
يرى الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي أن هناك “مشكلة جوهرية بالنسبة إلى المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تكمن في أن إسرائيل ترفض التفاوض من دون الحصول على ورقة مسبقة هي سلاح “الحزب”. في حين لا يملك الجانب اللبناني هذه الورقة فعلياً لأنه لم يستطع حتى الآن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء في معادلة “الحصر – الحظر”.
ويقول لـ”وكالة الأنباء المركزية”: “إذا قُيّض لهذه المفاوضات أن تحصل بوساطة فرنسية وموافقة أميركية، سيكون ذلك تحت النار، وهذا يتناقض كلياً مع البند الأول لمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي ينص على هدنة ووقف إطلاق النار لفترة معينة. بينما العقبة الأصعب تكمن في رفض إيران هذه المفاوضات الطرفية الفرعية بالنسبة إليها، بينما مفاوضاتها لا تحصل مع الولايات المتحدة الأميركية. وهي تربط بوضوح الملف اللبناني بملفها، وهذا ما يلتزمه “الحزب” بشكل كامل. بينما تعمل إسرائيل على الفصل ما بين الملفين إلى درجة أنها أعلنت استمرارها في الحرب ضد “الحزب” في حال توقفت الحرب أو حصل اتفاق على وقفها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى”.
وتعليقاً على المسعى الفرنسي يقول الزغبي إن “باريس اصطدمت من دون شك بالموقفين الإسرائيلي والإيراني وبتحفظ أميركي، وتراجعت عن مبدأ طرح مبادرة كاملة إلى فكرة اقتراح أفكار، ما يعني ديبلوماسياً أن المفاوضات متعثرة طالما أن الحزب ينفذ الأمر الإيراني بإطلاق الصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل، وقد ظهر هذا التكامل ما بين طهران والضاحية الجنوبية على لسان مسؤولين كبار في طهران. كما أن “الحزب” لا يخفي التزامه المطلق بمرجعيته الإيرانية. لذلك فإن هذه المفاوضات تدور على نفسها حتى الآن وهي تتطلب قبل أي شيء آخر شجاعة من قبل الدولة اللبنانية للبدء بتنفيذ ما قررته وعدم الانكفاء أمام التفلت الذي يقوم به “الحزب” من دون حسيب ولا رقيب”.
ويشير إلى أن هناك “معادلة مفصلية أكثر خطورة في هذه المرحلة هي أن يسعى “الحزب” بدعم إيراني كامل إلى قلب المعادلة التي وضعتها الدولة اللبنانية أي حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية ل”الحزب”، إلى “حصر السلاح بيد “الحزب” وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الشرعية للدولة “.
ويوضح الزغبي أن “هذه المعادلة الإفتراضية التي تسعى إليها إيران بدأ يمارسها الحزب ميدانياً في جنوب الليطاني أولاً، وشماله على امتداد الجغرافيا اللبنانية حتى الضاحية الجنوبية والبقاع. بينما لا نرى نشاطاً أمنياً وعسكريا شرعياً للدولة اللبنانية يتصدى لهذا التمدد. وإذا استمرت الحال مع الحزب على هذا النحو يكون قد نجح في تجريد الدولة اللبنانية من حقها الطبيعي والدستوري في أن تحصر السلاح في يدها وكذلك قرار الحرب أو السلم. والبرهان الإضافي الجديد على خطورة ما يقوم به “الحزب” بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية الشرعية هو ما يجري اليوم في بيروت من فرض الحزب مسألة فصل وتعطيل الكاميرات المنتشرة في العاصمة وتهديد الأهالي وأصحاب المحال الذين اعترضوا على القرار وصولاً إلى إطلاق النار، ولم نعاين تحرّكاً فاعلاً للقوى الشرعية لوقف هذا التطور الخطير”.
ويختم الزغبي بالقول: “تكون المفاوضات بعد الحروب بين حمَلة أوراق يتبادلونها، ولبنان مطالَب بورقة واحدة هي سلاح “الحزب”، ولم يستطع أن يملكها حتى الآن، وفاقد الشيء لا يعطيه”، ما يعني أن أي مفاوضات ستكون مرهونة لما تحققه النار”.