#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 24 آذار 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

تهويل وفيق صفا يثير التساؤلات القلقة عن الدولة تدمير متسارع للجسور… والحازمية تحت الاستباحة!

طلب رئيس الجمهورية جوزف عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل “تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية لا سيما في بيروت، والسهر على سلامة أمن مراكز الإيواء”

 

لم يكن غريباً أن يصبح الاجتياح الإسرائيلي المتدرّج لجنوب الليطاني، وحرب تدمير الجسور، حدثاً في المرتبة الثانية، بعدما احتلت التداعيات الشديدة السلبية للتهويل الذي طلع به على اللبنانيين وفيق صفا في أوّل ظهورٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ له بعد تعيينه عضوًا في المجلس السّياسيّ لـ”الحزب” مساء الاحد الفائت. تهويل استعاد إيحاءات نزعة “الحزب” إلى تهميش مسؤوليته المخيفة عن استدراج الحرب الإسرائيلية والاحتلال الموسّع والدمار الكارثي والنزوح المليوني للجنوبيين، من خلال افتعال التهويل بفتنة مكرّرة شبيهة بفتنة 7 أيار 2008 التي قام بها آنذاك للانقلاب على السلطة الشرعية، وها هو الآن يستسهل رمي التهويل في وجه السلطة فيتهدّد الحكومة بأجندة انقلابية مماثلة بعد الحرب، كما لا يقف تهويله عند الحكومة فيذهب أبعد نحو تصفية الحسابات حتى مع حلفائه. والحال أن اصداء تهويل وفيق صفا لم تأتِ من خوف من ترجمتها إلى ممارسات مسلّحة تتهدّد بإشعال فتنة أو اضطرابات، لأن استسهال الحزب اللجوء إلى هذه اللغة مجدداً، في عزّ الحرب التي تسبّب بإشعالها والتي ترسم علامات الشكوك العميقة حيال واقعه ومستقبله ومصيره كلاً، وإنما جاءت هذه المرة من منطلق صدمة تتّسع على نحو مقلق حيال “الدولة كلا” التي تصمت عن “نداء الفتنة” هذا ولا تحرك ساكناً، ولو بردّ يقول للمعني المباشر بأن “الزمن الاول تحوّل” وبأنه صار في لبنان “مبدئياً” دولة قادرة على منع كل المتجبرين والمستكبرين والمتسلّطين عن استباحة أمن اللبنانيين واستقرارهم. الصدمة هذه تضاعفت أمام “تفرّد” رئيس الحكومة نواف سلام بموقف رجل دولة قال بصراحة وجرأة إنه يرفض استفزاز “الحزب” ولو كان لا يهدف إلى مواجهته، في حين أن لبنان ينتظر الدولة كلاً، ورئيس البلاد تحديداً وخصوصا، ليكمل إطلاق الرسالة الحاسمة في مواجهة نزعات التسلّط المسلّح والنمطي والاستقوائي والقطع جزماً بأن أزمان الانقلابات والفتن وتهجير الناس يأساً بعد التسبّب بحروب متكررة، قد طوي بلا رجعة. ولذا لم يعد غريباً أن يتعاظم القلق حيال المرحلة المقبلة إذا كانت مواجهة التهويل مماثلة للنتائج المخيبة لعملية حصر السلاح بيد الدولة. واللبنانيون لا يزالون على انتظار ولو خاب ظنّهم وسكنتهم الصدمة.

 

في هذا المناخ بدا التحرك الرسمي مركّزاً على التطورات الميدانية في الجنوب، إذ شهد قصر بعبدا لقاءات متلاحقة بدأت باجتماع رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأفيد أن الرئيسين “توقّفا عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتّب ذلك من تداعيات. ولم تغب تداعيات التهويل عن اللقاء، إذ ذكر أن “الرئيسين شدّدا على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة وأهمية الحفاظ على السلم الاهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لا سيما وأن ثمة اجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية وخصوصاً رفض  العودة إلى الحرب الأهلية”.

وبعد اللقاء سئل الرئيس بري إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، فاجاب: “بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن”. وقال لـ”النهار” إن اللقاء كان جيّداً، مضيفاً، “إسرائيل تستهدف الجسور في الجنوب والمطلوب الحفاظ على الجسور الداخلية في البلد”.

بعدها اجتمع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه تقييماً للأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها، لا سيما التصعيد الإسرائيلي المستمر وقصف الجسور وعزل منطقة الليطاني عن بقية المناطق اللبنانية. وأفيد أنه تم الاتفاق بين الرئيسين عون وسلام على ضرورة تعزيز الأمن في العاصمة. وبعد اللقاء قال سلام: “أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن”.

وطلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش العماد رودولف هيكل “تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز الإيواء”.

وزار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بعبدا واعتبر أن “التفاوض مشروع إذا كان مبنيًّا على أسس واضحة، أمّا رفض التفاوض من أجل رفضه فقط وتحويل لبنان إلى ساحة اقتتال، فهذا أمر مرفوض”. وكشف أنّه اقترح على رئيس الجمهورية “تأمين بيوت جاهزة لأنّ الخيم مذّلة، وأهل الجنوب يعودون إلى بيوتهم عندما تتوقف الحرب ولا خوف من هذا الأمر”.

كما قال: “نحنا مش موظّفين عند الحكومة الإسرائيلية ونحتمي بالدولة اللبنانية ولا أحد يحمل السلاح، ونقوم كدولة بواجباتنا”.

أما على الصعيد الميداني، فبرز موقف خطير جديد لوزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش الذي اعتبر أنه “كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيرانيّ معاديًا ولا الحزب”. وكشف أنّ “رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان”.

تزامن ذلك مع مضي الجيش الإسرائيلي في عزل جنوب الليطاني عن شماله. وفي السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا استبق فيه تدمير جسر الدلافة، وذلك “لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية”. ودعا الجنوبيين تكراراً “حرصًا على سلامتكم إلى مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرّك جنوباً الذي قد يعرّض حياتكم للخطر”. وبعد الظهر، قضف الجيش الإسرائيلي جسر الدلافة. وطاول قصف عبّارتَين في القاسمية والمطرية بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي فجر أمس جسر القعقعية الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن “قوات لواء غفعاتي عثرت على مربض لصواريخ مضادة للدروع وكميات كبيرة من الوسائل القتالية في جنوب لبنان”.

كما كتب المتحدث تحت عنوان “خاص وخطير”: “جيش الدفاع يكشف: اثنان من الصواريخ التي أطلقها النظام الإرهابي الإيراني أمس إلى دولة إسرائيل يسقطان في الأراضي اللبنانية

“الحزب الذي يطلق على نفسه “حامي لبنان” ما هو إلا حامي النظام الإرهابي الإيراني.

 

وعصر أمس سمع دوي قويّ بالقرب من كنيسة مار تقلا في الحازمية وتبيّن أن إسرائيل استهدفت إحدى الشقق السكنية في أحد المباني في المحلة. وعلى الاثر، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه جرى استهداف “مخرّب من وحدة فيلق القدس في بيروت”. ولاحقاً أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن “قوات البحرية الإسرائيلية اغتالت في بيروت صادق كوراني من فيلق القدس الذي يقود بنية تحتية لـ”الحزب”. وتحدثت معلومات عن أن الإيراني المستهدف كان يقيم في الطابق الرابع في بناية تقيم في الطابق الاول منها شقيقة زوجة رئيس الجمهورية.

 

 

*************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

الجمهورية : عون وبري لتحصين الداخل وحذار الشائعات… حرب إيران: مفاجآت وحرب لبنان كثافة اعتداءات

لعلّ أدق توصيف يمكن إسقاطه على الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، هو أنّها «حرب اللامتوقع»، سواء لناحية مداها الزمني، أو لناحية مجرياتها العسكرية ومساحتها التدميرية الواسعة التي تخطّت إيران إلى دول الخليج وصولاً إلى العمق الإسرائيلي، أو لناحية السقف العالي من التهديدات، الذي يشهد تارةً صعوداً إلى حدّ التلويح بالسحق، وتارةً أخرى هبوطاً معاكساً، يشي وكأنّها تواكب حراكات بعيداً من الأضواء، أو وساطات أو قنوات مفتوحة بين واشنطن وطهران، لبلوغ تفاهمات تنهي الحرب، وهو ما أشار إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي استبق بساعات قليلة انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها لإيران، مهدِّداً بسحق منشآت الطاقة فيها إن استمرّت في إغلاق مضيق هرمز، بتمديد المهلة خمسة أيام، وإعلانه عن أنّ «إيران لم تعُد تشكّل تهديداً لنا»، وعن إجراء مفاوضات مثمرة للغاية بين واشنطن وطهران. فيما كان البارز في هذا السياق، ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤول ​باكستاني، بأن محادثات لإنهاء الحرب في ​إيران​ قد تعقد في باكستان في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

 

وأما الوضع على جبهة لبنان. فيشهد وتيرة عالية من التصعيد والمواجهات بين الجيش الإسرائيلي و»الحزب» والقصف العنيف المتبادل الذي يطال المستوطنات والقواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي، بالتوازي مع توسيع إسرائيل لدائرة اعتداءاتها على المناطق اللبنانية جنوب الليطاني وشماله، وتركيزها على تفجيرات للقرى القريبة من الحدود، وللجسور الرابطة بين الجنوب وسائر المناطق.

القنوات مفتوحة

محلياً، تلّف إسرائيل منطقة الجنوب بزنار ناري طول الخط الممتد من الناقورة حتى منطقة القطاع الشرقي، بالتزامن مع اعتداءات مكثفة طالت بالأمس منطقة الحازمية والضاحية الجنوبية. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادي في «فيلق القدس»، وتركّزت بصورة خاصة على كل القرى الجنوبية، بالتوازي مع استهداف الجسور، وتفجيرات متتالية في البلدات القريبة من الخط الحدودي، ومحاولات توغل في اتجاهها، تلقى مواجهة عنيفة من قِبل «الحزب» الذي نفّذ سلسلة كبيرة من العمليات والرشقات الصاروخية على المستوطنات والقواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي.

 

وأمّا على المستوى السياسي، فلا جديد نوعياً، إذ لا يبرز أي حراك علني على خط الجهود والوساطات لإنهاء الحرب ووقف الإعتداءات الإسرائيلية، إلّا أنّ هذا الجمود العلني على خط الحراكات، بحسب مصدر رفيع لـ«الجمهورية»: «لا يعني أنّ القنوات مقطوعة»، متحدّثاً عن «حراكات قد تبرز بصورة علنية وربما مكثفة في الأيام القليلة المقبلة»، من دون أن يحدِّد ماهية هذه الحراكات أو هوية القائمين بها.

 

تحصين الداخل… و«الميكانيزم»

اللافت داخلياً، إنّ حديثاً يسود داخل بعض الأوساط السياسية عن إشارات خارجية مشجّعة حول قرب انتهاء الحرب على جبهة لبنان، ربطاً بالإيجابيات التي بدأت تلوح في أفق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتُمهِّد لتسوية باتت وشيكة تنهي هذه الحرب. ويستند هذا الحديث على فرضية «تلازم المسارَين الإيراني واللبناني، حيث ما يسري على إيران يسري ايضاً على لبنان»، سألت «الجمهورية» مسؤولاً كبيراً حول صحّة ما يجري التداول فيه، فقال ما حرفيّته: «نظرياً، قد تبدو هذه الفرضية واقعية، وأنا أميل بعض الشيء إلى هذه الفرضية، لأنّ الأهداف المرسومة للحرب على جبهة إيران وكذلك على جبهة لبنان فشلت وأُحبِطت. وفي الوقت عينه قد تبدو هذه الفرضية أيضاً مبالغاً فيها ربطاً أولاً بأنّ وقف الحرب على جبهة إيران لم يُحسَم بعد، وثانياً بالعدوانية الإسرائيلية البلا-حدود، وأهدافها الحقيقية من لبنان بضمّ منطقة الجنوب وتوسيع حدودهم حتى نهر الليطاني» (يُشار في هذا السياق إلى أنّ وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قال أمس: «نهر الليطاني يجب أن يكون هو الحدود بيننا وبين لبنان. مثلما نسيطر على 55% من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان»).

 

ورداً على سؤال آخر، أكّد المسؤول عينه «أنّ الميدان مفتوح، وإسرائيل تعترف بأنّ حربها على لبنان هذه المرّة أصعب بكثير من حرب الـ66 يوماً وتعوّض عن هذه الصعوبة باستهداف المدنيِّين، ولننتظر ما ستؤول إليه الأمور». لافتاً إلى أنّ «الموقف اللبناني بات ثابتاً على مسلّمة وقف الإعتداءات الإسرائيلية قبل أي أمر آخر»، مشدِّداً على «أنّ لا حاجة على الإطلاق لصياغة أي تفاهمات جديدة مع إسرائيل، خصوصاً أنّ لدينا اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، المنبثق من القرار 1701، ولجنة «الميكانيزم» موجودة كإطار للتفاوض وتنفيذ الاتفاق، المطلوب فقط إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق وليس أكثر من ذلك».

 

وخَلُص إلى القول: «إنّ هذا ما سيحصل في نهاية المطاف، والجيش جاهز للقيام بمهمّة حفظ الأمن في كل منطقة الجنوب». كاشفاً عن «إشارات خارجية حول حديث متزايد في أروقة بعض الدول حول الحاجة إلى بقاء قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان كضامن للأمن والاستقرار في المنطقة إلى جانب الجيش اللبناني، علماً أنّ بعض تلك الدول أيّدت قبل فترة إنهاء فترة انتداب «اليونيفيل» نهاية السنة الحالية».

 

عون وبري

على أنّ الأولوية التي تفوق أي أولوية أخرى، وفق ما يقول المسؤول عينه، تتجلّى «في تحصين الداخل وحماية السلم الأهلي، والتصدّي للمحاولات الخبيثة التي تحاول الإخلال به، هذا هو التحدّي الكبير الذي ينبغي أن ننجح فيه لحماية بلدنا».

 

وأولوية التحصين الداخلي عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوله: «الإسرائيلي يقصف الجسور وعلينا كلبنانيِّين ألّا نقطع جسور التواصل بيننا في الداخل». وهذا الأمر كان بنداً أساساً في اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برئيس المجلس. وأعلنت رئاسة الجمهورية أنّ الرئيسَين عرضا الأوضاع العامة في البلاد في ضوء التطوُّرات الأمنية الراهنة، وتوقفا عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية وما يمكن أن يرتب ذلك من تداعيات. كما تطرّقا إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي نشأت عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير.

 

وأشارت إلى «أنّ الرئيسَين عون وبري قيّما إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّدا على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيِّين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمّية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لاسيما وأنّ ثمة إجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية، وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية».

 

سلام وجنبلاط

كذلك، بحث الرئيس عون التطوُّرات مع رئيس الحكومة نواف سلام، الذي لفت إلى أنّه «على تواصل يومي مع الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع ما يمكن»، وأيضاً مع الرئيس السابق للحزب «التقدّمي الإشتراكي» وليد جنبلاط الذي أكّد بعد اللقاء «إنّ الدولة تقوم بواجباتها في ما يخص ملف سحب السلاح»، رافضاً أي حديث عن الإملاءات والشروط الإسرائيلية لبدء التفاوض، ومشيراً إلى أهمّية الحوار والحفاظ على الأمن الداخلي. وأضاف: «نحن لسنا موظفين عند الحكومة الإسرائيلية، واجباتنا اليوم الحوار والأمن الداخلي والنازحين». نافياً ما قيل عن وجود مشايخ مسلحين: «ما في حدا مسلّح، نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية».

 

ترقب دولي

العالم بأسره كان مشدود الأعصاب حيال انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، وكيفية تنفيذه تهديده بسحق منشآت الطاقة فيها إن استمرّت في إغلاق مضيق هرمز. لكن قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة، حدثت المفاجأة من حيث لم يحتسب أحد، بإعلان ترامب «إنّ الولايات المتحدة وإيران أجرتا في اليومَين الماضيَين محادثات جيّدة ومثمرة للغاية بشأن التوصّل إلى حل كامل وشامل لكل الأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط، وبناءً على طبيعة ونبرة هذه المحادثات المعمّقة والمفصّلة والبنّاءة، التي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجّهت وزارة الحرب لتأجيل جميع الضربات العسكرية ضدّ محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

 

اللافت في هذا السياق، مسارعة إيران إلى النفي. إذ أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية «أنّه لا توجد محادثات بين إيران وأميركا، وأنّ تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية»، مشيرةً إلى «أنّ ردّنا على مبادرات من دول المنطقة لخفض التوتر هو أنّنا لسنا مَن بدأ الحرب». فيما كان الأبرز ما بدت أنّها مفاجأة إسرائيل بما طرحه ترامب، إذ نقل موقع «والا» العبري عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: «إنّ أي انسحاب أميركي في هذه المرحلة من الحرب، في ظل تحكُّم إيران بحركة المرور في مضيق هرمز، سيُعدّ بمثابة استسلام استراتيجي، كما أنّ خطوة كهذه من شأنها أن تجعل حلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما دول الخليج، رهائن بيد النظام الإيراني». وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«أنّنا نعمل على إحباط اتفاق سيّئ مع إيران». وبالتوازي مع ما كشفته صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، عن أنّه «حتى اللحظة لم يتحدّث الرئيس الأميركي مع نتنياهو». فيما أشارت شبكة «سكاي نيوز» إلى «فوضى عارمة في التحالف بين واشنطن وتل أبيب، إذ إنّ إسرائيل تتصرّف بشكل منفرد وتشنّ هجمات أحادية الجانب، كما فعلت مع منشآت الغاز، يبدو أنّ ترامب يفقد السيطرة على نتنياهو، والإختلاف في الاسترايجية هائل».

 

أسبوع حاسم

وفيما أعلن الرئيس الأميركي «أنّ في الإمكان الوصول إلى اتفاق خلال 5 أيام أو أقل»، برز ما أعلنته وكالة «تاس» الروسية حول «أنّ موسكو ترى تصريحات متناقضة بشأن المحادثات مع إيران وتواصل مراقبة الوضع»، فيما تحدّثت تقديرات ديبلوماسية عن رسائل متبادلة تولّت مصر وتركيا وباكستان نقلها بين واشنطن وطهران، وبرزت في موازاتها توقّعات إسرائيلية «بحصول محادثات بين مسؤولين أميركيِّين وإيرانيِّين رفيعي المستوى في باكستان هذا الأسبوع». تزامنت مع ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي بأنّ الموفدَين الأميركيَّين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف يجريان محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

 

كل ذلك يعزّز الإعتقاد بأنّ الحرب المشتعلة أمام أسبوع حاسم، سواء لناحية تغليب التوجّه نحو إنهائها أو إشعالها بوتيرة أخطر. وتبرز في هذا السياق قراءة ديبلوماسية شرقية تقارب «بحذر ما بدت أنّها إيجابيات، ربطاً بما أعلنه الرئيس الأميركي حول المفاوضات»، لافتةً إلى «تجارب سابقة وصفتها بغير المشجّعة، مثل المفاوضات الإيجابية بين الإيرانيِّين والأميركيِّين التي سبقت حرب الـ12 يوماً في حزيران من العام الفائت، وتبيّن أنّها كمين تمهيدي لتلك الحرب، وكذلك المفاوضات الإيجابية جداً على حدّ توصيف أطرافها، التي سبقت الحرب الحالية وتبيّن أيضاً أنّها كمين تمهيدي لهذه الحرب. ولذلك، نحن مستمرّون في مراقبة التطوّرات، إذ سيتبدّى قريباً ما إذا كانت الإيجابيات وما حُكيَ عن محادثات مثمرة للغاية، واقعية تعكس رغبة حقيقية في إنهاء الحرب، أو أنّها تبعاً للتجارب السابقة، فصل من مسلسل الكمائن السابقة. ما نقوله هو أنّ الأمر يستدعي المزيد من الحذر».

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

مواجهات مستمرة مع «الحزب» ومحاولات لفرض «أمر واقع» ميداني

 

بيروت: كارولين عاكوم

 

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً، مع توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية، حيث تسجل مواجهات مباشرة مع «الحزب»، بالتوازي مع قصف إسرائيلي واسع طال الجنوب والبقاع، بينما استمر الجيش الإسرائيلي في سياسة تدمير الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني بمنطقة شمال الليطاني.

 

اغتيال شرق بيروت

مع توسّع نطاق الضربات الإسرائيلية لتشمل مناطق سكنية داخلية، في موازاة تجدد التحذيرات للضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت غارة شقة سكنية في منطقة الحازمية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان وتسبب في أضرار مادية في المكان، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول الموقع.

 

وفي بيان مقتضب، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ «الجيش هاجم عنصراً من وحدة (فيلق القدس) في بيروت»، من دون كشف مزيد من التفاصيل، قبل أن تفيد وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية استهدفت شخصاً يُدعى «صادق كوراني»، مشيرة إلى أنه «ينتمي إلى (فيلق القدس) ويقود بنية تحتية مرتبطة بـ(الحزب)»، في إطار عملية اغتيال قرب العاصمة.

 

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل شخص واحد، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 2 مارس (آذار) إلى 1039، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2876.

 

فصل جنوب الليطاني عن شماله

ميدانياً؛ على الجبهة الجنوبية وفي موقف واضح للخطط الإسرائيلية، قال وزير الماليّة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».

 

وأضاف: «كما نسيطر على 55 في المائة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى نظام إيراني معاد ولا (الحزب)».

 

من هنا وفي استمرار لسياسة قطع أوصال الجنوب عبر استهداف الجسور، استهدفت عبّارتان في القاسمية والمطرية، كما دُمّر جسر القعقعية بشكل كامل عبر استهدافه لليوم الثاني على التوالي، وهو الذي يربط النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية بشكل كامل، واستهدف جسر صيدا – صور في برج رحال للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع الأوتوستراد الساحلي.

 

وبعد الظهر استهدف جسر الدلافة الذي يربط قضاءي جزين والبقاع الغربي بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ينوي استهدافه، وقال: «نظراً لأنشطة (الحزب) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر جيش الدفاع إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة (الحزب) الإرهابية. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر الدلافة».

 

وفي هذا الإطار، يقول اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي: «يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد سياسة استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها الجسور والطرق الرئيسية، في محاولة لفصل جنوب الليطاني عن شماله جغرافياً ولوجيستياً. ويهدف هذا النهج إلى تقطيع أوصال منطقة العمليات، وقطع خطوط الإمداد، وإرباك حركة التنقل والدعم، ما يؤدي تدريجياً إلى استنزاف القدرات الصاروخية لـ(الحزب) وتقليص هامش مناورة قواته، تمهيداً لإضعاف قدرته على الاستمرار في المواجهة على المدى المتوسط».

 

ويضيف شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار إطلاق الصواريخ المتواصل من الجانب اللبناني، وتواصل الاشتباكات المباشرة في أكثر من محور، يشيران بوضوح إلى أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق بالكامل حتى الآن، وأن (الحزب) لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تسمح له بتعطيل هذا المسار، ومنع تثبيت معادلة السيطرة الكاملة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها جنوب الليطاني».

 

مواجهات وفرض أمر واقع

مع محاولة «الحزب» منع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها على طول الجبهة الحدودية، تركزت المواجهات في الساعات الماضية، وفق بيانات «الحزب»، في بلدات قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي)، لا سيما الطيبة، العديسة، الخيام، ومركبا، حيث سُجلت استهدافات متكررة لتجمعات الجنود والآليات، بالتزامن مع ما أُفيد عن مواجهات مباشرة في مركبا مع تقدم دبابات إسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف.

 

كما امتدت الاشتباكات إلى قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط)، خصوصاً في مارون الراس، عيترون، ويارون، وإلى قضاء صور (القطاع الغربي) في بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ومروحين.

 

في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات لواء «غفعاتي» تواصل نشاطها البري في جنوب لبنان «لتوسيع نطاق خط الدفاع الأمامي»، مشيراً إلى العثور على مواقع صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية.

 

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة عدد من الجنود خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار المواجهات.

 

ويرى اللواء شحيتلي، أن «المواجهات المتواصلة بين (الحزب) والجيش الإسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية، ولا سيما في القرى الأمامية، تندرج ضمن سياق تصعيد إسرائيلي مدروس يهدف إلى فرض أمر واقع جديد جنوب نهر الليطاني»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المسار لا يقتصر على تكثيف الضربات الجوية أو النارية، بل يتعداه إلى محاولة تحقيق سيطرة نارية شاملة تُترجم ميدانياً عبر تثبيت نقاط وجود مباشرة في القرى الحدودية، بما يعكس انتقالاً واضحاً إلى استراتيجية الإمساك التدريجي بالأرض وفرض معادلات ميدانية جديدة».

 

ويلفت إلى أن «هذا التصعيد يأتي في سياق سعي إسرائيلي لتسريع فرض الوقائع الميدانية قبل أي تحولات أو تسويات إقليمية محتملة قد تنعكس على الساحة اللبنانية، بحيث تحاول تل أبيب تثبيت أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية المسبقة التي يمكن البناء عليها سياسياً لاحقاً».

 

قصف متواصل

بالتوازي، كثّفت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي، حيث شهد محور الناقورة حامول وطيرحرفا والبياضة توتراً جراء الغارات الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ«اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.

 

وأوردت قوة «اليونيفيل» في بيان قالت إنه «أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ (اليونيفيل)، ويعمل حفظة السلام من المتخصصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته».

 

وأتى ذلك بعدما تبنّى «الحزب» هجومين على الأقل بالصواريخ، الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدهما عند الساعة الحادية عشرة «تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة»، والثاني بعد ساعتين استهدف تجمعاً مماثلاً «قرب مدرسة الناقورة».

 

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات عدة بينها سحمر، الريحان، كفرصير، بريقع، كفرتبنيت، زلايا، شقرا، عيناثا والطيري، إضافة إلى استهداف طريق النهر باتجاه الزرارية ومنزل في جويا.

 

وأدت غارة على مجدل سلم إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفرت غارة على الشهابية عن سقوط قتيل وأربعة جرحى، وسُجل قتيل وجريح في قصف مدفعي على الحنية. كما تعرضت بلدات مارون الراس، زبقين، الناقورة، حامول وطير حرفا لقصف مدفعي، واستهدفت غارة فجراً بلدة الخيام.

 

وامتد القصف إلى البقاع، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على سهل سرعين التحتا.

 

قصف «الحزب» باتجاه إسرائيل وإصابات في كريات شمونة

في المقابل، واصل «الحزب» عملياته باتجاه إسرائيل، وأعلن الاثنين عن استهدافه كريات شمونة خمس بصلية صاروخية مما أدى لوقوع إصابات.

وأتى ذلك بعدما كان قد أعلن يوم الأحد حتى منتصف الليل، عن تنفيذ 63 عملية عسكرية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الإسرائيليين، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل.

وبحسب بياناته، نفّذ الحزب هجمات بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية طالت مواقع عسكرية، بينها ثكنة دوفيف مقابل يارون وثكنة أفيفيم مقابل مارون الراس، إضافة إلى استهداف تجمعات للآليات والجنود في محيط الطيبة.

وشمل القصف مستوطنات عدة، بينها زرعيت، والمطلة، حيث أعلن الحزب استهداف بعضها أكثر من مرة، في إطار استمرار الضغط الناري على طول الجبهة.

 

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

جسور الجنوب والتفاوض مقطوعة: الدولة تنكفئ إلى “منظّم نزوح”

 

فيما تواصل إسرائيل فكفكة جسور الليطاني لعزل جنوبه عن شماله، تحاول الدولة عبر مد اللقاءات والتشاور بين أركانها، تخفيف الخسائر وفق الإمكانات المتاحة. فالحرب التي خاضها “الحزب” سندًا لإيران، أوصدت أبواب الحلول الدبلوماسية قبل أن تُفتح. وأمام هذا الانسداد، انتقلت بوصلة الاهتمام الرسمي من ضفة التفاوض المباشر مع تل أبيب، إلى التركيز على الملف الإنساني المرتبط بالنازحين وتأمين ظروف هادئة لإدارة الأزمة بعيدًا من التشنج، أو الذهاب إلى خيارات قد تثير هواجس داخلية أو خارجية.

في هذا السياق، كشف مصدر سياسي لـ “نداء الوطن”، أن الاتصالات المكثفة التي جرت بين بيروت وواشنطن وباريس، لم تُحرز أي تقدم في دفع مسار التفاوض، في ظل إصرار حكومة بينامين نتنياهو على رفض الجلوس إلى الطاولة. فالأخيرة تنطلق من موازين عسكرية تضعها في موقع المنتصر، سواء في مواجهتها مع إيران أو في لبنان، معتبرةً أن العبور إلى ضفة التفاوض متعذر، ما لم تستعد الدولة اللبنانية قرار الحرب والسلم؛ وبناءً عليه، ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على إنهاء “الحزب” عسكريًّا قبل الانتقال إلى أي تسوية سياسية مع لبنان.

وأضاف المصدر أن “الحراك الرئاسي – السياسي والعسكري” الذي شهده أمس قصر بعبدا، والذي شمل لقاءات لرئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، خلص إلى تثبيت الاستعداد اللبناني للانخراط في التفاوض فور توافر جهة دولية مسهِّلة، مع تفضيل واضح للدور الأميركي، بالتوازي مع تجاوز النقاش المرتبط بطبيعة الوفد المفاوض وأعضائه، انطلاقًا من اعتبار أن الأساس يكمن في جدول الأعمال ونقطة الانطلاق، ولا سيما ضرورة التوصل إلى هدنة موقتة تمهّد لمسار التفاوض، على أن يصبح لاحقًا شكل الوفد وتكوينه تفصيلًا تقنيًا، مع التشديد في الوقت نفسه على دور الجيش في منع أي محاولات مشبوهة لإحداث فتنة داخلية أو استغلال الفوضى الناجمة عن النزوح.

ورغم استبعاد حدوث اختراق وشيك في المفاوضات المباشرة، إلا أن الملف حضر في لقاء عون – بري؛ وفيما تمسك رئيس المجلس برفضه تسمية العضو الشيعي لقناعته بانسداد أفق الحل حاليًا وتجنبًا لاستفزاز “الحزب”، إلا أن برّي منح عون “ضوءًا أخضر” للمضي في مساعي وقف إطلاق النار.

وأوضح المصدر أن تركيز بري على أولوية الوحدة الداخلية، يعود إلى فقدان قنوات التواصل مع الجانب الإيراني، إضافة إلى عدم وجود تفويض من “الحزب” يتيح له التحدث باسمه، وذلك على خلفية الشرخ الكبير الذي برز خلال جلسة الثاني من آذار، حين صوّت وزراء “أمل” إلى جانب قرار اعتبار الجناح العسكري والأمني للحزب خارجًا عن القانون، ما أدخل العلاقات داخل الثنائية الشيعية في مرحلة من التباعد السياسي الحذر.

وبدا برّي متوجسًا من تداعيات النزوح وانعكاساته على الواقع الشيعي، مطالبًا بتكثيف الإغاثة وتأمين الحماية للنازحين لمنع أي احتكاكات داخلية، خاصة مع استشرافه بأن أزمة النزوح ستطول نتيجة التدمير الممنهج في الجنوب والضاحية، وهو ما يتجاوز قدرة الدولة على الاستيعاب حتى في حال توقف العدوان.

 

ملف الكرنتينا في السراي

توازيًا، وفي إطار متابعة ملف مركز الإيواء المزمع إنشاؤه في منطقة الكرنتينا، زار نائبا “الجمهورية القوية” غسان حاصباني وجهاد بقرادوني رئيس الحكومة نواف سلام في السراي. ونقل النائبان لسلام هواجس الأهالي بشأن التداعيات الأمنية واللوجستية للمشروع، محذرين من أثره السلبي على حركة مرفأ بيروت ومداخيله الحيوية. وعقب اللقاء، أكد حاصباني أن المباحثات شكلت خطوة إضافية لثني الحكومة عن أي توجه لإقامة تجمع سكاني كبير في الموقع، مشيدًا بإيجابية سلام وجهوده لإيجاد حلول مستدامة تنسجم مع تطلعات أبناء المنطقة.

أما على المستوى الميداني، وفي ظل جمود المسارات السياسية والدبلوماسية، فجاءت غارة الحازمية أمس لتزيد منسوب التوتر؛ فهذه الضربة، وهي الثانية التي تستهدف المنطقة، طالت عنصرًا في “فيلق القدس”. غير أن التطور الأخطر الذي كشفته التحقيقات يكمن في حيازة المستهدف جواز سفر لبنانيًا رغم جنسيته الإيرانية، مما يضع الدولة أمام فضيحة أمنية تستوجب فتح تحقيق فوري لكشف المتورطين في منح هذه الوثائق لعناصر أجنبية، في اختراق صريح للأمن القومي يتجاوز حدود التزوير.

 

سياسة “الأرض المحروقة”

في الجنوب، تستمر إسرائيل في حرب تقطيع الأوصال، فبعد جسور القاسمية، الخردلي وطيرفلسيه، استهدف الجيش الإسرائيلي أمس، جسر قعقعية الجسر، الذي يربط بين منطقتي النبطية وبنت جبيل، ويُعد أحد أهم الممرّات الداخلية بين هذين القضاءين. وجسر الدلافة الذي يكتسب أهمية كونه المعبر الرئيسي للتواصل بين أقضية: البقاع الغربي، جزين، الشوف حاصبيا، ومرجعيون. بالتوازي مع العزل الجغرافي، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية سياسة الأرض المحروقة عبر تفجير أحياء كاملة في بلدات “الحافة الأمامية”، ولا سيما في مدينة الخيام. إن تلك المشاهد الميدانية، مضافًا إليها إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أسر عناصر من “قوة الرضوان”، تكشف بوضوح حجم الانفصام بين الواقع وبين “البروباغندا” التي يسوّقها “الحزب”، واضعًا بيئته وشبابه في مواجهة مباشرة مع مسار انتحاري لا أفق له.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

إجراءات لتعزيز أمن العاصمة.. وسلام: العمل جارٍ لوقف الحرب

ماكرون يرفض تدمير لبنان للحفاظ على أمن إسرائيل.. ووزير إسرائيلي لإعتبار الليطاني الحدود الجديدة

 

في الأسبوع الرابع للحرب الإسرائيلية على لبنان، وجنوبه والبقاع والضاحية الجنوبية، اجتمع الشمل الرئاسي في بعبدا، فأعرب الرئيس نبيه بري بعد لقاء الرئيس جوزاف عون عن اطمئنانه للوضع في ظل رئيس الجمهورية، ومن بعبدا ايضاً اكد الرئيس نواف سلام ان العمل جارٍ لوقف الحرب في اسرع وقت ممكن.

 

وكشف عن اتفاق مع رئيس الجمهورية على تعزيز الأمن في العاصمة.

ومن بعبدا اطلق النائب السابق وليد جنبلاط الذي التقى الرئيس عون برفقة النائب تيمور جنبلاط الدعم لفكرة التفاوض.. ولا بأس ان يكون المنطلق خطاب القسم..

وتوقفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» عند الزحمة الرسمية في قصر بعبدا وبالتالي لقاءات رئيس الجمهورية مع كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والنائب السابق وليد جنبلاط خاضت في تفاصيل الوضع الراهن وكيفية حماية السلم الاهلي ومساعدة النازحين في ضوء المعلومات  عن تراجعها في الفترة المقبلة لاسيما اذا طال امد الحرب.

وقالت المصادر ان طرح موضوع التفاوض لا يزال الخيار الرئاسي وأن البحث تناول كيفية العمل للإنتقال الى مرحلة وقف التصعيد وهذا امر صعب كما ذكرت المعطيات.

ورأت ان اللقاءات عكست صورة  حضور الدولة في هذه المرحلة الى جانب اظهار  دعم رئيس الجمهورية وتوجهاته وتحصين الساحة المحلية والتنسيق.

وكشفت المعلومات الرسمية ان الرئيسين عون وبري شدَّدا على الوحدة الوطنية، وأن هناك اجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية، وخصوصاً رفض العودة الى الحرب الاهلية..

واكد الرئيس بري: الاسرائيلي يقصف (الجسور) وعلينا كلبنانيين الا نقطع جسور التواصل بيننا في الداخل.

وجرى البحث في بعبدا ايضاً بين الرئيس عون وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في الوضع في الجنوب بعد تدمير الجسور التي تربط جنوب الليطاني بشماله، وصور وبنت جبيل ومرجعيون بصيدا وبيروت، وهو الامر الذي ادانه رئيس الجمهورية، محذراً من «مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة والسعي الاسرائيلي الى التوسع داخل الاراضي اللبنانية».

وطالب الرئيس عون مجلس الامن الدولي والامم المتحدة باتخاذ الاجراءات الفورية لردع اسرائيل.

وفي المعلومات انه جرى التطرُّق الى عقد جلسة لمجلس الوزراء حول الوضع الامني في مراكز الايواء.

يشار الى ان رئيس الجمهورية طلب من قائد الجيش تعزيز الاجراءات الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة امن مراكز الايواء.

 

جنبلاط: للتفاوض ولسنا موظفين عند إسرائيل!

ومن بعبدا اطلق النائب السابق وليد جنبلاط سلسلة من المواقف البالغة الاهمية، لجهة الحرص على موقع الدولة في التفاوض، او العمل لإيجاد حلول لمسألة النازحين.. وابرزها:

1- الاعراب عن اعتقاده بأن المعركة قد تكون طويلة.

2- اعتبار التفاوض مشروعاً عالمياً، اما رفض التفاوض من اجل رفض التفاوض، واستخدام لبنان كساحة قتال فهو مرفوض وقد يكون خطاب القسم هو المنطلق.

3- اعتبر تهجم البعض على الجيش اللبناني غير منطقي وغير معقول.

4- ورداً على سؤال قال جنبلاط في ما خص اشتراط اسرائيل للتفاوض سحب سلاح الحزب: لسنا موظفين لدى الحكومة الاسرائيلية، ونقوم بواجبنا كدولة، واليوم واجباتنا: الامن الداخلي والحوار وتأمين كافة متطلبات النازحين.

5- وكشف جنبلاط انه اقترح على الرئيس عون تأمين بيوت جاهزة.

6- ونفى ان يكون هناك دروز مسلحون.

وحسب المصادر الدبلوماسية فإن الجانب الاميركي مصرُّ على دخول لبنان في المفاوضات، بوفد موحَّد، وهذا الموضوع ما يزال موضع تشاور، لمعرفة مسار الوضع الميداني، لا سيما بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، واسرائيل ايضاً، على الرغم من التهديدات الاسرائيلية المتمادية للبنان.

 

 

ماكرون: القانون الدولي يمنع تدمير لبنان

دولياً، اكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في كلمة له في معهد العالم العربي مساء امس، نحن في الدول الدائمة في مجلس الامن، نكرر دعمنا للبنان، ونقف الى جانب لبنان رئيساً وحكومة، والقانون الدولي لا يمكن ان يكون الا واحداً، لا يمكن لبلد ان يحافظ على أمنه بتدمير بلد آخر.

على ان الخطر الاسرائيلي من وراء عملية تدمير الجسور وعزل جنوب الليطاني عن شماله، وعن كل لبنان، كشف عنه وزير المال الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي صرح أنه «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بإنتصار مبهر عندما لا يبقى النظام الإيراني معاديًا ولا الحزب، رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».

 

الوضع الميداني

ميدانياً، جدّد سلاح الجيش الاسرائيلي هجماته على الضاحية الجنوبية، بعد يوم من الانذارات التي سمَّت عدداً من احيائها، من برج البراجنة، والغبيري، وحارة حريك والغدير والليلكي وسواها.

واستهدفت الغارة الاولى بئر العبد (محيط مجمع الامام الكاظم) والغارة الثانية برج البراجنة – المنشية والغارة الثالثة محيط مجمع سيد الشهداء باتجاه الرويس.

ولم تتوقف التهديدات واستهداف الابنية المسالمة، وإسقاطها من دون اي مبرّر، سوى الحاجة الى الانتقام والتحريض.

وبعد تدمير جسري قاعقعية الجسر والقاسمية، اقدمت اسرائيل بعد ظهر امس على تدمير جسر الدلافة الذي يربط بين البقاع الغربي وقضاءي حاصبيا ومرجعيون.

وتحدثت المعلومات عن اغتيال مسؤول في فيلق القدس هو محمد علي كوراني في شقة سكنية في الحازمية، وكان نجا من الصاروخ الذي استهدف اوتيل كومفورت في بعبدا، واستهدفت اسرائيل مجدداً في مار تقلا في الحازمية.

والقى الجيش الاسرائيلي القبض على عناصر مقاتلة من الحزب في بعض القرى التي دخلها.

وليلاً، تحدثت معلومات عن تحذير ايراني الى كامل الاراضي الشمالية والحدود مع لبنان، وجاء في الانذار، الى المنطقة المهددة تضم الجليل الاعلى والجليل الاسفل والجولان وحيفا، وهي باتت منطقة عسكرية مغلقة وبقاؤكم يعرضكم للخطر حسب البيان الايراني.

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ابراهيم ناصر الدين

5 ايام من «حبس الانفاس»… واستنفار لحماية البلد!

بري: بوجود فخامة الرئيس فينا نطمّن… لا توافق على التفاوض

 

قبل ان تفتح الاسواق المالية والنفطية مطلع الاسبوع،غرد الـرئيــــس الاميركي دونالد ترامب معلنا عن محادثات مع ايران وعن اتفاق شبه منجز، طهران كذبت تصريحاته، «واسرائيل» عبرت عن صدمتها لعدم علمها بهذا «الخيار السيىء». حقق ترامب مبتغاه تراجعت اسعار النفط 14 بالمئة، واشترى السوق لخمسة ايام،المدة المفترضة للتوصل الى اتفاق شامل ونهائي، حسب تعبيره. واذا كانت مصادر دبلوماسية قد جزمت بان كل ما حصل مجرد مكالمات هاتفية منسقة بين باكستان ومصر وتركيا مع وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي جرى خلالها تبادل وجهات النظر دون ان تصل الامور الى مرحلة البدء بالتفاوض، وسواء كان ترامب يناور، «يجس نبض» طهران،»يشتري الوقت»،او يحاول «النزول عن الشجرة»، فان المنطقة والعالم «تنفسوا الصعداء»، موقتا، بعد تراجع الرئيس الاميركي عن اشعال حرب طاقة، كانت ستحرق «الاخضر واليابس»، ولهذا يمكن القول ان المنطقة امام 5 ايام من «حبس الانفاس»…

 

حرب الاستنزاف…وتوسيع الاحتلال

وفي الانتظار، يزداد زخم حرب الاستنزاف ورفع الكلفة على الاحتلال التي يخوضها الحزب، كما ونوعا على الحدود وعبر استهداف المستوطنات، وسط تسريبات اسرائيلية عن وجود خطط لدى المقاومة لتحقيق انجاز نوعي خلال الايام القبلة، عبر استهداف مناطق ذات طبيعة استراتيجية، لخلق نوع من التوازن الميداني، و»كي الوعي»، لدى الاسرائيليين..في المقابل يواصل جيش العدو تقطيع اوصال منطقة جنوب الليطاني عن باقي المناطق اللبنانية باستهداف المزيد من الجسور كمقدمة لتوسيع رقعة المناطق المحتلة، وفيما تحدثت اوساط مطلعة عن خطط للتوسع نحو 9 كلم وزيادة نقاط الاحتلال الى 12، تستعد المقاومة لمواجهة قاسية تمتد على رقعة جغرافية واسعة مبنية على معلومات عن استعدادات اسرائيلية للوصول الى حدود الليطاني، وربما اكثر خصوصا بعد كشف وزير المالية الاسرائيلية بتسئيل سموترتش، وعدد آخر من قيادات المستوطنين عن نوايا توسعية تصل الى حدود النهر.

 

استنفار سياسي

وامام تعاظم المخاطر الداخلية وارتفاع منسوب التوتر على خلفية الحرب وتداعياتها، شهدت الساحة السياسية استنفارا لافتا بالامس، كان محورها قصر بعبدا، افضت، بحسب مصادر سياسية مطلعة، الى اتخاذ اجراءات ميدانية لتخفيف الاحتقان وحماية السلم الاهلي، في ظل معلومات عن محاولات حثيثة من بعض القوى الى افتعال ازمة داخلية للضغط على الدولة اللبنانية لصالح «اجندات» خارجية..في المقابل، لا تقدم في ملف التفاوض في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها.

 

مخاوف واجراءات امنية

ووفق المعلومات، بعد اتصال هاتفي من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري لتهنئته بالعيد، حذر بري من خطورة استمرار بعض القوى في التعامل مع ملف النزوح بطريقة غير مسؤولة تهدد «السلم الاهلي»، وجرى الاتفاق على عقد اللقاء امس لمحاولة تدارك الامور قبل خروجها عن السيطرة، وكانت الجلسة مثمرة للغاية في ظل تفاهم تام على عدم ترك البلاد تغرق في الفوضى. وبعد اللقاء، أبدى برّي ارتياحه لمسار العمل القائم، مؤكداً أن «بوجود فخامة الرئيس فينا نطمّن»، في إشارة إلى الثقة بإدارة المرحلة الحالية والتنسيق بين المؤسسات الدستورية

 

وفي هذا السياق، تواصل رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي زار بعبدا بعد مغادرة بري، وتشاور معه في ضرورة تخصيص جلسة حكومية لمناقشة الاوضاع الامنية واتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع انفلات الامور. بعدها زار قائد الجيش رودولف هيكل رئيس الجمهورية وجرى الاتفاق على نشر وحدات عسكرية في المناطق الحساسة لمنع اي احتكاكات، وتفعيل العمل الامني الاستباقي لمنع اي اهتزازات امنية تكون شرارتها مسألة النزوح. واستكمالا لهذا التوجه زار وزير الداخلية احمد الحجار عين التينة واتف على عقد اجتماع اليوم للمجلس العسكري المركزي لمناقشة خطط امنية وتنفيذها باقصى سرعة.

 

التفاوض «راوح مكانك»!

وفيما توقفت اوساط سياسية بارزة امام عدم حصول اجتماع ثلاثي في بعبدا، متحدثة عن غياب «الكيمياء» بين الرئيس بري وسلام، الذي لا يتصرف على نحو وطني مسؤول حسب اجواء «عين التينة»، الا ان الافتراق لا يزال سيد الموقف حول ملف التفاوض مع «اسرائيل» بين رئيس مجلس النواب وكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وفي اجتماع بعبدا، كرر عون قناعته بضرورة تشكيل وفد جامع والذهاب الى التفاوض، حتى لو لم يحصل وقف للنار، الا ان بري جدد رفضه لاي تفاوض «تحت النار» ودون عودة النازحين، شارحا تجربته الطويلة في الصراع مع حكومات الاحتلال المتعاقبة، وتساءل عن موقف الاميركيين الذين لا يقدمون اي ضمانة وليسوا مهتمين بوقف الاعتداءات الاسرائيلية، واكد انه عندما تتامن الظروف لخوض تفاوض ندي يتم تشكيل الوفد. واللافت، ان النائب السابق وليد جنبلاط نصح الرئيس عون خلال لقائه في بعبدا الامس، عدم الاقدام على اي خطوة تفاوضية دون المكون الشيعي، وايد موقف «الثنائي» بعدم الذهاب الى التفاوض قبل وقف اطلاق النار، لان الموقف اللبناني سيكون ضعيفا للغاية.

 

واشنطن على «تعنتها»

وفي هذا السياق، اكدت مصادر مطلعة ان واشنطن لا تزال على «تعنتها»، وهي اصلا لا تعتبر الملف اللبناني اولوية راهنا، ولا تزال تمنح بنيامين نتانياهو كامل الحرية للتصرف على الساحة اللبنانية. واشارت الى ان التواصل مع السفير الاميركي ميشال عيسى كمسؤول عن الملف،لم ينقطع مع المسؤولين اللبنانيين، لكنه لا يبدي اي مرونة في ملف التفاوض، وينقل اصرار ادارته على اتخاذ اجراءات عملية لنزع سلاح الحزب، ثم الانتقال الى التفاوض، دون ضمانات بوقف النار، لكنه يقول اننا قد نحصل على تخفيض منسوب التصعيد!

 

تدمير الجسور… «وضم» جنوب الليطاني

وفيما تصر الولايات المتحدة «واسرائيل» على فصل الجبهة اللبنانية عن الايرانية لعدم شمول اي اتفاق لبنان، اعلن جيش الاحتلال ان المعركة ضد الحزب بدات للتو، فيما كشف وزير الماليّة الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش عن نوايا حكومته وقال «كما نسيطر على 55 في المئة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، ورؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان..وقد استكملت قوات الاحتلال تنفيذ تهديداتها بعزل جنوب الليطاني عن شماله، عبر نسف الجسور والمعابر، وآخرها جسر الدلافة، ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى أنّ استطلاع رأيٍّ، أُجري بين نشطاء الليكود، أظهر أنّ 89% يؤيدون بأغلبيةٍ ساحقةٍ إنشاء منطقةٍ عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني.كما، أعرب عضو الكنيست أرييل كيلنر، من الليكود أيضًا، عن تأييده للفكرة. وقال إنّ «الحدود ليست مقدسة في نظري، واقترح توطين اليهود في جنوب لبنان».

 

تطور نوعي في عمليات المقاومة

في المقابل، تواصل القصف جنوبا، وتعرضت الضاحية الجنوبية لغارات جديدة بالامس، كما استهدفت شقة سكنية في الحازمية، وواصلت المقاومة عملياتها الهجومية والنوعية، واقر الاعلام الاسرائيلي بمقتل جنديين ونحو 50 جريحا خلال المعارك في جنوب لبنان،وانتقد التعتيم الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي على عدد القتلى الحقيقي. وتواصلت المواجهات في قرى الحافة الامامية حيث لا تزال المناورة الاسرائيلية تصطدم بمقاومة شرسة تمنع العدو من التقدم  السريع ولا تسمح له بالتثبيت، وفق مصادر ميدانية، اشارت الى وجود تطور نوعي في العمل الميداني تمثل امس باستهداف مستوطنة «كريات شمونة»، 5 مرات في عمليات منفصلة، بصليات صاروخيّة ادت الى سقوط جرحى وتسببت باضرار مادية. وقد أقرّ  مركز «علما» الإسرائيلي أنّه رصد ما مجموعه 865 موجة هجوم نفذها الحزب ضد «إسرائيل»، منذ 2 آذار الجاري. ووفق المركز، يُظهر تحليل الاتجاهات استمرار الارتفاع في حجم الهجمات، مع الانتقال إلى مستويات نشاط مرتفعة جدًا في الأيام الأخيرة، وتحطيم أرقام قياسية جديدة.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

إيران ترضخ لشروط ترامب.. و «اسرائيل » تتملص

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة وبناءة مع إيران وإنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران، لمدة 5 أيام.
جاءت خطوة ترامب عقب تهديد إيران بمهاجمة محطات الكهرباء الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأميركية في منطقة الخليج إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكتها للكهرباء. وذكر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المحادثات مع إيران ستستمر طوال الأسبوع.
وقال إن الولايات المتحدة وإيران “أجريتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جدا ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط”. مضيفا انه سيتواصل في غضون ساعات مع الايرانيين. ولفت الى انه لم يسمع شيئا من مجتبى خامنئي ولا أريد أن يُقتل ولا أعلم إذا كان على قيد الحياة وانا لا أعتبر نجل خامنئي زعيما. كما تحدث عن تغيير النظام الإيراني.
وكتب: “أصدرت تعليماتي لوزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، والأمر يتوقف على نجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية”.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن ترامب أن ويتكوف وعراقجي أجريا مباحثات الليلة ما قبل الماضية. وذهب ترامب للقول: “لدينا نقاط اتفاق رئيسية في المحادثات مع إيران”. ونقلت قناة “فوكس بيزنس” عن ترامب قوله إن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق وقد يتم ذلك في غضون 5 أيام أو أقل.اضاف: أعتقد أن إسرائيل ستكون سعيدة باتفاق مع إيران.

نفي إيراني
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزارة الخارجية قولها إنه “لا توجد أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة”، وإن “تصريحات ترامب تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لخططه العسكرية”. وقالت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر أن ترامب تراجع عن استهداف محطات الكهرباء الإيرانية بعد أن حذرت إيران من أنها سترد على ذلك باستهداف محطات الطاقة في غرب آسيا. ومع ذلك قال مسؤول ايراني ان واشنطن طلبت اجتماعا مع رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف في إسلام اباد، اما الحرس الايراني فوصف دعوة ترامب للتفاوض بالسلوك المخادع الذي لن يجعله يغفل عن القتال ضد الاعداء.
وحول تصريح ترامب قال مصدر إسرائيلي: تصريح ترامب كان مفاجئا ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كان سينهي الحرب وباي حال فإن واشنطن أطلعت إسرائيل على قرار تأجيل ضرب محطات الكهرباء والبنية التحتية لإيران
من جهتها، أعلنت الخارجية الروسية، أن الوزير سيرغي لافروف تلقى اتصالا هاتفيا بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بعيد حديث الرئيس الأميركي عن مباحثات مع طهران. وقالت الوزارة إن لافروف دعا الى “وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران”، مشيرة إلى أن عراقجي هو من بادر للاتصال بنظيره الروسي.
وكان ترامب قد توعد يوم السبت “بمحو” محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة. وحدد ترامب موعدا نهائيا اليوم الاثنين بحلول الساعة 07:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (23:45 بتوقيت غرينتش).
ورد الحرس الثوري الإيراني في بيان الاثنين، قائلا إنه سيهاجم محطات الطاقة الإسرائيلية وتلك التي تزود القواعد الأميركية في أنحاء منطقة الخليج إذا نفذ ترامب تهديده “بمحو” شبكة الكهرباء الإيرانية.
وفي واشنطن، قال صحافي بموقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي في تغريدة بمنصة ”إكس” إن مصر وتركيا وباكستان قامت بتمرير رسائل بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين في إطار جهود خفض التصعيد.
واستند الصحافي إلى مصدر أميركي لم يذكر اسمه، وقال إن مسؤولين بارزين من الدول الثلاث التقوا بشكل منفرد مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في ما بدا تأكيدا لتصريحات ترامب.

ترتيبات للمرور في مضيق هرمز
من جهته، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الاثنين، أن بلاده تعمل جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز.
وقال البوسعيدي في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»: “بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق”.
وأضاف: “أخشى أن تتفاقم هذه المشاكل إذا استمرت الحرب. وتعمل عمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز”.
وأثار التهديد بشن ضربات على شبكات الكهرباء في الخليج مخاوف من حدوث اضطراب واسع النطاق في تحلية مياه الشرب وزاد من اضطراب أسواق النفط.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل