
بعد الضربات القاصمة التي تعرض لها “الحزب المحظور” في صيف 2024، جراء الحرب مع إسرائيل، عمد الحرس الثوري الإيراني إلى إعادة تنظيم هيكله.
فقد كشف مصدران مطلعان على أنشطة الحرس الثوري أنه أعاد بناء القيادة العسكرية لجماعة “الحزب المحظور” بعد الضربات القاسية، إذ سد الثغرات بضباط إيرانيين قبل أن يعيد هيكلة الحزب ويضع الخطط للحرب التي يخوضها حالياً “الحزب المحظور” دعماً لطهران، وفق ما نقلت وكالة رويترز. وقال المصدران إن الحرس، الذي يشارك بشكل عميق في حزب الله منذ تأسيسه، أرسل ضباطاً لإعادة تدريب مقاتليه والإشراف على إعادة تسليحه.
كما أضافا أن ضباط الحرس الثوري أعادوا أيضاً هيكلة قيادة “الحزب المحظور” التي اخترقتها المخابرات الإسرائيلية، وهو عامل ساعد إسرائيل على قتل العديد من قادة الجماعة.
إلغاء التسلسل الهرمي
إلى ذلك، كشف المصدران أن ضباط الحرس الثوري الإيراني المكلفين بمساعدة “الحزب المحظور” على التعافي وصلوا بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار في تشرين الأول 2024، وبدأوا العمل حتى في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن غاراتها. وقال أحدهما إن الانتشار شمل حوالي 100 ضابط.
كما لفتت المصادر إلى أن التغييرات التي نفذت بناء على طلبهم شملت استبدال هيكل القيادة الهرمي بهيكل لامركزي، يتألف من وحدات صغيرة ذات معرفة محدودة بعمليات بعضها بعضاً، مما يساعد في الحفاظ على سرية العمليات. وقالت إن ضباط الحرس الثوري وضعوا أيضاً خططاً لشن هجمات صاروخية على إسرائيل بشكل متزامن من إيران ولبنان، وهو سيناريو نفذ لأول مرة في 11 آذار.
بدوره، أكد مصدر أمني لبناني رفيع المستوى أن القادة الإيرانيين ساعدوا “الحزب المحظور” في إعادة تأهيل وتنظيم كوادره العسكرية. وأضاف أنه يعتقد أن الإيرانيين يساعدون “الحزب المحظور” في خوض الصراع الحالي بدلاً من الانخراط في تفاصيل اختيار الأهداف.
فيما أوضح مصدر آخر مطلع أن الحرس الثوري الإيراني أرسل ضباطاً إلى لبنان عام 2024 لإجراء تقييم لـ”الحزب المحظور” بعد الحرب، وتولى الإشراف المباشر على جناحه العسكري.
كما أشار مصدران آخران إلى أن الحرس الثوري أرسل مستشارين خاصين إلى “الحزب المحظور” العام الماضي لمساعدته في إدارة الشؤون العسكرية.
“دفاع فسيفسائي”
في السياق، قال أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، إن الحرس الثوري “أعاد تنظيم “الحزب المحظور” بالأساس ليصبح نظاماً مسطحاً بشكل أكبر بكثير”، وقارن ذلك بالتسلسل الهرمي السياسي الذي ظهر حول زعيم الحزب السابق حسن نصر الله قبل مقتله. وأضاف كريج، الذي أجرى أبحاثاً حول الجماعة على مدى 15 عاماً، هذا النموذج اللامركزي الذي طبقوه الآن يشبه إلى حد ما شكل “الحزب المحظور” في الثمانينيات – خلايا صغيرة جداً”.
كما وصف ذلك بأنه “دفاع فسيفسائي” يستخدمه الحرس الثوري أيضاً في إيران.
طلب من الحرس بالمغادرة
إلى ذلك، كشف مسؤول لبناني أن تقديرات بلاده تشير إلى وجود ما يتراوح بين 100 و150 مواطناً إيرانياً تقريباً في البلاد لهم صلات بحكومة طهران تتجاوز المهام الدبلوماسية العادية، ومنها صلات بالحرس الثوري. وأضاف أن الحكومة طلبت من هؤلاء الأشخاص مغادرة لبنان في أوائل آذار.
في حين لفت المصدران المطلعان على أنشطة الحرس الثوري إلى أن أعضاء بالحرس كانوا من بين أكثر من 150 إيرانياً غادروا بيروت على متن رحلة جوية إلى روسيا في السابع من مارس.