#dfp #adsense

خاص ـ بري بين “مطرقة” الانقلاب وسندان الشارع: هـل ينفجر التحالف المرّ؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه اليوم في أخطر اختبار سياسي وتاريخي منذ توليه سدة الرئاسة الثانية؛ إذ تحول مقر “عين التينة” إلى ساحة صراع مكشوف وشرس، ليس مع الخصوم التقليديين فحسب، بل مع “الحزب المحظور” الذي بدأ يمارس أقصى درجات الضغط والترهيب لدفعه إلى الانقلاب على شرعية الدولة. فـ”الحزب المحظور”، الذي استشعر خطر العزلة، يحاول بشتى الوسائل دفع بري لسحب موافقته وموافقة وزراء “حركة أمل” على قرارات مجلس الوزراء التاريخية الصادرة في 2 آذار، والتي حظرت بشكل قاطع الأنشطة العسكرية والأمنية كافة لهذا “الحزب” واعتبرتها خارجة عن القانون.

في هذا السياق، ترى مصادر سياسية متابعة، أن  الاستراتيجية التي يتبعها “المحور الإيراني” حالياً، تهدف إلى تصوير موقف بري الأخير وكأنه “رد فعل عفوي”، أو “لحظة غضب عابرة” ناتجة عن نكث “الحزب المحظور” بوعوده السابقة بعدم توريط لبنان في حرب “إسناد إيران”. لكن الحقيقة المرّة التي يدركها هذا “التنظيم الإيراني في لبنان”، هي أن قرارات 2 آذار ليست مجرد توصيف سياسي، بل هي “كمين قانوني” محكم لا خلاص منه.

المصادر توضح، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن قرار حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب” وإلزامه بتسليم سلاحه، يترتب عليه مفاعيل أمنية وعسكرية تُلزم الجيش اللبناني، وسائر الأجهزة الأمنية، بالتعامل مع أي نشاط لهذا التنظيم كجرم مشهود، ما يُسقط عملياً ونهائياً صفة “المقاومة” ويحوّلها إلى انقلاب عسكري موصوف. وبالفعل، بدأنا نشهد تصحيحاً للإجراءات القضائية بملاحقة عناصر “الحزب المحظور” وإحالتهم إلى القضاء بتُهم “جنائية”. حتى أن وزير الإعلام بول مرقص طلب من وسائل الإعلام الرسمية كافة “عدم استخدام كلمة “المقاومة” بعد اليوم في هذه الوسائل؛ حين يكون الحديث عن هذا “الحزب المحظور”.

من هنا، تؤكد المصادر ذاتها، أن “الحزب المحظور” يستميت لسحب الغطاء “الشيعي” عن الحكومة، لإظهارها وكأنها فاقدة للميثاقية، في محاولة يائسة لكسر الأمر الواقع الرسمي الذي انتقل إليه لبنان بعد عقود من هيمنة محور الممانعة على قرار الدولة اللبنانية؛ والذي يدرك “التنظيم الإيراني في لبنان” أن لا عودة فيه إلى الوراء.

هذا التخبط الداخلي انعكس بوضوح في “الانسداد الدبلوماسي” الذي شهدته عين التينة أمس؛ إذ لم تسفر زيارتا السفيرين الأميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو، وفق معلومات المصادر، عن أي خرق يُذكر. وبينما لاحظ الإعلاميون أن السفير الأميركي غادر بملامح “متجهمة” بعد لقاء الـ50 دقيقة، كان بري يتمسك برفض التفاوض المباشر قبل وقف النار؛ الأمر الذي اعتبرته المصادر مجرد “مناورة” لا تتجاوز حدود “إدارة الغضب” داخل بيئة “الحزب المحظور” المنهارة.

تضيف المصادر: “الرئيس بري، الذي يحذّر علانية من “نبش الوحول الطائفية” والفتنة في حال الغرق في تفاصيل الوفد المفاوض، يواجه في المقابل “بركاناً” من النقمة داخل بيئة “حركة أمل” نفسها. فالجنوبيون الذين بنى معهم بري مؤسساتهم وأرزاقهم على مدى 40 عاماً، وسخَّر مؤسسات الدولة كلها لتنمية الجنوب، على الرغم من كل ما أحاط هذه العملية، وما يزال، من انتقادات وشكوك وأسئلة، يرون اليوم كل شيء يتحول إلى رماد وخراب خدمةً لمصالح “نظام الولي الفقيه في طهران”، والأصوات الناقمة داخل الطائفة الشيعية باتت تتهم “الحزب المحظور” صراحة بتدمير المكتسبات الوطنية وعزل الشيعة عن محيطهم العربي والدولي، وتحويلهم إلى طائفة معزولة لا صديق لها”.

أمام هذا المشهد، لم يعد أمام الدولة والشرعية مجال للتراجع أو “أنصاف الحلول”، بحسب المصادر، مشددة على أن قرارات 5 و7 آب الماضي و2 آذار الحالي، اتُخذت بأكثرية دستورية وسياسية وشعبية واضحة وصريحة، وهي ليست استجابة لضغوط خارجية كما يدعي إعلام الممانعة، بل هي عودة متأخرة إلى صلب الدستور اللبناني وتصحيح لانقلاب بدأ منذ التسعينيات.

المصادر تؤكد، أن لغة التهديد والوعيد التي يطلقها قادة هذا “التنظيم الإيراني في لبنان”، من أمثال محمود قماطي وحسن عز الدين، يجب أن تُجابه بحزم قضائي؛ يبدأ بملاحقتهم بتهمة تهديد الأمن القومي ولا ينتهي إلا بإقالة أي وزير يحاول عرقلة تنفيذ الحظر. وتضيف: “لقد ولّى زمن الإرهاب السياسي، وعلى الجميع أن يفهم أن قرار استعادة الدولة قد اتُخذ، وأن من يهدد استقرار لبنان مصيره المحاكمة والسجن، فالشرعية لا تُفاوض على وجودها، والسيادة لا تقبل القسمة على “دويلتين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل