بلَغنا، مع أتباع الوليّ الفقيه ومقلّديه، دركًا من انفلات الألسن، بلغ حدّ السباب المقذع الذي يطال الآخر في الوطن، ويرشقه بالتخوين والتهديد بالثبور وعظائم الأمور. ويجري ذلك كلّه على وقع وعود واثقة بسيلٍ جارف من انتصاراتٍ وهمية على ما يُسمّى «العدو الصهيوني»، تارة، وعلى إغداق تسميته «إسرائيل» طورًا، كما حصل إبّان اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي انفردوا بتوقيعه والموافقة عليه في أواخر عهد ميشال عون.
فلنتجاوز المجاملات وإفرازات ما يُسمّى العيش المشترك، ولنواجه بوضوحٍ ساطع الحقائق التاريخية، للتصدي لمنسوب الوقاحة والتفلّت القيمي، وذلك على النحو الآتي:
1. ليس الوطن اللبناني من تنكّر لكم وجعلكم تعانون مرارة اليُتم والتهجير والقتل، ومعكم سائر مكوّناته، من دون أن يقترفوا ذنبًا. بل تقع المسؤولية على ملالي إيران الذين غذّوكم ليُضحّى بكم على مذبح مشاريعهم التوسعية والاستعمارية، وعداواتهم المفتوحة مع الإقليم.
2. ليست «المارونية السياسية» من دفعتكم إلى أحضان الفرس، لتتحولوا إلى «حصان طروادة» وتسلكوا مسارات الانتحار الذاتي، ثم تُلقوا باللائمة على شركاء الوطن، وتواظبوا على مهاجمتهم في عقر دارهم، وتكيلوا لهم الاتهامات العشوائية بالعمالة لمن تصنّفونهم أعداء. غير أنّ الوقائع الدامغة، والأرقام، والنتائج المدمّرة، تُظهر تقدّمكم في سجلّ التعامل مع إسرائيل وغيرها.
يبقى السؤال الذي لا يحتمل المواربة أو التقية: أين هي إيران من التهلكة التي زجّتكم في أتونها، والتي تتجاوز مآسيها ما اقترفه المماليك في حقبة من التاريخ، وما مارسته الدولة العثمانية خلال أربعة قرون؟
الجواب المنطقي الذي يكرّس الحقيقة الصادمة هو أنّ الدم العربي لا قيمة له في قاموس ملالي إيران، وهم يتباهون بتفوّقهم الحضاري على هذا العِرق.

