#dfp #adsense

الإسرائيلي “الغاشم” والمحور “الغشيم”.. صدق الحكيم

حجم الخط

“ينبرون ليقولوا الآن: حصل هذا لأنّ إسرائيل غاشمة، يا غشي”، نحن ندرك أن اسرائيل غاشمة، ولكن ما الذي فعلته أنت حيال ذلك، كي لا يتمكن “الغاشم من تغشيمك؟ إن كانت إسرائيل غاشمة، فأنت عليك أن تتصرّف بطريقة تمنعها من التصرف بغشم، وتمنعها من أن تضربك”. سمير جعجع في 6 تموز 2025.

اليوم وبعد إتاحة ذراع المحور الغشيم الساحة جوًا، برًا وبحرًا، أمام العدو الغاشم للاستباحة، ثأرًا لدماء الخامنئي وليس، ردًّا على آلاف الخروقات وعشرات الاستهدافات لكوادر “الحزب” المحظور ومواقعه، أدرك القاصي والداني متأخرين ما كان ينبه اليه السياديون وعلى رأسهم رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، كما أدرك الجميع بأن ما وصلنا اليه اليوم وما ينذر أن نصل اليه، ما هو الا نتيجة للمسايرة والمهادنة والمماطلة في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وفي التباطؤ في تحقيق ما جاء في خطاب القسم وللتلكؤ في تطبيق البيان الوزاري والتجاهل والعجز في إنفاذ ما ورد في قرارات مجلس الوزراء على أرض الواقع وبالواقع…

ما عبّر عنه بشكل مقتضب الدكتور سمير جعجع عن جدلية وسردية العدو الغاشم مقابل “غشمنة” المحور وأذرعه في المنطقة، يكشف الكثير من المسار الطويل في توريط بلدان هذا المحور وتلك الأذرع في اتون حروب المنطقة والتي لم تنتج الا مزيدًا من الخسائر والكوارث على شعوب المنطقة وبيئات مقاوماتها ومؤيديها. فعلى الرغم من اعتقاد “الحزب” بأن إيران هي الوحيدة التي كانت وما زالت تدافع عن شعوب المنطقة، وعلى الرغم من سرديات الانتصارات المبينة التي تفاخر أذرع المحور بتسطيرها، لا يزال العدو الغاشم يتمادى في ضربه واعتداءاته كل مرة أكثر من المرات السابقة التي “لقّن فيها دروسًا جعلته لا ينساها أو يعد الكرة فيها”، وطبعًا هذه العبارات مستقاة من قواميس ومعاجم وأدبيات المحور بتعدد لغاته…

بالعودة الى المعاجم الحيادية الموثوقة، فإن تفسير وصف الغاشم يُطلق على الظالم، الجائر، العنيف، أو الغاصب الذي لا يتورع عن الاعتداء. ويُستخدم المصطلح للمبالغة في وصف الظلم وقسوته، كما في تعبيرات “عدوان غاشم” أو “قوة غاشمة”، والتي ما انفكت ترددها وتسبغها على الإسرائيلي والمستعمر الغربي الأميركي،  جبهات “الصمود والتصدي” والحركات الوطنية والفلسطينية والتيارات الإسلامية والعروبية والقومية والناصرية والبعثية السورية والعراقية، وما زالت حتى اليوم بنسختها الإيرانية والأذرع الملحقة في المنطقة في العراق واليمن وغزة ولبنان وغيرها…

بالمقابل وانطلاقًا من المسار الطويل الحافل “بانتصارات” الجبهات والحركات والأحزاب والتيارات المذكورة، ولكي نحدد سرّ ومعنى انسياقها  الأعمى لثقافة الموت التي تتغذى وتنمو وتكبر بالدمار، ولنفهم كيف تحاجج التكنولوجيا بالإيديولوجيا تحت شعار “شو ما صار انتصار”، لا بدّ لنا أن نعود الى المعاجم الحيادية الموثوقة نفسها والتي فسّرت ما وصف به رئيس القوات المحور الإيراني وذراعه في لبنان، إذ إن “الغشيم” هو “الجاهلُ بالأمور” بظاهرها وباطنها وأسبابها ونتائجها وتداعياتها، وهذا ما حدا بالأمين العام الراحل نصرالله الى أن يقرّ به على الملأ وأمام شاشة التلفزيون بعد “انتصاره” على عدوه الغاشم بالحرب التي أطلقها في 12 تموز من العام 2006 بقوله في 27 آب من العام نفسه: “تسألينني لو كنت 11 تموز تحتمل ولو واحد بالمئة أن عملية الأسر بتوصّل لحرب كالتي حصلت بتروح بتعمل عملية أسر، بقلّك لأ، قطعًا لأ، لأسباب إنسانية وأخلاقية واجتماعية وأمنيّة وعسكرية وسياسية. لا أنا بقبل، لا الحزب بيقبل ولا الأسرى يلي بالسجون الإسرائيلية بيقبلوا ولا أهالي الأسرى بيقبلوا”… وانطلاقًا من جهل المحور  بالأمور وتداعياتها، يكذّب نائب الأمين العام نعيم قاسم قائده نصرالله بقوله في 12 شباط  من العام 2016: “إن الحزب كان لديه تصورًا عن حرب تموز 2006 و كنا نتوقع السيناريو”…

كما نعود الى تحديد آخر ينطبق على ممارسات المحور وأذرعه وهو في تكرار الوقوع في الأخطاء والتي عبر عنه الفيزيائي الفيلسوف والعبقري البرت انشتاين بعبارته الشهيرة “الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة”، وطبعًا  لم تتعلم إيران ولا أذرعها في المنطقة وخاصة في لبنان من معنى هذه العبارة ولأكثر من مرتين طبعًا… فأقدم “الحزب” بقرار إيراني على إسناد غزة بعد الطوفان في 8 تشرين الأول من العام 2023 … وبعد ما جناه “الحزب” من ذاك الإسناد وتلك الحرب التي نتجت عنه، على نفسه وقيادته وبيئته، أقر على لسان نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي في 19 كانون الثاني من العام 2025 بأنه “لم نكن نتوقع أن تتم الحرب الإسرائيلية الآن وكانت رؤيتنا أن الأمور لن تصل لهذا الحجم و كان يجب الا نوصل لبنان لحرب موسعة ونحن حاولنا بداية القيام بذلك والالتزام بحدود الاشغال لكن الحرب الاستباقية اثرت علينا”… ولأن الجهل بالأمور وتكرار فعل نفس الأشياء لمرات عديدة بنفس الأسلوب والأدبيات هو السلوك المحبب لقلب المحور الإيدولوجي، سقط  هذا الأخير من دون أن يعير انتباهه الى الخروقات الناتجة عن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي في الـ2023 ـ 2024 والذي عبّر عنه “الحزب” من دون أن يعتبر، عبر نائبه السابق نواف الموسوي الذي لم يلم الاسرائيلي الغاشم بل الحزب “الغشيم”، إذ قال الموسوي لتلفزيون الميادين بتاريخ 3 آذار من العام 2025: “إنجازات الإسرائيلي التي يتفاخر بها ضدنا لم تكن ناجمة عن ذكاء، بل عن قصور لدينا وأحيانًا تقصير، مثل هجوم البيجر الذي أودى بحياة 37 مقاتلاً وجرح أكثر من 4 آلاف شخص، وكان يفترض بالسيد نصر الله (رحمه الله) أن يتخفّى، لا أن يكتفي بالاحتماء فقط، وأن يتخذ تدابير أكثر حذرًا… لكن من الواضح أن السيد والمجموعة التي كانت معه وقت استشهاده اتخذوا قرار البقاء في الضاحية الجنوبية استنادًا إلى ثقة في اتفاق الهدنة المعلن لمدة 21 يومًا، ولم يتوقعوا أن نتنياهو كان يكذب ويمكر ويخطط لخرق هذا الاتفاق… وصفي الدين أخطأ ببقائه في نفس مكان اغتيال نصر الله… كيف أنّ الجهات المعنية في الحزب لم تبادر إلى فحص أجهزة البيجر”، وعلى الرغم مما تقدم، قال في المقابلة ذاتها “إنّ الحزب قادر على تعريض الاحتلال لضربات إذا عوّض القصور وأنهى التقصير وحلّ الاختراقات التقنية والبشرية”، كما اقر الموسوي بجهل “الحزب” لا بل تجاهله وقصوره وعجزه وقد يكون قصد “غشمنته” و”غباءه”، حين قال “إن الحاج عماد مغنية هو مَن اخترع تفخيخ البيجر سابقًا” ليقع فيه.

وكان قاسم نفسه قد عبّر عن الجهل والقصور وتكرار الوقوع بالأخطاء والأفخاخ  بقوله في تاريخ 27 كانون الثاني من العام2025: “إن بعض جمهور المقاومة لديه تساؤلات وتفاجأ بما حصل، مؤكدًا أن هذا حق مشروع.. الحزب لم يتوقّع قتل القيادات بهذه الطريقة وبهذه الشموليّة… الانكشاف المعلوماتي وسيطرة العدو على الاتصالات والذكاء الاصطناعي وسلاح الجو، الذي غطّى لبنان بكامله من العوامل المؤثرة في الضربات التي وجهت… والحزب يجري الآن تحقيقًا لأخذ الدروس والعبر واتخاذ الإجراءات اللازمة”.

طبعًا، على ما نراه أمام التفوق التكنولوجي الإسرائيلي ـ الأميركي بعد 2 آذار من العام 2026  من استهدافات واختراقات طالت القيادات من أعلى مرجعية دينية وقيادات أساسية في الجمهورية الإسلامية في إيران، الى آخر استهداف لراكب سيارة أو دراجة نارية أو هوائية أو لسائر على قدميه أو حتى نائمٍ في سريره في إيران والعراق ولبنان، مقابل الصواريخ “الغبية” التي تطلق على الدول الخليجية بأضعاف مضاعفة على دولة العدو “الغاشم”، ليصل منها القليل القليل مع اعتراض 92% منها،  نكون أمام محور لم يتعلّم ولم يقرأ، وإذا قرأ لم يفهم، وإذا فهم لم يتّعظ ولن يتّعظ.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل