#dfp #adsense

خاص ـ “الحزب” على “نهج محتشمي”: “الاستثمار في الموت” (أمين القصيفي)

حجم الخط

لم يعد لجوء قياديي وعناصر “الحزب” إلى القرى والمناطق الآمنة والاختباء داخل الأحياء السكنية، فيما النتيجة محسومة سلفاً بأن فعلهم هذا سيستجر الغارات الإسرائيلية عليها حُكماً ويعرّض أهلها المسالمين الآمنين الرافضين للحرب والملتزمين بموقف الدولة التي أعلنت أن “هذه الحرب ليست خيارها ولا قرارها ولا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد”، مجرد هروب أو احتماء من الملاحقة الإسرائيلية، بل يكشف ربما عن نهج مقصود وعن سابق تصوّر وتصميم وقرار من “الحزب”.

كل الأثمان الباهظة مهما بلغت ومهما تعاظمت، هي تضحية وضريبة طبيعية للوصول إلى الأهداف الكبرى، فـ”الموت في سبيل القضية” هو الوسيلة الأساسية التي تضمن بقاء “الحزب” وتمدده الشعبي، والمعركة الحالية “معركة وجودية” لا تقبل التراجع مهما بلغت التكاليف، كما يردد الشيخ نعيم قاسم في إطلالاته المتكررة.

مصدر “منشق عن الحزب”، يوضح أن “الاستثمار في القتلى والشهداء” ليس طارئاً على “الحزب”، فهذا في صلب المخطط الإيراني عند تأسيس “الحزب”. وهنا لا فرق بين مقاتل مؤدلج وجاهز للموت، وبين اللجوء إلى التجمعات السكنية والاحتماء بالمدنيين واستخدامهم دروعاً بشريةـ وثمة الكثير من الفيديوهات المنتشرة عبر مواقع التواصل عن نصب الراجمات ومنصات إطلاق الصواريخ بالقرب من المنازل، بل إن المروجين للحزب يفاخرون بالصواريخ تحت المنازل!ـ وبالتالي، استدراج إسرائيل للرد وتعريضهم وعائلاتهم لخطر الموت، كما حصل في القليعة وكما يحصل في بيروت والحازمية وخلدة وسائر المناطق، حيث يحتمي قياديو وعناصر “الحزب” داخل الأحياء السكنية الآمنة وفي الفنادق بين المدنيين تحت “ستار النازحين”.

هذا ليس نهجاً جديداً قرّر “الحزب” اتباعه اليوم، يؤكد “المصدر المنشق عن الحزب”، ويشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “نهج يعود إلى بدايات التأسيس مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وفق قاعدة “كلما ارتفع عدد “الشهداء” والضحايا، كلّما تعزّز الحضور بمواجهة باقي الأطراف والخصوم والمنافسين، حتى داخل الطائفة الشيعية، وفي النهاية يعود ذلك بالفائدة على “الحزب”؛ فسقوط المدنيين يجعل التركيز على الوحشية الإسرائيلية لا على “الحزب” الذي يستدرجها ويوفّر لها الذرائع”.

ويشدد المصدر، على أن “ما من أحد يمكنه في أي لحظة أن يجادل في أن إسرائيل ليست بحاجة لأي ذريعة، فهل هناك من لا يعرف عدوانيتها ووحشيتها وأنها لا تقيم وزناً لأي قانون أو رادع؟!، الكل يعرف ذلك، وأكثر من يعرف هو “الحزب” ذاته. لكن السؤال كيف نواجه إسرائيل وكيف نمنعها من تسييل وحشيتها وكيف ننزع من يدها كل الذرائع ونعطّل استخدامها ونحمي لبنان. “الحزب” يعرف، لذلك يستثمر في هذه العدوانية الإسرائيلية المتوحشة، في سبيل منح مشروعية لنفسه ولسلاحه ولمشروعه الأصلي، مشروع التدمير الممنهج للدولة ومصادرة قرارها من خلال نهج التخريب المتواصل وزرع الفوضى وجعلها عاجزة، لإسقاطها في قبضته في نهاية المطاف!”.

يذكّر “المنشق عن الحزب”، بالتقارير المنشورة والشهادات التاريخية التي تناولت أحد أبرز مؤسسي “الحزب” مطلع ثمانينيات القرن الماضي، علي أكبر محتشمي بور، سفير إيران الأسبق في دمشق، لافتاً إلى أن محتشمي بور، كان يؤمن بضرورة “صناعة الرموز” من خلال التضحية لتعزيز الحضور الشعبي للحزب الناشئ حينها، وثمة روايات عن أنه سأل القياديين الأوائل عن سبب عدم سقوط مقاتلين بأعداد كبيرة خلال مشاركتهم في الحرب العراقية الإيرانية؟!”.

يوضح المصدر ذاته في هذا السياق، أنه “خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، شاركت مجموعات من مقاتلي “الحزب” إلى جانب القوات الإيرانية لاكتساب الخبرة القتالية، وينُقل عن محتشمي بور ملاحظته أن عدد القتلى في صفوف مقاتلي “الحزب” كان منخفضاً؛ لأنهم كانوا يتمركزون غالباً في الصفوف الخلفية للجبهة أو المواقع الثانوية، ما دفع محتشمي بور إلى هذا الطلب المثير للجدل”.

بحسب “المصدر المنشق عن الحزب”، “دفع محتشمي قادة “الحزب” لإرسال المقاتلين إلى خطوط المواجهة المباشرة عند الخطوط الأمامية، بما يضاعف احتمال سقوط أعداد أكبر منهم، لأن سقوط “شهداء” سيعود بالفائدة على “الحزب” في لبنان من خلال:

التحشيد العاطفي: استغلال تشييع الجثامين في القرى والمدن اللبنانية لشحن النفوس ضد الخصوم والمنافسين وإسرائيل، وتعزيز سرديات “الحزب” وخطابه.

تراكم الشعبية: ترسيخ صورة “الحزب” كقوة تضحية ومقاومة داخل البيئة الشيعية، مما يسهل عملية الاستقطاب والتمدد على حساب القوى الأخرى داخل الطائفة، مثل حركة أمل في ذلك الوقت، والزعامات التاريخية والشخصيات السياسية المرموقة.

الشرعية الثورية: إثبات الولاء المطلق للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومبدأ ولاية الفقيه، عبر الدم والتضحيات إلى الأقصى، إلى الموت”.

“لم يحد “الحزب” عن هذا النهج منذ تأسيسه، نهج الاستثمار في الموت و”الشهداء” والضحايا والدمار والخراب لتعزيز الحضور والسردية وإسكات الخصوم؛ ويحضر في الذاكرة في هذا السياق ما قاله النائب علي عمار ذات يوم من أيام حرب تموز 2006، خطيباً في جمع من مناصري “الحزب”، بما معناه ” “ليقتلونا أكثر، ليدمّروا بيوتنا أكثر.. فنحن قومٌ ننمو في القتل، وننمو في الدمار”. وهذا ما يسرده الشيخ نعيم قاسم “على طريقته” في خطاباته كلها، وقبله الأمين العام السابق حسن نصرالله. يختلف التعبير لكن المضمون واحد، فلا قيمة للضحايا والقتلى ـ مقاتلين أو مدنيين لا فرق ـ ولا احتساب للخسائر والدمار والخراب، المهم هو المشروع”، يختم “المصدر المنشق عن “الحزب”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل