
لم تعد الدولة المركزية في لبنان مجرد عائق أمام التطور والإنتاجية، بل تحولت إلى مقبرة للحياة تقتل المواطن يومًا بعد يوم في كل مفاصل معيشته.
فالدولة التي يُفترض أن تكون الحامية للنظام والقانون فقدت قدرتها على احتكار السلاح، واستسلمت لتفشي الفساد وغياب المحاسبة. ومع هذا الانحدار، انهارت المؤسسات، وتفككت الخدمات الأساسية، وتحولت حياة اللبنانيين إلى صراع يومي مع الفوضى والحرمان والخوف.
الأخطر من ذلك أن هذه المركزية لم تعد مجرد إدارة فاشلة، بل أصبحت عمليًا المموّل الأول للميليشيات التي تجرّ لبنان إلى الحروب والدمار، والغطاء الأوسع للفاسدين وتجار السياسة. كل ذلك يُدفع ثمنه من جيوب المواطنين المسالمين، الذين يحترمون القانون ويدفعون الضرائب ويبحثون فقط عن حياة كريمة في وطنهم.
هذه المقبرة السياسية والإدارية قضت على ما تبقى من الثقة بين المواطن والدولة وعندما تموت الثقة تموت الدولة.
لذلك لم يعد الإصلاح الترقيعي كافيًا. الحل الحقيقي يبدأ بدفن هذه المركزية العاجزة وفتح الطريق أمام قيامة لبنان جديد، لبنان فدرالي تعددي، قابل للحياة، يحترم الحرية، ويعيد للمواطن كرامته وحقه في العيش بأمان وازدهار. فلبنان الذي نريده ليس دولة عاجزة عن حماية شعبها بل وطنًا حيًا تتوزع فيه السلطة بعدالة وتُصان فيه الحرية ويُبنى فيه المستقبل.
رئيس مكاتب التنشئة السياسية في حزب “القوات اللبنانية” ـ راي فارس