#dfp #adsense

خاص ـ لبنان بين مطرقة “الحرس الثوري” وسندان “دولة القرار بلا تنفيذ”

حجم الخط

لبنان

دخلت المنطقة الساعات الأكثر قتامة في تاريخها الحديث، مع تحول المواجهة بين واشنطن وطهران إلى صدام عسكري مباشر كسر كل المحرمات الدولية، فبينما يشتعل الميدان الإقليمي بغارات إسرائيلية – أميركية طالت منشآت نطنز وبوشهر وبندر عباس النووية والنفطية، وردّ إيراني استهدف مفاعل ديمونا ومطار بن غوريون، يجد لبنان نفسه وحيداً في “عين الإعصار”.

إن إنذار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ”محو” منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وضع أذرع طهران في المنطقة أمام مواجهة وجودية خاسرة، وسط انسداد كامل للأفق الدبلوماسي وانتقال إسرائيل إلى مرحلة “الأرض المحروقة” الشاملة في لبنان؛ وتؤكد مصادر سياسية متابعة، أنه من الواضح ووفق المعلومات التي وصلت إلى لبنان من موفدين دوليين وتقارير دبلوماسية غربية في هذا الإطار، أن الهدف هو فصل الجنوب اللبناني وتدمير جسوره الحيوية وعزله جغرافياً خلف نهر الزهراني، وإسرائيل لن تتراجع قبل تحقيق هذا الهدف.

المصادر ذاتها تعرب عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أسفها لأنه في قلب هذه المأساة، تبرز مسؤولية الدولة اللبنانية المفقودة أمام استغاثة القرى الحدودية التي أعلنت ولاءها المطلق للشرعية ورفضها للحرب، لكنها تجد نفسها اليوم “رهينة” ومستهدفة نتيجة تسلل عناصر “الحزب المحظور” إليها واتخاذ أهاليها دروعاً بشرية، ما كسر وعود التحييد الدولية ووضع الجيش اللبناني أمام مسؤوليته التاريخية بالانتشار الحاسم أو ترك القرى لمصيرها الأسود، خصوصاً بعد انتقال إدارة الميدان فعلياً إلى يد ضباط الحرس الثوري الإيراني الذين يتولون قيادة “الحزب المحظور” بعد تصفية قياداته العليا.

وتتأسف المصادر أيضاً، لكون هذا “الاحتلال الميداني” يتزامن مع انتحار دبلوماسي مريع، حيث تعود العزلة العربية لتطبق على بيروت بعد انكشاف خلايا “الحزب المحظور” في الإمارات وغيرها من دول الخليج، ما يطرح سؤالاً وجودياً على السلطة في بعبدا والسرايا: على من تتكلون لإعادة الإعمار وأنتم تحرقون جسور الود مع الأشقاء العرب وتترددون في تنفيذ قرار حظر أنشطة “الحزب” الصادر في 2 آذار؟.

وتحذر المصادر، من أن لبنان يقف اليوم على أطلال القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني 2024 الذي أضاعه “الحزب المحظور” بتعنّته ورفضه تسليم سلاحه للدولة وعاد وأشعل حرب إسناد جديدة ثأراً لوليّه الفقيه الخامنئي، كما أعلن، من جهة، والدولة اللبنانية بـ”تخاذلها وترددها التنفيذي” من جهة ثانية، لتتجاوز التطورات الميدانية تلك شروط اتفاق وقف إطلاق النار في 28 تشرين الثاني 2024؛ على الرغم من أن هذه الشروط “المذلّة” التي وقَّع عليها “الحزب المحظور” قبل أن يعود وينقلب على توقيعه بأوامر من أوليائه في طهران، باتت تُعتبر اليوم”ذهبية” بالمقارنة مع الواقع الجديد الذي يُكتب بالنار، وبشروط إسرائيلية أكثر إجحافاً وقسوة وقضماً للسيادة.

وتشدد المصادر عينها، على أن “حرب الإسناد” الجديدة لم تجلب سوى تدمير ما تبقى من مقومات الوطن، ووضعت لبنان أمام اتفاقات استسلام مفروضة بموازين قوى لا ترحم، ما يفرض على أركان السلطة السياسية والعسكرية إدراك أن زمن المماطلة قد انتهى؛ فإما الإمساك بزمام المبادرة الآن وفرض هيبة الدولة وتنفيذ قراراتها على كامل أراضيها وإخراج لبنان بالكامل من “محور الموت والخراب والدمار”، أو التوقيع على شهادة وفاة لبنان كما عرفناه ودفنه تحت رماد الحروب الإقليمية، وحروب هذا المحور وأوهامه ومشاريعه التوسعية التخريبية المدمّرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل