.jpg)
بدلاً من محاولة ترتيب المصائب التي أمطرت على “لبنان اليوم” بسبب عناده، يواصل “الحزب المحظور” تدمير كل ما يحلو له حتى في الداخل، بعد سلسلة هجمات سيبرانية على عدة مواقع إلكترونية آخرها موقع “القوات اللبنانية” الذي مهما حاولوا إسكاته سيبقى صوتاً صارخاً بوجه تربّصه وبلطجته.
بالعودة إلى ما هو أهمّ، وبينما ترفض “عصابة” نعيم قاسم الخاضعة لإمرة طهران، أي حلّ للحرب تحت سقف الدولة اللبنانية، أكّد مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” أن “هامش التأييد يتسع في الأوساط السياسية والرسمية للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون للدفع نحو مفاوضات مع إسرائيل بهدف وقف الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة”، مشيرًا إلى أن “الفريق المتحفظ بات أكثر عزلة”. في المقابل، شهدت عين التينة حِراكَيْن فرنسي وأميركي، إذ علمت “نداء الوطن”، أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أبلغ السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو الذي زاره أمس، أنه ليس رافضًا لفكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، شرط أن تُطبّق الأخيرة وقفًا لإطلاق النار، وعودة الأهالي النازحين”. وأضافت المصادر أن برّي وعد أنه في حال “حصل وقف إطلاق النار سيُسمي عندها شخصية شيعية تنضم إلى لجنة التفاوض المباشر مع تل أبيب”.
في السياق، ومع أن التوغّل الإسرائيلي اختلف حتى اللحظة عن السوابق التي اجتاحت فيها إسرائيل الجنوب ومناطق لبنانية أخرى، فإن الغزو المتدحرج الذي تعتمده القيادة العسكرية الإسرائيلية هذه المرة لا يختلف في التحشيد الضخم للقوى، إذ قدِّر حجم هذه القوى عند الحدود مع لبنان وتلك التي توغّلت إلى نقاط حدودية داخل الجنوب بخمس فرق حتى الآن. هذا التطور العسكري الميداني لم يكن وحده العامل الذي استبعد بل ولجم الحديث المتصاعد عن مواعيد قريبة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقترحة، بل إن مجمل المعطيات السياسية والديبلوماسية المحلية والخارجية عبر “النهار” ساهمت في رسم إطار التعقيدات والصعوبات التي تستبعد أي اختراق ديبلوماسي، في وقت يتقدم فيه بقوة الخيار الميداني العسكري نحو مرحلة أشدّ ضراوة. ويرجح أن تُعرض هذه التعقيدات في المشاورات المغلقة التي سيجريها مجلس الأمن اليوم الثلاثاء في شأن تقرير الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 1701. ومن المتوقع أن تقدم المنسقة الخاصة لشؤون لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية، علماً أن غوتيريش زار بيروت في الأيام الماضية ودعا إلى وقف الحرب والتزام “الحزب المحظور” قرارات الحكومة اللبنانية.
في هذا المجال، قالت اوساط سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان الرئيس عون ليس في صدد التراجع عن طرحه لوقف نزيف الحرب والقائم على التفاوض المباشر، وقالت إن المعطيات تتحدث عن ان الرئيس عون مستمر في اتصالاته الهادفة الى ايجاد السبل الآيلة للسير بهذا الطرح مع العلم ان التجاوب الغربي حياله كبير.
وكررت التأكيد ان المواقف الرسمية لا يصل صداها الى الحزب المحظور، كما ان الجانب الاسرائيلي ماض في حربه، وبالتالي قرر الطرفان خوض معركة “قاتل او مقتول”، مع العلم ان ما يحصل اليوم يصيب الدولة بأكملها التي اختارت فرض هيبتها منذ دخول البلد في مرحلة جديدة.