.jpg)
أجرت إيران تحوّلاً جذرياً في استراتيجيتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن ما يصفه خبراء بحرب معلوماتية واسعة النطاق، تواكب التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ووفق ما نقلته صحيفة “الغارديان” عن مختصين في الأمن السيبراني، فإن طهران كثّفت بشكل ملحوظ عمليات التأثير الرقمي بهدف دعم روايتها وتعزيز الضغط المعنوي على خصومها.
تجلّى هذا التحول في إغراق منصات مثل “إكس” و”إنستغرام” و”بلوسكاي” بمحتوى مكثف يتضمن صوراً ومقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، صُممت للتأثير على الرأي العام، خصوصاً داخل الولايات المتحدة، حيث تتزايد الأصوات المنتقدة للحرب. وشملت هذه الحملة مواد مضللة، مثل مشاهد مزعومة لضربات على حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وصور لأضرار غير حقيقية في تل أبيب، إضافة إلى مقاطع تظهر جنوداً إسرائيليين في حالة خوف، بهدف التأثير النفسي والإعلامي.
أثارت هذه الأنشطة ردود فعل سياسية، إذ اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي كسلاح دعائي لنشر التضليل. ويتزامن ذلك مع فرض السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على الإنترنت داخل البلاد، وصلت إلى حد شبه الإغلاق، إلى جانب التهديد بمعاقبة من يستخدم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مثل “ستارلينك”.
كما أفاد إيرانيون مقيمون في الخارج بتعرضهم لضغوط وتهديدات من جهات مرتبطة بالحكومة، في محاولة لمنعهم من نشر محتوى معارض، ما يعكس توسيع نطاق الحرب الإعلامية لتشمل الداخل والخارج على حد سواء.
يرى محللون أن هذه الجهود الإلكترونية أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية النظام الإيراني للبقاء. وفي هذا السياق، قال دارين لينفيل، المدير المشارك لمركز تحليل الإعلام الجنائي في جامعة كليمسون، إن ما يجري يمثل “حرباً غير متكافئة”، مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتم بوتيرة غير مسبوقة من حيث الحجم والأساليب.
أظهرت دراسة للجامعة أن الحسابات المرتبطة بإيران، والتي كانت سابقاً تركز على إثارة الانقسامات السياسية في الغرب، تحولت سريعاً إلى الترويج للرواية الإيرانية فور بدء الضربات العسكرية في أواخر شباط. وأوضح لينفيل أن بعض هذه الحسابات كانت تتظاهر بهويات أوروبية، قبل أن تغيّر خطابها بشكل كامل نحو الدعاية المرتبطة بالحرب.
في موازاة ذلك، تعتمد طهران على استغلال الانقسامات داخل المجتمع الأميركي، لا سيما الانتقادات المتزايدة للحرب. ويرى خبراء أن تضخيم هذه الأصوات يشكّل جزءاً محورياً من الاستراتيجية الإيرانية، التي تسعى إلى التأثير على الرأي العام وصنّاع القرار.
تخلص التقديرات إلى أن الحرب الرقمية باتت ركناً أساسياً في المواجهة، إلى جانب العمليات العسكرية، في محاولة من إيران لتعزيز موقعها وإدارة الصراع على أكثر من جبهة.
