#dfp #adsense

خاص – بين الهزيمة والاستسلام: دروس التاريخ وخلاص لبنان (عبدالله الخوري)

حجم الخط

لبنان

لا تتعارض مفاهيم الغلبة والانتصار مع معادلات الهزائم والخسائر إلا عندما ينشغل العقل البشري بالبحث عن سبل التواصل بين المتصارعين، والإقرار باستسلام المهزوم إنقاذًا لشعبه ومستقبله، واحترامًا لما تفرضه قواعد الاستمرار في الحياة بسلام وأمان.

وليس لزامًا على شعوب الأرض أن تتجرّع كأس الانتحار دفاعًا عن مجرمين تولّوا السلطة عنوة، وساقوا شعوبهم إلى أبشع أنواع الاضطهاد باسم خرافات عقائدية تنافي الحضارة الإنسانية وكرامة مكوّناتها، كما هو حاصل في إيران اليوم، وفي إفرازها الإرهابي في لبنان.

والتاريخ، خلال القرنين المنصرمين، زاخر باتفاقيات وقّعها المهزوم مستسلمًا للمنتصر حفاظًا على حق شعبه في الحياة، وفتحًا لأبواب فرص جديدة بعيدًا عن الحروب والصراعات. وللدلالة، أكتفي بالإضاءة على ثلاثة أحداث طبعت تلك الحقبات:

اتفاقية كوجك كينارجي التي أُبرمت بين السلطنة العثمانية والإمبراطورية الروسية عام 1774، إثر هزيمة الأولى أمام الثانية.

استسلام اليابان عبر الإمبراطور هيروهيتو أمام الحلفاء عام 1945.

استسلام ألمانيا النازية أمام الحلفاء في 8 أيار 1945، وهو اليوم الذي اعتُبر يوم النصر في أوروبا.

ومن مسارات تلك الشعوب التي ذاقت مرارة الهزائم في الأزمنة الماضية، وأضحت اليوم تتربع على الريادة العالمية، مثل اليابان وألمانيا، أستخلص حجة خلاص للبنان: الانعتاق من الاحتلال الإيراني وأذنابه في وطننا، وإشهار نضجنا الوطني عبر ولوج أبواب التفاوض السيادي مع الجهة الإسرائيلية بوساطة أميركية ودولية مباشرة، أغاظ ذلك الفرس وأذنابهم أم لم يغظهم.

وإذا لجأوا إلى هزّ الأصابع والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور، نشهر في وجوههم فضيحة إيران–كونترا حين استجدوا الولايات المتحدة للتزوّد بالسلاح وقطع الغيار، ونذكّر بتفريطهم بقيم السيادة الوطنية عندما تفردوا بالتوقيع مع إسرائيل على اتفاقية الغاز، وتراجعوا من الخط 29 إلى الخط 23، ما حرم لبنان من نحو 1430 ميلًا مربعًا من مياهه الإقليمية في تشرين الأول 2022.

لقد كفر اللبنانيون بثقل الهيمنة الإيرانية وبالويلات التي جرّتها على لبنان، وبهرطقات “استعادة القدس” وأضاليل “الممانعة” السرابية، فيما تكاد إسرائيل تمحوهم من الوجود وتحجب الشمس عن طهران.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل