يشهد تاريخ المجموعات الحضارية لإنتصارات وإنكسارات تُغيّر مسار ومصير تلك الشعوب وترسم مرحلة جديدة وما يتبعها من نتائج وتغيرات جذرية في مستقبل تلك الإتنيات.
إنتهت الحرب اللبنانية وأُسدلت عنها الستارة بخسارة الشريحة المسيحية وفرض إتفاق الطائف كتعديل دستوري يضعّ بحسب واضعيه حدّاً للتقاتل ويُطلق العنان لحقبة الإحتلال العلوي السوري المباشر على لبنان.
يومها أيقنت “القوات اللبنانية” عبر قائدها الدكتور سمير جعجع أن التسوية الكبرى قد فُرضت من اللاعبين الكبار وقد تمّ تلزيم لبنان “للشقيقة” بحسب تعبير ذاك الزمان المرّ الأسود.
إستوعب الدكتور سمير جعجع حجم تلك المتغيرات، هو الرابض والمؤتمن على تاريخ قوامه 14 قرناً من النضال والشهادة والبقاء والمقاومة..
فكان القرار الأصعب!!!
القوات اللبنانية وحقناً للدماء وتجنيباً لدمار المنطقة المسيحية تقوم بتسليم سلاحها في العام 1991، هي التي حازت على ترسانة عسكرية ضخمة قوامها سلاح جوي وبحري وبرّي ومدفعية كانت تشكلّ يومها في العلم العسكري قوة لا يُستهان بها من حيث العديد وتطور العتاد.
هذه القوة التي شكلت طوال سنين مصدر طمأنينة للمجتمع المسيحي وحافظة للكيان، هي التي أُسست من الرئيس الشهيد بشير الجميّل كحصانة وخط دفاع في وجه الهجمات البربرية، ولم تقوم بأي نشاط خارج الحدود اللبنانية إن كان في دول الجوار أو في الإقليم بعكس حزب السلاح الذي عاث قتلاً وتهجيراً بحق أبناء جلدته وصولاً الى التدخل الخارجي بإمرة من وليّ الفقيه الإيراني.
وهنا نوجه نداءاً لعقلاء الطائفة الشيعية الكريمة ولقيادة حزب السلاح: اتعظوا من الماضي، انظروا الى تجربة غيركم قبلكم قبل فوات الأوان، كونوا كسمير جعجع متبصرين، عالمين أن التسوية الكبرى قد حطت برحالها، اتقوا شرّ هذه التسوية قبل أن يلعنكم شعبكم والتاريخ، إن المستقبل يُرسم اليوم و الأكيد أن لا وجود لسلاحكم فيه، فحصراً للدماء والموت والدمار وصوناً لما تبقى خذوا القرار الشجاع وخلصّوا نفسكم.
.jpg)