#adsense

هل تبيع تركيا الذهب لدعم عملتها؟

حجم الخط

تركيا

يبدو أنّ السلطات النقدية في تركيا تتجه نحو اعتماد أدوات غير تقليدية في محاولة للحدّ من الضغوط المتزايدة على الليرة، في ظل التقلّبات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما على خلفية الحرب الدائرة في إيران وما تحمله من تداعيات على الأسواق المالية. وفي هذا السياق، يدرس البنك المركزي التركي خيارات بديلة لتعزيز قدرته على التدخّل في سوق الصرف، من بينها الاستفادة من احتياطياته الكبيرة من الذهب.

وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة، فإن البنك المركزي بدأ بالفعل إجراء مشاورات تقنية حول إمكانية تنفيذ صفقات مبادلة للذهب مقابل العملات الأجنبية في الأسواق العالمية، وتحديداً في سوق لندن، التي تُعدّ مركزاً رئيسياً لتداول الذهب. وتُعتبر هذه الخطوة، في حال تنفيذها، بمثابة آلية مالية تتيح للبنك الحصول على سيولة بالعملات الصعبة من دون اللجوء إلى بيع الذهب بشكل مباشر، ما يساعد في الحفاظ على حجم الاحتياطي الاستراتيجي.

ويأتي هذا التوجّه في وقت تواجه فيه الليرة التركية ضغوطاً متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية، إلى جانب التحديات الاقتصادية الداخلية، ما يدفع السلطات النقدية إلى البحث عن أدوات مرنة تُمكّنها من التدخل السريع عند الحاجة. وتُستخدم صفقات مبادلة الذهب عادة كأداة لإدارة السيولة، إذ يتم تقديم الذهب كضمان مقابل الحصول على عملات أجنبية لفترة محددة، على أن يُعاد شراء الذهب لاحقاً وفق شروط متفق عليها.

وترى مصادر مالية أنّ اللجوء إلى هذا النوع من العمليات يعكس رغبة البنك المركزي في تحقيق توازن دقيق بين دعم العملة الوطنية والحفاظ على متانة الاحتياطات، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق تجاه أي تراجع في حجم الأصول الأجنبية. كما أن استخدام الذهب، بدلاً من استنزاف الاحتياطات النقدية مباشرة، قد يمنح صانعي القرار هامشاً أوسع للمناورة في مواجهة تقلبات السوق.

في المقابل، يبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطاً بعوامل عدة، أبرزها تطوّر الأوضاع الإقليمية، واتجاهات الأسواق العالمية، ومدى ثقة المستثمرين بالسياسات النقدية التركية. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يبدو أن أنقرة تسعى إلى توسيع أدواتها الدفاعية، بما يضمن تعزيز الاستقرار النقدي وتقليل المخاطر المحتملة على الليرة في المرحلة المقبلة.

خبر عاجل