.jpg)
يواصل “الحزب”، طعن الدولة من كل الجهات واستنزاف اللبنانيين بقطار حروبه التي لم تجرّ سوى الويلات والدمار. وفي ظل عجز رسمي عن كبح جماحه أو أقله تنفيذ الحكومة قراراتها في سحب سلاحه وحلّ جناحه العسكري، يدفع الآمنون والمسالمون الثمن الأكبر. بالأمس، فجع الجنوب باستشهاد كاهن رعية القليعة، الأب بيار الراعي، بقذيفة إسرائيلية استهدفت عناصر من “الحزب” يتسللون بين الأحياء السكنية. هذا الجنون الميداني واكبه شلل انتخابي حيث فُرض التمديد النيابي لسنتين تحت وطأة “إسناد طهران”، وفضيحة قضائية تحت قوس المحكمة العسكرية. وسط هذه القتامة، برز موقف متقدم لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون كبصيص أمل وحيد.
علمت “نداء الوطن” أن الرئيس عون أطلع الجانبين الأميركي والفرنسي على مبادرته قبيل إعلانها؛ فكان الرد بأن المقترح يستلزم متابعة دقيقة، مع الإشارة إلى أن الأساس يكمن في نيل الموافقة الإسرائيلية، لا سيما في ظل إصرار تل أبيب على المضي في معركتها العسكرية ضد “الحزب” حتى نهايتها.
حول مكان الاجتماع بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، أوضحت المصادر أن الأولوية حاليًا هي لتأمين الغطاء والرعاية الأميركية والموافقة الإسرائيلية؛ وحينها يصبح مكان التفاوض، سواء في قبرص أو فرنسا أو واشنطن تفصيلًا ثانويًا.
بناءً عليه، تبقى المبادرة رهينة الرد الإسرائيلي المنتظر عبر الوسطاء. أما بشأن التنسيق مع “الحزب” أو إطلاعه على المبادرة، فقد لفتت الأوساط إلى وجود قطيعة حادة بين بعبدا والضاحية، مؤكدة أن عون استند في مبادرته إلى قرارات مجلس الوزراء الأخيرة التي حظيت بموافقة رئيسي البرلمان والحكومة نبيه برّي ونوّاف سلام”.
وتوازيًا، أفاد موقع “أكسيوس” بأن “واشنطن وتلّ أبيب تعاملتا بتحفظ حتى الآن مع دعوة رئيس لبنان للمفاوضات”، ثم أردف أن “الحكومة الإسرائيلية رفضت التواصل بشأن لبنان بشكل قاطع” في إشارة إلى أن “الوقت قد فات”.ومن الطعنات التي أصابت الدولة الباحثة عن هيبتها، أتت قضائيًّا عبر المحكمة العسكرية التي أصدرت حكمها برئاسة العميد وسيم فياض أمس، والقاضي بفرض غرامة مالية وقدرها تسعمائة ألف ليرة لبنانية على كل من حسين أحمد مشيك، وحسنين محمد السبلاني، وعبد الرحيم علي رباح، الذين أقرّوا بانتمائهم إلى عصابة “الحزب”، مع مصادرة الأسلحة والذخائر والعتاد المضبوط بعد أن أوقفهم الجيش اللبناني أثناء نقلهم أسلحة حربية من دون ترخيص.