
يستعجل “الحزب” المحظور اليوم انقلابًا على الداخل اللبناني وانحرافًا لبندقيته من الجنوب اللبناني، جنوب وشمال الليطاني، ليصوبها الى صدر الدولة بأركانها الشرعية الدستورية جيشًا شعبًا ومؤسسات، وذلك على غير ما درج عليه، بعد كل فشل في عملية إسقاط خسارته وهزيمته وخسارات بيئته أولًا، وبقية اللبنانيين التي تسببت بها مغامراته ومقامراته ومجازفاته، فقد سبق لـ”الحزب” أن حمّل حكومة السنيورة ورئيسها وبقية قيادات 14 آذار مسؤولية ما جرى من ويلات في مغامرته “لو كنت أعلم” في 12 تموز من العام 2006، وانطلاقًا من اتهامه لها بالتواطؤ والتعامل والتماهي مع العدو الإسرائيلي وغوندوليزا رايس، قام بانقلاباته عليها من إقفال الطرقات واحتلال وسط العاصمة وأسواقها ومحاصرة السراي، الى 7 أيار من العام 2008، ليحصد منها مكاسب سياسية تمثلت بالثلث المعطل وبالسيطرة لاحقًا على السلطة والحكومة بفعل القمصان السود… وطبعًا لم يغب عن بالنا وذاكرتنا تملص “الحزب” مما تسبب به لنفسه ولبيئته أولًا وللبنان واللبنانيين ثانيًا بعد إسناده لغزة في الـ2023 ـ 2024، محملًا الدولة والحكومة والشعب الرافض للإسناد مسؤولية ما لم يقوموا وما لم يُسألوا به أو يسائِلوا عنه.
ها إن “الحزب” يتصرف اليوم تمامًا كما كان يتصرّف الاحتلال السوري قبله في لبنان، فأمام مطالبة اللبنانيين وحكومتهم ورئيسهم بحصرية السلاح بيد الدولة، يشهر بوجههم سلاح “الحرب الأهلية” و7 أيار و6 شباط، تمامًا كما كان يشهر بوجه من كان يطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان وحتى بوجه من كان يطالب بجدولة زمنية لهذا الانسحاب…
اليوم وأمام ممارسة الدولة وحكومتها لحقها في الذود عن سيادتها ودرءًا لانتهاكها سواء من “دبلوماسي” إيراني تجاوز حدوده ومهامه الدبلوماسية أو من حرس جمهوريته الإسلامية، عرّض أمن لبنان واللبنانيين ومناطقهم الآمنة للأخطار والاعتداءات والاستهداف، اوستنسخ “الحزب” مشهد خلية حمد التي استنبطها الاحتلال السوري في العام 2002 من أزلامه وأحزابه الوطنية والإسلامية الدائرة في فلكه والخاضعة لإملاءاته بوجه الطلاب المطالبين بالسيادة والحرية والاستقلال، كما استنسخ “الحزب” المشهد الذي لحق بعراضات خلية حمد مع حملة الجنازير والسواطير بوجه المطالبات السيادية للبطريرك صفير ولقاء قرنة شهوان… فـ”الحزب” المدّعي سيادة وقرار لبناني حر، صبّ جام غضبه على وزير الخارجية والمغتربين، الذي قرر بعد التشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة وبعد أن أحيط رئيس مجلس النواب علمًا، ممارسة صلاحيته للأسباب المعروفة بسحب اعتماد السفير الإيراني واعتباره غير مرغوب فيه، وتمخض الغضب بالتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم تتراجع الدولة والحكومة عن قرارها، لتلدَ تجمعًا صغيرًا أمام السفارة الإيرانية من زجّالي أصوات النشاذ من فلول البعث والراية ومن المخرجين النفتاليين من التحنيط من شخصيات الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية الزجالين، لتكشف خلية حمد 2 أمام السفارة ضمورًا ووهنًا لـ”الحزب” وانحدارًا في تأثيره وسطوة سلاحه.
كذلك تمخضت التأكيدات لكل من “الحزب” و”الحركة” وإعلامهما التي سبقت جلسة الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس في 26 آذار من العام 2026، على مقاطعة الوزراء الشيعة الخمس للجلسة ما لم تحلّ مسألة “السفير الشيباني”، فولدت حضورًا قويًا للوزير الشيعي فادي مكي الذي أصدر بيانًا أكد فيه عكس ما تشتهيه سفينة “الحزب” من اللبنانيين عامة ومن وزير شيعي في الحكومة خاصة، إذ كان وجود الدولة وحصريتها ودورها حاضرًا بقوة وكان دور الحزب غائبًا وتأثيره ضامرًا إذ قال مكي:
“…في ظلّ الأزمة الوجودية التي يمرّ بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر. فالمؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصًا في أوقات الأزمات…. جئت لأؤكد أن لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرّق، وإلى مقاربات تعزّز الدولة لا تُضعفها. فلا خيار لنا إلا الدولة… تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف العدوان الممنهج الذي يتعرض له لبنان، ولا سيما القرى الجنوبية، تفعيل الدبلوماسية اللبنانية بشكل عاجل وفعّال لمواجهة التصريحات والممارسات الإسرائيلية الخطيرة حول نيات التوسع والاحتلال، لا سيما جنوب الليطاني، وحشد الدعم الدولي لوقف هذه الحرب على لبنان…”
