
افتتاحية صحيفة النهار
تمديد “أكثري” للمجلس على وقع تصعيد حربي… عون يطلق أقوى إدانة للحزب ومبادرة للتفاوض
تجمّع عدد من أبناء القليعة في وقفة احتجاجية، مطالبين الدولة بتحمل مسؤولياتها في حماية البلدة وسكانها، والعمل على منع أي تطورات أمنية قد تعرضهم للخطر.
بدا المشهد أقرب إلى مزيج دراماتيكي وساخر في آن واحد، حين كانت جلسة التمديد لمجلس النواب لنصف ولاية إضافية دفعة واحدة تنعقد وسط دوي الغارات الإسرائيلية المتلاحقة بكثافة على الضاحية الجنوبية لبيروت. ومع أن التمديد كان متوقعاً وغير مفاجئ، فإن “الكرم” الذي أغدقته أكثرية الكتل على النواب بتمديد لسنتين أثار في المقابل السؤال الكبير الأول والأساسي: هل الحرب التي وفّرت للمجلس ذريعة الظروف الاستثنائية ستكون البند الأول في استعجال انعقاده في جلسة مناقشة عامة يطلق فيها مناقشة غير مسبوقة لكارثة تسبّب سلاح “الحزب” بالحرب؟ وتالياً، هل يضع المجلس الممدِد لنفسه يده على الأزمة بدعم القرارات السيادية التي لم تنفذ بالكامل للحكومة بعد بحصرية السلاح بالكامل ونزع مشروعية الحزب الذي بات شقّه العسكري والأمني محظراً بقرار من مجلس الوزراء؟
الواقع إن التمديد الذي حصل وسط اشتداد عصف الحرب المتصاعدة بين إسرائيل و”الحزب” سيضع مجلس النواب في عين العاصفة والمساءلة العامة، الداخلية والخارجية، نظراً إلى الخطورة غير المسبوقة التي يواجهها لبنان، والتي لا تسمح بترف التمديد وحده من دون أن يقوم المجلس باختراقات كبيرة تشكّل غطاءً ومظلة للقرارات السيادية، بدءاً بحصر السلاح وفتح ملف الفخ الكارثي الذي فتح ملفه رئيس الجمهورية جوزف عون بنفسه أمس بكلام غير مسبوق عكس الخطورة الجسيمة التي بلغها الوضع في لبنان بعد أسبوع من اندلاع الحرب.
ولعل اللافت أن التمديد للمجلس حصل وسط غياب دولي متعاظم عن الاهتمام بالوضع في لبنان بما يثير الخشية من أن يكون تركه لمصيره، حتى في الصمت غير المألوف عن استحقاقاته الانتخابية كمؤشر إضافي قاتم إلى عزلة خارجية لا يخرقها سوى صوت فرنسا وتصميم رئيسها إيمانويل ماكرون على محاولات لا تتوقف للجم الحرب.
ومعلوم أن الهيئة العامة لمجلس النواب أقرّت تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتاً ومعارضة 41 نائباً وامتناع 4 نواب عن التصويت. أما الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: الكتائب و”تكتل الجمهورية القوية” وكتلة “لبنان القوي”، فيما صوتت مع التمديد لسنتين: كتلة “التنمية والتحرير” وكتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “اللقاء الديموقراطي” وتكتل “الاعتدال الوطني” وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع أربعة نواب عن التصويت.
في غضون ذلك، أطلق رئيس الجمهورية جوزف عون ما يشكّل مواقف غير مسبوقة وكلاماً كبيراً جداً حيال “الحزب” وضرورة نزع سلاحه في لقاء افتراضي عبر تقنية “زوم”، شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وأعلن عون أن “السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لحشر بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية وخصوصاً للقانون الدولي الإنساني وبين فريق مسلّح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه. أكثر من ذلك، ما حصل فجر الاثنين 2 آذار الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً ومكمناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني”. واعتبر أن “من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه”.
وخلص إلى إعلان “مبادرة جديدة” دعا “كل العالم لمساعدتنا من أجل دعمها وتنفيذها”، قوامها الآتي:
“أ – إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب – المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج – تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح “الحزب” ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د – وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق”.
وفي سياق متصل، بدا أن الانتقادات التي تصاعدت في اليومين الأخيرين لقائد الجيش العماد رودولف هيكل ظلّت تتفاعل بدليل تناولها من الرئيس عون أمام سفراء الدول الاسكندنافية، إذ شدّد على “أن قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفق الخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك. وبالتالي فإن التعرّض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه لأنه يصبّ في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها ويتناغم بشكل أو بآخر مع أهداف العاملين على زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لارادة أكثرية اللبنانيين”.
من جهته، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لقاء مطوّلاً مع وزير الدفاع العميد ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل في السرايا عصر أمس.
وفيما تحدثت معلومات ديبلوماسية عن بداية تحرك لدول أوروبية لدعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد في جلسة مخصصة للبحث في الوضع في لبنان، أعلن الاليزيه أن اتصالاً حصل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تناول الوضع في الشرق الأوسط وخصوصاً لبنان حيث طالب ماكرون نتنياهو بالامتناع عن توسيع العمليات العسكرية في لبنان.
ومن قبرص التي وصلها أمس، أكد الرئيس ماكرون “أن الحزب عرّض لبنان للخطر” معتبرًا أن “هجوم الحزب تسبّب في ردة فعل إسرائيلية، وعلى إسرائيل وقف عمليتها”، مؤكدًا للبنانيين “دعمنا الكامل”. ودعا في مؤتمر صحافيّ مشترك مع نظيره القبرصيّ إلى خفض التصعيد في لبنان كي يتمكن الجيش اللبناني من العمل، مشددًا على أن “على الحزب أن ينهي هجماته على إسرائيل لأنه يخاطر بأمن لبنان”.
وإلى جانب الوضع المتدهور عسكرياً، ضجت الأجواء بإطلاق المحكمة العسكرية سريعاً جداً ثلاثة اشخاص ينتمون إلى “الحزب” أوقفوا وبحوزتهم أسلحة حربية خفيفة ومتوسطة، وحكمت عليهم بدفع غرامة مالية قدرها مليون وتسعمئة ألف ليرة لكل منهم بجرم حيازة ونقل أسلحة غير مرخصة. وأفيد أن وزير العدل عادل نصار أحال القاضي المدني المنتدب في المحكمة العسكرية عباس جحا إلى القضاء للتحقيق معه على خلفية إخلاء سبيل 3 عناصر من “الحزب”.
أما على الصعيد الميداني، فعادت الغارات على الضاحية إلى صدارة المشهد، إذ شنّ الطيران الإسرائيلي أكثر من 14 غارة على فروع “القرض الحسن” في الضاحية. بالتزامن، استمر القصف على القرى الجنوبية، موقعاً قتلى وجرحى، وأعلن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بعد الظهر، “القضاء على خلية من الحزب في قرية مسيحية بجنوب لبنان”.
وتبيّن أن خلية من عناصر “الحزب” تسلّلت إلى بلدة القليعة فرصدها الجيش الإسرائيلي وأغار على منزل حيث كانت توجد الخلية في محيطه ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل الذي كان يقبع فيه بسبب خضوعه لعملية جراحية وزوجته. وعندما وصل كاهن رعية بلدة القليعة الأب بيار الراعي مع شخصين تعرّض المنزل إلى القصف بقذيفة من دبابة ميركافا ما أدى إلى استشهاد الكاهن متأثراً بإصابته. وأصيب كل من الياس بولس وبول فارس وليليان السيد.
وعلى خلفية ما جرى، تجمّع عدد من أبناء القليعة في وقفة احتجاجية عبروا خلالها عن استنكارهم الشديد للحادثة، مطالبين “الدولة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها في حماية البلدة وسكانها، والعمل على منع أي تطورات أمنية قد تعرضهم للخطر”.
واعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “ما حدث في بلدة القليعةغير مقبول إطلاقاً. إن أهالي القليعة، كما أهالي بلدات وقرى أخرى في الجنوب، لا يريدون أن تُدمَّر بلداتهم وأن يُستشهد أبناؤهم لتصحيح موازين القوى بين أميركا وإيران. لقد طلب أهالي هذه القرى مرات عدة، وعبر عدد من المرجعيات، من الجيش اللبناني عدم السماح لعناصر مسلحة غير شرعية بالدخول إلى هذه القرى ولكن حتى اللحظة لم يقم الجيش بما عليه، وأكبر دليل على ذلك ما حصل في القليعة. وأتوجّه إلى فخامة رئيس الجمهورية، وإلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع، كي يطلبوا من الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم في كنف دولة تحميهم”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: مبادرة رئاسية لنزع سلاح «الحزب» ومفاوضات مباشرة مع إسرائيل
عون شن هجوماً غير مسبوق على الحزب: يسقط الدولة من أجل النظام الإيراني
خرق الرئيس اللبناني جمود الاتصالات السياسية الهادفة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، بمبادرة تنتهي بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وشن في المقابل هجوماً غير مسبوق على «الحزب» ومن خلفه إيران، متهماً الحزب بالسعي إلى استدراج إسرائيل لغزو لبنان، وإسقاط الدولة، معتبراً أن الحزب «يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني».
«من أطلق الصواريخ أراد سقوط الدولة»
أعلن عون عن مبادرة تهدف إلى وضع حد للتصعيد الإسرائيلي المتجدد ضد لبنان ترتكز على 4 نقاط تبدأ بـ«إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان»، ومن ثم «المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية»، تقوم بعدها هذه القوى «فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح (الحزب) ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها». أما البند الأخير فيكون «بشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق».
وجاءت مبادرة الرئيس عون، خلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه، الاثنين، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وضم عدداً من قادة دول المنطقة للبحث في الأوضاع الراهنة نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة وتداعياتها على لبنان.
وخلال اللقاء الذي تم عبر تقنية الفيديو (VTC)، تحدث، إضافة إلى كوستا وفون دير لاين، كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والرئيس جوزيف عون، والرئيس السوري أحمد الشرع، ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير الخارجية في سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.
استدراج إلى كمين محكم
ألقى عون كلمة استهلّها بالقول: «أتحدث إليكم الآن، بينما أكثر من 600 ألف مواطن من شعبي مشردون ونازحون. بعضهم على الطرق. بلا مأوى وبلا حتى أبسط مقومات الحياة. وأكثر من 400 شخص من أهلي سقطوا خلال أيام. بينهم 83 طفلاً و42 امرأة، إضافة إلى أكثر من 1100 جريح، في غضون أيام قليلة فقط». وأشار إلى أن «السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لزج بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية، خصوصاً القانون الدولي الإنساني، وبين فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه».
وأضاف عون: «أكثر من ذلك، ما حصل، فجر الاثنين، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً وكميناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني، وذلك انطلاقاً من الأسئلة المنطقية والعقلانية التالية: هل شكلت هذه الصواريخ محدودة العدد (6 صواريخ) ومعدومة التأثير والفاعلية عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة القائمة بين النظام الإيراني وإسرائيل، أو بين إسرائيل ولبنان؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحيلولة دون قيام إسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا، لا بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا».
وتابع عون قوله: «نحن نعتقد أن ما حصل كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية؛ فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الإسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها، وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، ومن ثم خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضللة بأن سلاحه، الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها. إن من أطلق تلك الصواريخ أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني، وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة، وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».
واختتم عون كلمته بتكرار «تضامن لبنان الكامل ومؤازرته المطلقة لكل الدول العربية الشقيقة التي استُهدفت بشكل غادر ومدان من قبل النظام الإيراني: السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق والأردن الشقيق. كما مع الدول الصديقة كافة، من أذربيجان وتركيا وصولاً إلى الجارة الصديقة قبرص، التي نقدر موقفها الداعم لنا، وتفهمها لكل ما يحصل».
دعم القادة المشاركين
وخلال الاجتماع الافتراضي خُصّص جزء مهم من النقاش للوضع في لبنان والتحديات التي يواجهها في ظل التصعيد العسكري الأخير، وما نتج عنه من موجات نزوح وضغوط إنسانية واقتصادية على البلاد وأعرب القادة المشاركون عن تضامنهم مع لبنان ومع الشعب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، مؤكدين دعمهم سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وحرصهم على منع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية فيه.
وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عدداً من القادة «أشادوا بالموقف الذي اتخذته الدولة اللبنانية بقيادة الرئيس عون والحكومة اللبنانية في منع انخراط لبنان في الأعمال العسكرية»، معتبرين أن هذا القرار «يشكل خطوة مهمة لحماية استقرار لبنان، وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها، كما عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم من التداعيات الإنسانية الكبيرة للنزوح في لبنان، مشيرين إلى أهمية دعم المجتمعات المضيفة، ومساعدة الدولة اللبنانية على إدارة هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة».
ونقل البيان عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعم بلاده للبنان، مشدداً على أهمية مساندة الجيش اللبناني، وتعزيز قدراته، لافتاً إلى أن الأردن يقدم بالفعل أشكالاً من الدعم للبنان، داعياً الشركاء الدوليين إلى زيادة مساهماتهم في هذا المجال.
من جهته، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن الوضع في لبنان بالغ الحساسية، داعياً إلى وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، وحماية البنية التحتية الحيوية في البلاد، ومؤكداً تضامن مصر مع لبنان ومع الجهود التي يبذلها الرئيس عون لتعزيز سلطة الدولة، ومعالجة مسألة السلاح غير الشرعي.
كما أكد عدد من القادة، ومن بينهم قادة العراق وعُمان وأرمينيا، دعمهم للبنان ولحكومته ولشعبه، مشددين على ضرورة احترام سيادة الدول في المنطقة، ومنع استخدام أراضيها لتصفية النزاعات الإقليمية. كذلك شدد المشاركون على أن استمرار التصعيد في المنطقة ستكون له تداعيات واسعة النطاق على الاستقرار الإقليمي والعالمي، بما في ذلك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي.
مساعدات أوروبية
وفي ختام الاجتماع، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه تعزيز دعمه للبنان، إلى جانب سوريا والأردن، لا سيما في المجالات الإنسانية، ودعم الاستقرار والبنية التحتية. كما أُعلن عن حزمة مساعدات إنسانية جديدة لدعم نحو 130 ألف شخص في لبنان، إضافة إلى تنظيم جسر جوي إنساني من المقرر أن تصل أولى رحلاته، الثلاثاء، محمّلة بنحو 45 طناً من المساعدات الأساسية، تشمل مواد إسعاف أولي، وفرشاً، ومستلزمات منزلية أساسية ومواد مخصصة للأطفال.
وأكد المشاركون في ختام الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق الدولي والعمل الدبلوماسي المشترك لاحتواء التصعيد في المنطقة، ومساندة الدول المتضررة، وفي مقدمتها لبنان، للحفاظ على الاستقرار وتخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة.
وواصل رئيس الجمهورية لقاءاته مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من التطورات الراهنة، مؤكداً على موقف لبنان الذي ورد في قرار مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، لجهة الالتزام التام والنهائي بمندرجات إعلان وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بما يصون السلم والاستقرار، مقابل إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها على كامل الأراضي اللبنانية.
بلاسخارت في إسرائيل
من جهة أخرى، بدأت المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس – بلاسخارت، زيارة رسمية لإسرائيل. ومن المقرر أن تلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية، وستكون الحاجة المُلحة إلى إعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) محوراً أساسياً في لقاءاتها.
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون يبادر للإنقاذ: مفاوضات مباشرة ونزع سلاح “العصابة”
يواصل “الحزب”، طعن الدولة من كل الجهات واستنزاف اللبنانيين بقطار حروبه التي لم تجرّ سوى الويلات والدمار. وفي ظل عجز رسمي عن كبح جماحه أو أقله تنفيذ الحكومة قراراتها في سحب سلاحه وحلّ جناحه العسكري، يدفع الآمنون والمسالمون الثمن الأكبر. بالأمس، فجع الجنوب باستشهاد كاهن رعية القليعة، الأب بيار الراعي، بقذيفة إسرائيلية استهدفت عناصر من “الحزب” يتسللون بين الأحياء السكنية. هذا الجنون الميداني واكبه شلل انتخابي حيث فُرض التمديد النيابي لسنتين تحت وطأة “إسناد طهران”، وفضيحة قضائية تحت قوس المحكمة العسكرية. وسط هذه القتامة، برز موقف متقدم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون كبصيص أمل وحيد.
فخلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه أمس، رئيس المجلس الأوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وضم عددًا من قادة الدول للبحث في الأوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط، أعلن عون مبادرة، ترتكز على النقاط الأربع التالية:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فورًا بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح “الحزب” ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن الرئيس عون أطلع الجانبين الأميركي والفرنسي على مبادرته قبيل إعلانها؛ فكان الرد بأن المقترح يستلزم متابعة دقيقة، مع الإشارة إلى أن الأساس يكمن في نيل الموافقة الإسرائيلية، لا سيما في ظل إصرار تل أبيب على المضي في معركتها العسكرية ضد “الحزب” حتى نهايتها. وحول مكان الاجتماع بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، أوضحت المصادر أن الأولوية حاليًا هي لتأمين الغطاء والرعاية الأميركية والموافقة الإسرائيلية؛ وحينها يصبح مكان التفاوض، سواء في قبرص أو فرنسا أو واشنطن تفصيلًا ثانويًا. وبناءً عليه، تبقى المبادرة رهينة الرد الإسرائيلي المنتظر عبر الوسطاء. أما بشأن التنسيق مع “الحزب” أو إطلاعه على المبادرة، فقد لفتت الأوساط إلى وجود قطيعة حادة بين بعبدا والضاحية، مؤكدة أن عون استند في مبادرته إلى قرارات مجلس الوزراء الأخيرة التي حظيت بموافقة رئيسي البرلمان والحكومة نبيه برّي ونوّاف سلام”.
وتوازيًا، أفاد موقع “أكسيوس” بأن “واشنطن وتلّ أبيب تعاملتا بتحفظ حتى الآن مع دعوة رئيس لبنان للمفاوضات”، ثم أردف أن “الحكومة الإسرائيلية رفضت التواصل بشأن لبنان بشكل قاطع” في إشارة إلى أن “الوقت قد فات”.
أمام هذا المشهد المتأزم، وفي ردّ وضعته مصادر رسمية في خانة الردّ على المبادرة الرئاسية الإنقاذية، اعتبر رئيس “كتلة الوفاء لإيران”، النائب محمد رعد بأن ”لبنان اليوم ليس مخيرًا بين الحرب والسلم، بل هو مخير بين الحرب والاستسلام للشروط المذلة التي يريد العدو فرضها على الحكومة”.
تمديد يطعن الانتخابات
برلمانيًّا، أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتًا من نوّاب “التنمية والتحرير”، “الوفاء للمقاومة”، “اللقاء الديمقراطي” وتكتل “الاعتدال الوطني” وعدد من المستقلين. وعارضه 41 نائبًا من كتل “الجمهورية القوية”، “الكتائب” و”لبنان القوي”، وامتناع 4 نواب عن التصويت. في هذا الإطار، تلقى مرجع رفيع رسالة استياء من سفير بلد غربي فاعل على خلفية التمديد لمدة سنتين، ونُقل عن السفير قوله إن الظروف الاستثنائية التي تذرع بها المجلس لا تنطلي على أحد، فمشروع التمديد طلبه رئيس المجلس من أحد المشرعين، قبل شهر من اندلاع الحرب، ما يعني أن الظروف الاستثنائية كالحرب الجارية حاليًا، لم تكن موجودة حين أعد مشروع قانون التمديد.
عدالة “العسكرية” عرجاء
ومن الطعنات التي أصابت الدولة الباحثة عن هيبتها، أتت قضائيًّا عبر المحكمة العسكرية التي أصدرت حكمها برئاسة العميد وسيم فياض أمس، والقاضي بفرض غرامة مالية وقدرها تسعمائة ألف ليرة لبنانية على كل من حسين أحمد مشيك، وحسنين محمد السبلاني، وعبد الرحيم علي رباح، الذين أقرّوا بانتمائهم إلى عصابة “الحزب”، مع مصادرة الأسلحة والذخائر والعتاد المضبوط بعد أن أوقفهم الجيش اللبناني أثناء نقلهم أسلحة حربية من دون ترخيص. هذا التطور دفع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم إلى طلب تمييز الحكم، في خطوة تعكس حجم الاعتراض داخل المؤسسة القضائية “العسكرية” نفسها، علمًا أن الطعن بالتمييز لا يوقف تنفيذ القرار. بالتوازي، أحال وزير العدل عادل نصّار القاضي المدني المشارك في هيئة المحكمة العسكرية إلى التفتيش القضائي ليضيف بعدًا آخر إلى المشهد، إذ فهمت هذه الخطوة على أنها اعتراض واضح على سلامة الإجراءات القضائية التي رافقت المحاكمة، بما يعكس حجم الاعتراض على الحكم.
إخلاء في علما وشهادة في القليعة
أما على خط الجنوب، فتتجه تتجه الأنظار إلى بلدة علما الشعب، حيث من المقرر أن ترافق قوات “اليونيفيل” صباح اليوم، المدنيين الراغبين في مغادرة البلدة، بناءً على طلب رئيس البلدية شادي الصياح، في ظل الحديث عن اتساع رقعة التوغل البرّي الإسرائيلي. في القليعة، وعقب استشهاد الأب بيار الرّاعي، أكدت مصادر كنسية لـ “نداء الوطن”، أن ما حصل في بلدة القليعة جريمة لا تُغتفر، متسائلةً: كيف يحق لمسلحين تهديد بلدة آمنة بأكملها وتعريضها للقصف؟ وأشارت إلى أن الأب الراعي سقط شهيدًا على مذبح الدولة التي تخلت في السابق عن القليعة والشريط الحدودي وتتخلى عنهما حاليًا؛ فمن يناصر منطق الدولة لماذا عليه تحمّل أفعال “الدويلة” التي تخدم المشروع الإيراني؟ وكشفت المصادر أن اتصالات البطريركية المارونية تكثفت مع أركان الدولة من أجل تأمين حماية بلدات الشريط الحدودي الصامدة، والمطلوب بشكل فوري وسريع انتشار الجيش على أطراف القرى ومنع المسلحين من الاقتراب منها. وأضافت: “كل ما نحصل عليه هو وعود، بينما نريد أفعالًا على الأرض”. ولفتت المصادر إلى أن بكركي تتواصل بشكل دائم مع الفاتيكان ومع الدول الفاعلة من أجل تحييد هذه البلدات عن الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، وقد حصلت على تطمينات في وقت سابق، لكن دخول العناصر الخارجة عن القانون أحدث مصيبة؛ لذلك على الجيش حسم الوضع على الأرض وتطمين الناس”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : عون يغطي هيكل ويطلق مبادرة للحل… التمديد سنتين… وحملة مشبوهة ضدّ الجيش
المشهد الإقليمي يشهد ازدحاماً خانقاً باحتمالات مجهولة لا حدود لمداها الجغرافي، كما لا تقدير لما قد ترخيه من تداعيات دراماتيكية، في ظلّ التدحرج المتسارع للوقائع الحربية بوتيرة غاية في الخطورة والعنف، مع دخول الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، أسبوعها الثاني، والتي تنذر مواقف مثلث الحرب الأميركي- الإسرائيلي- الإيراني، بانحدار إلى تصعيد أكبر.
وأما المشهد اللبناني، فأفقه مسدود، فلا حديث عن وساطات او حراكات جدّية لاحتواء التصعيد، ولا صوت يعلو على صوت الميدان العسكري والمواجهات العنيفة بين الجيش الإسرائيلي و»الحزب»، على طول المنطقة الجنوبية وصولاً إلى الحدود السورية، حيث أشّرت المجريات الحربية بوضوح إلى انّ إسرائيل تحاول أن تفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر توغّلات داخل القرى اللبنانية، او الإنزالات العسكرية على المناطق اللبنانية قرب الحدود السورية، كما حصل في النبي شيت وسرغايا. بالتزامن مع اعتداءات عنيفة على القرى اللبنانية وصولاً إلى الضاحية الجنوبية التي تعرّضت بالأمس لسلسلة غارات تدميرية، تركّزت على أبنية القرض الحسن.
وترافق ذلك مع حملة مشبوهة وغير مسبوقة على قائد الجيش العماد رودولف هيكل وإغراق البلد بشائعات عن ضغوط لاقالته، فيما يواجه البلد حربا شرسة، ويؤكد الجيش التزامه تنفيذ قرارات السلطة السياسية بكل مسؤولية.
ضبط الواقع السياسي على انّه في موازاة المشهد المتفجّر، أُنجزت امس، خطوة، اعتُبرت استباقية أملاها الجو الحربي لضبط الواقع السياسي الداخلي والحفاظ على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وتمثلت في إقرار المجلس النيابي تمديد ولايته لسنتين، بأكثرية 76 صوتاً من أصل 128، واعتراض 41 صوتاً، وامتناع 4 نواب عن التصويت. وذلك في جلسة تشريعية عقدها المجلس في ساحة النجمة برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور الحكومة.
مزايدات وشعبويات
وإذا كانت أجواء الجلسة اتسمت بالهدوء بصورة عامة، الّا انّها كانت أسيرة في بعض جوانبها لمنطق الشعبويات والمزايدات الذي عبّرت عنه بصراحة فاقعة جهات نيابية مختلفة، غلب عليها الطابع السيادي والتغييري، حيث تبرأت من هذا التمديد وظهّرت نفسها حريصة على اللعبة الديموقراطية، فيما هذه الجهات نفسها كانت عشية الجلسة تقارب التمديد كإجراء لا بدّ منه في ظلّ الظروف القاهرة التي يمرّ فيها البلد. وقمة المزايدة تجلّت في تسابق هؤلاء على القنوات والشاشات لمخاطبة الجمهور وإعلان التبرّؤ من التمديد. عملياً، صار التمديد أمراً واقعاً، الّا إذا طرأت حوله امور أخرى، كمثل أن تبادر جهات نيابية إلى الطعن بقانون التمديد أمام المجلس الدستوري. مع الإشارة إلى انّ تقديم الطعن ليس مستبعداً، ولكن ليس الإمكان مسبقاً تقدير ما سيكون عليه قرار المجلس الدستوري إن تلقّى مراجعة طعن في هذا الشأن. لكن النتيجة الفورية لإقرار التمديد انّه فتح الحلبة السياسية الداخلية على ما يُسمّى «سجال التمديد» بلا أي طائل في ظرف أمني هو الأصعب على لبنان.
لماذا التمديد سنتين
اما لماذا التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، فتورد مصادر نيابية مسؤولة عبر «الجمهورية» الملاحظات التالية:
اولاً، المسار الأفضل هو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لكن الظروف التي نشأت حالت دون ذلك.
ثانياً، التمديد هو آخر الدواء بعلم الجميع من دون استثناء وبموافقة الجميع من دون استثناء، لا احد يستطيع ان ينفي ذلك، كلهم وافقوا على التمديد، وتوفّر إجماع حوله، وتجلّى هذا الإجماع مع ضيق الوقت الذي حكم الجميع، حيث انّ الأحداث الأمنية طرأت على مسافة ايام قليلة من انتهاء مهلة تقديم الترشيحات (التي تنتهي اليوم في 10 آذار). وكدليل واضح على هذا الإجماع هي جملة الطروحات التي قُدّمت للتمديد؛ بين اربعة اشهر، وتمديد لستة اشهر، وتمديد لتسعة اشهر، وتمديد لسنة، وتمديد لسنة ونصف، وحتى اقتراحات للتمديد لأكثر من سنتين، وتبعاً لذلك، لا يستطيع أيّ طرف أن يصور انّ نواباً أخطأوا فيما هو يبرئ نفسه مما كان يسعى اليه، ويزايد سياسياً وشعبوياً. فهل كان هذا الطرف اياً كان، سيزايد وسيتحفظ فيما لو أقرّ المجلس اقتراح التمديد الذي يريده؟
ثالثاً، انّ التمديد سنتين، لا يعني بشكلّ من الأشكال انّ المجلس شهد تمديداً لأجل التمديد، ولا يجير بشكل من الأشكال اتهام النواب بأنّهم مدّدوا لأنفسهم، هناك ظرف قاهر فرض نفسه، وكان لا بدّ من إجراء إنقاذي، والمجلس بادر إلى هذا الإجراء وفق أولوية وضرورة انتظام عمل المؤسسة التشريعية. اما لماذا التمديد سنتين، فلأنّه ليس معلوماً متى تتوقف الحرب التي تشي مجرياتها بأنّها مفتوحة لأمد غير معلوم، فربما شهر وربما لشهرين وربما أكثر. ثم انّه بعد انتهاء الحرب، فمن يقدّر ما سيكون عليه الحال، ومن يقدّر أي واقع سيكون آنذاك، بل من يقدّر حجم التداعيات والأضرار التي قد تنجم عنها، خصوصاً في المناطق المستهدفة، ما يعطي الأولوية التفرّغ لمواكبة هذه التداعيات ومحاولة احتوائها، وهذا قد يتطلّب أشهراً على الاقل.
رابعاً، التمديد لسنتين هو الخيار الأفضل، ولا يستدعي أن يُثار حوله ضجيج وافتعالات في غير زمانها ومكانها. خصوصاً انّ الحرب إن انتهت في وقت قريب، فساعتئذ، ليس ما يمنع على الإطلاق انعقاد الهيئة العامة للمجلس، وإقرار تقصير تمديد السنتين، وتنقية القانون الانتخابي من الشوائب التي تعتريه، وتحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات.
خامساً، ما يبعث على الأسف، هو الصخب المفتعل من أطراف تفتش عن فرصة للمناكدة والمكايدة، والمؤسف اكثر ان يشارك في الجو الاعتراضي وإطلاق المحاضرات بالعفة والحرص على العملية الديموقراطية، جهات نيابية سيادية وغير سيادية كانت تتوسّل التمديد سراً وعلناً، لأنّها من جهة كانت متيقنة أن لا مكان لها في المجلس النيابي المقبل، حتى انّ بعضها، خلال الفترة التحضيرية لانتخابات 10 ايار، لم يجد حليفاً يشاركه، ولا لائحة تؤويه.
إرباك سياسي
وعلى المقلب السياسي الآخر، إرباك شامل، يتوزّع على محورين؛ الأول؛ المحور الأمني في ظل التطورات الحربية المتسارعة، والإعتداءات الإسرائيلية المكثفة على المناطق اللبنانية، التي يتزايد تفاقمها في غياب كلّي لحركة الوساطات والحراكات لاحتواء الامور وتهدئة الوضع. ما يعني في رأي مصادر رفيعة «انّ الميدان متروك، وما خلا الحضور الفرنسي على خط الأزمة، والذي يبدو انّه قد فُرمل، فلا استجابة من قبل الأطراف المعنية لرغبة الدولة اللبنانية في إنهاء الحرب والجلوس على طاولة المفاوضات. والرهان في هذا الأمر هو على الجانب الأميركي، الذي لم يعط حتى الآن أي اشارة إيجابية في هذا الشأن، برغم الاتصالات التي تكثفت في اتجاهه في الآونة الاخيرة».
وإذا كان هذا الانكفاء الأميركي عن المسعى الديبلوماسي، كما تقول المصادر عينها قد يُفسّر بنية سليمة بأنّ لبنان لا يشكّل اولوية لواشنطن في هذه المرحلة التي تتفرّغ فيها الولايات المتحدة الأميركية للحرب على إيران، ووضع لبنان يأتي تالياً لها بعد انتهاء الحرب، كما انّه قد يفسّر، وهنا الأمر الخطير، اعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة عدوانها، حتى تحقيق الهدف الذي أعلنته بأنّ عملياتها العسكرية ستتواصل في لبنان حتى القضاء على «الحزب» ونزع سلاحه، وهذا قد يوضّح عدم التجاوب الأميركي والإسرائيلي مع الحراك الديبلوماسي الذي قاده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لوقف الحرب على لبنان».
ورداً على سؤال تؤكّد المصادر الرفيعة انّ حركة الاتصالات الخارجية متواصلة من قبل لبنان، ولكن لا يوجد حتى الآن ما يعوّل عليه، او بمعنى أدق تأكيدات او تطمينات حول حراكات قريبة من اي جهة، وهذا يعني بصورة غير مباشرة انّ لبنان خارج دائرة الاهتمام الخارجي، الأمر الذي يعزز احتمال بقائه في دائرة الحرب والاحتمالات السلبية إلى مدى غير معلوم».
هجوم مشبوه
واما المحور الثاني، فهو إرباك الداخل بالتصويب المتعمّد على الجيش اللبناني وقائده العماد رودولف هيكل، على خلفية الكلام الاخير الصادر عن قائد الجيش، والذي اكّد فيه وقوف الجيش على مسافة واحدة من كل اللبنانيين ويتعامل معهم انطلاقاً من موقعه الوطني الجامع، وانّ المرحلة الدقيقة ترتبط ببقاء لبنان، والحل ليس عسكرياً فقط، انما يحتاج إلى التعاون والتكامل بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات، في موازاة جهود الجيش بهدف تحصين الوحدة الوطنية وتجاوز التحّديات». والأهم في ما قاله: «انّ الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملين أساسيين، الأول إلزام اسرائيل بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني تعزيز إمكانات المؤسسة العسكرية كي تكون قادرة على تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها».
عون وبري
والمريب في الأمر، أنّ جهات التصويب على قائد الجيش، أدرجت كلامه في خانة النقيض لقرار الحكومة، وهو ما سبب امتعاضاً حكومياً، وتحديداً من قبل رئيسها، وترافق ذلك مع ترويجات من قبل الجهات نفسها عن عدم رضى خارجي على قائد الجيش، وصولاً إلى ضخ شائعات عن إشارات خارجية تطرح أسماء بديلة للقائد على رأس المؤسسة العسكرية، خلافا للحقائق والواقع.
ووسط استمرار هذه الحملة، اكّد مرجع كبير لـ»الجمهورية»، انّ «المسّ بالجيش اللبناني هو مسّ بالسيادة والكرامة وجريمة كبرى لا تُغتفر». فيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره امس: «ما حدا يفكّر في المسّ بالجيش من الجندي إلى القائد رودولف هيكل».( كان هيكل قد زار أمس رئيس الحكومة نواف سلام وجرى عرض التطورات الأمنية اضافة إلى المستجدات المرتبطة بالحملة الإعلامية واسبابها).
وبرز في هذا السياق، موقف لافت لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، امام سفراء الدانمارك والسويد والنروج، قال فيه: «قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سيُنفذ وفقاً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش متى سمحت الظروف الأمنية لذلك، وبالتالي فإنّ التعرّض للجيش او لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة في آن، هو موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه، لأنّه يصبّ في محاولات تقويض سلطة الدولة والتشكيك بقدراتها، ويتناغم بشكل أو بآخر مع أهداف العاملين على زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة تخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين الذين سئموا الحروب وتداعياتها ويتمسكون بحق الدولة وحدها في اتخاذ قرار الحرب والسلم».
مبادرة عون
وخلال كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي عبر تقنية الفيديو (VTC) الذي نظّمه رئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الاوروبية السيدة اورسولا فون دير لاين، اعتبر عون «أنّ إطلاق صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً وكميناً للبنان، والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني وللقوى المسلحة اللبنانية. فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الإسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الإسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية، بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجّرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها. وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، وبالتالي خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضلّلة عن أنّ سلاحه الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، هو شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها».
اضاف: «إنّ من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».
وقال: «إزاء التصعيد الجديد، اتخذت حكومة لبنان في 2 آذار الجاري، قراراً واضحاً لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لـ»الحزب». وهو ما نريد تنفيذه بشكل واضح وحاسم. لذلك ندعو الآن، كل العالم لمساعدتنا من أجل دعم وتنفيذ مبادرة جديدة، قوامها التالي:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح «الحزب» ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- بشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مبادرة عون: هدنة وانتشار الجيش في نقاط التوتر ومفاوضات مباشرة
المجلس يوظِّف الاشتباكات للتمديد سنتين.. والاحتلال يُمعن بتدمير الضاحية ورئاسة المحكمة العسكرية على بساط التغيير
فيما مدَّد المجلس النيابي لنفسه بـ76 صوتاً، بحيث باقٍ بنوابه وكتله، وربما بتحالفاته الى 31 أيار من العام 2028.. تفاقم الخلاف الداخلي بين فريق الحكم والحكومة من جهة، والحزب من جهة أخرى في مقاربة وضع الحرب، سواءٌ لجهة انتهائها او تحقيق الاهداف اللبنانية، لجهة انسحاب اسرائيل واستعادة الاسرى واعادة الاعمار واعادة الاهالي الى منازلهم.
والثابت ان الهدف واحد، لكن الطرق لتحقيقه بالغة الافتراق، بين الدبلوماسية او عمليات المقاومة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مبادرة رئيس الجمهورية بنقاطها الاربع خرقت الواقع السياسي المراقب لسير التطورات المتصلة بالحرب على لبنان. ولفتت الى ان الهدف منها وقف التصعيد والمباشرة بالدخول في مرحلة الحلول، موضحة ان هذه المبادرة طرحها رئيس الجمهورية في توقيت لافت واراد منها التأكيد ان الدولة ليست في وارد ترك الامور على هواها ولا يجوز اتهامها بعدم التحرك.
ورأت انه يفترض ان تتضح ردات الفعل على هذه المبادرة في الايام القليلة المقبلة، مشيرة الى ان ما يجدر التوقف عنده هو مواقف رئيس الجمهورية في اللقاء الافتراضي مع المجلس الأوروبي حول الكمين المنصوب للدولة والقوى المسلحة.
رسمياً، نقل موقع «اكسيوس» ان «حكومة لبنان طلبت وساطة ترامب (الرئيس الاميركي) لمحادثات مباشرة مع اسرائيل لانهاء الحرب».
ودعا الرئيس جوزاف عون الى مفاوضات مباشرة مع اسرائيل برعاية دولية وفريق مسلح خارج عن الدولة بسبب الحالة التي نعيشها في لبنان الآن.
وفي السياق، قال الرئيس نواف سلام ان «الدولة بذلت كل ما في وسعها لتنجُّب الحرب عبر تكثيف الدعوات الى ضبط النفس».
وعن امكان إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ، اشار الى ان «مسألة المفاوضات المباشرة فلم تُطرح بحد ذاتها، كما أن الإسرائيليين لم يردوا على اقتراحنا. ومع ذلك، نحن منفتحون على مناقشة أي جدول أعمال، وأي صيغة، وأي مكان لعقدها».
واعلن الرئيس السوري احمد الشرع: ندعم الخطوات الجادة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد الخطر عن بلديهما ومنع اي انزلاق باتجاه الصراع ونقف الى جانب الرئيس اللبناني في نزع سلاح الحزب.
وكشف قصر الاليزيه ان الرئيس ايمانويل ماكرون طالب نتنياهو بالامتناع عن توسيع العمليات العسكرية في لبنان، وذكرت «هآرتس» الاسرائيلية ان اسرائيل رفضت مبادرة فرنسية حديثة لوقف اطلاق النار في لبنان.
وفي سياق المساعي الدبلوماسية، بدأت امس، المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت، زيارة رسمية إلى إسرائيل. وحسب بيان عن مكتبها: من المقرر أن تلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات في ظل تصاعد الأعمال العدائية. وستكون الحاجة المُلحة إلى إعادة الالتزام بالتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006) محوراً أساسياً في لقاءاتها. وفي المعلومات انها ستعود اليوم بالرد الاسرائيلي على مبادرة لبنان الجديدة.
وحذر وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس: الحكومة اللبنانية من انها ستدفع ثمناً باهظاً اذا لم يُنزع سلاح الحزب. واشار الى اننا وجهنا الجيش للعمل بقوة ضد الحزب من دون تحويل التركيز عن ايران.
كلمة رعد
بالمقابل، أطلَّ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عند الساعة الثامنة و29 دقيقة عبر قناة «المنار» موجهاً كلمة الى بيئة المقاومة، وتحدث عن عجز الحكومة عن وقف الاعتداءات والتلطي خلف موافقها واستجابتها للمطلب الاسرائيلي بنزع سلاح المقاومة.
وتبين ان استجابة الحكومة اغوت اسرائيل وتشجعت على طرح ذرائع اخرى، قادت الحكومة الى تعيين دبلوماسي مدني في الميكانيزم كرئيس للوفد اللبناني العسكري.
وقال النائب رعد: ليس لدينا اي خيار غير المقاومة، وقدرنا ان نتحمل في سبيل نصرة هذا الموقف، وكل الصبر على الخسائر والتضحيات وتدمير البيوت والقرى والنزوح والجوع والمبيت من دون مأوى ونصبر على من يخطئ بحقنا ممن نعتبره شريكاً في وطننا.
وحسب مصادر على اطلاع فإن اللحظة الحالية ليست لحظة مبادرات ولا تسويات، بل لحظة مواجهة مفتوحة…وفقا لمصادر سياسية قريبة من الحزب، فان لا وقت الان للحديث عن مبادرات، والكلمة للميدان فقط.
وفي هذا السياق، يضع الحزب معادلة واضحة وصارمة لوقف الحرب، تقوم على مجموعة من الثوابت التي يعتبرها شروطا لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، ويمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
١- انسحاب إسرائيل الكامل من الاراضي اللبنانية.
٢- اعادة الاسرى اللبنانيين الذين يحتجزهم العدو.
٣- اسقاط المعادلة التي حاول العدو فرضها بالقوة بعد اتفاق وقف اطلاق النار، سواءٌ عبر الاعتداءات المتواصلة، او من خلال تغيير قواعد الاشتباك التي كانت قائمة قبل عدوان ايلول.
٤- التاكيد ان اتفاق وقف إطلاق النار سقط نهائيا،لان الظروف التي انتجته لم تعد قائمة، ولان الحرب الحالية غيرت المعادلات العسكرية والسياسية في لبنان والمنطقة… فيما هناك تحفظ على القرار ١٧٠١ بصيغته الحالية.
٥- اي بحث في ترتيبات جديدة بعد الحرب يجب ان ينطلق من الوقائع التي ستفرضها المواجهة، لا من الشروط الاسرائيلية او الضغوط الدولية.
الى ذلك، وفي موقف تضامني، قال الرئيس بري: لا احد يفكّر في المسّ بالجيش من الجندي الى القائد رودولف هيكل.
مبادرة عون
رسمياً، أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مبادرة تهدف الى وضع حد للتصعيد الاسرائيلي المتجدد ضد لبنان ترتكز على النقاط الاربع التالية:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح الحزب ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
مبادرة الرئيس عون، جاءت خلال كلمة القاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه بعد ظهر أمس رئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الاوروبية السيدة اورسولا فون دير لاين وضم عددا من قادة الدول العربية والغربية للبحث في الاوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط نتيجة التطورات العسكرية الاخيرة وتداعياتها على لبنان.
وقال عون في كلمته: ما حصل فجر الاثنين 2 آذار الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على اسرائيل، كان فخاً وكميناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني، وذلك انطلاقاً من الأسئلة المنطقية والعقلانية التالية: هل شكلت هذه الصواريخ المحدودة العدد (6 صواريخ) والمعدومة التأثير والفاعلية عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة القائمة بين النظام الإيراني واسرائيل، أو بين اسرائيل ولبنان؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحؤول دون قيام اسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا. لا بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا».
واضاف الرئيس عون:نحن نعتقد أن ما حصل، كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية. فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الاسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الاسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها.وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، وبالتالي خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضللة عن أن سلاحه الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، هو شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها. ان من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه».
وفي ختام الاجتماع، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه تعزيز دعمه للبنان، إلى جانب سوريا والأردن، ولا سيما في المجالات الإنسانية ودعم الاستقرار والبنية التحتية. كما أُعلن عن حزمة مساعدات إنسانية جديدة لدعم نحو 130 ألف شخص في لبنان، إضافة إلى تنظيم جسر جوي إنساني من المقرر أن تصل أولى رحلاته في اليوم التالي، محمّلة بنحو 45 طناً من المساعدات الأساسية، تشمل مواد إسعاف أولي، فرشاً، ومستلزمات منزلية أساسية ومواد مخصصة للأطفال.
وأكد المشاركون أهمية تكثيف التنسيق الدولي والعمل الدبلوماسي المشترك لاحتواء التصعيد في المنطقة، ومساندة الدول المتضررة، وفي مقدمتها لبنان، للحفاظ على الاستقرار والتخفيف من التداعيات الإنسانية للأزمة.
كما استقبل الرئيس سلام وزير الدفاع ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وعرض معهما التطورات الامنية وسبل تنفيذ قرارات الحكومة لحصر السلاح وملاحقة لمسلحين ومناقشة البيان الاخير للجيش بعد عملية الانزال الاسرائيلية في بلدة النبي شيث. ودام اللقاء ساعة ونصف الساعة.. وذلك بعد الكلام عن حملة منظمة ضد العماد هيكل بسبب موقفه الذي اعتبر فيه ان الحل لا يكون عسكرياً فقط بل دبلوماسياً وسياسياً ايضا. وبعد بيان الجيش حول تفاصيل عملية الانزال الاسرائيلية قبل يومين في بلدة النبي شيث البقاعية.
وتسربت معلومات عبر قناة «الجديد» عن «عدم رضى اميركي عن قائد الجيش، لكن لم يصل الامر الى حد اقالته من منصبه بعد دعم الرئيسين عون وبري له، ولان لبنان في حالة حرب لا يمكن معها اقالة قائد الجيش». لكن وصلت التسريبات عبر قناة الجديد الى القول: ان هناك اتصالات للبحث في من يخلف العماد هيكل لاحقا وطُرِح اسما مدير المخابرات العميد طوني قهوجي ومدير العمليات العميد جورج رزق الله.لكن الرئيس عون يتمسك ببقاء هيكل.
التمديد للمجلس
أقرت الهيئة العامة لمجلس النواب تمديد ولاية المجلس لمدة سنتين بأكثرية 76 صوتا ومعارضة 41 نائبا وامتناع 4 نواب عن التصويت.
والكتل التي عارضت التمديد لمجلس النواب سنتين هي: «الكتائب» و«تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي». فيما صوت مع التمديد لسنتين كتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني» وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع النواب اسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.
واقترح سعد في مطالعته مقاربة تشريعية تقوم على ربط أي تمديد استثنائي بمسار إصلاحي واضح يستند إلى أحكام الدستور. وتضمّن الاقتراح تعديل الأسباب الموجبة للقانون بحيث يُشار صراحة إلى ضرورة استثمار فترة التمديد لاستكمال البحث في الإصلاحات الدستورية المتصلة بتطوير النظام التمثيلي، ولا سيما تلك الواردة في المادتين 22 و95 من الدستور ولا سيما إعداد وإقرار التشريعات اللازمة لإنشاء مجلس الشيوخ واعتماد نظام انتخابي خارج القيد الطائفي، وذلك تمهيدًا لتحقيق مبدأ إلغاء الطائفية السياسية وفق الآليات الدستورية..
كما عبّر نواب القوات اللبنانية جورج عدوان والكتائب سامي الجميل والتيار الحر جبران باسيل والنائب ملحم خلف عن رفض التمديد سنتين، وألمح باسيل الى احتمال الطعن امام المجلس الدستوري.
إحالة القاضي جحا الى التفتيش
وفي تداعيات خروج العناصر الثلاثة الذين حكمت عليهم المحكمة العسكرية، احال وزير العدل عادل نصار المستشار المدني في المحكمة العسكرية عباس جحا الى التفتيش القضائي، وذلك للتحقيق من تعرضُّه الى ضغوط ادت الى مصادقته على الحكم الصادر بحق عناصر الحزب الثلاثة، وذلك بعد ورود شكاوى حول هذا الموضوع، وعلمت «اللواء» ان رئاسة المحكمة العسكرية موضوعة على طاولة التغيير.
على الصعيد الحربي، ذهب الاحتلال الى تصعيد واسع من الضاحية الجنوبية الى الجنوب والبقاع، مركزاً بشكل خاص على تدمير مراكز مؤسسة القرض الحسن التابعة للحزب . فيما رد الحزب بقصف صاروخي ثقيل على قلب كيان الاحتلال مستهدفا منشآت استراتيجية وعسكرية كبيرة.
بينما أعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة الإجمالية للعـدوان الاسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار حتى بعد ظهر امس، قد ارتفعت الى 486 شهـيداً، و1313 جريحًا. كما أصدرت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، تقريرها اليومي، الذي أفاد بأن العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء بلغ 667831 والعدد الإجمالي للعائلات النازحة 119700.لكن لاحقاً افيد عن شهداء واصابات اضافية في الغارات المسائية على الجنوب.
وافادت القناة “12” العبرية عن سقوط صواريخ وشظايا أطلقت من لبنان في 5 مواقع من بينها اللد وبيت شيمش جنوب شرق تل أبيب، وأنّ الصاروخ الأخير كان يحمل 24 قنبلة صغيرة يتراوح وزن الواحدة منها بين 2 و5 كيلوغرامات، وقد تناثرت على مساحة واسعة.
كما ذكرت القناة 15 العبرية:أن الحزب استخدم صواريخ دقيقة لأول مرة ويصيب مواقع حساسة في الهجوم على تل أبيب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية: ان صاروخاً للحزب أصاب منطقة استراتيجية ودمر منشآة استراتيجية في بيت شيمش. مشيرة إلى أنّه تم رصد إصابات مؤكدة في الموقعين الذين طالتهما الرمايات.ولفتت التقارير إلى أنّه صدر أمر بحظر النشر حول بعض تفاصيل الحادث، في محاولة للسيطرة على تداعيات الهجوم على المستوى الإعلامي والأمني.
ولكن الحزب اوضح في بيان:استهدفنا محطّة الاتّصالات الفضائيّة التابعة لشعبة الاتّصالات والدفاع السيبيري في جيش العدوّ الإسرائيليّ في وادي إيلا وسط فلسطين المحتلّة والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة 160 كلم بصلية من الصواريخ النوعيّة.
كما استهدف قاعدة الرملة (قاعدة قيادة الجبهة الداخليّة) جنوب شرق مدينة تل أبيب والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 135 كلم، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة.وقاعدة ستيلا ماريس التابعة لجيش العدو الإسرائيلي في مدينة حيفا المحتلة بصواريخ نوعية.
ومساءً، شنّ الحزب عند الساعة 11:50 من اليوم الإثنين هجومًا جويًّا على مقرّ الفرقة 146 في جعتون شرقي مدينة نهاريا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية
واعلن الحزب فجر امس انه «بعد فشل الإنزال الإسرائيلي قبل يومين في بلدة النبي شيت، حاول العدوّ مجددًا تنفيذ إنزال في المنطقة نفسها، لكن أعين المجاهدين وأسلحتهم كانت بالمرصاد. وعند الساعة ١٠.٠٠ من فجر الإثنين، رصد مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة تسلّل نحو 15 مروحيّة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيلي من الاتّجاه السوري. وحلّقت المروحيّات المعادية فوق السلسلة الشرقيّة، تحديدًا في أجواء قرى جنتا، يحفوفا، النبي شيث، عرسال، ورأس بعلبك، حيث عمد عدد منها إلى إنزال قوّة مشاة في سهل سرغايا رُصِد تقدّمها باتجاه الأراضي اللبنانيّة. قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بالتصدّي للمروحيّات وللقوّة المتسلّلة بالأسلحة المناسبة.
واعلنت المقاومة قصف تجمعات ومواقع الاحتلال في العديسة وعيترون وعدد من المستوطنات. كما أعلن أنه «بعد استهداف القوّة الإسرائيلية المتوغّلة باتّجاه بلدة العديسة الحدوديّة بالصليات الصاروخيّة، اشتبك معها بالأسلحة الرشّاشة والقذائف الصاروخيّة ما أجبرها على التراجع إلى خلّة المحافر.
ولاحقا ذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان أجهزة الأمن أبلغت نتنياهو أن الحزب سيوجه هجماته صوب المنشآت المهمة في إسرائيل. فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية: نجح الحزب في إعادة ترتيب صفوفه رغم الهجمات المكثفة التي نفذناها ضده. وهناك مخاوف إسرائيلية من صاروخ «ألماس-3» لدى الحزب قد يُطلق من مسيّرات ويصل مداه إلى 16 كلم.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
اجهاض للدبلوماسية تمهيدا للاجتياح البري؟!
رقص على «حافة الهاوية» داخليا… وخطر الحدود الشرقية
على وقع التدمير الاسرائيلي الممنهج للبنان، ومع دخول الحرب على ايران مرحلة جديدة من التصعيد بعد اختيار السيد مجتبى الخامنئي مرشدا جديدا في رسالة تحد ايرانية للاميركيين والاسرائيليين، يزداد الشرخ الداخلي بعد ان وصل الفراق بين موقف المقاومة والسلطة السياسية الى منعطف شديد الخطورة حيث يرقص الجميع على «حافة الهاوية» في ظل مواقف غير مسبوقة من السلطة السياسية. وتحت عنوان «الظروف القاهرة» مدد مجلس النواب لنفسه سنتين في جلسة لم تخلو من المزايدات الشعبوية لتبرير القرار. اما في الميدان، ومع بداية الاسبوع الثاني للحرب استخدمت المقاومة للمرة الاولى صواريخ دقيقة لتدمير مراكز امنية حساسة في تل ابيب، ردا على غارات عنيفة وكثيفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت وقرى ومدن الجنوب. وفي ظل تهديدات اسرائيلية باجتياح بري تبقى المفارقة ان الخطر المحدق ليس فقط من الحدود الجنوبية بل لا تقل الحدود الشرقية خطورة، وقد جاء خروج الرئيس السوري احمد الشرع عن صمته، بعد سلسلة انزلات اسرائيلية مريبة، واعلانه دعم جهود الرئيس عون لنزع سلاح الحزب، ليزيد المشهد قتامة وتوترا وسط مخاوف من تحرك سوري منسق مع الاسرائيليين؟!
ماذا يجري على الحدود الجنوبية والشرقية؟
في هذا الوقت، اكدت هيئة البث الاسرائيلية ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ناقش خلال الاجتماع الامني بالامس فكرة توسيع المنطقة العازلة جنوب لبنان، ونقلت عن مسؤول اسرائيلي تاكيده ان التحرك في لبنان امر حتمي، ووفق مصادر دبلوماسية تتحرك القوات الاسرائيلية بناء على خطة وضعت سابقا وحظيت «بالضوء الاخضر» الاميركي بهدف تحييد الحزب عن المواجهة الحالية للتركيز على مهمة اسقاط النظام الايراني، وتقضي الخطط الموضوعة السيطرة على مساحة بعمق 12 كيلومترا جنوبا، والتحرك على الحدود الشرقية عبر تنفيذ انزالات ضخمة للسيطرة على مخازن ومراكز الحزب المحصنة في البقاع، يتزامن ذلك مع السيطرة على مناطق في الجنوب السوري،وقد شكل عبور 15 طائرة مروحية إسرائيلية عبر الحدود السورية «جرس انذار» لما سياتي بعده في ظل معلومات عن تعاون يقضي باشراك قوات سورية في الاشتباك مع الحزب. ويمهد الاسرائيليون لذلك بانتاج حالة أمنية حدودية تعزز الاشتباك بين الطرفين، واوضح المصدر ان «إسرائيل» تخطط لمواجهة مفتوحة بين المسلحين السوريين ومقاتلي الحزب.
اجهاض المساعي الفرنسية
تزامنا مع تصعيد اسرائيلي غير مسبوق، حيث كسر عدد الغارات على الضاحية الجنوبية، ارقاما قياسية تجاوزت ال13 غارة حتى ساعات المساء، مستهدفة فروعَ القرض الحسن، والمباني السكنية، اجهضت الحركة الدبلوماسية الفرنسية في مهدها، ووفق مصادر مطلعة، لم ينجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اقناع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم توسيع الاعتداءات على لبنان، وقد نقل الرئيس الفرنسي اجواء تشاؤمية الى بيروت،تفيد بان الاسرائيليين يتجهون الى المزيد من التصعيد.
مصير مبادرة عون
في هذا الوقت، يبدو ان مبادرة الرئيس جوزاف عون لم تلقى ترحيبا أميركيا، بعد تسريبات اميركية اسرائيلية رفضت اي نقاش حولها، فقد نقلت وكالة «اكسيوس» عن مسؤولين اميركيين واسرائيليين تاكيدهم ان حكومة لبنان تواصلت الاسبوع الماضي مع توم براك وطلبت منه التوسط مع اسرائيل»، لكن الحكومة الاسرائيلية رفضت التواصل بشان لبنان بشكل قاطع في اشارة الى ان الوقت قد فات، واشاروا الى انه لا يوجد اي اهتمام من جانب الادارة الاميركية بالتعامل مع الملف اللبناني.وكان الرئيس عون، صعد من مواقفه ضد الحزب، وقال أن من أطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل «أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات القرى وسقوط عشرات الآلاف من اللبنانيين، من أجل حسابات النظام الإيراني»، ودعا عون المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة جديدة تقوم على أربعة عناصر أساسية، أولها إرساء هدنة كاملة ووقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، وثانيها تقديم الدعم اللوجستي اللازم للقوى المسلحة اللبنانية. وأضاف أن هذه القوى ستتولى فوراً السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة ومصادرة السلاح الموجود فيها، بما يشمل نزع سلاح الحزب ومخازنه ومستودعاته وفق المعلومات المتوافرة، على أن يبدأ لبنان وإسرائيل في الوقت نفسه مفاوضات مباشرة برعاية دولية.
الموقف من قائد الجيش
في هذا الوقت، اكدت مصادر مطلعة ان مسألة اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لم تطرح جديا على «طاولة» البحث بعدما قطع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الطريق على بعض «الهمس» الداخلي الذي تولى الترويج له رئيس الحكومة نواف سلام الذي تلقى مع رئيس الجمهورية اتصالات خارجية اميركية- سعودية، عبرت عن الاستياء من اداء قائد الجيش، ولم تطلب اقالته، وذلك بعد كلامه عقب الانزال الاسرائيلي في النبي شيت،والذي اعتبره الاميركيون «غير مقبول» وتمردا على القرار السياسي بنزع السلاح، وطالبوا باجراءات لتصحيح الموقف. لكن الرئاسة الاولى والثالثة تمسكا بعدم تعريض المؤسسة العسكرية للاهتزاز في هذا الوضع الصعب وامنّا الحماية المطلوبة لقائد الجيش الذي زار مع وزير الدفاع رئيس الحكومة الذي سمع الكلام نفسه من القائد، «لا مجال لتطبيق خطة حصر السلاح في ظل العدوان الاسرائيلي».
معادلات الحزب
في غضون ذلك، شرح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الاسباب الكامنة وراء دخول حزب الحرب في هذا التوقيت عارضا لما جرى من استباحة للسيادة اللبنانية على مدى 15 شهرا،وقال في كلمة متلفزة، ان المقاومة متمسكة بالدفاع عن لبنان بما توفر من امكانات، لان لبنان مخير بين الحرب والاستسلام لشروط «اسرائيل»، وليس لدينا خيار الا الدفاع عن وجودنا ايا تكن الاثمان،مشددا على حرص الحزب على الوحدة الوطنية الى ابعد حدود. وكان عضو المجلس السياسي في الحزب الوزير السابق محمود قماطي، اكد أن ما يسعى إليه الحزب من خلال هذه الحرب هو «فرض معادلة دفاعية فعلية جديدة تُنفَّذ فوراً، وليست كالاتفاق السابق الذي لم تنفذه إسرائيل، وقال «نريد من إسرائيل أن تنسحب كلياً من الأراضي اللبنانية، كما نريد إطلاق سراح الأسرى ووقف الاستباحة بشكل كامل وكلي ودائم، إضافة إلى رسم معادلة ردع تسمح للبنان والمقاومة بالرد على أي خرق تقوم به إسرائيل على لبنان. وأضاف:المعادلة التي نرفعها اليوم هي: لا أمن في لبنان يعني لا أمن في إسرائيل، فلا أمان في تل أبيب وحيفا وشمال إسرائيل طالما أمن لبنان مستباح. هذه المعادلة هي التي ستوصلنا إلى أمن ثابت ودائم للبنان.
التمديد للمجلس عامين
وفي ساحة النجمة مدد 76 نائباً لأنفسهم ولزملائهم الـ41 المعارضين والأربعة الممتنعين. الكتل التي عارضت التمديد لسنتين فهي: «الكتائب» و»تكتل الجمهورية القوية» وكتلة «لبنان القوي» فيما صوتت مع التمديد لسنتين كتلة «التنمية والتحرير» وكتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» وتكتل «الاعتدال الوطني» وعدد من النواب المستقلين، فيما امتنع النواب: اسامة سعد وبولا يعقوبيان وإلياس جرادة وشربل مسعد عن التصويت.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
رئيس الجمهورية أعلن مبادرة جديدة من 4 نقاط لوقف التصعيد:من أطلق الصواريخ أراد شراء سقوط لبنان من أجل حسابات إيرانية
اعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مبادرة تهدف الى وضع حد للتصعيد الاسرائيلي المتجدد ضد لبنان ترتكز على النقاط الاربع التالية:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح الحزب ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
مبادرة الرئيس عون، جاءت خلال كلمة القاها في الاجتماع الافتراضي الذي نظمه امس رئيس المجلس الاوروبي انطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الاوروبية السيدة اورسولا فون دير لاين وضم عددا من قادة الدول للبحث في الاوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط نتيجة التطورات العسكرية الاخيرة وتداعياتها على لبنان. وخلال اللقاء الذي تم عبر تقنية الفيديو (VTC)، تحدث، اضافة الى الرئيس كوستا والرئيسة فون دير لاين، كل من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ملك البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، الرئيس العماد جوزاف عون، الرئيس السوري احمد الشرع، نائب الرئيس التركي جودت يلماز، رئيس وزراء ارمينيا نيكول باشينيان، رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء الكويتي الشيخ احمد عبدالله الاحمد الصباح، نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية في دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، وزير الخارجية في سلطنة عمان السيد بدر بن حمد البوسعيدي، الامين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.
كلمة الرئيس عون
والقى الرئيس عون كلمة جاء فيها: «أتحدث إليكم الآن، فيما أكثر من 600 الف مواطن من شعبي مشردين نازحين. بعضهم على الطرقات. بلا مأوى وبلا حتى أبسط مقومات الحياة. وأكثر من 400 شخص من أهلي سقطوا خلال أيام. بينهم 83 طفلاً و42 امراة. اضافة إلى اكثر من 1100 جريح، في غضون ايام قليلة فقط . ان السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لزج بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية وخصوصاً للقانون الدولي الإنساني، وبين فريق مسلح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه. أكثر من ذلك، ما حصل فجر الاثنين 2 آذار الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على اسرائيل، كان فخاً وكميناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني، وذلك انطلاقاً من الأسئلة المنطقية والعقلانية التالية: هل شكلت هذه الصواريخ المحدودة العدد (6 صواريخ) والمعدومة التأثير والفاعلية عنصراً حاسماً في ميزان المواجهة القائمة بين النظام الإيراني واسرائيل، أو بين اسرائيل ولبنان؟ طبعاً لا. هل قدمت عنصراً رادعاً للحؤول دون قيام اسرائيل برد عدواني على لبنان وشعبه؟ قطعاً لا. لا بل بالعكس تماماً. هل حققت، ولو على المستوى العاطفي، انتقاماً مُقنِعاً رداً على اغتيال المرشد الأعلى خامنئي؟ بالتأكيد لا». واضاف الرئيس عون: «نحن نعتقد أن ما حصل، كان كميناً منصوباً للبنان وللقوى المسلحة اللبنانية. فهناك من أراد من هذه الصواريخ، استدراج الجيش الاسرائيلي للتوغل داخل لبنان، ولاجتياح بعض مناطقه، وربما حتى لاحتلالها. وذلك من أجل حشر لبنان بين خيارين: إما الدخول في مواجهة مباشرة مع العدوان الاسرائيلي المتفلت من أي قيود قانونية أو إنسانية بما يؤدي إلى تحويل لبنان غزة ثانية. وتحويل مليوني لبناني أو أكثر، نازحين مهجرين مشردين لاجئين بلا منزل، وربما لاحقاً بلا وطن. بما يعني سقوط الدولة اللبنانية من خارجها.وإما الانكفاء عن تلك المواجهة، وبالتالي خروج الفريق المسلح نفسه، بحملة شعبوية تحت عنوان مزعوم، عن عجز الدولة عن حماية شعبها. وبالتالي العودة إلى شعاراته المضللة عن أن سلاحه الخارج عن الدولة وعن إجماع اللبنانيين، هو شرعي وضروري. وبالتالي إسقاط الدولة اللبنانية من داخلها. ان من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا. من أجل حسابات النظام الإيراني وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه». وقال رئيس الجمهورية: «طرحنا منذ أشهر مبادرة تقوم على نزع ذرائع الطرفين خطوة خطوة: تقوم حكومة اسرائيل بالانسحاب من نقطة واحدة على الأقل من أرضنا المحتلة، ونقوم بالمقابل بالسيطرة عليها بالكامل. ثم تتولى الجهات الدولية الراعية، التأكد من دقة ما أنجزناه، لننتقل بعدها إلى نقطة تالية حتى ننتهي من السيطرة الفعلية الكاملة على كل أرضنا. ونعقد مع حكومة اسرائيل اتفاقاً على وقف نهائي للأعمال العدائية، وعلى ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار على حدودنا. وذلك كخطوة على طريق سلام كامل، وفق القرارات الدولية والأممية. وهو ما لم يتم التجاوب معه لسوء الحظ، اليوم نحن أمام وضع أكثر تطوراً وخطورة. وإزاء التصعيد الجديد، اتخذت حكومة لبنان في 2 آذار الجاري، قراراً واضحاً لا عودة عنه، يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني للحزب . وهو ما نريد تنفيذه بشكل واضح وحاسم. لذك ندعو الآن، عبر لقائكم الكريم هذا، كل العالم لمساعدتنا من أجل دعم وتنفيذ مبادرة جديدة، قوامها التالي:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح الحزب ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
وختم الرئيس عون قائلا:
«يكرر لبنان تضامنه الكامل ومؤازرته المطلقة لكل الدول العربية الشقيقة التي استُهدفت بشكل غادر ومدان من قبل النظام الإيراني: السعودية، قطر، الإمارات، الكويت، البحرين، عُمان، العراق والأردن الشقيق. كما مع الدول الصديقة كافة، من أذربيجان وتركيا وصولاً إلى الجارة الصديقة قبرص، التي نقدر موقفها الداعم لنا، وتفهمها لكل ما يحصل.»
مواقف القادة المشاركين
وخلال الاجتماع الافتراضي خصّص جزء مهم من النقاش للوضع في لبنان والتحديات التي يواجهها في ظل التصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من موجات نزوح وضغوط إنسانية واقتصادية على البلاد وأعرب القادة المشاركون عن تضامنهم مع لبنان ومع الشعب اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، مؤكدين دعمهم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وحرصهم على منع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية فيه. وأشاد عدد من القادة بالموقف الذي اتخذته الدولة اللبنانية بقيادة الرئيس عون والحكومة اللبنانية في منع انخراط لبنان في الأعمال العسكرية، معتبرين أن هذا القرار يشكل خطوة مهمة لحماية استقرار لبنان وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها. كما عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم من التداعيات الإنسانية الكبيرة للنزوح في لبنان، مشيرين إلى أهمية دعم المجتمعات المضيفة ومساعدة الدولة اللبنانية على إدارة هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني دعم بلاده للبنان، مشدداً على أهمية مساندة الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، لافتاً إلى أن الأردن يقدم بالفعل أشكالاً من الدعم للبنان، داعياً الشركاء الدوليين إلى زيادة مساهماتهم في هذا المجال.
من جهته، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن الوضع في لبنان بالغ الحساسية، داعياً إلى وقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية وحماية البنية التحتية الحيوية في البلاد، ومؤكداً تضامن مصر مع لبنان ومع الجهود التي يبذلها الرئيس عون لتعزيز سلطة الدولة ومعالجة مسألة السلاح غير الشرعي.
كما أكد عدد من القادة، ومن بينهم قادة العراق وعُمان وأرمينيا، دعمهم للبنان ولحكومته ولشعبه، مشددين على ضرورة احترام سيادة الدول في المنطقة ومنع استخدام أراضيها لتصفية النزاعات الإقليمية. كذلك شدد المشاركون على أن استمرار التصعيد في المنطقة ستكون له تداعيات واسعة النطاق على الاستقرار الإقليمي والعالمي، بما في ذلك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي