.jpg)
لا شيء يعلو فوق صواريخ “الحزب” وعناده الانتحاري والتدميري نصرةً لإيران، سوى مواصلة إسرائيل حربها ضدّه والقضاء عليه مهما كان الثمن. وفي وقت جَدّد فيه أمين عام العصابة الخارجة عن القانون اللبناني، الشيخ نعيم قاسم بيعة الولاء والطاعة المطلقين لوليه ومرشده الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، تبدو محاولات بعبدا والسراي لإطفاء الحرائق عبر المفاوضات مجرد ملاحقة للسراب.
وتشير مصادر رسمية لـ “نداء الوطن” إلى أن التصعيد الميداني الأخير، أتى ليرسم ملامح الرد، موحيًا بأن “الحزب” قد آثر الميدان على مبادرة عون عبر توسيع رقعة الاشتباك؛ في وقتٍ يرفض فيه الجانب الإسرائيلي المضيّ في أي مسار تفاوضي تحت وطأة التهديد القائم. وأمام هذا الانسداد، يتصاعد القلق الرسمي اللبناني من انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة، لا سيما مع تواتر المؤشرات التي تنذر باجتياح بري وشيك قد لا يتوقف عند حدود الليطاني أو المنطقة العازلة المفترضة بعمق 10 كيلومترات.
وتوازيًا مع إعلان “الحزب” إطلاق “عمليات العصف المأكول” ضد إسرائيل، أشارت وكالة “رويترز” نقلًا عن “مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير” إلى أن “الحزب” وإيران شنا هجومًا صاروخيًا مشتركًا على شمال إسرائيل في أول هجوم منسق منذ بداية الحرب”.
ومع استمرار الحشود العسكرية الإسرائيلية جنوبًا، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن بنيامين نتنياهو يبحث في توسيع الهجوم البرّي، وإعلان “القناة “12 الإسرائيلية، أنها حذرت “حكومة لبنان عبر وسطاء كبح جماح “الحزب” أو سنهاجم منشآت مدنية” وأن “الاتجاه هو في توسيع العمليات في لبنان بشكل كبير”، ومع تجدد إنذارات أفيخاي أدرعي سكان الضاحية الجنوبية بضرورة الإخلاء الفوري وعدم الرجوع إليها، أعقبتها سلسلة غارات عنيفة، تنذر هذه التطورات بأيام أكثر سوداوية، لا تحكمها سوى معادلة “غالب أو مغلوب”.
في السياق الحربي، علمت “نداء الوطن” أن “الحزب” حشد عددًا كبيرًا من عناصره على امتداد الحدود الشرقية من جرود النبي شيت وصولًا إلى القاع والهرمل، تحسّبًا لأي تحرّك من الجانب السوري في ظل التحضيرات التي تجريها الإدارة السورية والخشية من أي تدخل داخل الأراضي اللبنانية.
وفيما تتقاطع بعبدا والسراي عند مبادرة “التفاوض المباشر”، وخروج عين التينة عن هذه السكة التي لا يملك لبنان الرسمي أي فرصة بديلة أخرى، بعد أن عرّى “الحزب” بحربه الأخيرة الدولة من كل أوراقها، دفع برئيس الجمهورية جوزيف عون إلى إرسال مستشاره أندريه رحّال، إلى زيارة بري وأيضًا رئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة لإقناع الرئيس نبيه برّي بأن المفاوضات هي قارب النجاة الوحيد المتاح.
في المقابل، تقول مصادر أخرى، إن عين التينة تعتبر أن الحديث عن مفاوضات لا يتجاوز عتبة الطرح الكلامي، طالما أن لا آذان صاغية لا في واشنطن ولا في تلّ أبيب. وتستند هذه الرواية إلى الجواب الأميركي السلبي الذي عاد به السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المسؤولين اللبنانيين، لتدحض وجود كلامٍ جدّي عن المفاوضات. وتشير أيضًا إلى أن برّي لا يناقش مع زوّاره مسألة المفاوضات، بلّ يركّز على الوضع الداخلي الذي بات على قاب قوسين أو أدنى من الانفجار. وما زيارات سلام، ورؤساء الحكومات السابقين قبل ذلك، وكذلك مستشار رئيس الجمهورية، إلا في هذا الاتجاه.