.jpg)
على وقع الحرب المدمّرة التي تضرب لبنان، والتي يبدو أنّها تتّسع يوماً بعد يوم مع بدء الجيش الإسرائيلي تنفيذ تهديداته باستهداف منشآت حيوية وبنى تحتية أساسية، يحاول رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون شراء الوقت بأي وسيلة ممكنة، في ظلّ واقع شديد التعقيد يضغط على الدولة اللبنانية من مختلف الجهات. في هذا الإطار، برزت خطوة سياسية ودبلوماسية تهدف إلى فتح نافذة تحرّك في لحظة يبدو فيها المشهد مقفلاً، تمثّلت بالبدء بتشكيل وفد تفاوضي دبلوماسي ليكون جاهزاً في حال وافقت إسرائيل على إجراء مفاوضات غير مباشرة في قبرص.
هذه الخطوة تأتي لتأكيد جدّية مبادرة الرئيس عون، وحتى لا تبقى مجرّد طرح سياسي أو موقف إعلامي. لذلك تمّ اختيار أعضاء الوفد بعناية، بحيث يرأسه السفير سيمون كرم ويضمّ شخصيات تمثّل مختلف الطوائف اللبنانية باستثناء الطائفة الشيعية، في محاولة لإظهار موقف وطني واسع يعبّر عن شريحة كبيرة من اللبنانيين الراغبين في وقف الحرب ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من الدمار.
في هذا السياق، توضح مصادر مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” أنّ “الرئيس عون في موقف لا يُحسد عليه في ظل هذا الجنون الذي يضرب البلاد والعباد. فلبنان يعيش حالة انهيار أمني وإنساني، والناس باتوا في الشوارع بعد أن فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم، فيما “الحزب المحظور” لا يأبه بكل ما يجري ويواصل جرّ البلاد إلى حرب مدمّرة تحت شعار نصرة إيران، عملياً عبر نقل معركة إيران إلى الأراضي اللبنانية”.
تضيف المصادر أنّه “إذا كان الهدف فعلاً حماية لبنان وفتح الباب أمام أي تسوية سياسية أو دبلوماسية، فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون وضع حدّ لنشاط “الحزب المحظور”. فالدولة لا يمكنها أن تفاوض فيما قرار الحرب والسلم ليس بيدها. ومن هنا، يصبح على الرئيس عون اتخاذ قرار حاسم بوقف هذا المسار ولو بالقوة، لأن الجيش اللبناني، على الرغم من كل الظروف الصعبة، قادر على فرض هيبة الدولة إذا توفّر القرار السياسي الواضح، كما أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين ستكون خلف الجيش في هذه المواجهة”.
تشدّد المصادر على أنّ الحديث هنا لا يدور عن حرب أهلية، بل عن مواجهة مع كوادر “الحزب المحظور” والعناصر المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني الذين يديرون العمليات من داخل الأراضي اللبنانية. لذلك ترى المصادر أنّ المطلوب هو القيام بعملية جراحية داخل الجسم اللبناني قبل البدء بأي علاج سياسي أو دبلوماسي. فكما في أي مرض خطير، تكون الجراحة الخطوة الأولى لاستئصال مصدر الخطر، وبعدها فقط يمكن للطبيب أن يبدأ بالعلاج بالأدوية ويعمل على إعادة الجسم إلى حالة التعافي”.
