
في لحظةٍ مصيرية يمرّ بها لبنان، تتجه الأنظار مجدداً إلى معراب، حيث يُعقد لقاء وطني تحت عنوان “إنقاذ لبنان”، السبت 28 آذار 2026، في توقيتٍ بالغ الدقة، يختصر حجم التحديات الوجودية التي تواجه الدولة اللبنانية. فبعد سنوات طويلة من مصادرة القرار السيادي وجرّ البلاد إلى صراعاتٍ لا تخدم مصلحة اللبنانيين، يأتي هذا المؤتمر بعدما دقت ساعة القرار ليعيد طرح البديهيات الوطنية التي تمّ الالتفاف عليها، وفي مقدّمتها حصرية السلاح بيد الشرعية والالتزام بالدستور والقرارات الدولية.
في هذا السياق، لا يمكن فصل انعقاد المؤتمر عن تداعيات السياسات التي كرّست واقع الدولة المزدوجة، حيث بات لبنان رهينة خيارات أحادية أدّت إلى عزله وتوريطه في حروبٍ مدمّرة. من هنا، يكتسب مؤتمر معراب بعده السيادي، بوصفه صرخةً سياسية واضحة في وجه منطق الدويلة، ودعوة صريحة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة كمرجعية وحيدة، قادرة على حماية اللبنانيين وصون مستقبلهم.
وعليه، يشكّل هذا اللقاء محطة مفصلية لإعادة تصويب المسار الوطني، عبر التأكيد أن لا خلاص للبنان إلا بالعودة إلى الدولة الفعلية، دولة القرار الحرّ، والشرعية الكاملة، بعيداً عن أي سلاح خارج إطارها أو أي مشروع يتجاوزها.
مصادر قواتية تؤكد، أن اللقاء يأتي بعدما كانت “القوات اللبنانية” قد نظمت مؤتمر معراب 1 عن الـ1701 ومؤتمر معراب 2 عن القرارات الدولية وتنفيذها وتطبيقها.
المصادر، وفي حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، تشير إلى أن هذا المؤتمر الثالث يأتي في ظل اندلاع الحرب وبعد اتخاذ الحكومة في 5 آب و2 آذار قرارات واضحة لنزع سلاح “الحزبط، وبالتالي بات المطلوب بشكل واضح مؤتمراً لإنقاذ لبنان من خلال تطبيق الدستور الذي لم يُطبّق سيادياً منذ أكثر من 35 عاماً، والالتزام بقرارات الحكومة؛ فعلى الدولة أن تأخذ دورها وتستعيد قرارها السيادي وتحتكر السلاح وتعود دولة فعلية، إذ لا حل إلا بالدولة.
ترى المصادر، أن مواقف رئيس الجمهورية جيدة، ومواقف رئيس الحكومة في اطلالته الأخيرة ممتازة، لكن المطلوب الانتقال إلى التطبيق العملي، عندها نوفر على أنفسنا استمرار حرب عبثية لن تؤدي إلا إلى تدمير لبنان ومزيد من التهجير والخراب ومزيد من الكوارث.
“لذلك سيأتي هذا المؤتمر ليؤكد هذه المفاهيم والأولويات ودعم مشروع الدولة الفعلية، وطبعاً سيحضر موضوع النزوح وقضايا أخرى؛ لكن القضية الأساسية هي كيفية وقف الحرب من خلال تطبيق الحكومة لقراراتها وإمساكها بزمام الأمور”، تختم المصادر.