
فاجأ قرار المحكمة العسكرية بالإفراج عن 3 عناصر من “الحزب المحظور” عُينت جلسة لمحاكمتهم أمس الاثنين، من بين 30 عنصراً آخرين قُبض عليهم متلبسّين بنقل أسلحة على حواجز الجيش اللبناني قبل فترة قصيرة، معظم الأطراف السياسيين، بالإضافة إلى الجهات الدولية التي تراقب التطورات اللبنانية عن كثب؛ خصوصاً أن قرار المحكمة العسكرية أتى فيما لم يجف بعد حبر قرار الحكومة اللبنانية بحظر أنشطة “الحزب” العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة فوراً.
الغالبية الساحقة من اللبنانيين عوّلت على قرار حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب”؛ والذي وصفه رئيس الجمهورية جوزيف عون غداة اتخاذه قبل أسبوع، الثلاثاء الماضي، بأنه قرار “سيادي ونهائي لا رجوع عنه”. لكن قرار المحكمة العسكرية بالإفراج عن موقوفي “الحزب المحظور” الذين ضُبطوا متلبِّسين بخرقهم “الفاضح” لقرار الحكومة، وبهذه “السرعة القياسية”، أعاد اللبنانيين، وبسرعة، إلى مربّع الشكوك والمخاوف واهتزاز الثقة بالدولة التي كانت بدأت تترمّم شيئاً فشيئاً في دواخلهم.
من النافل القول إن أكثرية اللبنانيين تلقّفوا قرار المحكمة العسكرية على نحو سلبيّ، إذ لا يمكن تفسيره إلا من زاوية أن الدولة، وعلى الرغم من كل الخطوات السيادية “المتقدمة” على مستوى القرار والخطاب الرسمي، غير أنها “ما تزال تخضع للضغوط التي يمارسها “الحزب المحظور” على مستويات عدة، وخصوصاً في المحكمة العسكرية”، بظل المعلومات الموثوقة عن أن “الحزب المحظور” مارس أقسى الضغوط للإفراج عن عناصره، منذ اللحظة الأولى لتوقيفهم.
الشكوك دفعت وزير العدل عادل نصار إلى إحالة القاضي المدني المنتدب في المحكمة العسكرية عباس جحا إلى القضاء، للتحقيق معه على خلفية إخلاء سبيل العناصر الثلاثة من “الحزب المحظور”، للتأكد ما إذا كان جحا تعرّض لضغوط أدت إلى مصادقته على الحكم، بعد ورود شكاوى حول الموضوع. مع العلم أن المحكمة قررت إدانة العناصر الثلاثة، لكن من دون تشديد العقوبة في حقّهم واكتفت بتغريمهم بقيمة مليون و900 ألف ليرة لبنانية، فيما تعاقب المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر كلّ من يُقدِم بدون رخصة على نقل أسلحة وذخائر بالسجن من 6 أشهر إلى سنتين وبالغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
مصادر مطلعة ومتابعة للشؤون القضائية، أعربت عن أنها “فوجئت بهذا القرار، واستغربت هذا التساهل اللافت مع هؤلاء الأشخاص الذين أوقفوا متلبسين بحمل ونقل الأسلحة، خصوصاً بعد قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب”، كاشفة عن “أصداء سلبية بدأت على الفور بالوصول إلى لبنان من مصادر دولية وعربية، تؤكد أنها فوجئت بقرار المحكمة العسكرية، بعدما سمعت تأكيدات من قبل السلطات اللبنانية بأنها حازمة في تطبيق حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب”.
وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “عادةً، وفي حالات مشابهة، إذا أوقف أي شخص غير حزبي أو غير تابع لجهات نافذة وبحوزته أسلحة من دون ترخيص، لا تقل مدة توقيفه، على الأقل، من شهر إلى شهرين، خصوصاً حين يكون الوضع الأمني في حالة الخطر”.
تضيف المصادر: “لذلك، الإفراج عن عناصر “الحزب” بهذه السرعة القياسية من قبل المحكمة العسكرية، خصوصاً في ظل الوضع الأمني “الأخطر” الذي يمر به لبنان اليوم والمسؤولية المباشرة لـ”الحزب” عنه، يدل على أن هذا “الحزب” ما يزال لديه نفوذ قوي على القضاء، وتحديداً على القضاء العسكري”.
المصادر تكشف معلومات، تحدثت عن أن “المحكمة العسكرية كانت تريد الإفراج عن موقوفي “الحزب المحظور” الأسبوع الماضي، لولا اعتراض النيابة العامة العسكريةـ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وهذه المعلومات وصلت إلى جهات دولية وعربية”، مؤكدة أن تسريع الإفراج عن موقوفي “الحزب المحظور” يُضعف قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب واعتبارها خارجة عن القانون، تجاه الداخل اللبناني وبالأخص تجاه المجتمعين العربي والدولي، بعدما أيَّدت “اللجنة الخماسية” هذا القرار ودعمته، وكذلك الموقف المرحِّب والداعم من مجلس جامعة الدول العربية السبت الماضي”.
المصادر ترى أنه “بلا شك، هذه إشارة سلبية ترسلها السلطات اللبنانية للمجتمعين الدولي والعربي عن جديتها في الذهاب إلى التنفيذ الفعلي لقراراتها السيادية؛ خصوصاً في هذا الظرف بالذات ووسط الحرب المدمرة التي تُنذر بما هو أعظم، فيما لبنان “يستصرخ” العالم والعرب ويستحث الوساطات والمفاوضات لمساعدته في إلى وقفها”.
وتلفت المصادر، إلى أنه في حال استأنفت النيابة العامة العسكرية هذا القرار وقامت محكمة التمييز العسكرية بفسخه وقررت إبقاء هؤلاء الأشخاص موقوفين، هذا يعيد ترميم الثقة بالقضاء العسكري والإجراءات القضائية المتصلة بتطبيق حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب. أما في حال العكس والإفراج النهائي عن موقوفي “الحزب المحظور، فهذا يعني، للأسف، أن “الدولة ما تزال خاضعة لنفوذ “حزب إيران في لبنان”، وخصوصاً في المحكمة العسكرية”.
