.jpg)
في التطوّر الأخطر المتمثل في اندفاع إسرائيل نحو توسيع التمدّد البري لفرقها العسكرية القتالية في الجنوب، فبدا واضحاً أن المخاوف من تجربة “غزاوية” في جنوب لبنان لم تعد مجرّد تقديرات، بل أكدتها إسرائيل مباشرة بتوسيع عملية تدمير الجسور على مجرى نهر الليطاني لاستكمال عزل أقضية الجنوب وتقطيعها، كما ترافق ذلك مع الشروع في عملية تدمير منهجية لـ”الخط الأول” الحدودي الذي يشمل بلدات وقرى الحافّة الأمامية بما يكرّر “تجربة غزة” بهدف تحويل المنطقة أرضاً محروقة منزوعة من البشر تماماً وتسهيل مطاردة الجيش الإسرائيلي لعناصر “الحزب” وتفريغ المنطقة إلى أمد طويل تحت وطأة واقع احتلالي. هذا التطور الخطير سيضع الدولة اللبنانية أمام أشدّ تحدياتها قسوة، بعدما صارت بين مطرقة الانجراف الإسرائيلي نحو تكرار تجربة غزة وسندان الرعونة التي تطبع انزلاق “الحزب” الكارثي لإسناد الحرس الثوري، وتوزيع الأدوار معه في إطلاق الصواريخ من لبنان على إيقاع الردّ الإيراني ضد إسرائيل.
وأما الأنكى في هذه المعطيات، أن لبنان يجد نفسه أعزل ديبلوماسياً، إذ يقتصر الدعم الخارجي الفعلي على الموقف الفرنسي. وفي هذا السياق، عاود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإعراب عن قناعته “بأنه لا يمكن نزع سلاح الحزب أو مكافحته على يد إسرائيل، وأن العملية العسكرية الإسرائيلية على الأرض وقصف لبنان ليس مقبولاً، لا بالنسبة للقانون الدولي ولا لمصلحة لبنان ولا لأجل أمن إسرائيل على المدى الطويل، خصوصاً أن إسرائيل قامت بعمليات مماثلة منذ سنوات قليلة ولم تؤد إلى نتيجة”. وكشف ماكرون أن “فرنسا تعمل في إطار دعم الحكومة اللبنانية لإيجاد حل، ولقد قمنا بخطوات بالتنسيق مع الأميركيين لإقناع الطرفين باللقاء”.
بإزاء هذا الواقع، دان رئيس الجمهورية جوزف عون استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، ولا سيما جسر القاسمية على نهر الليطاني وغيره من الجسور، واعتبر “أنّ هذه الاعتداءات تشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الديبلوماسية من الانجرار إليه. وتعكس هذه التوجهات جنوحاً خطيرًا نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحةً قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية”.