دخلت المواجهة الميدانية في جنوب لبنان مرحلة “التوسع الشامل”، ما يعني أن “الحزب المحظور” فتح أبواب الجحيم على لبنان؛ إذ دفع الجيش الإسرائيلي بـ”فرقة غولاني” لتعزيز عمليات “الفرقة 91” في القطاعين الأوسط والغربي، في مؤشر واضح على تحول “النشاط المحدود” الذي كانت تصرّح به إسرائيل قبل أيام، إلى اجتياح عريض يهدف وفق المعلومات والمعطيات إلى تغيير جغرافيا الشريط الحدودي بالكامل.
مصادر عسكرية تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الفرقة 36″ـ المعروفة بـ”فرقة غولاني”ـ التي أقحمها الجيش الإسرائيلي في الجنوب لمساندة “الفرقة 91” المتوغلة، ليست فرقة عسكرية عادية، بل هي أكبر فرقة مدرعة نظامية في الجيش الإسرائيلي وتشكل القوة المدرعة الأعلى جاهزية، وتضم ألوية النخبة؛ من لواء المشاة “غولاني”، اللواء المدرع السابع، اللواء المدرع 188، ولواء المدفعية 282.
هذا التصعيد العسكري الخطير، ترافق مع غارات جوية ليلية عنيفة لم توفر الضاحية الجنوبية والبقاع، وامتدت لتطال “أهدافاً نوعية” في جبل لبنان، وسط تهديدات أطلقها وزير الدفاع يسرائيل كاتس أكد فيها أن العودة إلى جنوب الليطاني باتت مرتبطة بتفكيك كامل للبنية التحتية لـ”الحزب”، واصفاً نعيم قاسم بالهارب الذي ترك بيئته تواجه مصير النزوح والدمار وحيدة تحت وطأة “حرب الآخرين”.
في موازاة الميدان العسكري المتدحرج اشتعالاً، تلفت مصادر سياسية متابعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى التطور الذي سُجِّل على مستوى الجبهة الداخلية اللبنانية، والذي اعتبرت أنه بمثابة “انتفاضة سيادية” هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع مع دويلة “الحزب المحظور”؛ إذ ترجم القضاء اللبناني قرار حظر أنشطة هذا التنظيم الخارج عن القانون، العسكرية والأمنية، وفق قرار مجلس الوزراء في 2 آذار الحالي، إلى إجراءات زجرية مشددة، تمثلت في ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على أربعة عناصر من “الحزب المحظور” بجرم “الجناية” بدلاً من الجنحة، على خلفية نقل صواريخ وخرق قرار الحياد.
كما تشير المصادر إلى أن هذه الخطوة، التي حظيت بغطاء سياسي رسمي من أعلى المراجع الرئاسية والحكومية، تهدف إلى توجيه رسالة حاسمة للمجتمع الدولي مفادها؛ أن الشرعية اللبنانية بدأت بـ”قص أجنحة” السلاح غير الشرعي قضائياً وميدانياً، لانتزاع اعتراف دولي بمبادرة الرئيس جوزيف عون التفاوضية لفرملة آلة الحرب.
وتلفت المصادر، إلى أن خطاب “المصارحة القاسية” الأخير للرئيس جوزيف عون، والذي اعتبر فيه أن الاستمرار في “عناد الحرب” هو كفر وطني، مهاجماً بوضوح من “يستقوي بالخارج ضد أخيه في الداخل”، وأن “حرب الآخرين على أرضنا” والتي أُقحم لبنان فيها مجدداً، ليس لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد، “تتردد أصداؤه في عواصم القرار”.
لكن المصادر تُنبّه إلى نقطة لافتة في هذا السياق، وهي أن هذا الموقف الرئاسي الذي نأى بلبنان عن “أجندات طهران”، تزامن مع صمت أميركي مطبق تجاه التوغل الإسرائيلي، ما يُفسَّر كضوء أخضر لإدارة ترامب لتفكيك نفوذ نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والقضاء على “حزب إيران في لبنان”، واضعاً بيروت الرسمية في سباق محموم مع الزمن: فإما أن تنجح الدولة في فرض سلطتها وتجريد “الحزب المحظور” من سلاحه، أو يتحول لبنان بالكامل إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الكبرى على أنقاض قراه ومدنه.

