.jpg)
بين “فخ” صواريخ “الحزب المحظور” الستة الذي استهدف الدولة، و”فخ” التمديد البرلماني الذي استهدف الدستور، يقف لبنان اليوم أمام منعطف وجودي. فبينما كان الرئيس جوزيف عون يفكك أمام الاتحاد الأوروبي “شيفرة” الأجندة الإيرانية التي باعت سيادة لبنان “بثمن بخس”، ويلقى دعماً من الرئيس السوري أحمد الشرع الذي أعلن “الوقوف إلى جانب الرئيس اللبناني في نزع سلاح الحزب”، كانت أروقة ساحة النجمة تشهد تمديداً مثيراً للجدل لولاية المجلس، بالتزامن مع فضيحة قضائية في المحكمة العسكرية أعادت التذكير بـ”أشباح” الضغوط التي يمارسها “الحزب المحظور” على مفاصل الدولة
عون يطرح “خريطة الخلاص”: مفاوضات مباشرة وهدنة شاملة
في لقاء افتراضي مع قيادة الاتحاد الأوروبي، شنّ الرئيس جوزيف عون هجوماً سياسياً كاسحاً، واصفاً إطلاق الصواريخ الستة بـ”الكمين المكشوف” لاستدراج إسرائيل وتدمير لبنان خدمةً لطهران. وطرح عون مبادرة إنقاذية من أربع نقاط تبدأ بـ”هدنة كاملة ودعم لوجيستي للجيش اللبناني لـنزع سلاح “الحزب” ومصادرة مخازنه، وصولاً إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية؛ وهي الخطوة الأجرأ في تاريخ العهد الجديد لإنهاء حالة “اللا حرب واللا سلم”.
زلزال التمديد: برلمان “بلا شرعية”
برلمانياً، أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي تمديد ولاية البرلمان لسنتين بأكثرية 76 صوتاً، وسط معارضة شرسة من القوى السيادية. عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان، وصف الخطوة بـ”انقلاب على الدستور”، مؤكداً أن المجلس الحالي فقد شرعيته، وقال: إذا ظنّ البعض أن هذا التمديد سيسمح بطرح أمورٍ جديدة، فأقول لهم إن هذا المجلس لا يملك الشرعية فقد انتهت صلاحيته”، معتبراً أن الاستغلال السياسي للظروف الاستثنائية هو استمرار لنهج تدمير المؤسسات.
“فضيحة” المحكمة العسكرية: السلاح والمحسوبية
وفيما الدولة تعلن حظر “حزب إيران في لبنان”، فجّر قرار المحكمة العسكرية بإخلاء سبيل 3 عناصر من “الحزب المحظور”؛ من أصل 30 قُبض عليهم بتهريب السلاح، موجة غضب عارمة. مع العلم أن المحكمة قررت إدانة العناصر الثلاثة لكن من دون تشديد العقوبة في حقّهم واكتفت بتغريمهم بقيمة مليون و900 ألف ليرة لبنانية، فيما تعاقب المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر كلّ من يُقدِم بدون رخصة على نقل أسلحة وذخائر بالسجن من 6 أشهر إلى سنتين وبالغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
التحرك السريع لوزير العدل عادل نصار، بإحالة القاضي عباس جحا للتحقيق، كشف عمق “التغلغل” والضغوط التي لا يزال “الحزب المحظور” يمارسها، مما وضع مصداقية الدولة في تنفيذ قرار “الحظر” على المحك أمام المجتمع الدولي والوسطاء.
الميدان: حصاد الدم والنزوح
ميدانياً، تتسارع وتيرة الانهيار الإنساني مع نزوح أكثر من 600 ألف لبناني وسقوط 400 ضحية بينهم عشرات الأطفال والنساء خلال أيام قليلة. ومع استمرار إنذارات “نتنياهو” و”كاتس” وتصاعد الغارات في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، يبدو أن سباقاً محموماً يجري بين “دبلوماسية عون” و”جرافات الحرب” الإسرائيلية التي تسعى لفرض واقعها قبل نضوج أي تسوية.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ أصداء سلبية من مصادر دولية وعربية: الإفراج عن موقوفي الحزب المحظور “مستغرب” (أمين القصيفي)