#dfp #adsense

فلّ من لبنان.. وقالت الدولة بلسان الخارجية كلمتها

حجم الخط

غادر قبل يوم الأحد!! قالت الدولة اللبنانية بلسان الخارجية اللبنانية للسفير الإيراني. وكأن شارل مالك عاد من غابر الكرامة الوطنية، ليتجسّد من جديد في وزارة الخارجية، التي عادت مع الوزير يوسف رجي لبنانية. كأن شارل مالك أشهر وزراء خارجية لبنان واللبناني الوحيد الذي شارك في صياغة نصوص حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، كأنه عاد من طول انتظار لبنان على قارعة الذل، ليرى ويسمع نظيرًا له، يعلن أخيرًا انتفاضة الكرامة على المهانة والاحتلال. كدنا نقرع الأجراس لقرار وزير الخارجية طرد السفير الإيراني أخيرًا من لبنان، نحن اللبنانيون المتعطشون لمواقف مماثلة منذ سنين وسنين. وأخيرًا، أخيرًا تجرأ مسؤول لبناني وطني أن يفعلها من بعد عناء قارب الخمسين عامًا من الاحتلال السوري والإيراني معًا، فجاء رجي ليعلن صرخة الاستقلال من وزارة هي وجه لبنان للعالم، وزارة احتلها السوري ومن ثم الإيراني عبر وزراء لبنانيين عملاء على مدى أربعين عامًا وليس أقل، تعاقبوا على وزارة الخارجية وعاثوا فيها ذلًا ومهانة وفسادًا لا يقارب، أفسدوا صورة لبنان وكانوا مرآة الاحتلالين فيه.

جاء رجل طويل القامة أنيق بسيط الكلام، متواضع، حازم، ليعيد الخارجية الى لبنانها، رجل رأى كيف يتحكّم بلبنان نظام الملالي البائد عبر عملائه في ميليشيا إيران، فقرر أن وزارته لن تكون ساحة احتلال يتمتعون بها على مزاج تخلفهم وإرهابهم، رجل رفض سابقًا استقبال المرحوم علي لاريجاني لأنه أساء التصرف تجاه لبنان، رجل رأى أداء السفير الإيراني الذي لا يحترم الدولة اللبنانية على الاطلاق، ويتعاطى معها بفوقية المحتل وإرهابه، ويتخطاها وكأنها ليست موجودة، وزير رأى السفارة الإيرانية في لبنان كيف تحوّلت الى وكر لإدارة العمليات العسكرية لفيلق القدس في مواجهة إسرائيل على أرضنا، في حرب لا نريدها وترفضها الدولة اللبنانية ولم تقررها، فصبر وصبر وصبر ثم اختار اللحظة المناسبة لإعلان قراره التاريخي، تشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولما وصل التنسيق الى خواتيمه، أعلن القرار الوطني المدوي الأول في تاريخ لبنان “سفير إيران اخرج من لبنان”…

هي من أجمل العبارات الرسمية التي دغدغت الكرامة اللبنانية، “أخرج فانت غير مرغوب بك ونمهلك حتى يوم الأحد”. هذا هو لبنان الذي نريد، جمهورية حاسمة لا تقبل من يذلها ومن يعيث فيها دمارًا وانتهاكًا وقلة احترام. عبر الخارجية اللبنانية، كان إعلان موقف لبنان الرسمي من النظام الإيراني الإرهابي، ومن ميليشيا إيران المتعاملة المتواطئة على بلدها الأم لأجل نظام الملالي ذاك. لم ينتبه هؤلاء الى أن في الحكومة اللبنانية رجال أشداء يفعلون حيث لا يجرؤ آخرون، وأن رئيس الحكومة بنفسه لا يقبل بما يفعله هؤلاء بلبنان، وأن وزير الخارجية ليس وحيدًا في قراره كما ادعوا في حملاتهم المسعورة على الوزير الشجاع، فالقرار التاريخي اتخذ بإجماع رئيسي الجمهورية والحكومة، وهذا ما أغضب أولئك العملاء، فحاولوا عزل وزير الخارجية لدفع رئيس الجمهورية الى التراجع عن القرار وهذا ما لم ولن يحصل.

لا يهم المنشورات التي وُزعت على طريق المطار، والتي تحرض على وزير الخارجية وتطلب من السفير التمرد وعدم المغادرة، فالأمر كان متوقعًا والوزير والدولة لا تباليان بردود الفعل السخيفة تلك، لكن المفارقة أن إيران نفسها لم تعلن أي موقف رسمي تجاه القرار اللبناني، بينما أبواقها في لبنان هم من غضبوا عنها الى درجة الهستيريا، وبدأوا بتحريض السفير على عدم الامتثال للقرار اللبناني الرسمي، والأنكى من ذلك أن وزراء “الحزب” في الحكومة، هددوا بالانسحاب منها ما لم يعد الوزير عن قراره!!!

لا نعرف إذا كان هذا الأمر حصل سابقًا في أي دولة متحضرة في العالم، ولا أظن أنه حصل، لكن الفارق بيننا وبين دول العالم ذاك، حتى دول العالم الثالث،أ ن ليس فيها ميليشيا إيرانية احتلت الوطن ودمرته مرارًا وتكرارًا لأجل إيران ومن دون الاكتراث بالوطن الأم، هذا لم يحصل بعد الا في لبنان، لكن لكل شيء نهاية، وبداية النهايات المدوية بدأت، ليس فقط من القرار التاريخي الذي اتخذه أول وزير خارجية في لبنان بطرد سفير محتل لا يحترم الدولة اللبنانية، إنما أيضًا في أداء وطني شامل سيتطور لاحقًا مع الجمهورية ككل، وليتحضر هؤلاء العملاء لسلسلة غضب لن يتمكنوا من التعاطي معها في النهاية الا بالإذعان لمنطق الدولة والقانون… وعن جد هالمرة من يعش يرى.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل