Site icon Lebanese Forces Official Website

الدرس لإيران.. والسقوط لـ”الحزب” في لبنان

“الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدافع عن شعوب المنطقة واغتيال القادة لن يكسر من عزيمتها”.

لا شك بأن من قرأ ما ورد في بيان “الحزب” الزاخر بـ”آيات التعزية والتبريك” الموجهة الى”قيادة ​الجمهورية الإسلامية الإيرانية​، وإلى شعبها العظيم الصامد والمجاهد، باستشهاد أمين الثورة الإسلامية” علي لاريجاني، لتَبَادر الى ذهنه وحتى يقينه أن الجمهورية الإسلامية الإيرانيية

بقيادتها وجيشها و”حرسها” و”باسيجها”، قبل ضربة الـ2 من آذار من العام 2026 وقبل اغتيال مرشدها الأعلى، كانت قد سطرت نجاحات وانتصارات مظفرة دفاعًا عن شعوب المنطقة من غزة ولبنان وسوريا و العراق وصولًا الى اليمن، ومن قرأ العبارة الصادرة  عن الوكيل اللبناني للأصيل الإيراني، لظنّ متيقنًا  أن القيادة الإيرانية وباسدرانها وصواريخه الباليستية وقواته الجيو فضائية وقدراته النووية، قد جنّدت وانبرت مدافعة عن الشعب اللبناني ومقاومته وبيئته، لتدرأ  عنهم الأخطار والاجتياح والاعتداءات والتدمير الممنهج للقرى من الحافة الأمامية الجنوبية، وصولًا الى معقل المقاومة وعرين قياداتها في الضاحية الجنوبية في حارة حريك… ولظن القارىء متاكدًا، بأن الثأر الإيراني لدماء من سقط في حروب الـ2026 والـ2023 – 2024 ولاستهداف الأمينين العامين لـ”الحزب” نصرالله وصفي الدين وقيادات الصفوف الثلاثة الأولى في “الحزب”،كان مزلزلًا مزيلًا للعدو الإسرائيلي ولكيانه بأقل من سبعة دقائق ونصف على ما توعد ووعد به الإيرانيون.

على قدر الأمل والتأمل كانت الخيبة والنكسة،فبدل أن يدافع الأصيل عن وكيله وذراعه وهو القادر القوي، زجّ “الحزب” بنفسه وبيئته والشعب اللبناني وقودًا في سبيل إيران وأجندتها ،وأكثر من ذلك ففي عز سقوط الأبنية والبنى التحتية على رؤوس شعبي غزة والجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتورع مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل علي خامنئي عن إسدائه النصيحة الذهبية  للمعنيين في محوره على أن “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو” موضحًا أن “التراجع قد يكون في الميدانين العسكري أو السياسي”، ليقم “الحزب” اليوم انطلاقًا من تبعيته للإيراني بزج نفسه وبيئته والشعب اللبناني في أتون حرب الآخرين ،مدافِعًا عن الجمهورية  بالقيادة التي قال “بيان التبريك” فيها، إنها “تدافع عن شعوب المنطقة” اليوم. وأمام الارتفاع القياسي التي تسجله العدّادات واحصائيات الخسائر حجرًا وبنى تحتية،وبشرًا مقاتلين واقتصادًا وقصفًا واحتلالًا للأراضي وانتهاكًا للسيادة برًا، بحرًا وجوًا، أيقن اللبنانيون سقوط ما ادعته إيران وبيانات حزبها وإعلامه لا سيما الحربي منه،عن الحماية والدفاع والردع والمقاومة والمصلحة الوطنية اللبنانية… وكما كانت دلالة المرشد الخامنئي الأب في إسناد غزة تراجعًا تكتيكيًا على الرغم من الدماء المبذولة لشعوب المنطقة في خدمة رأس المحور، كانت دلالة المرشد مجتبى خامنئي الابن الذي كشف في أول رسالة له، القتها عنه فتاةٌ إيرانية وبصوتها، من دون أن يظهر “أن ألحزب المُضحِّي

جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية على الرغم من جميع العوائق”. وفي الترجمة اللبنانية، كذّب الإمام الخامنئي ادعاء “الحزب” في بيانه عن دفاع الجمهورية الاسلامية الايرانية عن “شعوب المنطقة”، كما كذّب خامنئي الابن “الحزب” بادعائه أن “مبادرته الانتحارية” باطلاقه الصواريخ من الجنوب اللبناني قد أتت دفاعًا عن إيران لا دفاعًا عن لبنان ولا ردًا على انتهاك سيادته… بل تضحية بأبناء بلده وبيئته خاصة النازحة والمسيطرة على الطرقات وفي المخيمات ومدارس وملاعب وكنائس وأديار الإيواء “نصرة” للجمهورية الإسلامية في إيران وثأًرا لدماء الولي الفقيه الأصيلة، الامام علي خامنئي، وهذا ما لم يقدم به “الحزب” بعد استهداف سيّدَيه اللبنانيَّين نصرالله وصفي الدين.

لفهم العلاقة التبعية العامودية بين إيران و”الحزب” بين الكل والجزء وبين الأصل والفرع, لا بد أن نقرأ في ما تلاه السيد ابراهيم أمين السيد في البيان التأسيسي لـ”الحزب”  الذي سُمّي بالرسالة المفتوحة الى المستضعفين في العالم، في  16 شباط من العام 1985 من حسينية الشياح وتحت عنوان معبّر كاشف لكل غطاء او تغطية، “من نحن وما هي هويتنا”؟ إذ يورد الآتي: “إننا أبناء أمة الحزب، نعتبر أنفسنا جزءًا من أمة الإسلام في العالم… إننا أبناء أمة الحزب التي نصر الله طليعتها في إيران وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم. نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط. كل واحد منا يتولى مهمته في المعركة وفقًا لتكليفه الشرعي في إطار العمل بولاية الفقيه القائد. نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا – وندعو الله أن نصبح – جزءًا من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف “.

Exit mobile version