#adsense

الموقف الإسرائيلي متشدد.. شروط ميدانية قاسية قبل أي مسار سياسي

حجم الخط

بين شعار “نحمي ونبني” الذي طالما تغنى به “الحزب المحظور” وواقع الركام والدمار في القرى والبلدات الجنوبية، بون شاسع؛ وباتت “حماية” السكان رهينة الاستجابة لإنذارات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الذي يوجّههم من نزوح إلى آخر، في مشهدٍ يستنسخ مأساة الغزاويين. وبدلًا من أن تشكّل صواريخه التي يطلقها نحو شمال إسرائيل ووسطها أو أبعد من ذلك، رادعًا محتملًا، تمدد “بيكار” الاستهداف الإسرائيلي إلى قلب بيروت في محلّتي البسطة والباشورة، بعد أن كانت محصورة في المراحل السابقة إلى حدّ كبير في الضاحية الجنوبية.

وتتصاعد المخاوف من توسع نطاق العمليات الإسرائيلية، إثر ما كشفته، “القناة 12” عن مسؤول أمني رفيع، اعتبر فيه أنه “إذا تحركنا ضد أهداف للدولة اللبنانية سيزداد اهتمامها بإخضاع الحزب المحظور”. وفي السياق، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، عقب قصف جسور على نهر الليطاني في لبنان وتدميرها، بأن هذه العمليات هي “رسالة للحكومة اللبنانية، لأن إسرائيل لن تسمح لـ “الحزب المحظور” باستخدام البنية التحتية للدولة”.

طهران تهدد الحكومة عبر وكلائها

في ظل هذا المشهد الملتهب حيث الكلمة العليا للميدان، لم يجد المسار الدبلوماسي طريقه حتى اللحظة؛ إذ سبقت لغة النار مجالس التفاوض، لتصطدم مبادرة بعبدا المدعومة فرنسيًّا بـ “لاءين” متقابلتين: لاءٌ إسرائيلية تصرّ على التفاوض تحت وطأة القصف (مستنسخة تجربتها مع “حماس” في غزة) حتى تقويض قدرات “الحزب المحظور”، ولاءٌ إيرانية تأبى منح الدولة اللبنانية أي فرصة لانتزاع ورقة السلاح من يد ذراعها المحلي. وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن طهران تنظر إلى الدولة اللبنانية بعين الريبة، وما التهديدات الأخيرة التي يطلقها مسؤولو “الحزب” تجاه الحكومة والداخل والهجمات السيبرانية التي تشنها خفافيش “الفاطميون” إلا رسائل إيرانية بالدرجة الأولى.

وفي السياق التفاوضي، يقرأ المصدر في تصريحات المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إقرارًا بصعوبة الواقع؛ إذ اعتبر في حديث إذاعي أنه “إذا عجزت إسرائيل عن نزع السلاح، فلا يمكن توقع قيام الحكومة اللبنانية بذلك في ثلاثة أيام تحت وطأة القصف”. ويعدّ تشديده على “حتمية التفاوض” مؤشرًا واضحًا إلى مدى تصلب الموقف الإسرائيلي، ومن خلفه الغطاء الأميركي، في فرض شروطٍ ميدانية قاسية تسبق أي مسار سياسي، فالإسرائيلي وفق المصدر الدبلوماسي لن يقع مرّتين في فخ “الحزب” وعدم جديّة أو قدرة الدولة اللبنانية على سحب السلاح. توازيًا، أفيد بأن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو سيزور بيروت اليوم لبحث مجريات التصعيد والتطورات الراهنة.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل