#dfp #adsense

أبونا بيار.. الراعي حيث لا يجرؤ الرعاة

حجم الخط

اليوم العاشر من أذار 2026 حلَّ الروح القدس على شكل خوذة خيَّال كنيسة المسيح جرجس الشَّهيد، وخوذته كانت على رأسك أنتَ خادم رعيَّتك الجرجسيَّة القليعانيَّة. التِّنين الأصفر وبعد افتراسه ابنة ملك بيروت، ها هو ينتقل بغريزته الإفتراسيَّة إلى القليعة، الأميرة جارة برج الملوك، وبلدات الشَّريط الحدودي الجنوبي كلَّهن أميرات كفيرونيكا ومنديلها الأمير الأبيض، ذاك الذي رطَّبت به الوجه المهشَّم للملك الصَّاعد إلى مملكة الجمعة العظيمة. لحظة أصيب راعي الرَّعية المسكونة بمذابح القداديس الفدائيَّة، اختار الأقنوم العريس أن يستدعي أمَّه من عرس قانا الجليل ومعها تلاميذه معلِّقًا تنفيذ مشروع أعجوبته الأولى في أجاجين المياه، فها هو كاهن للرب ينزف خمرةً من أجود الخمور، ودماؤه الكهنوتيَّة العابرة من الليتورجيا إلى الأفخارستيّا تلامس تواريخ دماء الشريط الحدودي المشدود كالزنّار على خصر يسوع النّاصري منذ عين أبل 1920… من ساحة القليعة حتَّى ساحات الملكوت، ها هو الكاهن البطرسي الممسوح بميرون مِن دَفقِ شرايينه وجهًا لوجه أمام بطريرك لبنان الأوّل من أيلول 1920 مار الياس بطرس الحويك، مخاطبًا بالصَّوت والصَّورة: “ها أنذا يا أبانا المغبوط أصل أليكَ ممثِّلاً الجزء الذَّبيح من دولة لبنانكَ الكبير”!!

 

بطرس بطرس

تلك الليلة الدَّاجية الظلام والخوف والأحزان، والمعلِّم الذي أصبح على مسافة رمية خيانة وفضّة وقبلة غادرة، يلتفت إلى كبير تلاميذه سمعان ابن يونا كأنَّه في أمر اليوم: “بطرس بطرس هوَّذا الشيطان قد جاء يغربلكم فاذهب وثبَّت أخوتكَ”. شياطين بالجملة كان على الصَّخرة الراعوية القليعانيّة مواجهتها وكسر قرونها وأخطرها تلك اللابدة في بعض مراكز القرار وهي لا تقتصر على تلك الدنوية… فالآية تؤكِّد: “السَّاكت عن الحق شيطان أخرس”، وزكريا الكاهن المزمع أن يصبح والد الصوت الصّارخ في البريَّة، لم يكن أخرسًا بإرادته وليس هو المسؤول عن سلوكيّات ذوي الأيدي المسترخيَّة والرُّكب الواهنة، الرَّافضين التورُّط بما سبق وتورَّط به يوحنا المعمدان…

طرقات حارات القليعة والطريق إلى بستان الزيتون يا تلميذًا من دون رقمٍ وامتحان، لا يفصل بينهما إلاَّ عتاب المعلِّم وعتابك للقائمين مقام الإثني عشر: “أما تستطيعون أن تسهروا معنا ساعة واحدة”، السَّهر والصّلاة من بعيدٍ إلى بعيد يعزِّزان ويزيدان فرص الوقوع في التَّجربة… إن المستغرقين في النعاس والتردد والحيرة والاحتماء بالتَّعميم والتَّعتيم هم هؤلاء الأعلى رتبة راعوية منك أيها الرَّاعي المتمرِّس بتمييز الحملان من الذئاب، يا مرتفعًا بقباب كنائس الجنوب من الجيوب، ترفع وإياها كأس قربان ذبيح الغفران. إنَّ “دبلكَ” هي القبَّة و”قليعتك هي الخورس وهامتك المزروعة بالشَّظايا لن تكون مصابةً إلاَّ بنبؤة آشعيا “، رجل الأوجاع المشدوخ من أعلى الرّأس حتى أخمص القدمين!!

 

راعي ورديَّة السَّلام الشَّريطيّ

ورديتكَ قرىً وبيوت وحقول وقمح وتبغ وزيتون وبقاء وصمود. صلوات سلامات مريميّة تصلِّيها بيوتًا لكوكبا، وأبو قمحة، وراشيَّا الفخَّار، ومرجعيون، وجديدة مرجعيون، ودير ميماس، وابل السَّقي، وعين إبل، ودبل، والقوزح، وعلما الشَّعب، والقليعة ختمًا برميش.

رجاؤنا الأعظم أن يشاركك الحبر الأعظم صلوات هذه الوردية الجنوبية المسيحانيَّة، فالجلجلة الشَّريطيَّة من فوق هي حتمًا غير روما من فوق.. دماؤكَ يا أبانا كدماء سيِّدك، تعصف عصف ريح الروح القدس، تهزُّ أبواب ونوافذ الإمبراطوريات الجديدة وجلالة الشبابيك التي يأتي منها سعير النيران النيرونية وأسعار وقودها المدفوعة بأسعار عملة سدوم وعمورة!!

 

بونا بيار الرَّاعي

إكرامًا وتكريمًا لأرحام جراحك الخصيبة التي ستتوالد منها النبؤات والأسفار والآيات والأمثال، فإنَّ ابن الإنسان عائد إلى الهيكل بصوته وسوطه يصادر منه جميع المراتب التي ليست على أعدادها الأربعة عشرة المساوية بالتَّمام والكمال لمراحل الدروب التي يتقدَّمها ملوك الصّلبان. يصادر منها مواعظ الآحاد والأعياد والأسبوعيات الخارجة عن معنى ومعاناة تلك الصَّرخة المنطلقة من أعلى مسافات الصَّلب: “قد تمَّ كل شيء”!

تثبيتًا لهامتك البطرسية المقصوفة بصِلية صواريخ منطلقة من منصَّات علم الغيب، فإنَّ حبر الأحبار المفتخر بارتدائه قماشة دمك ثوبًا أرجوانيًا قد ثبَّت قليعتكَ وأخواتها تثبيتًا بطرسيًا إنطاكيًا لبنانيًا ومشرقًا جنوبيًا، تلامس حدوده حدود أكتاف صلبانيَّة لن تكون عابرة صدفة كأكتاف سمعان القيرواني!

بعد شهادتك المختومة بآية بذل نفسكَ عن أحبَّتك، ما عاد المصلوب بين لصَّين يرضى بأن تسطو قبائل برأبَّاس على صكوك براءة المحكومين بالموت بأحكام القضاء والقدر… من عاد يتحمَّل تفشِّي زنخة روائح رغوة صابون البنطي على أيادي الولاة من دينهم إلى دنياهم…

ما عاد صاحب البيعة يبحث عن صخرة يبني عليها بيعته على طول بيوت الوردية الجنوبية المسيحانية وفي عينيه أنَّك أنت الصَّخرة!!

 

بونا

لعلَّ الصاروخ الذي أنطلق من إسم فاعل مبنيٍّ للمجهول قد تمنَّى لو أصاب الخرَسُ صوت عصفه، لكانت شظاياه التي تباركت مِن دمك الذي مشحك المشحة الأخيرة، قد دخلت جسدك الكهنوتي بأصوات ترتيل وأنغام ترنيم!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل