
يتدحرج الوضع اللبناني باتجاه الأسوأ بعدما ورَّط “الحزب المحظور” لبنان في حرب جديدة إسناداً لإيران، فيما عداد القتلى والضحايا نتيجة “خطيئة الإسناد” الثانية تخطى الألف، والجرحى بالآلاف، عدا عن دمار قرى وبلدات وأحياء بكاملها، من الجنوب والبقاع إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير نحو مليون ونصف مليون لبناني.
إسرائيل توسع استهدافاتها لمراكز ومواقع “الحزب المحظور” وتطارد قيادييه أينما كانوا، وصولاً إلى الشقق في بيروت وغيرها حيث يندسون بين الأحياء السكنية الآمنة. كما يُطبق الجيش الإسرائيلي، بالتوغل البري، على جغرافيا الجنوب، محوّلاً الجسور والعبّارات فوق نهر الليطاني إلى ركام لعزل الجنوب عن باقي المناطق.
لا توفر إسرائيل مناسبة لتعلن أنها لن تتوقف قبل تأمين أمنها وحماية سكان الشمال بشكل نهائي ومستدام؛ وأنه إن لم تنزع الدولة اللبنانية سلاح “الحزب المحظور”، فهي ستتولى المهمة. في حين، منحت الحكومة الإسرائيلية الجيش الاسرائيلي الضوء الأخضر لتدمير أي منطقة في لبنان تشكل تهديداً لمستوطنات الشمال، ولمسح القرى والمواقع والأماكن التي تنطلق منها صواريخ “الحزب المحظور” أو لدى رصد أي هدف أو أي تهديد، “من دون العودة إلى المستوى السياسي لأخذ الموافقة”.
في المقابل، لبنان الرسمي يواصل خوض سباقه مع الزمن لانتزاع قرار الحرب والسلم من مخالب “الحزب المحظور” والوليّة عليه في طهران، طارحاً مبادرة التفاوض المباشر مع إسرائيل لإنهاء الحرب. في الساعات الـ24 الماضية، تحولت العاصمة بيروت إلى خلية نحل دبلوماسية وسياسية، محورها زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي قام بجولة على المسؤولين اللبنانيين والتقى رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري، في سياق المساعي التي تقوم بها فرنسا لمساعدة لبنان على الخروج من هذا الوضع.
في كواليس زيارة بارو إلى بيروت، بحسب المعلومات التي نقلتها مصادر مطلعة واكبتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه لم يتمكن من تحقيق أي خرق على مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، لأن تل أبيب لا ترى جدوى من الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان في هذه الفترة، وتعتبر أن أي خطوة نحو الأمام باتجاه التفاوض مع لبنان “تقع على عاتق الدولة اللبنانية”، فالأمر مرهون بقدرتها و”نيتها الجدية” للتحرك بخطوات ملموسة على الأرض باتجاه نزع سلاح “الحزب”.
تضيف المصادر ذاتها: “مع تأكيد بارو استمرار دعم فرنسا للبنان ـ لأسبات متعددة تاريخية وعاطفية، وبالتأكيد تتعلق بمصالح فرنسا الاقتصادية وموقعها في الشرق الأوسط وحضورها على المستوى الدولي ـ لكنه لم يُعط إشارات مريحة خلال زيارته توحي بالتفاؤل”، لافتة إلى أنه “على الرغم من الجهود المشكورة لفرنسا وحرصها على الوقوف إلى جانب لبنان، لكن الجميع يعلم، وباريس تعترف ولا تكابر، بأن أي حركة أو حراك قد يساعد لكنه يبقى “بلا بركة” إن لم يحظ بموافقة إسرائيل وبركة ترامب؛ فالرئيس الأميركي يملك مفاتيح الحلول في المنطقة وضمنها لبنان، وهو يعتبر أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها إزاء الهجمات التي تتعرض لها ويعطي بنيامين نتياهو ضوءاً أخضر للتصرف طالما لم تنزع الدولة اللبنانية سلاح “الحزب”.
معلومات المصادر تشير إلى أن، بارو نقل رسالة إلى المسؤولين اللبنانيين حملت في طياتها “مخاوف” من تدحرج الحرب وانزلاقها نحو مستويات أشد قساوة، في ظل إصرار إسرائيل على إقامة منطقة عازلة تمتد لكيلومترات داخل الأراضي اللبنانية؛ إن لم تحسم الدولة اللبنانية ضد “الحزب” وتُطبِّق قراراتها وتنزع سلاحه بشكل نهائي؛ وربما هذا ما دفع بارو، بحسب المصادر، إلى الإعلان عن توجهه إلى إسرائيل بعد الجولة التي قام بها في لبنان، في زيارة لم تكن مقررة في أجندته.
لعل هذه الوقائع، بحسب المصادر، هي التي دفعت رئيس الحكومة نواف سلام، لتوجيه نداء إلى الرئيس ترامب للتدخل في قضية السلام، طالباً منه المساعدة في إنهاء الصراع اللبناني. سلام أكد للرئيس ترامب استعداد لبنان للدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل، واصفاً الولايات المتحدة بأنها “شريك استراتيجي”، وترامب “أكثر من أي جهة أخرى” قادر على “لعب دور حاسم” في إنهاء الحرب، وداعياً إلى مشاركة أكبر من جانب الولايات المتحدة، وقال: أعني بذلك التواصل المباشر. نحن مستعدون للتفاوض مع إسرائيل.