.jpg)
وسط تصعيد إسرائيلي متعدّد المستويات ميدانياً وإعلامياً ونفسياً ضد “الحزب المحظور”، واشتداد الضغوط على الدولة في “لبنان اليوم”، يبدو من الصعب توقّع أي انحسار للحرب التي تدخل أسبوعها الثاني. وفي خضم هذه الأجواء القاتمة، شكّلت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت بارقة دبلوماسية محدودة، إذ أطلق نداءً عاجلاً لتقديم المساعدات الإنسانية للبنان، في وقت لا تزال المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزيف عون من دون أي رد.
بحسب “النهار”، وفي هذا المناخ القاتم والمنذر بأيام سيئة إضافية ربما تطول جداّ بعد، توجت زيارة غوتيريس بعد وصوله بساعات أمس إلى بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة في السرايا الكبير بعد الظهر بانعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان 2026، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومعظم الوزراء اللبنانيين.
في السياق، تؤكّد مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” أنّ مسار المبادرة الرئاسية ينتظر نضوج الاتصالات الخارجية حولها، إلّا أنّ المريب هو تلك الأصوات المشبوهة، التي شرعت ببَث سمومها على رئيس الجمهورية، وإطلاق سهام التحامل على جهوده الرامية إلى وقف هذه الحرب.
وفي هذا الإطار، كشفت المصادر لـ”الجمهورية” عن أنّ الانتظار حتى الآن مردّه إلى سببَين:
الأول، عدم التجاوب الإسرائيلي مع المبادرة، واشتراط إسرائيل بنزع سلاح “الحزب المحظور” أولاً، وفق وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الذي أعلن أنّ “إسرائيل مستعدة للحوار مع الحكومة اللبنانية، لكنّ الحوار وحده لا يمكنه وقف إطلاق النار من الأراضي اللبنانية، وعلى الحكومة اللبنانية أن تقوم بما يجب عليها القيام به على مدى فترة طويلة”.
الثاني، عدم توفّر إجماع لبناني على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يعرقل حتى الآن اكتمال تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات (في قبرص كما تردّد). فحتى الآن هناك رفض من قِبل ثنائي “حركة أمل” و”الحزب المحظور” الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وتجلّى هذا الرفض في عدم تسمية شخصية شيعية في عداد الوفد اللبناني. ولا يبدو أنّ الثنائي بصدد الموافقة على مثل هذا الأمر.
في الموازاة، وبحسب مصادر دبلوماسية عبر “اللواء”، فإن المجتمع الدولي منفتح على التفاوض، وهو مطلب أميركي دائم بصرف النظر عن توقيت تفعيله.
