارا الى البعثة الدبلوماسية الايرانية في بيروت للمغادرة خلال 24 ساعة. وقال المتحدث باسم الجيش: لن نتسامح مع أي وجود لممثلي النظام الإيراني في لبنان.

كما أفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني انسحب من نقاط مستحدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب ولم يترك مواقعه، وأكد مصدر عسكري لبناني لفرانس برس ان الجيش يعيد تموضع قواته بالمنطقة الحدودية على وقع التصعيد الإسرائيلي. في حين أشارت «رويترز» الى ان الجيش اللبناني انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود.كما أفادت «الحدث» بأن الجيش اللبناني يُخلي مواقع حدودية في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش.

وفي حصيلة للعدوان حتى مساء امس، اعلنت وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي، في التقرير اليومي للوضع الراهن بسبب توسع العدوان الاسرائيلي على لبنان، «ارتفاع عدد الشهداء إلى «40  شهيدا والجرحى الى 246 جريحا . وبلغ العدد الاجمالي للنازحين 50،064 نازحاً، لكن أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن عدد النازحين من قراهم نتيجة العدوان الاسرائيلي المسجّلين بلغ 58,064 شخصًا، فيما وصل عدد مراكز الإيواء المفتوحة إلى 621 مركزًا.

الى ذلك، أرسل قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد الركن نيكولاس تابت فرقة من اللواء الخامس الى علما الشعب ليلا، استجابة لمطالب الأهالي الذين رفضوا مغادرة البلدة بعد التهديد الإسرائيلي بإخلائها. وكان أهالي البلدة تجمعوا في ساحة كنيسة السيدة، وقرعوا الاجراس تعبيرا عن تمسكهم بأرضهم وعدم النزوح عنها، وطالبوا الجيش اللبناني بمؤازرتهم.

وليلاً، اعلنت المقاومة الاسلامية عن تدمير 5 دبابات ميركافا.

وطلب الجيش ليلاً إخلاء مدينة النبطية وكفر جوز والكفور.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ميشال نصر

العدوان يتوسع والبلاد تدخل المرحلة الأخطر

الحرب تدفع نحو تأجيل الاستحقاق النيابي

كثفت رئاسة الجمــهورية اتصــــالاتها الدوليــة، املا في اقناع العالم، وفي مقدمته واشنـــطن، بجــــــدية الاجــــراءات والخطوات الحكومية، لانقـــاذ ما يمكن انقاذه، رغم اعتبار الكثيرين في الداخل والخارج ان ما كتب قد كتب.

في كل الاحوال تؤكد مصادر اميركية ان الاتصالات الجارية لم تنجح حتى الساعة في اقناع تل ابيب بالعدول عن تنفيذ عمليتها العسكرية، كما انها لم تقنع واشنطن بسحب غطائها، وهو ما ترجمه السفير الاميركي برسالته الواضحة للسلطة اللبنانية، مستبقا زيارة الخماسية الى بعبدا، واتصال الرئيس اللبناني بنظيره الفرنسي، محددا السقف لها، معتبرة ان كلام عيسى جاء منسقا بعباراته القليلة عن وزارة الخارجية، التي اصرت رغم كل الاتصالات التي جرت معها من اكثر من طرف دولي، فرنسي وسعودي، على عدم اصدار اي بيان ترحيب بالخطوات اللبنانية.

واكدت المصادر ان المعنيين بالملف اللبناني في العاصمة الاميركية لم يتجاوبوا لفرض ضبط النفس على اسرائيل، معتبرة ان لا فرق بين جناح سياسي وجناح عسكري في الحزب، مشيرة في الوقت ذاته الى ان احدا لا يطلب الصدام بين الجيش اللبناني والحزب، وانما توافر قرار جدي وفعلي ضمن خطة مدروسة زمنيا، لانجاز المطلوب، وهو ما لم يتحقق، طوال الاشهر السابقة.

 

سقوط اتفاق تشرين

من جهتها رأت اوساط سياسية، أن قرارات الحكومة خلال الساعات الماضية جاءت «ارضاء» للخارج، ولتجنيب لبنان الكاس المرة، الا انه يبدو ان الوعود التي قطعت ليلا محاها النهار، ما «ورط» الدولة والحكومة، وادى الى «حشرها في الزاوية»، وهو ما ترجمته بوضوح مداخلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي اعد ملفه جيدا، عارضا على مجلس الوزراء كامل السيناريوهات وكيفية التعامل مع كل منها بواقعية.

وتابعت المصادر، بان المازق الفعلي للسلطة اليوم هو اصرارها على احياء اتفاق بات بحكم الميت وقد نعته الدول المعنية به، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية، بدليل «سقوط» آلية «الميكانيزم»، تغيّب إسرائيل عن اجتماع اللجنة الخميس الماضي، بالتوازي مع غياب رئيسها، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد المكلّف إدارتها.

 

الحزب

في المقابل بدا واضحا ان «كيل» الحزب قد طفح، والصبر الاستراتيجي انتهت صلاحيته بعد 15 شهرا من اتفاق «وقف الاعمال العدائية»، من بيان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد الى العديد من قياديي الحزب، في العلن، وفي الاتصالات الجارية، على محدوديتها، حيث تشير مصادر مقربة من الحزب، الى ان الاخير قدم كل الايجابية الممكنة والتعاون، تاركا الفرصة امام الدولة لخوض المواجهة على طريقتها، التي لم تنتج بعد اكثر من سنة سوى المزيد من الشهداء، والدمار والخراب، وهو ما حتم العودة الى خيار المقاومة، وهو ما بدأ تطبيقه، واعدة بمفاجآت نوعية، وفقا لتوقيتها ولمقتضيات المواجهة، خاتمة بان المقاومة جاهزة للتصدي بكل قوتها لاي محاولة اجتياح بري.

 

معاريف

على الجانب الاسرائيلي، كشف تقرير لصحيفة «معاريف»، أن الجيش الإسرائيلي يدرس بجدية احتمال تنفيذ عملية برية في جنوب لبنان، في ظل عمليات الحزب، والضغوط متزايدة من رؤساء السلطات المحلية في الشمال، بهدف إنشاء “خط دفاعي أمامي” يمنع الحزب من إعادة ترسيخ قدراته العسكرية قرب الحدود، حيث باتت تتمركز وحدات مدرعة ومشاة ومدفعية في وضعية دفاعية مع جهوزية كاملة للانتقال إلى الهجوم عند صدور القرار.

 

«كان» الاسرائيلية

من جهتها اشارت قناة «كان»، الى أن انضمام الحزب إلى المواجهة الدائرة حاليا قد يطيل أمد القتال على الجبهة الشمالية، منعكسا على مسار المعركة ومدتها، وفقا لتقرير أعدّه كل من غيلي كوهين، روعي كايس، وإليئور ليفي، والذي نقل عن مسؤولين اسرائيليين، والذي لفت إلى احتمال استمرار التصعيد في الشمال حتى بعد التوصل إلى تفاهمات أو تهدئة على الساحة الإيرانية.

 

اعادة تموضع

واقع تظهر التطورات الميدانية مدى جديته، يوما بعد يوم، حيث بينت تطورات الساعات الماضية، ان اسرائيل قد باشرت تنفيذ المرحلة الاولى من خطتها، عبر التقدم واستطلاع بعض النقاط الاستراتيجية، التي تحضر للتمركز فيها، تحديدا على محاور، ابرزها القوزح، حولا، كفركلا، مستفيدة من عملية اعادة تموضع وحدات الجيش اللبناني، التي عمدت الى سحب نقاط المراقبة المستحدثة على الخطوط الامامية، والتي تقع على مسالك التقدم والتسلل الاسرائيلي المتوقعة، في ظل القرار الرسمي « الموضوعي» بعدم المواجهة، خصوصا مع غياب أي ضمانات اميركية باستمرار الغطاء الذي يحظى به الجيش اللبناني في مواجهة أي اعتداء او صدام مع الاسرائيلي.

خطوة الجيش، رافقها، توغل لجنود اسرائيليين، إلى نقاط قرب مركبا، العديسة، كفركلا، وراميا قبل عودتهم الى جنوب الخط الأزرق، فيما كانت الغارات الجوية والقصف البحري، تستهدف مناطق وقرى مختلفة من الجنوب مرورا بالضاحية الجنوبية وصولا الى البقاع، مخلفا خلال الساعات الماضية اكثر من اربعين شهيدا، و246 جريحا،  وفقا لاحصاءات وزارة الصحة.

 

اجراءات جنوبا

وفي وقت قررت فيه قوات اليونيفيل إجلاء جميع موظفيها المدنيين غير الأساسيين من غير اللبنانيين مع عائلاتهم بشكل فوري، ووضعها خطط الطوارئ موضع التنفيذ بما فيها الانسحاب، اكدت مصادر عسكرية ان الجيش اللبناني، لم يسحب أيًا من وحداته من قطاع جنوب الليطاني، انما اعاد نشرها بما يتلاءم مع المرحلة والظروف الميدانية، عبر تجميعها في نقاط محددة، مشيرة الى ان الاجراءات الامنية مستمرة في القطاع، وان الجيش اقام سلسلة من الحواجز عند نقطة عدلون، الزهراني، المصيلح، والاولي، مدققا في عملية الدخول والخروج، من والى المنطقة، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء، حيث تم توقيف 12 شابا، من غير الحزبيين، تزامنا مع تسطير مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة وتوقيف مطلقي الصواريخ والمسيرات.

 

اسقاط مسيرة

وفي تطور لافت، نجح الحزب في اسقاط طائرة مسيّرة في أجواء النبطية، جنوب الليطاني، دون ان تُعرف تفاصيل إضافية حول نوع المسيّرة أو موقع سقوطها بدقة، فيما تزامن ذلك مع هجوم استهدف دبابة ميركافا عند تحركها من نقطة تل نحاس في اتجاه كفركلا، بصاروخ مضاد للدروع، علما ان هذه المنطقة شهدت عشرات عمليات التسلل بحثا عن بنى تحتية ونقاط عسكرية مخفية، خلال الفترة السابقة، كما تم استهداف دبابة ميركافا في موقع السماقة في تلال كفرشوبا، تزامنا مع قصف صاروخي استهدف موقع «معيان باروخ» في الجليل الاعلى، كما استهدف وسط اسرائيل (تل ابيب) مساء بثلاثة صواريخ.

 

سلام في الجنوب

ومتابعة للتطورات، عقد الرئيس سلام اجتماعًا في مقرّ وحدة إدارة الكوارث في محافظة الجنوب في صيدا، في حضور مسؤولين اداريين وعسكريين – قبيل استهداف المدينة من قبل الطيران الاسرائيلي – قبل ان يلتقي في عين التينة، الرئيس نيسه بري، حيث تم البحث في تطورات الاوضاع والمستجدات الميدانية والسياسي، فيما رشحت معلومات  عن اتفاق رئاسي ثلاثي على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، بموجب طلب من 65 نائبا، عبر اقتراح قانون، نتيجة الظروف المستجدة والاوضاع الاقليمية.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

دعم عربي ودولي لقرار مجلس الوزراء.. و «الحزب » يتحدَّى الدولة

من الحبر على الورق والمواقف الحكومية الجريئة الى العملي والتنفيذي انتقلت قرارات جلسة مجلس الوزراء اول امس، مع تسطير مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات، وسط ارتفاع منسوب الامال بتحرك الجيش ميدانياً لمنع المقامرين بالوطن من استكمال مسلسل نحر اللبنانيين وتهجير بيئة الحزب التي كفرت به، بعدما ضاقت ذرعاً بممارساته الايرانية الطابع.

قرار الحكومة القاضي بحظر النشاط المسلح للحزب، تفاعل امس، ديبلوماسيا وسياسيا وعسكريا، على وقع استمرار الحزب في اطلاق الصواريخ على اسرائيل من جهة، ومواصلة الجيش الاسرائيلي غاراته على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، من جهة ثانية.

اجراءات عسكرية؟

في هذا الاطار، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد الظهر قائد الجيش العماد رودولف هيكل واطلع منه على التطورات الميدانية في الجنوب في ضوء استمرار اعتداءات إسرائيل وتوغلها في عدد من القرى الحدودية. وكان افيد ان الجيش اللبناني اقام امس حاجزاً عند نقطة المصيلح لتفتيش السيارات العائدة إلى الجنوب وشدد إجراءاته على حاجز الأولي للتدقيق في المركبات المتجهة جنوباً. ايضا، أفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني انسحب من نقاط مستحدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب غير انه لم يترك مواقعه، بينما أكدت «رويترز» ان الجيش انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود. الى ذلك، أرسل قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش العميد الركن نيكولاس تابت فرقة من اللواء الخامس الى علما الشعب ليلا، استجابة لمطالب الأهالي الذين رفضوا مغادرة البلدة بعد التهديد الإسرائيلي بإخلائها. وكان أهالي البلدة تجمعوا في ساحة كنيسة السيدة، وقرعوا الاجراس تعبيرا عن تمسكهم بأرضهم وعدم النزوح عنها، وطالبوا الجيش اللبناني بمؤازرتهم.

وفي المتابعة القضائية لقرار الحكومة، سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات.

لا رجوع عنه

وسط هذه الاجواء، اتصل الرئيس عون بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووضعه في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب بعد اتساع الاعتداءات الاسرائيلية والتوغل في عدد من القرى الحدودية طالباً تدخل فرنسا لوقف التمدد العسكري الإسرائيلي. وأكد رئيس الجمهورية امام أعضاء “اللجنة الخماسية” أن “القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه”. واوضح ان “مجلس الوزراء اوكل الى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية”. وقال: “نطلب من دول اللجنة الخماسية الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، ونؤكد على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي مندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالاضافة الى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية”. وأشار إلى أن “لبنان يعوّل كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن وقفت الى جانبه، وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وانهاء الشغور الرئاسي كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملاً من خلال الحرص الذي ابدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقاً من قناعة راسخة بان استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان”.‏ واكد ان “اطلاق الصواريخ امس في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملاً في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية”.

دعم الخماسية

وبعد اللقاء قال السفير المصري”تم عرض الأوضاع والمستجدات، ورؤية لبنان لكيفية التعامل معها في ظل الخطر، والعمل على احتواء الأجواء، كما تحدّث معنا عن دور اللجنة الخماسية وآلية العمل لتجنّب المزيد من الأضرار على لبنان، وتناولنا أيضاً عمل الجيش اللبناني في الفترة القادمة، والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدولة اللبنانية”. اضاف: أكدنا دعمنا للدولة اللبنانية في هذه المرحلة ودعمنا الكامل لمقررات مجلس الوزراء وشددنا على رفض أي عمل خارج الشرعية اللبنانية والعمل الديبلوماسي هو الملاذ الآمن لحماية أمن واستقرار لبنان والحفاظ على سيادته. أمّا في ما يتعلق باستمرار الحزب في إطلاق الصواريخ، المطلوب من الجيش اللبناني التصرّف حيال هذا الأمر وقد أكد الرئيس عون لنا استمرار تنفيذ الجيش للخطة في مرحلتها الثانية ولا تراجع عنه”.

لتكن الحرب

في مقابل قرار الدولة، عاود الحزب اصدار بياناته التي يتبنى فيها اطلاق صواريخ نحو اسرائيل، بينما أصدر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، بيانًا موجّهًا إلى أهالي الجنوب قال فيه: أرادها العدو حرباً مفتوحة لم يوقفها منذ قرار اتفاق وقف إطلاق النار فلتكن حربًا مفتوحة والله المستعان والنصر للوطن والشعب والمقاومة”.

توغل وانسحاب

من جهتها، أعلنت اليونيفيل في بيان، أن “قوات حفظ السلام رصدت صباح امس، جنودا من جيش الدفاع الإسرائيلي يعبرون إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا وراميا قبل عودتهم جنوب الخط الأزرق”. ولفتت الى أن “منذ النزاع الأخير واتفاق وقف الأعمال العدائية، حافظ جيش الدفاع الإسرائيلي على خمسة مواقع ومنطقتين عازلتين داخل لبنان، في انتهاك للقرار 1701. وخلال اليومين الماضيين، بالإضافة إلى عشرات الصواريخ والقذائف التي أطلقها الحزب على إسرائيل، سجلت اليونيفيل عدة غارات جوية ومئات حوادث إطلاق نار عبر الخط الأزرق و84 انتهاكا جويا. ويمثل كل حادث من هذه الحوادث خرقا جسيما للقرار 1701.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل