
من جال في ثنايا المقال المطوّل لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة نائب الأمين العام “التنظيم الخارج عن القانون” الحاج محمد رعد في صحيفته الصفراء، لظنّ أن ما كتب يعود الى أرشيف “الحزب” في انطلاقته، كما يعود الى تاريخ ما قبل تأسيس “الحزب” وتحديدًا الى الثورة الإسلامية في إيران، ليستفيق القارئ حيث لم يستفق “الحزب” بأن هناك ما تغيّر وتبدّل، بعد أن يقرأ ما بدأ به رعد مقالته في صحيفته بأن
“مفهوم الدولة يقتضي حكمًا وجود سلطة مركزية تحتكر السلاح، وتمتلك حصريًا قرار السلم والحرب. ويُعدّ هذا من البديهيات الدستورية التي لا تحتاج إلى نقاش ولا تقبل رأيًا مخالفًا”.
حتى في وقفه للتنفيذ الصحيح لمفهوم الدولة بـ”ولكن” عن فهم المقاومة، فهو ينطلق من الأصول القانونية العامة والخاصة نفسها ليعود ويؤكد المؤكد بقوله “إن مفهوم الدولة الذي يقتضي حكمًا وجود سلطة مركزية، يجب أن يكون مكتمل المواصفات والعناصر، ومن أهمها السيادة الكاملة على أرض الوطن”…
هنا حاول رعد حصر مفهوم السيادة “الكاملة” بتحرير النقاط الخمس المحتلة والتي أصبحت حتى كتابة هذه السطور 18 بسبب ما يجهد “الحزب” في تبريره عبر مبادرة إطلاقه الصواريخ الست ثأرًا للولي الفقيه الإيراني، ليصبح مفهوم السيادة على قياس ثلاثيته البائدة، مسقطًا من حساباته ومن الأصول القانونية ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة الى الكيلومترات القليلة التي احتلها العدو الإسرائيلي، بقواها الذاتية والتي حددها اتفاق وقف إطلاق النار بالقوى الشرعية الرسمية من الجيش اللبناني… الى الشرطة البلدية من دون أي ذكر أو شرعية أو مشروعية لما يسميه الحاج مقاومة.
بعد تجربته واختباره لـ”الحزب” مطلّقًا لمفهوم الدولة وسيادتها ومنفصلًا عن مصالح أبنائها، مطلقًا لصواريخه ومسيّراته من شمال وجنوب الليطاني، يستفيق القارئ على كذبة قول “الحزب” ورعده في المقال مدّعيًا “أن المقاومة عمدت إلى تسهيل قيام سلطة ذات فهم خاص للأولويات، وأبدت كل تعاون واستعداد للتوصل معها إلى فهم مُوحّد ووطني يعفي البلاد من كل منغّصات الاختلاف. فسلّمت للدولة ولسلطتها الدستورية بحقها المبدئي بحصرية السلاح بيدها وبحصرية قرار السلم والحرب”.
إقرارًا من “الحزب” عبر رئيس كتلته ونائب أمينه العام بأنه بات تنظيمًا خارجًا عن القانون يرفض رعد في مقاله المطوّل “القرار الحكومي المتسرع الذي صدر بتاريخ 5 آب 2025 وقضى بتنفيذ حصرية السلاح على الأرض اللبنانية”.
كما يستفيق القارئ عندما يقرأ في مقال رعد “أما الإدعاء بأن حصرية السلاح مبدأ تم اعتماده في الطائف، فهو إدعاء ناجم عن قصور في فهم اتفاق الطائف وتشويه مُتعمد لمقاصده”، فيُعلم القاصي والداني والمقصر في فهم الطائف وتشويهه، بأن الطائف نص صراحة وعندما يحضر النص يبطل الاجتهاد والتأويل والتشويه.
ورد في الطائف:” بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”
بما أنه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالآتي:
1- الإعلان عن حل جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية.
كذلك يكون ما ادعاه رعد تبريرًا لحمله السلاح من خلال وثيقة الطائف أيضًا ساقطًا وباطلًا ومن النص.
ورد في الطائف: “تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي”
” استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً تتطلب الآتي :
أـ العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة .
ب ـ التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949.
ج ـ اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًا والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود”.
ويتبيّن غياب أي ذكر لـ”المقاومة” من الطائف، على عكس ما يدعيه “الحزب” وادعاه رعد في مرافعته الدفاعية الفاشلة عن السلاح.
أكثر من ذلك فان “الحزب” وقيادييه لم يقصّروا في فهم بند حل الميليشيات الوارد في اتفاق الطائف واعتبروا “الحزب” وسلاح مقاومته يومها ميليشيا برسم الحل، يقول رئيس المكتب السياسي في “الحزب” يومها محمد فنيش في مقابلة مع صحيفة الديار بتاريخ 15 كانون الثاني من العام 1991؛ “…في اتفاق الطائف نص لحل الميليشيات، هل المقاومة التي ضحت وجاهدت ودفعت العديد من الشهداء هي في الموقع نفسه مع الميليشيا التي استقدمت الاحتلال وتعاونت معه؟ اتفاق الطائف غير واضح في هذه المسألة، وهناك تجاهل واضح لدور المقاومة”. وعن الدور السوري في تأويل وتفسير وتحوير واستنساب ما هو واضح في نص “تجريد السلاح” في اتفاق الطائف، يقول نائب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم (الامين العام الحالي) في كتابه “الحزب المنهج، التجربة المستقبل” في الصفحة 164: “أسئلة صعبة واجهت الحزب مع تكوين دولة الطائف بالنسبة لقرار الدولة, كتجريد الميليشيات من سلاحها؟ وبما أن الحزب بنى أولويته على المقاومة، فقد حصل على ضمانات سوريّة بعدم التعرّض له… هذا القرار السياسي أخرج الحزب” من دائرة البند الوارد في الطائف والمتعلق بتجريد الميليشيات من سلاحها” …ليشكل القرار الاقليمي السوري بتبني “حق المقاومة” الغطاء السياسي المساعد للحزب”.
وتسقط آخر ذرائع “الحزب” لحمله السلاح عبر ما ورد في مبايعة الشيخ نعيم قاسم لوليه الإيراني مجتبى خامنئي “إننا نتوسم بقيادتكم الواعدة متابعة هذا النهج الإسلامي المحمدي الأصيل.. نؤكد أننا على العهد مع قيادتكم كما كنا مع القائد الولي والإمام الشهيد الخامنئي ومع الإمام المؤسس الخميني (رضوان الله عليهما)، ثابتون في نصرة الدين والحق والانسان والتمهيد حتى يتحقق العدل ببركة صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف”.
ونقول مع ما ختم به محمد رعد مقالته في أخباره “ما أوردناه هو برسم الحكومة أولاً، وبرسم كل الحريصين على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، فذكرّ لعل الذكرى تنفع المهتمين”.
.jpg)