#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 13 آذار 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

اتّساع متدحرج للعمليات الإسرائيلية نحو الزهراني وبيروت… الحكومة تواجه مجدداً التدخل الايراني و”الحملة المشبوهة”

سلام: البيان الذي نشر باسم “الضباط الوطنيين”، والذي يعمل البعض على ترويجه، بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني، ولا مكان له إلا في دائرة الدسّ والابتزاز

 

سجلّ اليوم الحادي عشر للحرب المتصاعدة بين إسرائيل و”الحزب” مؤشراً بالغ الخطورة إلى اتّساع الطابع التدميري من جهة، مع تعميق إسرائيل لإطار غاراتها ضمن المناطق السكنية، فبلغت محلة الباشورة قرب وسط بيروت، وتوسيع الإطار الجغرافي لتفريغ المناطق الجنوبية من جهة أخرى، بحيث اتّسع خط التفريغ السكاني إلى شمال الزهراني للمرة الأولى. هذان التطوران جاءا غداة الليل الأشدّ تفجيراً منذ اندلاع هذه الحرب بعدما انبرى “الحزب” إلى تكثيف عمليات القصف الصاروخي على شمال إسرائيل، حيث أفادت الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن الحزب تمكّن من اطلاق 200 صاروخ، وعطّل الجيش الإسرائيلي 400 صاروخ أُعدّت للقصف. ولكن وتيرة الرد الإسرائيلي اتّخذت طابعاً بالغ العنف في الغارات وتوسيع إطار الإنذارات في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت أيضاً، فيما تتواتر مؤشرات التحشيد العسكري عند الحدود ويتزايد عدد النقاط والمواقع التي تتقدم إليها القوات الإسرائيلية إيذاناً بتوغّل بري يصعب التكهن بالموعد الحاسم لحصوله بعملية واسعة، أم على مراحل متدرّجة ولكنها تبدو شبه حتمية لفرض المنطقة العازلة بعدما انكشف عمق توغّل “الحزب” في جنوب الليطاني وامتلاكه القدرات الصاروخية ولو محدودة. وتعتقد الأوساط اللبنانية الراصدة لمسار العمليات الميدانية أن مجمل ما يجري يضع حدّاً فاصلاً لكل ما يحكى عن مفاوضات مبكرة ووساطات، بحيث لن يكون هناك أي اختراق ديبلوماسي محتمل من شأنه أن يكسر الدوامة التصعيدية في القريب العاجل، ولو أن مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون تشكّل محور الاتصالات الديبلوماسية الكثيفة التي يجريها لبنان مع الدول المعنية، وهي ستكون في صلب المحادثات التي سيجريها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في زيارته للبنان التي تبدأ اليوم.

 

وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن لبنان يتحضّر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق هذه التقارير جرى مبدئياً تشكيل وفد تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم، بول سالم وسيمون كرم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، وأن الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد شخصية شيعية انطلاقاً من تمسّكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار .

في المقابل، برز أمس موقف جديد حازم لمجلس الوزراء من تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري لـ”الحزب” وتدخّل إيران في شؤون لبنان. وبعد جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام  في السرايا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الرئيس سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ بيان حول عمليّة بالتعاون مع “الحزب”.

وعلى الاثر استدعى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح اليوم، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد، وأفيد أنه تم استدعاء القائم بالأعمال لأنّ  السفيرَ الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني لم يقدم أوراق اعتماده بعد.

وأثير في الجلسة ما سمي “بيان الضباط الوطنيين” المزعوم الذي تحدثت عنه إحدى الصحف، فأشار وزير الدفاع إلى أن “هذا الخبر مريب وسيتم التحقّق منه ويبنى على الشيء مقتضاه”.

 

وبالفعل أصدرت قيادة الجيش بيانا كذبت فيه ما أوردته إحدى الصحف المحلية حول وضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، والتطرّق إلى صدور بيان عن “الضباط الوطنيين”، وأوضحت قيادة الجيش “أن لا صحة إطلاقًا لما تضمّنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط”. كما أوضحت القيادة “أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد”.

كما أثير في الجلسة موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وما يُنشر “عما يخرج عن إطار حرية الرأي والإعلام والتعبير، أي في موضوع التحريض الذي يتم، إن كان على النازحين أو تحريض طائفي أو على القتل، وهو أمر يمارس من أكثر من جهة”. واعتبر رئيس الحكومة أن ذلك “يقع تحت قانون العقوبات، وتحديداً الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية”.

وفي كلمة وجهها مساءً، أعلن سلام “أننا لن نقبل أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين ولا تراجع عن قرارنا باستعادة قرار الحرب والسلم”، وقال: “تدفعون ثمن حرب لا تريدونها، كما أحذّر المواطنين من الأخبار المضلّلة وأدين استعمال لغة الكراهية والتحريض الطائفي من أي جهة أتى ما يُهدّد أمننا الداخلي، ولدينا كل الثقة بجيشنا الذي يقوم بواجبه على أكمل وجه ولي ملء الثقة أن اللبنانيين لن يصدّقوا الأخبار المختلقة عن بيان، نشر اليوم باسم “الضباط الوطنيين”، والذي يعمل البعض على ترويجه، هذا بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له إلا في دائرة الدسّ والابتزاز”.

في غضون ذلك، صعّدت إسرائيل تهديداتها، فأعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، “أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان”. وقال: “حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع “الحزب” من تهديد المستوطنات الشماليّة، فسنستعيد السيطرة على الأراضي بانفسنا”. وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوب لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت نقلاً عن مصادر عسكرية “أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة”. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد “الحزب” لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.

في الميدان، وغداة العملية المشتركة بين الحزب وإيران على إسرائيل، وبينما جدّد الجيش الاسرائيلي أمس طلب اخلاء الضاحية، أغار على مبان طلب اخلاءها في دورس وقصرنبا وبورضاي بقاعا، وكشف الجيش الإسرائيلي “أنه قتل قائداً بالحرس الثوري الايراني عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة للحزب ” في بيروت. وكانت مسيرّة استهدفت فجراً سيارة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الاسعاف إلى المكان المستهدف. وأشار مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، إلى أن الغارة على الرملة البيضاء في بيروت أدت إلى مقتل 8 مواطنين وإصابة 31 بجروح. كما أعلن الجيش الإسرائيلي “أننا هاجمنا السبت الماضي في منطقة حاروف في لبنان وقضينا على المدعو أبو علي ريان قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة قوة الرضوان”.

 

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير إن مئات الصواريخ أُطلقت على إسرائيل أول من أمس، مشيراً إلى أن حصيلة الإصابات بلغت شخصين فقط. وأضاف أن الحرب ضد الحزب تُعدّ “جبهة رئيسية إضافية”، في إشارة إلى تصاعد المواجهة على الساحة اللبنانية. كما اعتبر أن الحكومة اللبنانية “لا تفرض سلطتها”، مضيفاً: “نحن سنفعل ذلك”. وأشار إلى أن “المعركة في لبنان لن تكون قصيرة”، في تصريح يعكس توقّعات باستمرار التصعيد في المواجهات الدائرة.

ميدانياً، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان الضاحية بعد الظهر قبل أن يشن غارة أفيد وفق المعلومات أنها استهدفت مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في الحدث حيث قُتل مدير كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور.

وأفادت المعلومات أن الغارة استهدفت المنطقة التي تقع فيها كلية العلوم، ما أدى إلى سقوط الضحيتين.

وفي تطوّر خطير آخر وجه الجيش الإسرائيلي عصراً إنذاراً عاجلاً إلى سكان بيروت وتحديدًا حي الباشورة، مطالباً إياهم بالاخلاء. وقال: إلى كل من يتواجد في المبنى المحدّد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة للحزب الإرهابي والتي سيعمل ضدها جيش الدفاع”.

وأفادت المعلومات أن المنطقة المستهدفة في بيروت تؤوي نازحين حيث عمت حالة من الهلع محيط حي الباشورة إثر التهديد الإسرائيلي للمنطقة وشنّت الطائرات الاسرائيلية ثلاث غارات على المبنى ودمرت جزءاً منه ثم استهدف مبنى في الخندق الغميق ذكر أنه يضم مركزاً للقرض الحسن.

 

 

***************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

حرب إنذارات بين «الحزب» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

تل أبيب تخلي شمال الليطاني… وتقلق وسط بيروت

بيروت: نذير رضا

 

دشّن «الحزب» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، ردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

 

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً بمنطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت؛ مما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف مبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

 

ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن المبنى المستهدف خزّن «الحزب» أسفله مئات الملايين من الدولارات، وأنه كان يحرسه مسلحون، وأن الوصول إلى هذا المستودع كان يجري عبر موقف السيارات. ثم أصدر إنذاراً آخر بشأن مبنى يبعد عشرات الأمتار عن المبنى الأول في منطقة زقاق البلاط، واستهدفه بغارة.

 

وبلغ التصعيد ذروته في نمط جديد من الاستهدافات، طال أساتذة جامعيين في كلية العلوم بالجامعة اللبنانية؛ إذ استهدفت غارة دقيقة مبنى الجامعة؛ ما أدى الى مقتل أستاذين داخل صرح الكلية.

 

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا إلى الجيش الإسرائيلي «الاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، وإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

 

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) بأنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (الحزب) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنفعل ذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

 

تصعيد «الحزب»

بدأ «الحزب» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، وفق ما أفاد به الإعلام الإسرائيلي و«الحزب». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، وفق ما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

 

وبدا أن «الحزب» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

 

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «الحزب» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، حتى لا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»؛ لذلك «يحاول (الحزب) الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

 

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «الحزب» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«يونيفيل» مخازن صواريخ «الحزب» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها غالبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

 

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

 

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «الحزب» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (الحزب) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «الحزب» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

 

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أنه على سكان لبنان التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد، عند منتصفه، عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

 

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

 

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف ساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «الحزب» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

 

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحدث منذ 10 أيام، وتتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

 

ووقع التوغل، وفق المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حدثت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

 

بالتزامن، قال «الحزب» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب، ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى «دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية».

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«الحزب» في 2 مارس (آذار) 2026، وفق وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، الذي أشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».

 

 

***************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لبنان يشكّل “افتراضيًا” وفد التفاوض

عصابة “الحزب” تسعى إلى الفتنة

 

بدأت عصابة “الحزب” اللجوء إلى الألعاب القذرة وتهديد “أمن الدولة” ببيان مزوّر عبر إحدى أدواتها الإعلامية باسم “الضباط الوطنيون”. وأمام هذه المحاولة المكشوفة لخلق الفتنة وإعادة تجربة “حرب السنتين” وانقسام الجيش، أكدت مصادر مسؤولة أن الزمن تخطاها، وموازين القوى لم تعد تسمح بها، والجيش نظيف من ظاهرة “أحمد الخطيب” ثانٍ، وعصابة “الحزب” غير قادرة على استنساخ هيمنة “حركة فتح” السبعينات، أو استعادة زمن “جميل السيد” الذي لم تستبعد مصادر أخرى لمساته في “البيان المشبوه”. ولكن السؤال لماذا تحرك الدولة جاء بهذه الميوعة؟ إذا كانت الدولة عاجزة ومترددة أمام “بيان الفتنة” فكيف ستقنع الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بأنها ستقدم على نزع سلاح “الحزب” الذي أصبح خارجًا عن الشرعية؟ أين السقوف العالية في الكلام التي سبقت البيان بساعات؟ أين قرارات الحكومة والتزاماتها بقرارات 2 آذار الجاري؟

البيان المسموم استدعى ردًا من قيادة الجيش أوضحت من خلاله أن “لا صحة إطلاقًا لما تضمنه الخبر حول ضباط الجيش، وأن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط. وأشارت القيادة إلى أن البيان المذكور لا يمت إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد”.

بدوره رئيس الحكومة نواف سلام قال إن البيان “مشبوه وبعيد عن الوطنية كل البعد، ويهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له إلا في دائرة الدس والابتزاز”.

 

 

دعوة المجلس الأعلى للدفاع للاجتماع

مصادر سياسية علقت عبر “نداء الوطن” على البيان بالإشارة إلى أن “الحزب” يعيش منذ قرار الحكومة في 5 آب القاضي بحصر السلاح حالة صدمة سياسية، وعلى الرغم من وصفه القرار بالخطيئة ودعواته المتكررة إلى التراجع عنه، إلا أن الحكومة عادت في جلسة 2 آذار وشددت موقفها، بدعم من رئيسي الجمهورية والحكومة، ما أكد أن الدولة ماضية في هذا المسار. أضافت المصادر “حاول الحزب ممارسة ضغوط وترهيب سياسي لدفع الحكومة إلى التراجع، لكنه فشل. وعندما لمس أن هناك ضغوطًا خارجية وأن الجيش قد يبدأ فعليًا اتخاذ إجراءات على الأرض، انتقل إلى التهويل بانقسام داخل الجيش”. وتخلص المصادر إلى وصف البيان باللقيط وقد يأتي بنتيجة عكسية، لأنه قد يدفع الدولة إلى التشدد لإثبات أن الجيش قادر على تنفيذ قراراتها، وأن لا جهة خارج إطار الدولة تقرر من يواجه إسرائيل أو يحتكر قرار الحرب.

 

توازيًا، أكدت مصادر حقوقية أنه لا يجوز الاكتفاء بالاستنكار أو التصريحات، بل يجب اتخاذ إجراءات عملية. وتقترح المصادر في هذا الإطار دعوة المجلس الأعلى للدفاع للاجتماع ووضع خطة واضحة لملاحقة الجهات التي تقف خلف هذه الأخبار، مع تحريك الدعاوى القضائية عبر النيابة العامة التمييزية ومنها إلى النيابة العامة العسكرية، لأن نشر مثل هذه المزاعم يشكّل جرمًا يعاقب عليه قانون العقوبات ويمس بالأمن الوطني.

ودعت المصادر إلى تكليف أجهزة المخابرات والمعلوماتية تتبع مصادر هذه الأخبار وملاحقة المسؤولين عنها بشكل حاسم، مؤكدة أن المسألة تمس أمن الدولة ولا يجوز التعامل معها بالمواقف الرنانة، لأن أمن الوطن والمواطن يجب أن يبقى فوق كل اعتبار.

 

موقف بري سيبقى “مع الشيء وضده”

في هذا الوقت، بدأت رئاسة الجمهورية، بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، خطوات لمسار تفاوضي محتمل مع إسرائيل. هذه الخطوات، التي دفعت باتجاهها فرنسا، لا تعدو كونها “بادرة حسن نية” ومن طرف واحد هو لبنان، بينما الطرفان المعنيان أي واشنطن وتل أبيب ليسا في وارد التقدم قيد أنملة قبل أن تتحرك الدولة على الأرض لنزع سلاح عصابة “الحزب”. وبحسب المعلومات يحكى عن مسارين متلازمين للتفاوض. مسار لبناني ومسار سوري. أما سوق التسريبات فتقاطعت على الأسماء الآتية: السفير السابق سيمون كرم (ماروني)، وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى أو السفيرة في مكتب رئيس الحكومة فرح الخطيب (سنَة)، وسفير لبنان السابق في روسيا شوقي بو نصار (درزي)، بعدما رفض حليم أبو فخر الدين التكليف، وبول سالم (روم أرثوذكس)، والسفير السابق في لندن رامي مرتضى (شيعي)، ويبقى اسم مسيحي آخر قيد التداول بين عون وسلام. تسمية مرتضى لم تمنع بري من التسريب في الوقت ذاته أنه متمسك بالميكانيزم. وفسرت أوساط موقف بري بأنه سيبقى “مع الشيء وضده” فإذا نجحت المفاوضات يتبنى النتائج والوفد وإذا فشلت يتملص.

 

استدعاء القائم بالأعمال الإيراني

لفت رئيس الحكومة نواف سلام في خلال جلسة مجلس الوزراء إلى ما نشر في وكالة تسنيم الإيرانية، عن أن التصعيد الأخير حصل بالتنسيق بين “الحرس الثوري” وبين “الحزب”. فطلب سلام من وزير الخارجية استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانية. وسارع الوزير يوسف رجي إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفًا الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به اليوم، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد.

 

وزاد في الطين بلة، امتنان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لمقاتلي جبهة المقاومة مفاخرًا بتضحيات “الحزب” الذي زج لبنان في أتون الحرب واضعًا الحجر والبشر بتصرف مشرحة ولاية الفقيه. وقال إن “الحزب” المضحّي جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية رغم كل العوائق.

 

وفيما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال منح جوازات سفر لبنانية بهويات غير حقيقية لعناصر قيادية في “الحزب” لتسهيل تنقلهم خارج لبنان، إضافة إلى معلومات عن وجود عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية قد تكون استخدمت وثائق سفر لبنانية لإخفاء هوياتها الحقيقية، تقدّمت النائبة غادة أيوب باسم تكتل الجمهورية القويّة بإخبار إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي جمال الحجار، طلبت فيه فتح تحقيق قضائي في المعلومات المتداولة.

 

زيارة غوتيريش من دون مبادرة

تشير معلومات “نداء الوطن” إلى أن زيارة غوتيريش اليوم إلى لبنان لن تحمل معها أي مبادرة سياسية أو أمنية، بل سيطّلع على الأوضاع وخصوصًا وضع “اليونيفيل” وسيلتقي قادتها في بيروت إذا تعذرت زيارة الجنوب، وسيطلق نداء إنسانيًا لتأمين الدعم لنحو مليون نازح في لبنان ولن يحمل أي مساعدة لهم.

 

نتنياهو يتوعد “الحزب”

في المواقف الإسرائيلية، توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحكومة اللبنانية بالقول: “إنكم تلعبون بالنار بترككم “الحزب” يهاجمنا… وأفضل للحكومة أن تسبقنا في نزع سلاح “الحزب” وإلا فسنفعل ذلك نحن”. وتوعد “الحزب” بأنه سيدفع ثمنًا باهظًا.

 

وفي السياق، أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن الحكومة اللبنانية لا تفرض سلطتها داخل أراضيها ولذلك سنفعل نحن ذلك.

توازيًا، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “الجيش الإسرائيلي أضاف 18 موقعًا جديدًا له في جنوب لبنان”.

 

في الميدان الحربي، وفي تطور لافت، انتقلت عدوى الإنذارات إلى بيروت الإدارية للمرة الأولى وتحديدًا إلى الباشورة، إذ استهدف الجيش الإسرائيلي مبنى في الباشورة بسلسلة غارات وكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن “الحزب” أخفى تحت المبنى ملايين الدولارات لتمويل أنشطته. كما استهدف مبنى في زقاق البلاط طريق سليم سلام وهو يضم فرعًا للقرض للحسن. وتعرضت كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في منطقة الحدث لقصفٍ إسرائيلي، أدى إلى مقتل كل من مدير كلية العلوم حسين بزي، والأستاذ في الكلية مرتضى سرور.

 

وفي البقاع أغار الطيران الإسرائيلي على مبنى في بلدة قصرنبا وعلى بلدتي دورس وعين بورضاي.

أما في الجنوب، فوجه الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني. واستهدفت مسيرة طريق عام بلدة عين إبل. وأفيد عن وقوع ثلاث ضحايا: جورج خريش، إيلي عطالله دحروج وشادي عمار.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: لبنان أعدّ ورقته للتفاوض… وينتظر إسرائيل

فيما لجأت إسرائيل إلى توسيع رقعة اعتداءاتها لتطاول بيروت، إلى جانب استمرارها في الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية وشمال اللبطاني وصولاً إلى البقاع، طرحت الأوساط السياسية والمتابعة تساؤلات عن خلفيات هذا التصعيد وأهدافه التي تتناقض مع الضمانات الأميركية والدولية المعطاة للبنان، بأنّ بيروت العاصمة وبناه التحتية ستبقى في منأى عن أي قصف. ولكن، بعد قصف الروشة قبل أيام ثم الرملة البيضاء أمس الاول والباشورة وزقاق البلاد أمس، بدا انّ إسرائيل انتقلت إلى طور جديد من التصعيد، ربما تريد من خلاله رفع وتيرة الضغوط على لبنان، ورفع سقف شروطها قبل الذهاب إلى المفاوضات.

تحدثت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن تحوّلات تعمل إسرائيل على فرضها في الأيام الأخيرة، وتقضي بتغيير قواعد الاشتباك مع لبنان، وفي طليعتها رفع مستوى الحشد على الحدود، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 18، كما أعلن الإسرائيليون أنفسهم، في ظل تهديدات بإطلاق عملية برّية تصل إلى خط الليطاني على الأقل. واللافت أمس كان تهديد الجيش الإسرائيلي لسكان شمال الليطاني، حتى نهر الزهراني، وإنذارهم بإخلاء منازلهم.

 

والتحوّل الآخر، هو توسع الضربات في بيروت لتخرج من إطار الضاحية إلى قلب العاصمة، وإلى مسافة قريبة من السراي الحكومي الكبير ومؤسسات الحكومة. كما أنّ الضربة التي تمّ توجيهها إلى حرم كلية العلوم، الفرع الأول، واستهدفت مديرها وأستاذاً آخر، يمكن اعتبارها أول إشارة فعلية إلى تجاوز إسرائيل لقواعد الاشتباك السابقة، وبدء انتهاك حرمة المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. ولوحظ أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية دخل في المواجهة فعلياً أمس، بالمشاركة في ضرب مناطق معينة، كمحلة الأوزاعي. وتعني هذه التحولات أنّ إسرائيل تتّجه إلى تبديل واسع في طبيعة التصعيد العسكري وأدواته واتساعه، وهو ما يحاول لبنان الرسمي تداركه بتسريع الانطلاق في المفاوضات.

 

أهداف التصعيد

وإلى ذلك، أبلغت أوساط سياسية إلى «الجمهورية»، انّ الإستهداف الإسرائيلي المتكرر لبيروت، والذي تصاعد في اليومين الأخيرين، يرمي إلى تحقيق أهداف عدة من بينها:

ـ زيادة الضغط على الدولة اللبنانية من خلال قصف العاصمة، لدفعها إلى مواجهة «الحزب» ونزع سلاحه.

ـ شن حرب نفسية على اللبنانيين عبر توسيع الدائرة الجغرافية للاعتداءات، وإيصال رسالة بعدم وجود منطقة آمنة في لبنان، وعدم وجود خطوط حمر أمام العدوان الإسرائيلي.

ـ محاولة تأليب البيئة غير الشيعية على الحزب وبيئته النازحة.

ـ السعي إلى إثبات قوة الردع في مواجهة الصواريخ المنهمرة من الجنوب على شمال اسرائيل.

ومن جهتها، مصادر «الحزب» كشفت لـ«الجمهورية» انّ الحزب يرفض التفاوض المباشر كما يرفض التفاوض تحت النار، ويشترط التزام إسرائيل باتفاقية وقف إطلاق النار ومن بعدها لكل حادث حديث.

 

أجندة العمل

وأبلغت مصادر سياسية إلى «الجمهورية»، انّ لبنان حقّق تقدّماً في التحضير للتفاوض المباشر في انتظار الجواب الإسرائيلي. وكشفت انّ فريق التفاوض لم يحسم نهائيا بعد، وان الحديث يدور حول سيمون كرم رئيساً للوفد الذي يضّم الأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشوقي بو نصار (سفير لبنان السابق في روسيا) والدكتور بول سالم كخبير، بالإضافة إلى مسؤول شيعي يرشحه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يحسم قراره بعد، وضابط او اثنين حسب الحاجة.

 

واكّدت المصادر، انّ أجندة العمل التي وضعها لبنان يتمّ بحثها بالتنسيق مع الجانبين الفرنسي والقبرصي، وقد تمّ إطلاع السفير الأميركي ميشال عيسى عليها، وهو اكّد انّه لن يعرقل، لكن الواضح، أن لا حماسة أميركية، وهناك برودة في التعاطي مع الحرب في لبنان، أي بطريقة أوضح، الأميركي يتعاطى وفق 3 لاءات: لا مبادرة، لا حماسة، لا عرقلة.

 

وأشارت المصادر إلى انّ نقاط البحث التي تتضمنها أجندة العمل بالتشاور مع الوسطاء، ترتكز على ورقة النقاط الأربع التي طرحها رئيس الجمهورية في شكل موسع أكثر، وتتضمن تفاصيل اكثر حول مبادرة لبنان للحل. ولم يتمّ الاتفاق بعد حول مقر التفاوض أيكون في قبرص أم باريس، ولكن المرجح أن يكون قبرص كونها الرئيسة الحالية للاتحاد الاوروبي.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

العدوان الإسرائيلي المتفلِّت يضرب وسط بيروت ويتوسَّع بالتهجير وجرائم القتل

عون يشكل وفد التفاوض وسلام لإنهاء مغامرة الإسناد.. ونتنياهو يتوعد قاسم

 

تجاوزت اسرائيل كل حدود العدوانية، المتفلتة من أية ضوابط، وحوّلت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية وقرى قضاء الزهراني فضلاً عن مدن الجنوب من صور الى بنت جبيل ومرجعيون والنبطية، إلى أطلال في النقاط التي استهدفتها، بتبرير الردّ على عملية «العصف المأكول» التي نفذها الحزب ضد كريات شمونة وحيفا وأهداف عسكرية وأمنية اسرائيلية.

 

ولم يوفر القصف الاسرائيلي المعادي المباني الشاهقة في الباشورة الى زقاق البلاط، واستهداف الجامعة اللبنانية في الحدث، حيث أدى القصف الى سقوط أساتذة ومدراء وعلماء فيزياء، قبل أن يستكمل الاحتلال توجيه تهديداته الى العمروسية وأحياء أخرى في الضاحية الجنوبية.

ومساء أمس، اجتمع الكابينت الاسرائيلي لبحث العملية البرية في جنوب لبنان، وحمَّل نتنياهو حكومة لبنان المسؤولية، وكشف أنه طلب من حكومة لبنان قبل أيام «أنتم تلعبون بالنار بتركتم الحزب».

وهدَّد رئيس لجنة الخارجية والأمن الإسرائيلية بقرب اتخاذ قرار بمهاجمة البنى التحتية للدولة اللبنانية وحمَّل الحكومة مسؤولية عمليات الحزب.

وحسب رئيس الأركان الاسرائيلي فإن المعركة في لبنان لن تكون قصيرة.

 

مبادرة عون

على صعيد مبادرة الرئيس عون للتفاوض المباشر، علمت «اللواء» من مصادر رسمية ان الرئيس بدأ تشكيل وفد مفاوض دبلوماسي ليكون جاهزا في حال موافقة اسرائيل على اجراء مفاوضات في قبرص. وذلك مصداقا لمبادرته وحتى لا يعتبرها البعض مجرد كلام، وتم اختيار اعضاء الوفد برئاسة السفير سيمون كرم ويضم ممثلين عن الطوائف بإستثناء الشيعة. والاعضاء حتى الآن هم: امين عام وزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى، بول سالم، شوقي بو نصار، وبقي اختيار عضو كاثوليكي على الارجح. لكن لن يكون هناك تمثيل شيعي بسبب رفض الرئيس بري بند التفاوض المباشر، والبدء بعودة التفاوض عبر لجنة الميكانيزم لوقف الاعتداءات. برغم طرح اسم السفير رامي مرتضى.

واوضحت المصادر انه في حال حصلت المفاوضات ستبدأ ببحث الاتفاق على هدنة تامة لوقف القتال، وفي حال تحققت الهدنة،  يبدأ البحث في جدول اعمال المفاوضات وفق بنود مبادرة الرئيس عون.

 

وحتى يوم امس، لم يصل تأكيد رسمي من إسرائيل ويتوقع الحصول على الرد في الساعات المقبلة لكن اجواء المصادر الرسمية اشارت الى انه لو لم تكن هناك اشارات بالموافقة الاسرائيلية لما كان تم تشكيل الوفد ليكون جاهزا فور  الرد الرسمي الاسرائيلي.

لكن مصادر وزارة الخارجية قالت لـ «اللواء» ان لا علم لها بمثل هذه المعلومات رسمياً، وجرى اتصال مع رئيس الحكومة وقال أن لا شيء لديه في هذا المجال. واضافت المصادر: كل ما يُقال مجرد اقتراحات وافكار لم تتبلور بعد.

 

تحرك أممي

ويصل اليوم الى لبنان الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في إطار بذل مساعيه لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، والتماس طريقة لوقف الحرب وتقديم ما يلزم من مساعدات.

 

ماكرون: الحزب ارتكب خطأ بجر لبنان للمواجهة

وكتب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على منصة «إكس»: «أجريتُ محادثات مطوّلة مع رئيسَي لبنان وسوريا. ويسعدني أن فرنسا تُسهم وتشارك في هذه المباحثات على قدم المساواة، بروح شراكة جديدة تمامًا يسعى لبنان وسوريا اليوم إلى بنائها. إنها بحق فرصة تاريخية لهذين البلدين اللذين عانيا كثيرًا من ديكتاتورية الأسد، ومن الأزمات الإقليمية، ومن الإرهاب. ويواجه الرئيس جوزاف عون، بدعم من حكومة نواف سلام ومن القوات المسلحة اللبنانية، بشجاعة وشرف التهديدات التي تستهدف لبنان وأمنه ووحدته. وقد ارتكب الحزب خطأً جسيمًا عندما جرّ لبنان إلى المواجهة مع إسرائيل. وعليه أن يوقف هجماته فورًا. ومن جهتها، يجب على إسرائيل أن تتخلى بوضوح عن أي هجوم بري على لبنان. ويدعم الرئيس أحمد الشرع جهود السلطات اللبنانية من أجل استعادة بسط سيطرة الدولة على أراضيها. ويشكّل دعمه للسيادة اللبنانية قطيعة واضحة مع الماضي. وهو ما يهيّئ لعلاقات سليمة وبنّاءة بين لبنان وسوريا. إن التنسيق الذي أطلقته أعلى السلطات اللبنانية والسورية أمر أساسي. وسأواصل دعم هذا التنسيق عن قناعة راسخة. وقد اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق».

 

وطالب الرئيس نواف سلام بإلحاح «بوجوب إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ  منها سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير.

وقال: أكثر من 10 أيام مرت على اندلاع الحرب التي حذرنا طويلاً من جرّ لبنان إليها، وسعينا بكل الوسائل لتجنبها فهي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلاً نهاراً من أجل وقفها، فلا يمكن أن نقبل بأن يعود لبنان ساحة سابقة لحروب الآخرين.

وأثيرت في الجلسة قضية «الضباط الوطنيين» في الجيش.. مع أن قيادة الجيش أوضحت أن لا صحة لما تضمنه الخبر، وعناصر المؤسسة والوطن، وأن البيان المذكور لا يمتّ الى الجيش بأي صلة.

وفي وقت لوَّح فيه الرئيس سلام بالقضاء، اعتبر وزير الدفاع ميشال منسى أن الخبر مريب، ويتم التحقق منه ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وأبلغت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد مجلس الوزراء  إلى أن مراكز الإيواء التي بلغت حالياً ٥٩٢، وهي مراكز مفتوحة، وهناك أيضاً مراكز لها قدرة استيعابية خارج بيروت تبلغ ٣٦، وعدد النازحين ١٢٦٤٣٨، أما المسجلون فتخطى ٨٢٢ ألف نازح.

ومن ثم استمع مجلس الوزراء إلى ممثلي الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب وغرفة إدارة الكوارث المركزية في السرايا الحكومية على نقاط محددة، وهي كيفية إدارة أزمة النزوح وكيفية الاستجابة والتنسيق مع الجهات الأخرى ودعم القرى الأمامية الصامدة وتزويدها بالحاجات.

واشار وزير الصحة الى عمل المراكز الصحية الأولية، وكيفية ربطها بمراكز الاستضافة للنازحين، وعرض المتطلبات الصفحة واشار الى انها تحت السيطرة رغم متطلبات والحاجات المتزايدة، كما عرض موضوع استهداف الطواقم الصحية الذي بلغ ٢٢، وسقط منهم ١٥ شهيدا و٤٥ جريحاً.ومجموع عدد الشهداء بلغ ٦٨٧ منهم  ٩٨ طفل٥٢ سيدة، اما الجرحى فبلغ عددهم ١٧٦٨ منهم ٣٠٤ اطفال و٣٢٧ سيدة.

 

إستدعاء القائم بالأعمال الإيراني

وفي الإطار الدبلوماسي، وبناءً على ما نشرته وكالة تسنيم الإيرانية عن التنسيق بين الحرس الثوري والحزب، طلب الرئيس سلام من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي استدعاء السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني، وكلِّف الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح اليوم الجمعة «لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد». لكن سيتم استدعاء القائم بالأعمال نظراً الى ان السفير شيباني لم يقدم بعد أوراق اعتماده.

واعلن الوزير يوسف رجّي انه استدعى القائم بالاعمال «رفضاً لأي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وإبلاغه موقف لبنان الرافض لسلسلة أحداث ومواقف تمثّل انتهاكاً صريحاً لسيادتنا الوطنية وخرقاً لقرارات حكومتنا».

وذكرت مصادر وزارة الخارجية لـ «اللواء» ان من بين اسباب استدعاء الدبلوماسي الايراني بسبب « ظهور الحرس الثوري في بيروت، والغارة على الفندق بالحازمية، والبيان الذي تحدث عن عملية مشتركة مع الحزب، اضافة الى اعلان المرشد الاعلى الجديد مجتبى خامنئي شكره للحزب على دعمه لإيران».

 

تحذير اليونيفيل

وعشية وصول غوتيريش أعربت اليونيفيل عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الخطير للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق الليلة الماضية. وقالت في بيان: رصدت قوات حفظ السلام إطلاق أكثر من 120 مقذوفاً من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وكذلك رصدت سبع غارات جوية إسرائيلية وأكثر من 120 حادثة قصف مدفعي رداً على ذلك. تُعدّ جميع هذه الأعمال انتهاكات جسيمة للقرار 1701. يتسبب التصعيد الأخير على طول الخط الأزرق مجدداً في نزوح مئات الآلاف من السكان، وتدمير واسع النطاق للأحياء والقرى. وتشير التقارير إلى مقتل المئات وإصابة آخرين. وكما هو الحال دائماً في النزاعات، فإن المدنيين هم الأكثر تضرراً. لا تزال قوات حفظ السلام متواجدة على الأرض، تراقب التطورات وتُبلغ عنها بحيادية، وتنسق بين الأطراف، وتُسهّل -حيثما أمكن- تقديم الدعم الإنساني وحماية المدنيين. نواصل حثّ الأطراف على إنهاء الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، من أجل سلامة وأمن المدنيين على جانبي الخط الأزرق. إن اليونيفيل على اتصال وثيق مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، ونحن على استعداد لدعمهم في هذا الأمر، بأي طريقة ممكنة.

 

قصف بيروت

على الأرض، نقل الاحتلال الاسرائيلي عدوانه من الضاحية الجنوبية لبيروت الى قلب العاصمة بإستهداف مبنيين في منطقتي الباشورة- الخندق الغميق، وزقاق البلاط، اضافة الى اعتداءات واسعة على مناطق الضاحية والجنوب والبقاع ، فيما ذكرت “هيئة البث الاسرائيلية” أن «إسرائيل تدرس بدء عملية برية قوية في لبنان خلال أسبوع، وأن المجلس الوزاري المصغر سيبحث العملية البرية في لبنان خلال اجتماعه مساء امس الخميس».

أضافت أن جيش الاحتلال يدفع بأعداد كبيرة من الدبابات إلى الحدود مع لبنان. ونقلت عن مصادر أن «إسرائيل تهدف إلى تعزيز سيطرتها على جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني وإنشاء المزيد من المواقع العسكرية داخل الأراضي اللبنانية».

فيما ذكرت  القناة 12 الإسرائيلية: ان الجيش أبلغ المستوى السياسي أن كل مساعي الوساطة لخفض التصعيد في لبنان لن تنجح. رداً على مبادرة الرئيس جوزاف عون للتفاوض المدني المباشر.

وجَّه الجيش الاسرائيلي انذارا عاجلا إلى سكان حي الباشورة في قلب بيروت، مطالبا اياهم بالاخلاء. وقال: «الى كل من يتواجد في المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة للحزب الإرهابي والتي سيعمل ضدها جيش الدفاع». وأفادت المعلومات أن المنطقة المهدّدة في بيروت تؤوي نازحين وسادت حالة من الهلع محيط حي الباشورة إثر التهديد الإسرائيلي للمنطقة.

ثم وجَّه جيش الاحتلال انذاراً ثانياً لإخلاء مبنى في منطقة زقاق البلاط يقع فيه مركز «لمؤسسة القرض الحسن». ولاحقا عمد العدو ألى قصف المبنيين.

وذكر جيش الاحتلال ان المبنى يحتوي على ملايين الدولارات. لكن عضو كتلة الحزب نائب بيروت امين شري الذي تفقد المكان اوضح ان الفرع مقفل منذ اسبوعين بعد التهديدات الاسرائيلية ولمنع العدوان من اتخاذه حجة، لكنه عمد الى قصف المبنى.

وبرّر رئيس الأركان الإسرائيلي ايال زامير الغارات على بيروت بالقول: «بعد الضربة في الضاحية بدأ العديد من «مخرّبي» الحزب بالفرار إلى أماكن اختباء أخرى في بيروت وسط المناطق المأهولة بالسكان المدنيين».

ثم اغار على مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث مستهدفا كلية العلوم فيها ما ادى الى استشهاد مدير الكلية الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور داخل الصرح.

ونعت وزارة التربية والجامعة اللبنانية الشهيدين د. حسين بزي (مدير الفرع الأولى في كلية العلوم) وأستاذ الفيزياء في الكلية مرتضى سرور اللذين استشهدا من جراء العدوان الآثم على مجمع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي.

واعتبرت الوزارة والجامعة الاعتداء بمثابة جريمة حرب ودعت الهيئات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، وحماية المؤسسات التعليمية.

وأعلن رئيس الجامعة د. بسام بدران تعليق العمل الإداري في الجامعة بسبب الاعتداءات الاسرائيلية ، حتى مساء الأحد.

ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للضحايا منذ 2 آذار حتى 12 آذار بلغ 687 شهيداً (حتى اسلعة الخامسة عصراً)، وعدد الجرحى 1774.

من بين الضحايا : 98 طفلا و62 سيدة

من بين الجرحى: 304 أطفال و328 سيدة

وارتفع عدد المسعفين الشهداء إلى 18 والجرحى إلى 45.

وسقط 4 أشخاص شهداء بينهم أطفال في بلدة اركي قضاء صيدا.

كما استهدفت الغارات الاسرئيلية صباحاً بلدات: قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وياطر، ورشاف، والجسر الواقع عند أطراف بلدة القنطرة ووادي الحجير، وتفاحتا أدت الى سقوط شهيدين هما رجل وزوجته.

بالمقابل، اعلنت المقاومة الاسلامية انها استهدفت: مقر وحدة المهام البحريّة الخاصة “الشييطت 13” في قاعدة عتليت جنوبي مدينة حيفا بصلية من الصواريخ النوعيّة.ومستوطنة نهاريا مرتين بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة وبصلية من الصواريخ. وقاعدة بيت ليد، وهي قاعدة عسكرية تضم معسكرات تدريب للواء «الناحال» ولواء المظليين، بصلية من الصواريخ النوعية.

كما تم استهداف قاعدة غليلوت، مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، الواقعة على بعد نحو 110 كلم من الحدود اللبنانية الفلسطينية في ضواحي مدينة تل أبيب، بصلية من الصواريخ النوعية.وثكنة يعرا بسرب من المسيّرات الانقضاضية. وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية في شمال فلسطين المحتلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة. الى استهداف تجمع لقوات جيش العدو في موقع مركبا المستحدث بقذائف المدفعية. ثم قاعدة غليليوت في ضواحي تل أبيب بصواريخ نوعية. ومنظومة الدفاعات الجويّة المحيطة بمدينة قيسارية المحتلّة بصلية من الصواريخ النوعيّة. ومنظومة الدفاعات الجوية الإسرائيلية في معالوت ترشيحا. ومستوطنة أدميت بسربٍ من المسيّرات. ومستوطنة إيفن مناحيم بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة. وتجمعات لجنود جيش العدو في موقع بلاط المستحدث، وفي تلّة الحمامص جنوب مدينة الخيام. وتلة الخزان في العديسة.ومركبا. ومساء موقع المالكية.

وبعد التحذيرات أستهدفت غارة إسرائيلية محيط ملعب الراية في الضاحية، وسُجّلت غارة إسرائيلية أخرى طالت حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وسط تحليق مكثّف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.

وفجراً استهدفت منطقة عرمون  بغارتين، أدت في حصيلة اولية، بحسب وزارة الصحة، الى إستشهاد ٣ مواطنين وإصابة طفل بجروح. حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون الضيعة، قرب الجامعة العالمية. وهرعت فرق الإسعاف والإطفاء إلى المكان المستهدف. واعقب الغارة الأولى غارة ثانية طالت عرمون وتحديدا حي نسيم البحر – قرب مدرسة البيادر، سمع صدى انفجارها مرتين.

والى ذلك، شن الاحتلال عشرات الغارات على قرى الجنوب والبقاع . واصدر تحذيراً لسكان مناطق قضاء صيدا-  الزهراني جنوبي النهر للمرة الأولى،  بما فيها المصيلح منطقة سكن الرئيس نبيه بري، ثم قام  بقصف العديد من هذه القرى.

واستهدفت مسيَّرة طريق عام بلدة عين ابل. وافيد عن وقوع ثلاث ضحايا هم عناصر في الصليب الاحمر والدفاع المدني اللبناني. والشهداء هم:جورج خري- ايلي عطالله دحروجو- شادي عمار.

 

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ابراهيم ناصرالدين

بيروت «تحت النار»… سقطت «الخطوط الحمراء»؟

«اسرائيل» تقر بالاخفاق وتستعد للغزو… ولا افق للتفاوض!

رسم المرشد الايـــرانــي السيد مجتبى الخامنئي في اطلالته الاولى معــالم ادارة الحـرب مع الولايات المتحدة واسرائيل، لم يعط اي اشارة للتراجع او التفاوض، توعد بالثأر وكرس مضيق هرمز نجما في مواجهة «النفس الطويل» مع الرئيس دونالد ترامب المتقلب في تصريحاته حول المدى الزمني لمعركة تبدو الطاقة وأسعار النفط عاملا حاسما في حسم استمرارها من عدمه في ظل معلومات اسرائيلية عن منح الرئيس الاميركي دونالد ترامب «اسرائيل» اسبوعا جديدا لتحقيق الأهداف قبل الاعلان عن وقف النار!

 

 

هل سقطت «الخطوط الحمراء»؟

على الجبهة اللبنانية لا تزال «اسرائيل» تحت وقع صدمة ليلة الصواريخ التي اطلقها الحزب بعد اعلانه البدء بعملية «العصف المأكول» وسط تبادل اتهامات بالمسؤولية عن الاخفاق في حماية مستوطنات الشمال، والتهديد بالبدء بغزو بري، فيما ادخلت قوات الاحتلال بيروت في نطاق اعتداءاتها، كما وسعت مناطق التهجير جنوبا لتشمل القرى الواقعة ضمن نطاق نهر الزهراني حيث دعت السكان الى التوجه شمالا،وهو ما وصفته مصادر سياسية بارزة اعلانا واضحا وصريحا من حكومة الاحتلال بسقوط كافة «الخطوط الحمراء» التي حاولت الحكومة اللبنانية الحصول عليها عبر الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن التي لم تعد معنية بتقديم اي ضمانات في ظل توسع نطاق المواجهة وانتقالها الى مرحلة قد يصعب خلالها منع التصعيد المفتوح على كافة الاحتمالات، الا اذا حصل تفاهم شامل في الاقليم يشمل لبنان، وهو امر غير مضمون حتى الان..وكان واضحا خلال جلسة الحكومة بالامس ان رئيس الحكومة نواف سلام لا يملك ما يطمئن في هذا المجال.

 

لا ضمانات اميركية حاسمة

وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الاولوية لدى المسؤولين بعد الاخفاق في حماية بيروت وتجنيبها الاعتداءات الاسرائيلية المتمادية، تحييد المنشآت المدنية عن الاستهدافات، حيث تتكثف الاتصالات مع السفير الاميركي ميشال عيسى لتامين حصانة للمرافق الاستراتيجية حيث يتم تخزين المشتقات النفطية، والمطار، والمرفا،ومحطات الكهرباء، والجسور الرئيسية، والمباني الحكومية، الا ان الاجوبة الاميركية تبدو حمالة اوجه حتى الان،ويبدو ان تقديم التزامات واضحة وصريحة يرتبط بالحصول على المزيد من تنفيذ التزامات مقابلة تتعلق بنزع السلاح، وهي غير قابلة للتنفيذ في ظل الحرب الدائرة، ولهذا سيبقى هذا الملف، براي تلك المصادر، «سيفا مسلطا» فوق راس الدولة اللبنانية ومادة ابتزاز يجري استغلالها لتحقيق انجازات تبدو صعبة التحقق على المستوى العسكري.

 

لا مفاوضات… وخطوة في «المجهول»

في هذا الوقت، ابلغ لبنان رسميا انه لا يوجد في الطرف الآخر من هو مستعد للتفاوض الان، ولا مجال لاي محادثات قبل تغيير الوضع على الارض، هكذا اختصرت مصادر سياسية بارزة «للديار» المشهد الدبلوماسي، وتوقفت عند عدم نفي اي مسؤول رسمي للمعلومات المتداولة عن انجاز الدولة اللبنانية فريق التفاوض مع «اسرائيل» على ان تتم الاجتماعات في قبرص التي لم تحصل على اي رد ايجابي من قبل «اسرائيل». هذه التسريبات التي اشارت الى ان الوفد اللبناني يضم شخصية أكاديمية مرموقة وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد،تعتبرها تلك الاوساط «خطوة» في المجهول، لان السؤال البديهي الذي يطرح نفسه، كيف يمكن لدولة تتعرض لحرب مدمرة ان تذهب الى التفاوض؟

 

موقف سلام

وفيما كانت جلسة الحكومة مخصصة لمتابعة شؤون النازحين، كان لافتا تلاوة سلام لنص كلام ورد في بيان الحرس الثوري الايراني حول العملية المشتركة مع الحزب، وطلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء السفير الايراني لمساءلته حول الموضوع باعتباره تدخلا في الشؤون اللبنانية، وعلم ان القائم باعمال السفارة الايرانية سيزور الخارجية اليوم. علما انه وبحسب مصادر وزراية، لا يزال «الثنائي» على قراره عدم توتير الاجواء داخل الحكومة على الرغم من اصرار سلام على استحضار ملفات خلافية الى كل جلسة، واصراره على تحميل الحزب مسؤولية الدخول في حرب مساندة جديدة اعتبرها مغامرة تجلب الدمار والتهجير،وقد ذكره احد الوزراء بكلام وزير الحرب الاسرائيلي قبل ايام، وكذلك بما قالته بالامس،القناة 12 الاسرائيلية التي نقلت عن مسؤول عسكري اسرائيلي كبير تاكيده ان اسرائيل خططت لضرب الحزب قبل ان تبدا الحرب مع ايران، وقال «كنا نريد ان نقتل جميع القادة في مقراتهم، لكن الامور لم تجر وفق ما كان مخططا»..؟!

 

تهويل اسرائيلي

وفي هذا الاطار، واصلت «اسرائيل» حملة التهويل، وأعلن وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع الحزب من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد الحزب لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.

 

جيش الاحتلال يقر بالاخفاق

في المقابل،أقر الجيش الإسرائيلي، بأنه ارتكب خطأ مساء الأربعاء عندما لم يحذر من إطلاق واسع ومتوقع للصواريخ من جانب الحزب،وقالت هيئة البث العبرية الرسمية ان القيادة الشمالية اعترفت بأن الجيش ارتكب خطأ بعدم إبلاغ سكان الشمال في توقيت مناسب عن انتشار الحزب غير المعتاد عبر الحدود، والذي انتهى بإطلاق نحو 200 صاروخ.ووفق المصادر الاسرائيلية، تشعر «إسرائيل» بالقلق من احتمال اقتراب قوات «الرضوان» من الحدود. ولفتت صحيفة «هآرتس» الى ان الكلام حول زوال الحزب كان مبالغاً فيه، فهو لا يزال قائمًا وقويًا، وقادرًا على شنّ هجومٍ منسق.

 

***************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحرب في قلب بيروت والحكومة تستنكر تنسيق «الحرس » و «الحزب »

 

بلغت الحرب الاسرائيلية على الحزب يومها الحادي عشر. لا مكان للتفاوض ولا كلمة الا للميدان وتطوراته الدراماتيكية التي تحصد يومياً عشرات القتلى والجرحى وتوسع دائرة التهجير. فالمواجهة التي ارادها الحزب مع اسرائيل “غصباً عن الدولة” وقراراتها تتجه تصاعدياً منذرة بصراع مفتوح لا يترك مكاناً للسياسة ولا للديبلوماسية.
عائلات تُقصف على ارصفة الطرقات وغارات تستهدف منازل في أحياء كانت تعتبر آمنة، فيما يتوعد مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران مجتبى الخامنئي في بيانه الأول “بأننا سنفعّل جبهات أخرى إذا استمرت حالة الحرب، معتبرًا ان دول جبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من مشروعنا. وقال: “أجريت دراسات لفتح جبهات أخرى يفتقر العدو بها للخبرة وثأرنا لم يكتمل”. وشكر خامنئي من وصفهم بـ”مقاتلي جبهة المقاومة” واصفاً إياهم بأنهم أفضل أصدقاء إيران وأردف: “محور المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية”. واعتبر أن تعاون “جبهة المقاومة” يقصّر الطريق للخلاص من “الفتنة” الإسرائيلية. واكد أن الهجمات على الجيران العرب في الخليج ستستمر.
اما بعد، وتحت غبار الغارات والقصف الاسرائيلي، تشير المعلومات الى ان لبنان يتحضر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق المعلومات فإن الوفد اللبناني تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم بول سالم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، علما ان الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد لشخصية شيعية انطلاقا من تمسكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار.

تصعيد ليلي ونهاري
بعد ليلة من التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد لبنان – حيث ضربت تل ابيب في قلب الرملة البيضاء في بيروت وفي عرمون، عقب اطلاق الحزب مئات الصواريخ نحو اسرائيل في عملية مشتركة مع الحرس الثوري الايراني، استمر القصف والغارات اليوم متنقلَين بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وصولا الى عمق بيروت في حي الباشورة التي وُجه اليها انذار بعد الظهر..

عملية مشتركة واستدعاء
في المقابل، واصل مجلس الوزراء مساعيه لمحاولة تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري للحزب . في السياق، وبعد جلسة وزارية رأسها رئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر في السراي، أشار وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة، إلى أن “سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ حول عمليّة بالتعاون مع الحزب”. وقال “سلام أكّد الجهود الديبلوماسيّة لوقف الحرب وشكر الدول التي أرسلت مساعدات إغاثيّة”. وشدد مرقص على أن “الحكومة لديها اتصالات ديبلوماسية مستمرة لوقف التصعيد، نتواصل مع أطراف عدة لعدم وصول الاعتداءات الإسرائيلية للمرافق الحيوية”. وقال مرقص عن بيان “الضباط الوطنيين”: وزير الدفاع أشار الى أن هذا الخبر مريب وسيتم التحقق منه ويبنى على الشيء مقتضاه. وقال مرقص “توجّهت بنداءَين إلى الإعلاميين منبّهًا من الفتنة واللجوء الى الوحدة المتخصصة في وزارة الإعلام لمكافحة الأخبار المضللة”. أضاف “بحثنا في موضوع التحريض والرئيس سلام أشار إلى أنّنا ضدّ القمع، ولكن ضدّ الفتنة بأيّ شكل كانت. كما تطرقنا إلى أهمية التأكُّد من هويات النزلاء في الفنادق وهناك 592 مركز إيواء فتح أبوابه”. تابع: “لا داعي لأن يبقى أحد من النازحين في الشوارع فهناك 36 مركزاً متاحاً لاستضافتهم، إضافة إلى وجود قدرة استيعابية في المدينة الرياضية وإذا لزم الأمر هناك 100 مركز إضافيّ كذلك”. وأكد أنّه سيتم إطلاق نداء عاجل من الحكومة لإغاثة لبنان.
تحريك النيابات
واشارت المعلومات الى ان “رئيس الحكومة طلب تحريك النيابات العامة ضدّ مثيري الفتن على اعتبار أن الاختصاص للقضاء وليس لوزارة الاعلام”.

ولاء الجيش للوطن
ليس بعيدا، وبعد أن أوردت إحدى الصحف المحلية خبرًا يتعلق بوضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، ويتطرق إلى صدور بيان عن “الضباط الوطنيين”، أوضحت قيادة الجيش أن لا صحة إطلاقًا لما تضمنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط. كما أوضحت القيادة أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد.

كاتس يحذر
وسط هذه الاجواء، أعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع “الحزب” من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. وكانت مصادر كشفت لصحيفة “يديعوت أحرونوت” عن أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوبي لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلاً عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد “الحزب” لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.

قلق اليونيفيل
من جانبها، أعربت اليونيفيل عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الخطير للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق الليلة الماضية. وقالت في بيان: رصدت قوات حفظ السلام إطلاق أكثر من 120 مقذوفاً من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وكذلك رصدت سبع غارات جوية إسرائيلية وأكثر من 120 حادثة قصف مدفعي رداً على ذلك. تُعدّ جميع هذه الأعمال انتهاكات جسيمة للقرار 1701.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل