استيقظ لبنان صباح الثلاثاء على مشهد “سريالي”؛ فبينما كان الرئيس جوزيف عون يرمي بـ”قفاز التحدي” الدبلوماسي عبر مبادرة المفاوضات المباشرة، كان التهديد الأميركي يطرق أبواب طهران مجدداً، وسط غليان داخلي؛ فجّرته “خطيئة” التمديد للمجلس النيابي لسنتين، وفضيحة المحكمة العسكرية التي كشفت عن “ثقوب سوداء” في جدار حظر “حزب إيران في لبنان”.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب توعَّد مجتبى الخامنئي بأنه يسير على “طريق والده، إذ فجّر ترامب قنبلة سياسية بتصريح هزّ الأوساط الدولية، حين أشار إلى أن مجتبى خامنئي “يبدو أنه اشتاق لوالده”، في إشارة واضحة وفق المعلومات المتداولة إلى أن خليفة المرشد بات هدفاً تالياً على لائحة الاغتيالات. هذا الموقف يرفع الغطاء بالكامل عن طهران، وفق مصادر سياسية متابعة، ويجعل من تصعيد “الحزب المحظور” في لبنان انتحاراً عسكرياً محتماً تحت مظلة التنسيق الأميركي-الإسرائيلي الكامل
في المقابل، تشير المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الاتصالات تتسارع في قصر بعبدا لترجمة “مبادرة النقاط الأربع” التي طرحها الرئيس جوزيف عون أمام الأوروبيين. طرح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل قوبل بترحيب حذر من عواصم القرار، لكنه وضع “الحزب المحظور” في زاوية “الخيانة الوطنية” إذا ما استمر في عرقلة بسط سلطة الدولة. الرئيس عون، المدعوم بموقف عربي صلب، يرى في الهدنة الشاملة الممر الوحيد لإنقاذ ما تبقى من بلد مشرد؛ إذ يقترب عدد المهجرين والنازحين بسبب إشعال “حزب إيران الحرب” مجدداً من المليون.
داخلياً، لم يمر “تمديد السنتين” للمجلس النيابي الذي بات مطعوناً في شرعيته مرور الكرام؛ إذ بدأت القوى السيادية (القوات والكتائب وغيرهما) تحركات دستورية للطعن في القرار أمام المجلس الدستوري. وبالتوازي، تحولت قضية القاضي عباس جحا إلى “كرة ثلج” تهدد الجسم القضائي؛ حيث اعتبر مراقبون أن إخلاء سبيل عناصر “الحزب المحظور” الذين أوقفوا متلبسين بنقل الأسلحة بعد قرار مجلس الوزراء بحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، هو طعنة لقرار الحكومة بالحظر، ما دفع وزير العدل لتوسيع التحقيق ليشمل “شبكة الضغوط” التي لا تزال تحمي السلاح غير الشرعي داخل مؤسسات الدولة.
ميدانياً، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على الضاحية والبقاع والجنوب، وسط أنباء عن تحركات برية “جراحية” لتطهير مخازن السلاح التي أشار إليها الرئيس عون في خطابه. الحصيلة المأساوية للضحايا التي باتت تتخطى الـ500، تضع الجيش اللبناني، وفق المراقبين، أمام اختبار تنفيذ “قرار الحظر” فوراً، لقطع الطريق على إنذارات نتنياهو و كاتس التي توعدت بإنهاء المهمة “بالحديد والنار”.

