صحيفة النهار – نبيل بومنصف
بدأت آخر الكوارث التي تسبب بها “الحزب” لبنان بإشعاله حرب إسناد إيران تتجه نحو المفترق الأشدّ خطورةً إطلاقاً على طائفته أولاً ولبنان كله تالياً، في ظل جرّ الحزب لطائفته الآن نحو أزمةٍ داخلية تفوق أخطارها ما ترسمه الحرب من وقائعٍ مخيفة على أرض الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع الشمالي.
اليأس من الثنائية
لن تقاس التداعيات المصيرية للأزمة الطالعة، في ظل اتساعٍ متدرج للمنطقة العازلة التي ترسمها إسرائيل جنوباً، مع كل التجارب الدامية والمدمرة التي ارتكبها الحزب وحلفاؤه في حقباتٍ سابقة، إذ إن اليأس بلغ ذروته النهائية من أن يشكل الخوف على مليون نازح تهجروا حتى الآن رادعاً للحزب وحافزاً لشريكه في الثنائية الكارثية الشيعية، أو للمراجع الدينية الشيعية في وقف دوامة “الانتحار الوطني”.
أزمة الولاء للوطن
يقود الموقف “المذهبي” الفاقع للثنائي الشيعي، ومعه المراجع الدينية الشيعية، بمناهضة قرار الحكومة والدولة اللبنانية طرد السفير الإيراني من لبنان ووقوفهم السافر مع شتات ما كانت تسمى “قوى 8 آذار” إلى جانب إيران، إلى تفجير المعادلة الأعمق الآن وبعد الحرب أياً تكن نتائجها، التي تتمثل في ولاء مكونٍ لبناني لدولةٍ أجنبية إلى حدود تفجير لبنان واستباحة أرضه وسيادته، ومن ثم الانقضاض على الداخل اللبناني ومواجهة الطوائف والمكونات اللبنانية الأخرى، متسبباً بفتنٍ فككت وتفكك منهجياً وحدة لبنان بكل معايير التفكيك الخطير.
والحال أن التسديد على تبعات “حزب الله” الكارثية التاريخية وحده من دون شريكه المتمثل بحركة “أمل”، كما المراجع الشيعية الدينية، كما أي حليف سياسي أو شخصي أو حزبي للحزب، ناهيك بمجمل ما تسمى البيئة الحاضنة، بات أشبه باللغو الكلامي الذي يفيد منه الحزب في احترافه توجيه الدعائية الإعلامية وغسل الدماغ، إلى إذكاء العصبية المذهبية لدى أتباعه وحرف الأنظار عن الكوارث التي أمعن ويمعن في التسبب بها لشيعة لبنان. لقد بلغت حصيلة “الإرث التاريخيّ” لتحالف الثنائي الشيعي وشراكته، والذي نشأ عقب مذابح دموية بينهما قبل هذه الشراكة باسم عامل المذهبية التي فُرضت عليهما أساساً بأوامر الوصاية السورية – الإيرانية وتوجيهاتها تحت واجهة ما كانت تسمى “مقاومة الاحتلال الإسرائيلي”، بلغت الآن مع هذه الحرب حدوداً سيستحيل بعدها السكوت عن استمرارها إن استمرّت أو الركون إلى تأثيراتها، علماً أن “محاكمتها” أمام الرأي العام اللبناني والخارجي جارية الآن معنوياً ووطنياً بكل المعايير، لأن محاكمتها قانونياً وقضائياً أقرب إلى الاستحالة.
لم يقترف فريق طائفي في لبنان، على رغم تناوب الطوائف على السقطات والأخطاء التاريخية، بمستوى ما اقترفه الثنائي الشيعي من تكرارٍ لكوارث إيقاع لبنان في حروبٍ وأزماتٍ ولو قيل إن “حزب الله” وحده قاد البلاد إليها.
لقد شكل الغطاء الكارثي المسيحي يوماً للحزب، مع ميشال عون وتياره ورئاسته، أفدح التحالفات المدمرة وانتهى الأمر إلى تسجيل عهد عون في خانة أسوأ العهود التي مرّت على لبنان. لم يشفع انهيار “تفاهم مار مخايل” ولن يشفع في محو التبعة التاريخية لذاك الحلف المشؤوم عما أودى بلبنان إلى أخطر انهياراته، والآن لن يشفع أي زعمٍ تبريري للشراكة المذهبية في تبرير أخطر ما أقدم عليه “حزب الله” بتحويل لبنان متراساً انتحارياً للدفاع عن نظام الملالي الإيرانيين.
لقد تقدمت إسرائيل، كما لم تفعل في احتلالاتها السابقة كلها، بخطورةٍ عالية، في تفريغٍ سكانيّ شمولي متمدد من جنوب الليطاني إلى الضاحية الجنوبية، إلى مناطق مرشحة لتفريغٍ مماثل في البقاع الشمالي. إنه نصر الثنائي الشيعي حصراً!