.jpg)
المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والجمهورية الإسلامية في إيران من جهة ثانية، تتحوّل إلى صدام يكسر كل “المحرمات”. وبينما يشتعل الميدان الإقليمي بالغارات الإسرائيلية – الأميركية المشتركة التي طالت منشآت نطنز وبوشهر وبندر عباس النووية والنفطية، والردّ الإيراني الذي أصاب محيط مفاعل ديمونا ومطار بن غوريون، يجد لبنان نفسه وحيداً في “عين الإعصار”. إنذار الرئيس دونالد ترامب بـ”محو” منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وضع “أذرع طهران” في المنطقة أمام مواجهة وجودية خاسرة، وسط انسداد كامل للأفق الدبلوماسي وانتقال إسرائيل إلى تفعيل مرحلة “الأرض المحروقة” الشاملة.
مخطط “عزل الجنوب” خلف الزهراني
ميدانياً، تتسارع وتيرة مخطط “الحزام الناري” الذي تنفذه إسرائيل لعزل جنوب الليطاني عن شماله. تهديدات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتسريع تدمير القرى الحدودية، ترافقت مع إنذارات “تطهيرية” أطلقها المتحدث أفيخاي أدرعي، طالبت السكان بالنزوح الفوري إلى ما بعد نهر الزهراني. تدمير جسور الليطاني ليس مجرد إجراء عسكري، بل هو إعلان رسمي عن “بتر” جغرافي للجنوب، تهدف إسرائيل من خلاله إلى فرض واقع ميداني جديد يسبق أي طاولة مفاوضات مقبلة.
رئيس الأركان الإسرائيلي يعلن أن العملية العسكرية في لبنان لا حد زمنياً لها وطويلة الأمد وهي بدأت للتو ونحن على أتم الاستعداد لها؛ فيما مصدر عسكري يقول إن لا حدَّ جغرافياً ولن تنتهي إلا بتدمير قدرات “الحزب” أينما كانت، محذراً من أن البقاع ومناطق أخرى ضمن بنك الأهداف.
100 ضابط من “الحرس الثوري” يدمّرون لبنان
لبنان كله بات رهينة لدى الحرس الثوري الإيراني، ولم يعد خافياً أن “الحزب المحظور” بات يقاد بالكامل من قبل “فيلق القدس”. إن تصفية الهيكل القيادي لـ”الحزب المحظور” وانتقال إدارة الميدان فعلياً إلى يد أكثر من 100 ضابط من الحرس الثوري الإيراني، جعل القرار اللبناني “مخطوفاً” بالكامل لصالح الأجندة الإقليمية، ويضع الدولة أمام مسؤولياتها إزاء هذا التدمير الممنهج للبلاد.
القرى الحدودية: “رهائن” ودروع بشرية
في قلب هذه المأساة، تبرز “ساعة الحقيقة” للجيش اللبناني والسلطة السياسية؛ فالقرى الحدودية التي أعلنت ولاءها المطلق للشرعية ورفضها القاطع للحرب، تجد نفسها اليوم “رهينة” ومستهدفة. سقوط ضحايا أبرياء في هذه القرى نتيجة تسلل عناصر “الحزب المحظور” إليها واتخاذ أهاليها دروعاً بشرية، كسر وعود التحييد الدولية، ووضع الجيش أمام مسؤوليته التاريخية: إما الانتشار الحاسم لحماية هؤلاء المواطنين وتطهير قراهم من النشاط المسلح، أو تركهم لمصيرهم الأسود تحت ركام التدمير الممنهج.
“الرافعة العربية” مهددة بالضياع
بعد محاولات مضنية لفك الحصار العربي جراء هيمنة “الحزب المحظور” على لبنان في السنوات الماضية، جاء انكشاف خلايا هذا “الحزب” في الإمارات والكويت والبحرين ليقضي على آخر آمال الدعم. إن “المقامرة” اللبنانية بالأمن القومي العربي، وسط استنكارات “بلاغية” من الرئاسة والحكومة وخجل حتى من تسمية “الحزب المحظور” بالإسم!، يطرح بحسب مصادر سياسية متابعة سؤالاً أساسياً: على من تتكل السلطة لإعادة إعمار ما دمّرته وتدمّره حروب هذا “التنظيم المحظور” فيما حرق الجسور مع الأشقاء العرب وتهديد الأمن القومي العربي والخليجي تحديداً مستمر؟.
المصادر ترى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التردد في تنفيذ قرار حظر أنشطة هذا “التنظيم” الصادر في 2 آذار، يُعد “تخاذلاً غير مقبول” ـ كي لا نقول كلمة أكبرـ تجاه مصالح لبنان العليا.
الترحم على “اتفاق تشرين 2024”
“الحزب المحظور” أوصل لبنان اليوم للوقوف على أطلال القرار 1701 واتفاق تشرين الثاني 2024؛ الذي أضاعه هذا “الحزب” بتعنته وارتهانه لإيران من جهة، والدولة اللبنانية بـ”تخاذلها وترددها التنفيذي” من جهة ثانية.
وتعتبر المصادر، أن التطورات الميدانية تجاوزت تلك الشروط التي وُصفت بأنها “اتفاق استسلام” من قبل “الحزب المحظور” بعد الضربة القاصمة التي تلقاها وتصفية قياداته العليا، لكنها قد تُعتبر اليوم أنها كانت “ذهبية” بالمقارنة، إذ إن لبنان يواجه اليوم “ستاتيكو” جديداً يُكتب بالنار، وبشروط إسرائيلية ستكون حتماً أكثر إجحافاً وقسوة بظل غطاء أميركي وضوء أخضر واضح.
وتشدد المصادر، على أن “حرب الإسناد” الجديدة التي ورّط “الحزب المحظور” البلاد بها، لم تجلب سوى تدمير ما تبقى من مقومات الوطن، ووضعت لبنان أمام اتفاقات استسلام مفروضة بموازين قوى لا ترحم. وتؤكد المصادر أن على السلطة اللبنانية، بمختلف أركانها السياسية والعسكرية، أن تدرك أن زمن “المماطلة” قد انتهى؛ فإما الإمساك بزمام المبادرة الآن، أو ربما التوقيع غداً على شهادة وفاة لبنان كما عرفناه.