#dfp #adsense

مسار المبادرة الرئاسية ينتظر نضوج الاتصالات الخارجية حولها

حجم الخط

الأفق اللبناني مسدود سياسياً على المبادرات والوساطات وجهود التهدئة، وخاضع أمنياً لتصعيد إسرائيلي خطير طالت مناطق لبنانية واسعة في الجنوب والبقاع، مخلّفاً دماراً رهيباً، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية التي تعرّضت لعشرات الغارات التدميرية، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيِّين.

تؤكّد مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» أنّ مسار المبادرة الرئاسية ينتظر نضوج الاتصالات الخارجية حولها، إلّا أنّ المريب هو تلك الأصوات المشبوهة، التي شرعت ببَث سمومها على رئيس الجمهورية، وإطلاق سهام التحامل على جهوده الرامية إلى وقف هذه الحرب. في الوقت الذي يسجَّل لرئيس الجمهورية حرصه على البلد، واندفاعه كأول المبادرين إلى تلمُّس حلول ومخارج من المأزق الخطير الذي دُفِع إليه لبنان.

وقمة التجنّي والإفتراء تجلّت ليس في الانتقاص من المبادرة، بل بالتشكُّك فيها ومحاولة تضمينها ما لا تتضمّنه ونسب طروحات كاذبة إلى رئيس الجمهورية، كمثل القول أنّه طلب هدنة لمدة شهر. فأقل ما يقال في هذه الإختلاقات والتدجيلات، إنّها كاذبة ومشبوهة، نابعة من غرف سوداء تريدها إرادات خبيثة تتوخّى خراب البلد، واستمراره في دوامة الحرب والدمار.

إلى ذلك، مبادرة الرئيس عون ما زالت مطروحة، والاتصالات لم تتوقف للدفع بها، وتجاوز العقبات من أمامها. وفي هذا الإطار، كشفت المصادر لـ«الجمهورية»، أنّ الانتظار حتى الآن مردّه إلى سببَين:

الأول، عدم التجاوب الإسرائيلي مع المبادرة، واشتراط إسرائيل بنزع سلاح «الحزب المحظور» أولاً، وفق وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الذي أعلن أنّ «إسرائيل مستعدة للحوار مع الحكومة اللبنانية، لكنّ الحوار وحده لا يمكنه وقف إطلاق النار من الأراضي اللبنانية، وعلى الحكومة اللبنانية أن تقوم بما يجب عليها القيام به على مدى فترة طويلة».

الثاني، عدم توفّر إجماع لبناني على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يعرقل حتى الآن اكتمال تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات (في قبرص كما تردّد). فحتى الآن هناك رفض من قِبل ثنائي «حركة أمل» و«الحزب المحظور» الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وتجلّى هذا الرفض في عدم تسمية شخصية شيعية في عداد الوفد اللبناني. ولا يبدو أنّ الثنائي بصدد الموافقة على مثل هذا الأمر.

ومعلوم في هذا السياق ما أكّد عليه الرئيس بري، أنّ «الحل الأفضل يتجلّى بوقف الإعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى لجنة «الميكانيزم» كآلية وإطار لوقف الحرب».

دعم فرنسي للمفاوضات

إلى ذلك، أكّد مصدر ديبلوماسي من العاصمة الفرنسية لـ«الجمهورية»، أنّ من الضرورة حصول حل عاجل في لبنان، ينجّيه من مخاطر كبرى تتهدّده إن استمر الوضع على ما هو عليه حالياً.

ولفت المصدر إلى «أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يجنّد إدارته لبذل جهود ومساعٍ متواصلة مع الجانبَين اللبناني والإسرائيلي لوقف الصراع القائم، ولهذه الغاية تحادث أكثر من مرّة مع المسؤولين في لبنان وإسرائيل، ولمس رغبة حقيقية لدى المسؤولين اللبنانيِّين بانتهاء الحرب، واستعدادهم لبلوغ تفاهمات تضمن سيادة لبنان وتوفّر السلام والاستقرار للجميع»، مشيراً إلى «تشدّد كبير لدى المسؤولين الإسرائيليِّين، الذين أعلنوا صراحة أنّ إمكانية التعايش مع «حزب الله» مستحيلة، ولا بُدّ من رفع خطره على أمن إسرإئيل».

ورداً على سؤال أوضح المصدر، إنّ «باريس تدين بشدة استهداف المدنيِّين، وكذلك استهداف بنى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتدعم بقوّة مبادرة الرئيس اللبناني، وهي على استعداد لتسخير كلّ جهودها بما يسرّع جلوس اللبنانيِّين والإسرائيليِّين على طاولة المفاوضات، لأنّ استمرار الصراع ليس في مصلحة أي من الأطراف، لكن بمعزل عن كل ذلك، فقد آنَ الأوان لوضع حدّ لتفرّد «الحزب المحظور» ومخاطرته بمصير لبنان، وتسبُّبه بالدمار الحاصل. الدولة اللبنانية اتخذت قرارها بنزع سلاح «الحزب المحظور»، وهذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف».

وعلى ما يقول مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، «لا يمكن التسليم بالأمر الواقع الذي يفرضه «الحزب المحظور» على لبنان، وذلك إنفاذاً لحسابات ومصالح إيران، وإذا ما تمعّنا بواقع البلد وكارثة النزوح التي تتفاقم، خصوصاً من قِبل ما يسمّيها الحزب بيئته التي تُشتَّت في كل أرجاء لبنان، وإذا ما نظرنا إلى حجم الدمار الذي خلّفه ردّ إسرائيل على إطلاق الصواريخ، والتهديدات الإسرائيلية لكل المستويات في الدولة باستهداف البنى التحتية وتوسيع مساحة الاعتداءات، نرى بوضوح شديد جسامة الخطيئة التي ارتكبها الحزب بحق لبنان، والجريمة الكبرى بحق بيئته، بما يؤكّد صوابية القرارات التي اتخذتها الحكومة، وتؤكّد بما لا يقبل أدنى شك أنّه لم يعُد في إمكان لبنان واللبنانيِّين التعايش مع سلاح «الحزب المحظور» ومغامراته الكارثية على البلد كرمى لعين إيران».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل