
يخطو لبنان اليوم باتجاه “نهاية الحقبة الإيرانية”، بخطى كان يمكن أن تكون أسرع لولا “تردد البعض”. فبينما كانت دماء كاهن رعية القليعة الأب بيار الراعي تتحول إلى “قضية ضمير” عالمية، كان الطوق الدبلوماسي والأمني يشتد حول رقبة “الحزب المحظور” من بعبدا إلى دمشق، مروراً بـ”غطاء سني” شامل من عين التينة ونبرة “قواتية” حاسمة لا تقبل التأويل.
“كمين” القليعة و”شهيد المذبح”
تتصدر فاجعة القليعة المشهد الميداني؛ حيث كشفت التقارير والمعلومات الموثقة “بالفيديو”، عن تعمّد مسلحي “الحزب المحظور” التسلل بين منازل البلدة المسالمة “لاستدراج الغارات الإسرائيلية”، في عملية “تأديب دموية” لبيئة رفضت الخضوع لدويلته وتمسكت بالجيش والدولة. استشهاد الأب بيار الراعي لم يكن مجرد حادث، وفق مصادر سياسية متابعة، بل “وثيقة إدانة” لاستراتيجية الدروع البشرية التي يتبعها “حزب إيران في لبنان” لتهجير القرى الجنوبية الصامدة الرافضة لدويلته وسلاحه، وتوريطها في محرقة إيرانية لا تريدها.
زلزال بعبدا – دمشق: الحدود تحت المجهر
المصادر ترى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ما يحصل على خط بعبدا ـ دمشق ليس أقل من تحول جيوسياسي غير مسبوق، إذ جاء اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس جوزيف عون ليضع “الحزب المحظور” بين فكي كماشة؛ فاتفاق الطرفين على “ضبط الحدود” ومنع أي تفلت أمني، يقطع شريان الإمداد الأخير.
واعتبرت المصادر، أن اتهام دمشق لـ”الحزب المحظور” بقصف “سرغايا”، يُنهي عملياً زمن “تكامل الجبهات”، ويضع “سلاح المساندة الإيراني” في مواجهة مباشرة مع سيادة الدولتين اللبنانية والسورية معاً.
ستريدا جعجع: تفكيك الدويلة “بشتى الوسائل”
سياسياً، رفعت النائب ستريدا جعجع سقف المواجهة؛ معتبرة أن أي تهاون في تنفيذ قرار تفكيك البنى العسكرية للحزب وحظر أنشطته العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون هو ضربة لهيبة الدولة. النائب جعجع حسمت الموقف تجاه فضيحة التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، مؤكدة أن المجلس الفاقد للشرعية لا يملك حق المساس بقانون الانتخاب أو القضايا المصيرية، واضعة الكرة في ملعب الأجهزة الأمنية والقضائية لترجمة قرار الحظر ميدانياً فوراً.
الميدان: “الأرض المحروقة” وتمدد الاحتلال
على الأرض، دخلت إسرائيل مرحلة “تثبيت الواقع” باحتلال 15 نقطة استراتيجية حدودية، تزامناً مع غارات “تدميرية” لم تهدأ على الضاحية والبقاع والجنوب، فضلاً عن مواصلة تصفية قادة “حزب إيران في لبنان” وآخرهم قائد “قوة نصر” حسن سلامة. هذا الضغط العسكري، المتزامن مع إنذارات إسرائيلية لأهالي رميش بعدم إيواء المسلحين، يضع، وفق المصادر، الدولة اللبنانية أمام خيار وحيد: بسط سيادة الجيش فوراً أو خسارة الجغرافيا اللبنانية لصالح “المنطقة العازلة”.