.jpg)
في يوم “الانقلابات الجيوسياسية”، سقطت آخرأوراق “محور الممانعة” في لبنان؛ فبينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع ينسّق مع الرئيس جوزيف عون لإغلاق منافذ السلاح غير الشرعي، كان رؤساء الحكومات السابقون يمنحون الغطاء السني الكامل لقرار حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب” من مقر رئاسة البرلمان، فيما كانت النائب ستريدا جعجع تشدد على تنفيذ قرار حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب” واعتبارها خارجة عن القانون “بشتى الوسائل”. مشهدٌ تزامن مع غطاء “فاتيكاني” لدماء الأب بيار الراعي، الذي تحوّل باستشهاده في القليعة إلى “قضية عالمية” فضحت استراتيجية “الدروع البشرية” التي يتبعها “الحزب المحظور”.
“محور بعبدا – دمشق”: غطاء سوري لنزع السلاح
في تطور دراماتيكي، تلقى الرئيس جوزيف عون اتصالاً من نظيره السوري أحمد الشرع، أكدا فيه ضرورة تفعيل التنسيق لضبط الحدود بين البلدين ومنع أي تفلت أمني. الصدمة الكبرى كانت في إعلان الشرع، أمام المجلس الأوروبي، وقوفه إلى جانب عون في “نزع سلاح الحزب”، خصوصاً بعد اتهام دمشق لـ”الحزب المحظور” بإطلاق قذائف غادرة على منطقة “سرغايا” السورية، في محاولة يائسة لجرّ سوريا إلى أتون الحرب.
السنيورة من عين التينة: “الحظر” قرار لا يُمس
تزامناً، ومن مقر رئاسة مجلس النواب، تلا الرئيس فؤاد السنيورة بياناً باسم رؤساء الحكومات السابقين بعد لقاء رئيس البرلمان نبيه بري، مؤكداً دعمهم المطلق لقرار الحكومة اللبنانية بحظر نشاطات “الحزب” العسكرية. السنيورة شدد على أن “الدولة هي صاحبة الحق الحصري في السلاح”، داعياً إلى “الالتزام الكامل بمرجعية الجيش لتجنيب لبنان الانزلاق نحو “غزة ثانية”.
ستريدا جعجع: لا تهاون في تطبيق “الحظر”
سياسياً، وضعت النائب ستريدا جعجع النقاط على الحروف؛ وأكدت أن المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان تفرض الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، مشددةً على الدعم الكامل لقرار الحكومة القاضي بتفكيك البنى العسكرية والأمنية التابعة لـ”الحزب” واعتبار كل نشاطاته العسكرية والأمنية خارجة عن القانون، والطلب من الجيش والأجهزة الأمنية والسلطة القضائية تنفيذ القرار بشتى الوسائل.. لحماية هيبة الدولة. كما شنت النائب جعجع هجوماً عنيفاً على التمديد لمجلس النواب لسنتين، معتبرة أن “مجلس السنتين” يفتقد للشرعية السياسية والأخلاقية التي تخوّله المساس بقانون الانتخاب، كونه مجلساً “منتهياً شعبياً”، ومؤكدة أن حزب “القوات اللبنانية” سيتقدّم بطعن بهذا التمديد أمام المجلس الدستوري. وبالفعل، تأكد أن وفداً من نواب تكتل “الجمهورية القوية” سيتقدم، مع نواب آخرين، بطعن أمام المجلس الدستوري، عند الـ10.30 من صباح اليوم الأربعاء.
محرقة القرى الصامدة: سلاح “الحزب المحظور” يغدر ببيئات الدولة
بين دماء الأب بيار الراعي في القليعة وإنذارات النار في رميش بعد معلومات عن تغلغل عناصر “الحزب المحظور” وتسللهم إليها، ينكشف مخطط “الحزب المحظور” لتحويل القرى الجنوبية المسالمة إلى منصات انتحار وقسائم مقايضة إقليمية. في القليعة، التي جهرت بولائها للجيش ورفضت تحويل كنائسها لمتاريس، تعمّد المسلحون “التسلل الخبيث” بين منازل الآمنين لاستدراج الغارات الإسرائيلية، في عملية “تأديب” دموية لبيئة رفضت الخضوع لدويلته.
هذا الغدر الممنهج لم يتوقف عند القليعة، بل امتد لتهديد وجودي لبلدة رميش الصامدة؛ حيث يسعى “الحزب المحظور” لاختراق مسالمتها وتوريطها في مواجهة لا تريدها، ضارباً عرض الحائط بقرارات الدولة والقانون، ومستغلاً التزام هذه القرى بالشرعية اللبنانية لتحويل أهلها إلى “دروع بشرية”، في مقامرة إيرانية لا تهدف إلا لتهجير أبناء الدولة الصامدين، “حراس الحدود”، وتدمير آخر معاقل السيادة في الجنوب.
البابا والبطريرك: دماء الأب بيار الراعي في وجدان العالم
صرخة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ورسالة “الألم العميق” للبابا لاون الرابع عشر، رفعت قضية الأب بيار الراعي إلى مصاف القضايا الدولية. البطريرك أدان بشدة “غياب ضوابط الدولة” لدى “الحزب” الذي استدرج النيران إلى القليعة المسالمة، فيما اعتبر الفاتيكان استهداف الكاهن بيار الراعي “اعتداءً على الإنسانية”، مؤكداً متابعته بقلق بالغ لمحاولات تحويل الأبرياء لدروع بشرية.
الميدان: “جحيم” غارات واحتلال 15 نقطة حدودية
ميدانياً، دخل التصعيد الإسرائيلي مرحلة “الأرض المحروقة”؛ حيث شن الطيران الحربي سلسلة غارات “تدميرية” عنيفة استهدفت مربعات كاملة في الضاحية الجنوبية (حارة حريك، الغبيري، وبرج البراجنة) عقب إنذارات إخلاء متلاحقة. وفي البقاع، طال القصف مخازن ومنشآت حيوية ومواقع لقوة الرضوان، بينما شهد الجنوب غارات لم تهدأ على قرى قضاء صور ومرجعيون. الجيش الإسرائيلي وسّع توغله البري، حيث سيطر حتى اللحظة على 15 نقطة استراتيجية في عمق الجنوب، محوّلاً المنطقة العازلة إلى واقع قائم تحت النار، وسط استمرار موجات النزوح الكارثية إذ شارف عدد النازحين على المليون، في وقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤكد من ميناء أسدود أن “إسرائيل قوية ومستقرة، وهي تُظهر للعالم معنى الشعب المقاتل”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ عون يطلق “رصاصة الرحمة” على غدر “الحزب المحظور” (أمين القصيفي)