
“على الرغم من عدم التكافؤ في الإمكانات. نحن معنيون أن نواصل… ليسجل التاريخ أننا لم نتردد”.
نعيم قاسم في 4 آذار 2026.
ليست مبالغة إن قلنا Yن الغالبية العظمى من اللبنانيين لم تكن تتوقع من نعيم قاسم الا ما قاله ممجوجًا مكررًا منذ سقوط سرديات الإسناد والدفاع والردع والتحرير، وليست مبالغة بأن تلك الغالبية على اختلاف أطيافها وطوائفها لم تنتظر من قاسم ولا من حزبه ولا من محوره، صدقيةً في كشف الدافع الحقيقي الذي أملى عليه زج لبنان، الى حيث ما حذره اليه القريبون والبعيدون من لبنانيين، وعربًا وأجانبَ غربيين وشرقيين أميركيين أفريقيين وأوروبيين، وأخيرًا وليس آخرًا إسرائيليين…
لقد سجّل التاريخ أن “عدم التكافؤ في الامكانات” نفسه، حتّم على السلف السيد نصرالله وقبل عشرين عامًا، أن يقول نادمًا على ما زجّ به اللبنانيين “لو كنت أعلم”، كما سجّل التاريخ على “الحزب” من ضمن صفحاته السوداء إغفاله وسكوته منذ آب من العام 2006 حتى الثامن من تشرين الأول من العام 2023 عن عشرات آلاف الاختراقات والاعتداءات الإسرائيلية، ليستفيق على دعوة رأس المحور الإيراني لوحدة الساحات إسنادًا لم يستطع أن يؤثر، مانعًا رادعًا ضرب رأس وجسد وأطراف المحور وتدمير بيئاته، ليوقّع “الحزب” بعد خراب أكثر من بصرة على اتفاق وقف إطلاق النار من بنوده وبنود هامشه في الضمانات الأميركية، حرية حركة للعدو الإسرائيلي. فتحت عبارة حق “الدفاع عن النفس”، قام الجيش الإسرائيلي منذ 27 تشرين الثاني من العام 2024 وحتى استفاقة “الحزب” بعد خمسة عشرة شهرًا بعشرات آلاف الخروقات، مستهدفًا مقار “الحزب” ومواقعه والمئات من كوادره وعناصره، وادعى قاسم في تبرير زجه لبنان على الرغم من عدم التكافؤ، انه لم يكن “يرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة كي لا نُتهم بأننا نعيق العمل الدبلوماسي”… وبعد أشهر طوال من “الصبر الاستراتيجي” و”التراجعات التكتيكية”، تعهد قاسم في خطابه و”على الرغم من التكافؤ” وبعد سبات طويل، في “أن نعمل كل ما في وسعنا لإيقاف هذا المسار الخطير باستمرار العدوان الإسرائيلي – الأميركي الذي سيأخذ لبنان حتمًا إلى مصادرة السيادة الوطنية وفرض الإذعان والاستسلام”.
لقد أجاب اللبنانيون مسلمين ومسيحيين، شيعة، سنة ودروزًا وعلويين، موارنة، أرثوذكسًا، كاثوليكًا، أرمنًا وأقلياتٍ، على نعيم قاسم نفسه وحزبه حين قال:
“هل تعتقدون أن صلية صاروخية تستحق حربًا؟ لا.”… إذ إن إسرائيل لم تكن تنتظر من “الحزب” أكبر من “فتيشة” مماثلة، لتقوم بارتكاب ما تضمره، ولو كان ما ادعاه قاسم عن أن “هذا القتال ليس مرتبطًا بأي معركة أخرى” صحيحًا، لما كان إشعال تلك الحرب غير المتكافئة على توقيت اغتيال خامنئي ولي أمر المسلمين وقائد “الحزب” الأعلى ومرشده ومسيره، ولكان الضغط على صاعق التفجير دفاعًا عن لبنان وجنوبه في أي يوم من أيام الأشهر الخمسة عشر المذكورة في خطاب قاسم، ولكانت مثيلات تلك الصليات وأكبر منها، قد انهال على الكيان المجرم الغاصب بعد اغتيال قادة “الحزب” وتفجيرات البايجرز واللاسلكي وعند اغتيال سلفي قاسم نصرالله وصفي الدين.
لقد سجّل التاريخ على “الحزب” في جلسة الثاني من آذار من العام 2026 حظرًا لنشاطاته العسكرية والأمنية باعتبارها خارجة عن القانون الذي يوجب انفاذه بحق القائمين بها، كما سجل للدولة حصرية في حملها للسلاح وفي قرارها في الحرب والسلم، ليسجل القانون والدستور بحق قاسم مخالفة صريحة وعلنية لأحكامهما ولقرارات السلطة التنفيذية الممثل فيها الثنائي الشيعي “أمل ـ الحزب”… كما سجّل التاريخ من صفحات الجمهورية اللبنانية البيضاء قول رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون “من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني من يتحمل مسؤولية عملية متهورة. من أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في الاعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان”… ليكون ردًّا يوافقه عليه الغالبية العظمى من اللبنانيين على قول قاسم الخارج عن القانون: “والجميع في لبنان يتحمل مسؤولية مواجهة العدوان. نحن نؤكد على أهمية الوحدة الوطنية خصوصًا في هذه الظروف، ومن الضروري الاستفادة من كل الطاقات والإمكانات والقوى السياسية والدينية”.
في مخالفة لنصيحة المثل الذي يقول “ما متت ما شفت مين مات”، يسجل التاريخ على “الحزب” الخارج على القانون أنه يكاد يكون الوحيد الذي “مات بعد ما شاف مين مات أو ماتوا”.
.jpg)