.jpg)
زلزال جيوسياسي حدث أمس الثلاثاء لحظة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رسمياً، تصفية “العقل المدبر” للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات جراحية “قطعت رأس” النظام الإيراني. هذا الانهيار واكبه خطاب “تاريخي” للرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض، أعلن فيه نهاية “أسطورة” القوة الإيرانية، مؤكداً بلهجة حاسمة: “سحقنا آلة الحرب الإيرانية بمفردنا.. قصصنا أجنحة الميليشيات التي تختبئ خلف الحدود وتستخدم الأبرياء دروعاً.. سننتهي من عمليتنا في إيران قريباً وسنحاول أن يكون هناك إدارة رائعة.. لن ننسى أن الحلفاء في الناتو رفضوا المساعدة في إيران؛ هم يحتاجون مساعدتنا ونحن لا نحتاج لأحد”.
ترامب: لا مكان لميليشيات التخريب
في مؤتمره الصحفي، كشف ترامب عن تدمير أكثر من 7000 هدف استراتيجي إيراني، معلناً “إبادة” البحرية وسلاح الجو التابع للحرس الثوري وقيادات الجيش الإيراني. لكن النقطة التي استحوذت على انتباه مختلف الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية في لبنان، ولعلها أثارت “الذعر” في أوساط “الحزب المحظور”، كانت حين تطرق إلى الميليشيات والأذرع الإيرانية.
ترامب وجَّه رسالة “صاعقة”، مؤكداً أن “زمن الميليشيات التي تبتز العالم وتدمّر بلادها قد انتهى إلى غير رجعة”، مشدداً على أن الولايات المتحدة “لن تسمح بعودة عقارب الساعة إلى الوراء”، وأن “المهمة أُنجزت” بكسر شوكة أدوات طهران التخريبية في المنطقة. وأشار ترامب صراحة إلى أن هذه الميليشيات كانت تعتقد أنها محمية بالاختباء في الأنفاق وخلف الحدود واستخدام السكان كدروع، لكن التكنولوجيا والضربات الدقيقة “قصقصت أجنحتها” وجعلتها مكشوفة بالكامل.
الميدان والنزوح: الفرقة 36 تعزل صيدا وتقطع شريان الجنوب؟
ميدانياً، دخل التوغل الإسرائيلي مرحلة “الحسم الجغرافي”، بحسب قراءة لمصادر عسكرية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إذ أعربت المصادر عن تخوفها من دفع الجيش الإسرائيلي بـ”الفرقة 36″ لتنفيذ عملية التفاف واسعة تتجاوز الليطاني إلى الزهراني، بظل معلومات وتقارير تتردد عن أن الهدف هو عزل مدينة صيدا بالكامل عن عمقها الجنوبي وقطع الشريان الساحلي الحيوي، وهذا ربما ما يفسّر إنذارات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في هذا السياق.
هذا التوغل البري الإسرائيلي، ترافق مع غارات مسحت مربعات أمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، وصرّح وزير الخارجية يسرائيل كاتس بأن إسرائيل لن تتوقف حتى تفكيك آخر برغي في ترسانة “الحزب” الذي حوّل 20% من اللبنانيين إلى لاجئين. في وقت، قارب عدد القتلى منذ إطلاق “حزب إيران في لبنان” حرب الإسناد الثانية الـ1000، فيما الجرحى بالآلاف.
جعجع: “الحزب” فصيل إيراني نفَّذ انتحاراً جماعياً بأسلوب تكساس”
رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أطلق مواقف نارية، واصفاً “الحزب” بأنه فصيل في الحرس الثوري الإيراني ليس إلا؛ انتحر ونحر الدولة وناسها في عملية تشبه “جماعة تكساس” التي أحرق أتباعها أنفسهم.
وفي موقف “صاعق”، سأل جعجع عن قانونية بقاء وزراء “الحزب” في الحكومة بعد حظر جناحيه العسكري والأمني، مؤكداً أنه لا يمكن للحكومة أن تناقض نفسها بوجود عناصر غير شرعية في تركيبتها، وقال: سنطرح الموضوع لاحقاً في الحكومة، علماً أننا نُجل ونحترم هؤلاء الوزراء كأشخاص.
وأعرب جعجع عن أسفه، لوجود دولة عميقة في كل المجالات في لبنان، وما جرى في المحكمة العسكرية بعد توقيف عنصرين من “الحزب” خالفا القرارـ قرار حظر أنشطته العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون ـ فأطلقا خلال 24 ساعة، خير دليل على مدى عمق هذه الدولة. الدولة العميقة موروثة من عهد الوصاية وصولاً حتى اللحظة، وعملية تنظيفها تحتاج إلى جهود جبارة. حديث جعجع الكامل على هذا الرابط. جعجع: الدولة أكبر ضحية في الحرب و”الحزب” أفقدها مصداقيتها
ديرمر يحسم وأوروبا تدعم: لا تفاوض إلا بنزع سلاح “الحزب”
على مسار التفاوض، أكد رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض رون ديرمر، أن “التفاوض لن يبدأ إلا بعد التأكد من التنفيذ الشامل لنزع سلاح “الحزب”، بالتزامن مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن دعمه الكامل لقرار الدولة اللبنانية بحظر أنشطة “الحزب”. في وقت، كانت بغداد تشهد مغادرة جماعية للبعثات الدبلوماسية، في إشارة إلى مستويات الخطر القصوى خلال الأيام المقبلة والتي تؤشر إلى أن المنطقة دخلت فعلياً عصر ما بعد “نفوذ الولي الفقيه”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ بري بين “مطرقة” الانقلاب وسندان الشارع: هـل ينفجر التحالف المرّ؟ (أمين القصيفي)