.jpg)
يواصل “الحزب” توجيه الطعنات إلى “لبنان اليوم” من مختلف الجهات، مستنزفًا اللبنانيين بقطار حروبه التي لم تجلب للبلاد سوى الدمار والويلات. وفي ظل عجز رسمي واضح عن كبح اندفاعه، أو حتى تنفيذ قرارات الحكومة القاضية بسحب سلاحه وحل جناحه العسكري، يبقى المواطنون الآمنون والمسالمون هم من يدفعون الثمن الأكبر. هذا الجنون الميداني لـ”إسناد طهران” يترافق مع شلل انتخابي بعدما تم التصويت على تمديد ولاية مجلس النواب لسنتين.
وسط هذه الأجواء الثقيلة، برز موقف متقدم لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ليشكّل بصيص الأمل الوحيد في محاولة إعادة تصويب المسار واستعادة منطق الدولة.
في السياق، أكدت مصادر موقع “القوات اللبنانية” أنه في لقاء افتراضي مع قيادة الاتحاد الأوروبي، شنّ الرئيس جوزيف عون هجوماً سياسياً كاسحاً، واصفاً إطلاق الصواريخ الستة بـ”الكمين المكشوف” لاستدراج إسرائيل وتدمير لبنان خدمةً لطهران. وطرح عون مبادرة إنقاذية من أربع نقاط تبدأ بـ”هدنة كاملة ودعم لوجيستي للجيش اللبناني لـنزع سلاح “الحزب” ومصادرة مخازنه، وصولاً إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية؛ وهي الخطوة الأجرأ في تاريخ العهد الجديد لإنهاء حالة “اللا حرب واللا سلم”.
في الموازاة، علمت “نداء الوطن” أن الرئيس عون أطلع الجانبين الأميركي والفرنسي على مبادرته قبيل إعلانها؛ فكان الرد بأن المقترح يستلزم متابعة دقيقة، مع الإشارة إلى أن الأساس يكمن في نيل الموافقة الإسرائيلية، لا سيما في ظل إصرار تل أبيب على المضي في معركتها العسكرية ضد “الحزب” حتى نهايتها.
حول مكان الاجتماع بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، أوضحت المصادر نفسها أن الأولوية حاليًا هي لتأمين الغطاء والرعاية الأميركية والموافقة الإسرائيلية؛ وحينها يصبح مكان التفاوض، سواء في قبرص أو فرنسا أو واشنطن تفصيلًا ثانويًا.
بناءً عليه، تبقى المبادرة رهينة الرد الإسرائيلي المنتظر عبر الوسطاء. أما بشأن التنسيق مع “الحزب” أو إطلاعه على المبادرة، فقد لفتت الأوساط إلى وجود قطيعة حادة بين بعبدا والضاحية، مؤكدة أن عون استند في مبادرته إلى قرارات مجلس الوزراء الأخيرة التي حظيت بموافقة رئيسي البرلمان والحكومة نبيه برّي ونوّاف سلام”.
توازيًا، أفاد موقع “أكسيوس” بأن “واشنطن وتلّ أبيب تعاملتا بتحفظ حتى الآن مع دعوة رئيس لبنان للمفاوضات”، ثم أردف أن “الحكومة الإسرائيلية رفضت التواصل بشأن لبنان بشكل قاطع” في إشارة إلى أن “الوقت قد فات”.
في السياق، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان مبادرة الرئيس عون بنقاطها الأربع خرقت الواقع السياسي المراقب لسير التطورات المتصلة بالحرب على لبنان. ولفتت الى ان الهدف منها وقف التصعيد والمباشرة بالدخول في مرحلة الحلول، موضحة ان هذه المبادرة طرحها رئيس الجمهورية في توقيت لافت واراد منها التأكيد ان الدولة ليست في وارد ترك الامور على هواها ولا يجوز اتهامها بعدم التحرك.