.jpg)
لم يعد توصيف “الحزب” في لبنان كفصيلٍ إيراني مسألةَ رأيٍ أو موضعَ نقاش، بل صار من قبيل البديهيات التي رسّختها الوقائع، وأثبتتها الممارسات، وفضحتها النتائج.
لم يعد الأمر تهمةً تُرمى، بل حقيقةً تتقدّم الصفوف عاريةً من كلّ مواربة. وما كان يومًا مصدرَ نفوذٍ وسلطانٍ لهذه الفئة المرتزقة، أضحى وصمةَ عارٍ لا تُمحى، وعنوانَ خيانةٍ مكتملة الأركان.
بعرضٍ بسيطٍ لأحداث انخراط “الحزب” في الحرب الأخيرة، المفتتحة باغتيال خامنئي، نجد أنّه بعد انطلاق الحرب على إيران، أقدمت جهةٌ ما، وفي فجرٍ مستور، على إطلاق بعض الصواريخ المعدودة على الأصابع من جنوب الليطاني باتجاه إسرائيل، ليقوم بعدها “الحزب” بتبنّي هذه العملية.
علمًا أنّ هذا الحزب لم يقم بأي عملية عسكرية في مواجهة إسرائيل في كلّ مرّة اغتيلت فيها قياداته وعناصره على مدى سنةٍ ونيّف.
فما هي خفايا ما حصل؟
فعليًا، لا ننتظر من إيران أيّ اهتمامٍ بحقّ اللبنانيين أو أيّ رعايةٍ لمصالحهم. إنّما المستغرَب هو تركُ إيران “الحزب” لمصيره في مواجهة إسرائيل المدعومة ميدانيًا بالولايات المتحدة الأميركية، وكذلك في مواجهة الشرعية اللبنانية التي استحكمت عليه ولاقته بغيضٍ من فيضٍ مما يستحقّه.
فعلى قاعدة مصلحة إيران، لا استقرار لشيعي، ولا مصلحة للبناني، ولا سلام للبنان. حتى لو تطلّبت المنفعة الإيرانية التسلّل إلى الأراضي اللبنانية بفضل “الحزب” ونكزَ إسرائيل في ظلّ الحشد العسكري الأميركي والإسرائيلي الضخم، فما ارتدّت إيران عن ذلك.
ها هي حقيقة “أيرنة” “الحزب” تتجلّى من خلال خنوع هذا الحزب لمن يُطعمه ويموّله ويكسوه ويسلحه، ولو كان ذلك على حساب الكرامة والسلامة والأخلاق والبيئة الحاضنة. فنجد “الحزب” راضخًا لهذا المسار، متهوّرًا باتجاه سحقه الحتمي المتكرّر في كلّ مرّة.
إنّ تصنيف “الحزب” في لبنان كفصيلٍ إيراني ليس المسلّمة الوحيدة المتعلّقة بهذه الظاهرة التاريخية، بل إنّ المسلّمة الأخرى، التي لا تقبل وجهًا من وجوه الشكّ، هي أنّ إيران عدوّ لبنان واللبنانيين، ويقتضي التعامل معها على هذا الأساس بجميع مفاعيله الواقعية والقانونية.
عدوٌّ لا يأبه إلا بمصلحته، ولو على حساب من عبثوا بالأرض خرابًا وفسادًا باسمه.
عدوٌّ مصدّر للخراب، لا صاحبَ له، حلّل دم “الحزب” على أيدي إسرائيل فداءً لنظامٍ تُبتَر أعضاؤه تواليًا، حتى بَتر قلبه بعد أن دِيس على رأسه.