لم تكن ليلة الأحد ـ الاثنين عادية في بيروت؛ فبينما كانت ألسنة اللهب تتصاعد من فندق “رمادا الروشة” إثر تصفية خلية “فيلق القدس ـ فرع لبنان”، كان “الإنذار الأخير” لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعيد رسم قواعد اللعبة. الرسالة الموجهة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لم تعد تحتمل التأويل: إما أن تمارس الدولة سيادتها الكاملة وتُنهي “تمرد الحزب المحظور” فوراً، أو أن البديل هو “تطهير إسرائيلي” شامل لا يراعي حدوداً.
مصادر سياسية متابعة، ترى أن إسرائيل وضعت الدولة اللبنانية في موقف صعب، ولا شك أن الرئيس جوزيف عون أمام مسؤولية تاريخية؛ فخطاب كاتس الصريح طالبه بالتحرك الفوري لفرض قرار الحكومة بحظر نشاطات “الحزب” ونزع سلاحه، محذراً من أن الجيش الإسرائيلي سيؤدي المهمة “نيابة عن الدولة” إذا لم تبسط سلطتها. هذا الضغط يضع العهد والحكومة اللبنانية أمام اختبار مفصلي لتثبيت شرعية “لبنان بلا دويلة”؛ التي نادى بها رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ويؤكدان عليها مراراً وتكراراً عند كل محطة ومناسبة.
المصادر ذاتها، تعتبر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الضربة الإسرائيلية على فندق “رمادا” في الروشة واغتيال المسؤولين الإيرانيين الأربعة أحدثت صدمة أمنية كبرى، إذ كشفت عن “انكشاف استخباري” كامل للحلقة الضيقة لإيران في لبنان. فالمسؤولون الإيرانيون الذين تمت تصفيتهم يتولون دوراً بارزاً في قيادة العمليات التي يشنها “الحزب المحظور”، ويشرفون على القيادة مباشرة منذ اغتيال الأمين العام السابق حسن نصرالله.
وتلفت المصادر، إلى أن الدليل على خطورة هذا “الانكشاف الاستخباري” لـ”الحزب المحظور” كما لقياديي “فيلق القدس ـ فرع لبنان”، هو مغادرة عدد كبير من الدبلوماسيين الإيرانيين والقياديين في “الحرس الثوري”ـ نحو 150 ـ مع عائلاتهم لبنان، وبشكل عاجل، باتجاه موسكو؛ وبالتزامن مع تحويل مربعات في الضاحية الجنوبية إلى “ركام” إثر موجات الغارات العنيفة المستمرة التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة، بالإضافة إلى مراكز التمويل مثل جمعية “القرض الحسن” وغيرها.
وفي سياق متصل، ووفق قراءة المصادر نفسها، وفَّر قرار جامعة الدول العربية والكلمة الحادة لوزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، “الدرع الدبلوماسي” لخطوات الرئيس جوزيف عون والحكومة. إذ إن إدانة طهران الصريحة والترحيب بالقرار اللبناني بحظر النشاطات الأمنية والعسكرية للحزب، جرَّد “حزب إيران في لبنان” من أي صفة “وطنية”، ليصبح في مواجهة مباشرة مع إرادة لبنانية رسمية وسياسية وشعبية، وعربية ودولية، تدعم استعادة الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب.
المصادر تعرب عن أسفها، لسقوط كل هذه الضحايا والجرحى والدمار والخراب نتيجة استسلام “الحزب المحظور” بالكامل للقرار الإيراني وإدخال لبنان مجدداً في أتون الحرب المدمرة، مؤكدة أن “الحزب المحظور” يتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الحصيلة التي قاربت مع حلول صباح اليوم الاثنين الـ300 قتيل وأكثر من 230 عنصر من مقاتلي هذا “الحزب”، فيما بلغت أعداد النازحين أرقاماً قياسية شارفت على الـ400 ألف مهجر؛ في وقت، التحذيرات الإسرائيلية تتوالى منذرة بالمزيد من الدمار والخراب والتهجير.
