Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم” يدفع ثمن عدم تنفيذ القرارات السياسية.. هل يُترك وحيداً بعد فقدان الثقة الدولية؟

لبنان

مع تصاعد التوترات العسكرية في الجنوب، يواجه لبنان أزمة حقيقية على الأصعدة كافة. الواقع العسكري والسياسي يكشف عن تآكل واضح في قدرة الدولة اللبنانية على الدفاع عن نفسها، مما جعل تأثيرها شبه معدوم في مواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة. من جهة، يواصل “الحزب المحظور” المأمور من إيران تنفيذ عملياته “الميليشياوية” عبر استفزازات عسكرية مستمرة، ما يعزز رغبة إسرائيل في استهداف لبنان بشكل أوسع وأكثر دموية. هذا التوسع الإسرائيلي يأتي وسط معاناة الشعب اللبناني، الذي تم تهجيره من قراه وبيوته للمرة الثانية في فترة زمنية قصيرة؛ مرة دفاعًا عن ميليشيا “حماس” ومرة أخرى دفاعًا عن نظام الملالي. من جهة أخرى، تواصل الدولة اللبنانية، والمؤسسة العسكرية المعنية بحماية الحدود، التراخي في تنفيذ قراراتها، التي تبقى حبرًا على ورق، في غياب القدرة على الفعل الفعّال. هذا التخاذل الرسمي يعكس حقيقة أن لبنان لا يزال رهينة للأجندات السياسية الداخلية التي تضع مصالحها الشخصية فوق مصلحة الوطن، في وقت تسعى فيه إسرائيل لاختراق الحدود اللبنانية والتمدد على الأرض من دون أي رد فعل حاسم من الدولة المنهكة.

تشير مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن” إلى فتور قوبلت به ورقة الرئيس الإنقاذية، لأسباب عدة، أبرزها أن المجتمع الدولي فقد ثقته بالدولة اللبنانية وبقدرتها على الفعل، وقد تكوّنت لدى العواصم الكبرى قناعةٌ بأن السلطة في بيروت “تتكلّم كثيرًا فيما تتصرف قليلًا”، وآخر دليل على ذلك أن القرار الذي اتخذته الحكومة منذ أكثر من أسبوع لم يُنفذ بعد، ولا تبدو قيادة الجيش اللبناني متحمسة لتنفيذه. أما العامل الثاني، فيتمثل في مسارعة رئيس كتلة عصابة “الحزب المحظور” النيابية، النائب محمد رعد، إلى إلقاء كلمة متلفزة، وكأنه ندّ للرئيس عون، بدا فيها يرد على رئيس الجمهورية، محددًا شروطَ “دويلته” لوقف الحرب. أما العامل الثالث، تتابع المصادر، فهو اشتراط الورقة وقف الاعتداءات الإسرائيلية أوّلًا، بينما ترى تل أبيب أن الأولوية يجب أن تكون لجمع سلاح “الحزب المحظور”، وبعدها لكل حادث حديث.

من جهتها، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” أن مبادرة رئيس الجمهورية لوقف التصعيد ما تزال قائمة بانتظار نتائج الاتصالات بشأنها، ورأت أنه من المبكر القول إنها لن تشق طريقها طالما أن ما من مواقف نهائية بعد. وفي المقابل، تعتبر أوساط مراقبة أنها أُجهضت بفعل تعنت مواقف الأطراف المعنية بالحرب. وحسب مصادر مطّلعة، فإن رئيس مجلس النواب يُبدي عدم حماسه للمبادرة التي أطلقها الرئيس جوزيف عون لوقف الحرب عبر هدنة طويلة وانتشار للجيش اللبناني عند الحدود وفي نقاط التوتر، ثم الذهاب إلى مفاوضات لإنهاء الحرب بين لبنان وإسرائيل. وذكرت المعلومات أن رئيس المجلس يتحفّظ على البند الرابع من المبادرة المتعلق بقبول التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية دولية.

في موازاة ذلك، علمت “نداء الوطن” أن القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين لبنان وسوريا قد أثمرت عن ضمانات سورية صريحة بعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية، مع التأكيد على الالتزام بالتنسيق المشترك مع بيروت. ومع ذلك، لا تزال الهواجس الرسمية اللبنانية حاضرة تجاه احتمال إقدام “الحزب المحظور” على فتح جبهة مواجهة مع سوريا، على غرار سيناريوات التصعيد مع إسرائيل وقبرص، ما قد يستدرج تدخلًا عسكريًا سوريًا في الساحة اللبنانية.

ميدانيًا، أشار خبير عسكري لـ”نداء الوطن” أن تراجع القدرات العسكرية لـ “الحزب المحظور” بات جليًّا؛ فبعيدًا من البروباغندا الإعلامية، تُظهر القراءة الأمنية تآكلًا واضحًا في القوة الهجومية لـ “الحزب” وفشلًا في تثبيت معادلات الردع. وقد أدى هذا التقهقر إلى تحول المواجهة إلى معركة غير متكافئة ومن طرف واحد، حيث تميل موازين القوى على الأرض بشكل حاسم لصالح إسرائيل، وسط عجز ميداني للحزب عن إحداث أي تأثير عسكري ملموس.
عسكرياً، بدا أن الاندفاعة الإسرائيلية نحو التوغل في جنوب لبنان ترتبط بعاملين؛ الأول: تحسس دفاعات “الحزب المحظور” في الجنوب، واختبار رد الفعل على أي تحركات مقابلة؛ وذلك لتحديد نقاط الهجوم والنقاط الرخوة، وفق ما قال مصدر أمني في الجنوب لـ “الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن الأمر الثاني مرتبط باستراتيجية تقنين في الغارات الجوية، حيث تستهدف الغارات منصات إطلاق الصواريخ الموجهة إلى عمق إسرائيل، ومنصات إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدروع؛ مما يتيح لإسرائيل جمع معلومات إضافية لتقليل الخسائر في الهجوم.​

Exit mobile version