
افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد نوعي محتدم ومتبادل… كأن الحرب في بداياتها!
حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة امس من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
قبيل أيام قليلة من بلوغ شهر كامل على الحرب المتدحرجة بين إسرائيل و”الحزب” تتعاظم المخاوف من تمدد طويل غير محدد بأفق زمني لهذه الحرب في ظل المعطيات والوقائع الميدانية والعسكرية أولا والاستراتيجية الإقليمية ثانيا . ذلك ان المجريات الميدانية تعكس احتداما قياسيا تصاعديا في العمليات الحربية سواء لجهة المؤشرات التي تدل على خطط التوغل البري المتدرج للفرق الإسرائيلية في المنطقة الحدودية مقترنا بالغارات جنوبا وفي العمق ، او بالنسبة إلى الوتيرة العنيفة والكثيفة التي يعتمدها “الحزب” في المواجهات وقصف القوى الإسرائيلية المتقدمة او مناطق شمال إسرائيل . وإذ تبدو المعركة كأنها في أوج تصعيدها ومسارها المحتدم فان الوضع اللبناني برمته يبدو على جانب كبير من الهشاشة والخطورة في ظل اندفاعات “الحزب ” إلى تصعيد الأزمة السياسية داخليا مستدرجا معه حركة “أمل” بحيث تتضاءل إلى المنسوب الأدنى الرهانات على قدرات الرئيس نبيه بري في لجم هذه الاندفاعات كما ثبت في تعامله مع موضوع القرار الحكومي بطرد السفير الإيراني .
ووسط الجمود الذي يهيمن على المشهد السياسي في ظل الأزمة الأخيرة تصاعدت تداعيات الحرب بقوة اذ حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة امس من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من آذار حين اندلعت الحرب بين إسرائيل والحزب. وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت، “لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية”.
في هذا الوقت تصاعدت بقوة وتيرة العمليات الميدانية وسط تكثيف للغارات الإسرائيلية ونفذ الطيران الحربي غارة استهدفت تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقبل الغارة شهدت العاصمة بيروت تحليقا منخفضا جدا للطيران الحربي الإسرائيلي . وأعلن الجيش الإسرائيلي عصرا بدء شن غارات على البنى التحتية التابعة للحزب في الضاحية الجنوبية، مع تكثيف الهجمات في مختلف أنحاء المنطقة. ووجه إنذارًا عاجلًا لسكان حارات: حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح، مطالبًا بالإخلاء الفوري . وفيما نفذت غارة إسرائيلية ثانية، على محطة “الأمانة” بالقرب من السفارة الإيرانية في بيروت برز تطور نوعي عندما اعلن “الحزب” عن تصدّيه لطائرة حربيّة في سماء بيروت بصاروخ أرض – جوّ . كما أفيد ليلا عن صليات صاروخية انطلقت من الجنوب باتجاه تجمعات القوات الإسرائيلية في المنطقة الحدودية . ثم عاود على الأثر الطيران الحربي الإسرائيلي شن غاراته على الضاحية الجنوبية بدءا بمحلة المريجة .
وكان الجيش الإسرائيلي اعلن أنّه “ينتشر في مواقع متقدمة على الحدود في جنوب لبنان”، مشدّداً على أنّه “إذا لم تفكك حكومة لبنان سلاح الحزب سنفعل نحن ذلك”، فيما أفيد ان نحو 50 قرية في الجنوب، سواء المحاذية لإسرائيل أو قرى شمال الليطاني، ظلت عرضةً لغارات إسرائيلية عنيفة وقصفٍ مدفعي متواصل، واشتباكات بين الحزب والجيش الاسرائيلي في عمق البلدات الجنوبية. وفي وقت أُنذرت بعض القرى بوجوب الاخلاء استُهدفت فجراً، ومن دون إنذارٍ مسبق، شقة في الطابق الثالث من مبنى في مشروع سلمان زعيتر، مقابل مجمّع الإمام الخميني في تحويطة الغدير بثلاثة صواريخ ، وهرعت سيارات الإطفاء والإسعاف إلى المكان، حيث بدأت عمليات إخماد الحريق وإجلاء المصابين.
الى ذلك، كشف المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصّة “أكس” انه “خلال نشاط نفذته قوات لواء غفعاتي بقيادة الفرقة 91 في جنوب لبنان عثرت قواتنا على موقع قتال تحت أرضي نشط تابع لمنظمة الحزب في محيط كنيسة في قرية الخيام”. وأفادت وكالة رويترز ان اكثر من ٤٠٠ عنصر من الحزب قتلوا منذ بدء المواجهات في الثاني من اذار الحالي .
في المشهد الداخلي بدأ واضحا ان مسألة قرار طرد السفير الإيراني بقيت عالقة من دون اتضاح ماذا يمكن ان يحصل بعد الأحد ، في ضوء دعوة الثنائي لعدم تنفيذه القرار والبقاء في لبنان وتنظيم تجمعات داعمة له، علماً انه سيصبح والحال هذه من دون حصانة دبلوماسية، ما دام التراجع عن قرار الطرد وكسر هيبة الدولة غير وارد، مع الاشارة الى انه، استنادا الى القانون، مهلة الطرد محددة بـ48 ساعة فيما منحته وزارة الخارجية مهلة خمسة ايام ليغادر.
ووسط ترقب ماذا سيقدم عليه الثنائي الشيعي وما اذا كان وزراؤه سيحضرون جلسة مجلس الوزراء المقبلة، بعدما قاطعوا الجلسة الأخيرة واقتصر الحضور الشيعي على وزير التنمية الادارية فادي مكي، استقبل الرئيس جوزف عون امس الوزير مكي وعرض معه لاخر التطورات.وبعد اللقاء قال الوزير مكي الذي كشف انه “حصل اتصال بيني وبين الرئيس برّي وتمنى عليّ عدم حضور جلسة مجلس الوزراء لكني لم أعده بذلك وقبل دخولي أبلغت مستشار الرئيس برّي بأني سأحضر الجلسة”.
في المقابل،وعشية “لقاء وطني” تنظمه “القوات اللبنانية” اليوم في معراب طالبت عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائبة غادة أيوب بإقفال السفارة الإيرانية في بيروت وسألت أيوب: “كيف نقبل بسفارةِ دولةٍ تدعم وتسلّح وتدرّب ميليشيا على أرضنا؟”، مؤكدة ان “إقفال السفارة الإيرانية في بيروت لم يعد مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنيةً لحماية السيادة واستعادة الدولة. لا دولة مع دويلة، ولا سيادة مع سلاحٍ إيراني.”
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»
الوزير مكي يلتقي الرئيس عون: لا خيار لنا إلا الدولة
تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».
وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «الحزب» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».
وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».
الوزير مكي
وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».
وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».
مبادرة «التيار الوطني الحر»
في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».
وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».
وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».
إغاثة النازحين
وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.
وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».
من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.
وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.
وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحرب إلى شهر آخر: الإتفاق حول جنوب الليطاني يعادل الإتفاق الإيراني – الأميركي
عون وسلام لرفع لبنان عن اللائحة الرمادية.. واتصال بين برِّي وعرقجي
تدخل الحرب الإسرائيلية على الحزب وعلى الجنوب بدءاً من فجر غد شهرها الثاني، بعد أن حفل الشهر الأول، الذي تزامن مع بدء الهجوم الأميركي-الاسرائيلي على إيران واغتيال المرشد علي خامنئي وعدد من أبرز قيادات الصف الأول في القوى الأمنية والحرس الثوري بمفاجئات، إضافة إلى الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات العسكرية والصناعية ومنشآت الطاقة والأحياء الآمنة، وسط تسابق أميركي – اسرائيلي على أولوية تحقيق الإصابات وإلحاق الخسائر وسط عروض أميركية لم تلمس طريقها بعد إلى الطاولة، والبدء بجولات مفاوضات بدل المضي قدماً بجولات الحرب التي يتوعد فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير كل منشآت الطاقة، واحتلال جزيرة خارك النفطية.
في الميدان، وسَّعت اسرائيل اعتداءاتها في لبنان، من الجنوب الى الضاحية، حيث تسعى الى مزيد من التدمير والاغتيالات، سواءٌ لجهة حماية الشريط الأمني وتوجيه ضربات تحول تمكُّن الحزب من الردّ على الاعتداءات ووقفها، سواءٌ بالصواريخ الموجهة أو المسيّرات الانقضاضية.
على أن الأخطر دبلوماسياً، ما يواجهه جنوب نهر الليطاني من مخططات بالغة الخطورة بمعزل عن مصير الحرب الدائرة ونتائجها.
وفي المعلومات، فإن الولايات المتحدة فوَّضت اسرائيل بالتصرُّف على جبهة لبنان، من دون أية ضوابط ووفقاً لما تراه.
وتحدثت المصادر الدبلوماسية أن واشنطن توافق على:
1 – عدم ربط الملف اللبناني بالمفاوضات «الايرانية – الأميركية».
2 – بعد إخراج عناصر الحزب من الجنوب، يصار الى إنشاء منطقة عازلة بحدود 2 كلم داخل الأراضي اللبنانية.
3 – يُنقل الى هذه المنطقة مسيحيون ، ويصار الى منع عودة الجنوبيين الشيعة، أي إحداث تغيير ديمغرافي على طول الحدود الجنوبية مع اسرائيل.
4 – وحسب ما فُهم من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بأن الولايات المتحدة تعتبر القرى المسيحية «ضمانة أمنية» فهي لم ينطلق منها أية عمليات ضد المستوطنات وفي الحرب الدائرة.
إزاء ذلك، رفض «الثنائي الشيعي» أية مبادرة تطال التغيير الديمغرافي، ويتمسك هذا الثنائي، وفق مصادره بـ «1 – وقف اطلاق النار. 2 – عودة النازحين كبند أول.
وحسب مصدر دبلوماسي (اللواء) فإن الجانب المصري نقل ما يدور، من دون أن يتبناه..
ولا يُخفي المصدر اعتبار «ملف جنوب الليطاني أكثر الملفات صعوبة وحاسمة في الشرق الأوسط.. ويكاد يعادل: أي اتفاق إيراني – أميركي..
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان دخول مصر على خط احتواء التصعيد في لبنان ليس مستغربا، لاسيما ان المسؤولين المصريين ابقوا خطوط التواصل قائمة مع المسؤولين اللبنانيين وجددوا التحذيرات في وقت سابق من عودة هذا التصعيد.
ولفتت الى ان ما من مبادرة مصرية جديدة انما استعداد لأي تحرك لوقف التصعيد، وأكدت ان طرح رئيس الجمهورية حول المفاوضات المباشرة مجمَّد.
اما بالنسبة الى موضوع طرد السفير الإيراني فإن تداعياته حطَّت في مجلس الوزراء من خلال مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي دون الحديث عن أية استقالة، على ان يتضح الموقف المقبل لهم في الجلسة الحكومية المقبلة، علما ان القرار المتخذ في ما خص السفير قائم.
على صعيد دبلوماسي آخر، لم تفلح الاتصالات في إيجاد مخرج لما يعرف بقضية السفير الايراني الذي يتوجب عليه المغادرة، وفقاً لقرار وزير الخارجية يوسف رجي، بعدم اعتماده، ومطالبته بالمغادرة وتنتهي المهلة الممنوحة له اليوم.
وفي ما خصَّى قضية السفير الايراني جدد رئيس المجلس نبيه بري موقفه من أن ما حصل ما «بيقطع»، والمطلوب إلغاء القرار، وليس أقل من ذلك، وما حدا يحكيني، والحل واضح..
وجرى اتصال هاتفي بين الرئيس بري ووزير الخارجية عباس عراقجي أكد على أهمية تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين.
وفي إطار المعالجة، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً أكدت فيه موقفها الثابت في دعم سيادة لبنان، وسلامة أراضيه، في ظل تداعيات العدوان على إيران ، والاعتداءات الواسعة للكيان المحتل.
ومن بعبدا، كشف وزير التنمية الادارية فادي مكي أنه حصل اتصال بينه وبين الرئيس بري، وتمنى عليه عدم حضور جلسة مجلس الوزراء ، لكني لم أعده بذلك، وقبل دخولي أبلغت مستشار رئيس المجلس بأني سأحضر الجلسة».
وأكد مكي بعد لقاء الرئيس جوزاف عون، في بعبدا أن «لبنان اليوم بأمسّ الحاجة الى قرارات توحد لا تفرق معبّراً عن ثقته برئيس الجمهورية وما يقوم به بالتنسيق مع الرئيسين بري ونواف سلام.
سلام يترأس اجتماعاً مالياً في السراي
وفي السراي، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً للجنة متابعة خطة العمل التي وضعتها مجموعة العمل المالي (FATF)، بحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزراء: المالية ياسين جابر، العدل عادل نصار، الداخلية أحمد الحجار، إلى جانب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ورئيس هيئة التحقيق الخاصة عبد الحفيظ منصور.وجرى خلال الاجتماع مراجعة التقدم المُحرز في تنفيذ متطلبات مجموعة العمل المالي (FATF)، بهدف الخروج من القائمة الرمادية، حيث تم استعراض الإجراءات التي أُنجزت حتى الآن، والمحطات المرحلية المقبلة الواجب استيفاؤها ضمن خطة العمل المتفق عليها. وأكد الرئيس سلام عزم الحكومة على الإيفاء بكامل المتطلبات في أقرب وقت ممكن، مع مواصلة متابعة التنفيذ بصورة منتظمة ومنهجية.
سعيد في بعبدا
وفي الاطار المالي، وضع سعيد الرئيس عون في أجواء الاجتماعات التي عقدها في باريس الأسبوع الماضي، ولا سيما مع صندوق النقد الدولي والخزينة الفرنسية، وذلك في إطار التحضير للاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي المرتقبة في نيسان 2026. كما عرض الحاكم للرئيس عون أبرز النقاط التي جرى بحثها خلال هذه اللقاءات، مؤكداً أهمية التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين وتعزيز مقاربة واقعية ومتوازنة للمرحلة المقبلة.وتناول البحث أيضاً الإجراءات الاحترازية التي يتخذها مصرف لبنان، حيث شدد الحاكم على أن المصرف يعتمد كافة التدابير اللازمة في ظل الظروف الراهنة، بما يحفظ الاستقرار النقدي ويؤمّن استمرارية عمل النظام المالي بكفاءة وثبات.
باسيل في عين التينة
سياسياً، تسلَّم الرئيس نبيه بري من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مبادرته لحماية لبنان، وأكد رئيس المجلس أن الوحدة الوطنية أساس كل شيء ، وأساس هذا الوطن وبقائه.
هيكل يدحض الشائعات
أمنياً، أعلن قائد الجيش اللبناني العماد رودوف هيكل أن الجيش لن يتوانى عن تحمُّل مسؤولياته الوطنية رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى الى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، داعياً إياهم الى عدم التأثر بالشائعات، وأن يتمسكوا بعقيدتهم ويلتزموا إداء واجبهم الوطني.
وخلال تفقده لعدد من الوحدات العسكرية المنتشرة في بيروت وصيدا، شدد العماد هيكل على ضرورة الحفاظ على الجهوزية لمنع الاخلال بالامن والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي.
إحصاءات اليونيسف
وعلى صعيد التهجير وعمليات القتل والتهجير، وثَّقت «اليونيسيف» أنّ أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على مغادرة منازلهم في لبنان ونزح زهاء 20 في المئة من السكان، كما قُتِل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399، جرّاء الحرب، ودعت بشكل عاجل إلى إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. وأفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرنَ على الفرار من منازلهنّ.
وفي إطار الاهتمام بالقرى الحدودية، جال السفير البابوي باولو بورجيا في القرى المسيحية الحدودية وتحديداً في كوكبا ومرجعيون والقليعة. وأكد خلال الجولة أن «يجب أن نكون حاضرين ومتضامنين ونتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة.
التصدِّي لطائرة فوق بيروت
والأبرز ميدانياً، إعلان الحزب عن تصدِّيه الى طائرة حربية في سماء العاصمة بيروت بصاروخ أرض – جو.
وشدد الجيش الاسرائيلي على أنه «إذا لم تفكك حكومة لبنان سلاح الحزب سنفعل نحن ذلك»، وستتواصل الغارات والاستهدافات الاسرائيلية كما القصف المدفعي والتقدم داخل لبنان، وقد تبلّغت الحكومة امس باحتلال إسرائيل شريطًا حدوديًا بعمق 8 كلم.، فيما ارتفعت حصيلة القتلى وفق وزارة الصحة الى 1116. فمنذ ساعات الليل امتدادا الى الفجر والنهار بقيت نحو 50 قرية في الجنوب، سواء المحاذية لإسرائيل أو قرى شمال الليطاني، عرضةً لغارات إسرائيلية عنيفة وقصفٍ مدفعي متواصل، واشتباكات بين الحزب والجيش الاسرائيلي في عمق البلدات الجنوبية. وفي وقت أُنذرت بعض القرى بوجوب الاخلاء استُهدفت فجراً، ومن دون إنذارٍ مسبق، شقة في الطابق الثالث من مبنى في مشروع سلمان زعيتر، مقابل مجمّع الإمام الخميني في تحويطة الغدير بثلاثة صواريخ، وهرعت سيارات الإطفاء والإسعاف إلى المكان، حيث بدأت عمليات إخماد الحريق وإجلاء المصابين. ورجّحت المعلومات تنفيذ عملية اغتيال.
ومن الشمال. أعلن رئيس الأركان الاسرائيلي أن اسرائيل ستواصل ضرب الحزب ، مشيراً إلى أننا لدينا خططاً إضافية مهمة لمواصلة الحملة.
وليلاً، بدأ الجيش الاسرائيلي شن سلسلة من الغارات عل الضاحية الجنوبية.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : طرد السفير الإيراني: مشكلة مفتوحة على أزمات… تواصل مصري تجاه واشنطن: وقف الاعتداءات
وضع لبنان مربك ومأزوم حتى العظم، ينوء من جهة تحت ضغط العدوان الإسرائيلي الظاهرة، ومن جهة ثانية بما بدأت تفرزه تناقضات الداخل وانقساماته من توترات خطيرة. وأمّا إقليمياً، فباقٍ أسبوعان من فترة الأربعة إلى ستة أسابيع التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وإعلان الانتصار الحاسم على إيران. إلّا أنّ وقائع الميدان العسكري، تشي بأنّ هذه الحرب، علقت في مضيق ضيّق، بدّل مسارها من العناوين والأهداف الكبرى، إلى كيفية الخروج منه، ورفع قبضة إيران عن «مضيق هرمز»، سواء عبر مسار حربي كبير يُخضِع إيران، أو عبر مسار العودة إلى طاولة المفاوضات لصياغة حل ينهي الحرب. وفي هذَين المسارَين الباب مشرَّع على احتمالات وسيناريوهات مجهولة وربما مفاجآت. ولعلّ أخطر ما استجدّ في أجواء هذه الحرب المخاوف التي عبّر عنها رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميديديف حول «أنّ الصراع النووي بين إسرائيل وإيران بات حتمياً».
مواجهات عنيفة
داخلياً، في الميدان العسكري، عنف متصاعد في المناطق الجنوبية بين مقاتلي «الحزب» والجيش الإسرائيلي الذي يحاول التوغل إلى داخل القرى المحاذية للخط الحدودي، تحت غطاء كثيف من القصف وغارات الطيران الحربي والمسيَّر على طول الخط الممتد من الناقورة وحتى القطاع الشرقي، وبالتزامن مع استهدافات واعتداءات في العمق اللبناني، طالت فجر أمس منطقة تحويطة الغدير في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، ما أدّى إلى سقوط شهيدَين، تردَّدت معلومات بأنّهما عنصران من «الحزب». كذلك استهدفتها بعد ظهر ومساء أمس، حيث كان البارز أمس إعلان «الحزب» أنّه تصدّى للطائرات المغيرة بصواريخ أرض-جو. وفي موازاة ذلك، أعلن الحزب عن صَدّ سلسلة محاولات توغل قام بها الجيش الإسرائيلي، ونفّذ عشرات العمليات ضدّ المستوطنات ومواقع الجيش الإسرائيلي وقواعده في العمق الإسرائيلي، وتمكن من تدمير عدد من الآليات ودبابات الميركافا.
لا مبادرات
وعلى صعيد المسار السياسي، أكّد مصدر سياسي مسؤول لـ«الجمهورية»، أنّ «لا وجود حتى الآن لأي مبادرات جدّية لتبريد جبهة لبنان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية من أي جهة خارجية، ما خلا اتصالات مضمونها استطلاعي لا أكثر». مضيفاً: «حتى «الميكانيزم» في هذه المرحلة، منكفئة عن أي دور أو أي اتصالات، وأكاد أقول إنّها غائبة عن السمع».
ورداً على سؤال عمّا تردَّد عن زيارة قريبة لوزيرة الدفاع الفرنسية إلى بيروت، أوضح: «الفرنسيّون حاضرون بزخم على خط التواصل مع المسؤولين اللبنانيِّين، وقد أُبلغنا بإيفاد مسؤول فرنسي إلى لبنان، لكن ذلك لا يعني أنّ زيارته تندرج في سياق مبادرة فرنسية أو طرح فرنسي، موازٍ أو مكمّل للمسعى الذي قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بداية الحرب، الذي أحبطته إسرائيل، ولم يحظَ بالدعم المطلوب من الولايات المتحدة الأميركية».
والحال نفسه، يُضيف المصدر عينه، «ينطبق على الحراك المصري الذي قاده وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، الذي عبّر عن عاطفة بلاده تجاه لبنان ووقوفها إلى جانبه، متبنِّياً موقف لبنان لجهة الوقف الفوري للإعتداءات الإسرائيلية والتزام كل الأطراف بمندرجات القرار 1701». وأكّد أنّ «مصر تسعى إلى فتح ثغرة في الجدار لترسيخ الأمن والاستقرار، وأنّ مصر على تواصل مع الأميركيين لتحقيق هذه الغاية، لكن لا نرى في الأفق أي مؤشرات مشجّعة».
وكانت الخارجية المصرية قد أعلنت أمس، أنّ وزير الخارجية المصري أطلع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اتصال هاتفي معه على نتائج زيارته إلى بيروت، وأكّد على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، معرباً عن «رفض مصر القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البني التحتية المدنية». وركّز على «أهمّية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة».
عقدة معقّدة
وأمّا على المستوى السياسي، فالصورة لا تبدو أفضل، إذ ثمة سحابة كثيفة من الغيوم الداكنة تسود العلاقات بين مختلف المستويات، وما جرى من اتصالات على أكثر من خط داخلي سياسي أو رسمي، لم تنجح في تنقية الأجواء ممّا أصابها بعد قرار اعتبار السفير الإيراني محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه وإمهاله حتى يوم الأحد (غداً) لمغادرة لبنان، بل تحوّل هذا القرار إلى عقدة معقّدة، يحوطها انقسام داخلي عميق حولها، مفتوح على احتمالات وتداعيات، ولاسيما أنّ المهلة المحدَّدة للسفير بالمغادرة تنتهي غداً الأحد، في ظل إصرار حكومي على المضي بهذا القرار، في موازاة اعتراض شيعي واسع عليه، ولا سيما من قِبل «حركة أمل» و«الحزب» والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي اقترن برفض مغادرة السفير، ومطالبة الحكومة بالعودة عن قرار الإبعاد.
وإذا كانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الحكومي في غياب وزراء ثنائي «أمل» والحزب، ومن دون أن تقارب قرار وزارة الخارجية، فإنّ ذلك لا يعني طيّ الصفحة، وخصوصاً أنّ الأجواء المحيطة بهذه المسألة تشي بتدحرجها إلى تعقيد أكبر فيما لو انقضت المهلة، وتجاوز السفير الإيراني قرار إبعاده ولم يغادر.
وفي هذا السياق، يؤكّد عاملون على خط الاتصالات حول هذه القضية لـ«الجمهورية»، أنّه «حتى الآن، لا توجد أيّ مخارج، والاتصالات التي جرت تصطدم بحائط مسدود»، وأقرّ هؤلاء بأنّه «بمعزل عن الإعتبارات التي أملت اتخاذ هذا القرار من قِبل وزارة الخارجية، أو الإعتراضات التي قابلته، فإنّنا أمام مشكلة كبيرة يزيدها الانقسام الداخلي استعصاء، فالعودة عن القرار مشكلة لها تداعياتها على الوضع الحكومي، وخصوصاً أنّ لا حل وسطاً بين الحالَين. لأنّ العودة عنه قد تدفع وزراء «القوات اللبنانية»، وربما غيرهم أيضاً، إلى مقاطعة الحكومة أو الاستقالة منها، وكذلك الإبقاء على القرار مشكلة لها تداعياتها أيضاً على الوضع الحكومي، إذ إنّ وزراء «الثنائي» قد يتدرّجون في موقفهم من مقاطعة الحكومة على ما جرى مع الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، إلى الإستقالة منها، ويعني ذلك أنّ كل الاحتمالات واردة».
وفيما أكّد مصدر وزاري رداً على سؤال لـ«الجمهورية» أنّه «لا توجد أيّ مؤشرات للعودة عن قرار طرد السفير الإيراني»، مقلِّلاً «من تأثير مقاطعة أو استقالة وزراء «الثنائي» على الحكومة، فثمة سابقة حصلت في ظل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في العام 2006، حين استقال وزراؤهم واستمرَّت الحكومة من دونهم»، نقل عن مسؤول كبير قوله: «إنّ الأحد لناظره قريب. موقفنا قلناه، ودعونا ننتظر، فكلّ أوان لا يستحي من أوانه».
وفي سياق متصل، أعلن وزير التنمية الإدارية فادي مكّي في حديث صحافي «أنّ اتصالاً هاتفياً حصل بيني وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتمنّى عليه عدم حضور جلسة مجلس الوزراء أمس، لكنّي لم أعده بذلك». مضيفاً: «قبل دخولي إلى الجلسة، أبلغتُ مستشار بري بأنّي سأحضر الجلسة، كما حصلتُ على تعهّد من رئيسَي الجمهورية والحكومة بعدم إثارة ملف طرد السفير الإيراني من لبنان خلال جلسة مجلس الوزراء»، مشيراً إلى أنّ «الجلسة لم تتخذ أي قرارات مصيرية تحتاج إلى الميثاقية، بل كانت تعالِج أمور المواطنين».
واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، الوزير مكّي الذي أكّد بعد اللقاء أنّ «المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أنّ «الأولوية اليوم لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كافة الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي. لا خيار لنا إلّا الدولة ومؤسساتها الشرعية، ولبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى قرارات توحّد ولا تفرِّق»، معبِّراً عن ثقته «الكاملة بما يقوم به رئيس الجمهورية، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء».
بري وعراقجي
إلى ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً أكّدت فيه موقفها «الثابت في دعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه، في ظل تداعيات العدوان على إيران والاعتداءات الواسعة للكيان المحتل».
وأشار البيان إلى «تقدير إيران لمواقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في دعم الوحدة الوطنية، مؤكّداً أنّ تعزيز التماسك الداخلي للبنان يُعدّ ضرورة ملحّة لمواجهة مؤامرات الأطراف الخارجية».
كما أعاد البيان «التشديد على ما أشار إليه الرئيس بري من أنّ الهدف الأساسي للكيان المحتل يتمثل في تدمير البُنية التحتية الحيوية في لبنان وتهجير المواطنين قسرياً من مناطقهم». كما أكّد عراقجي وبري خلال الاتصال الهاتفي «أهمّية تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدَين».
هيكل: حذارِ الشائعات
في سياق متصل، تَفَقَّدَ قائد الجيش العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتخَذة في القطاعات لتنفيذ مسؤوليّتها. وتوجّه إلى العسكريِّين مشدِّداً على «ضرورة الحفاظ على الجهوزية لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي»، وأكّد أنّه «على رغم من الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريِّين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تَحمُّل مسؤولياته الوطنية»، لافتاً إلى أنّه «ينبغي للعسكريِّين ألّا يتأثروا بهذه الشائعات، وأن يتمسكوا بعقيدتهم ويلتزموا بأداء واجبهم الوطني».
قلق غربي
في موازاة ذلك، أعرب ديبلوماسي رفيع في سفارة دولة كبرى في لبنان (لا تشارك بلاده بصورة علنية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى) عن قلق بالغ إزاء تصاعد وتيرة المواجهات في لبنان»، وأبلغ إلى «الجمهورية» قوله: «موقفنا أكّدناه للمسؤولين في لبنان وإسرائيل، بأنّ هذه الحرب يجب أن تنتهي، وما شهدناه من تصعيد يُرتِّب مخاطر إضافية على المدنيِّين في لبنان وإسرائيل».
وأكّد «إنّنا واثقون من أنّ مصلحة لبنان في إنهاء هذه الحرب، توازيها مصلحة لإسرائيل أيضاً، ونحن نعرف ما يقوله الإسرائيليّون في هذا الإطار. في تقديرنا أنّ الأطراف لا تستطيع أن تستمر في الصراع إلى ما لا نهاية. وفي تقديرنا أيضاً، أنّ ثمة مسارَين في هذا الاتجاه، أكان عبر الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقَّع بين الجانبَين في تشرين الثاني من العام 2024، أو عبر صيغة تفاهم جديدة تحقق هذا الهدف، ونحن ندعم المسارَين».
ورداً على سؤال عن التهديدات الإسرائيلية بعملية برية واسعة في الجنوب اللبناني، أوضح الديبلوماسي الرفيع عينه: «نحن ضدّ أي عمل يمسّ بسيادة لبنان، نحن لا نحبّذ هذا الأمر، لأنّه سيدفع إلى تصعيد أكبر».
وحول الحرب الدائرة في الإقليم، أكّد: «من الأساس حذّرنا منها، ونراقب مجرياتها لحظة بلحظة، هناك تطوُّرات تتسارع وهجومات تدميرية، الواضح أنّ لكل أطراف هذه الحرب عناصر قوّة كبيرة يستخدمونها إلى أقصى مداها، وما تأكّد خلال الأسبوعَين من الحرب هو أنّ لا إمكانية للحسم من أي جانب». وأوضح «أنّ هناك خططاً وضعت أهدافاً لإسقاط النظام في إيران وإضعاف قدراتها، لا يبدو أنّها تحققت كما رُسِمَت، بل كلّ العالم شهد بوضوح أنّ هذه الحرب ألحقت أضراراً كبرى بجميع الأطراف وكذلك بدول المنطقة وتحديداً دول الخليج، التي تلوح في أفقها أزمات خطيرة». وأضاف: «ربما حجم تلك التداعيات لم يكن مقدَّراً بهذا المستوى الذي بلغه، وزيادة على ذلك، الأزمة العالمية الآخذة بالتفاعل الخطير بتداعيات كبرى على استقرار واقتصاديات الدول على مستوى العالم، جراء إغلاق مضيق هرمز. قد يُقرَأ من هذه التطوُّرات بأنّ المجريات الحربية تنحى في مسار تصعيدي كبير يعزّز فرضية إطالة أمد الحرب، وأنا لا أخرج من حسباني هذا الاحتمال، لكنّني في الوقت نفسه، أميل إلى الإعتقاد بأنّ الأمور قد تنحى في مسار عكسي، لأنّ المفاجآت قد تبرز في أي لحظة».
وعمّا ستؤول إليه الحرب، يؤكّد: «الحرب صعبة، ونحن مقتنغون بأنّه لن يكون هناك «نصر حاسم» فيها، وبالتالي، فإنّ المفاوضات هي ما ستركن إليها الأطراف. ولذلك، فإنّ التقدير الأقرب إلى الواقع، هو انّ واقعاً جديداً سيفرض نفسه بعد هذه الحرب على كل المنطقة، وكل الاطراف محكومة بالتسليم به والتعايش معه. ولهذا الواقع بالتأكيد تأثيرات مباشرة على لبنان».
*****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مؤتمر معراب: خريطة طريق للإنقاذ
“الحزب” يدفع بيروت للتدمير بصاروخ أرض – جو
غداة جلسة مجلس الوزراء أول من أمس الخميس حيث جرى تثبيت طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني من لبنان في مهلة تنتهي غدًا الأحد، أعلنت الخارجية الإيرانية أمس عن اتصال الوزير عباس عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري. وإذ تجاهل النبأ موضوع السفير شيباني، أعربت مصادر رسمية عبر “نداء الوطن” عن تفاؤلها بعد اتصال عراقجي ببري بحل مسألة طرد السفير الإيراني. وأشارت إلى أن أحد المخارج الذي كان مطروحًا هو صدور اعتذار من الخارجية الإيرانية عن الأخطاء الدبلوماسية الإيرانية ويبدو أن بري يعمل على ترتيب الموضوع واتصال عراقجي مقدمة للحل. وأكدت المصادر أن أي حل لن يكون على حساب هيبة الدولة وصورتها وإظهارها بمظهر المتراجع أو الخاضع، وفي الدبلوماسية هناك مخارج لكن ضمن أطر احترام سيادة لبنان واستقلاله وعدم القبول بالتدخل بشؤونه.
صاروخ “الحزب” من بيروت
في المقابل، رد “الحزب” على هزيمة محوره في طرد لبنان سفير النظام الإيراني بالإعلان أنه “تصدى بصاروخ أرض – جو لطائرة حربية في سماء بيروت”. وحدد “الحزب” في بيان أن إطلاق الصاروخ تم في الخامسة عصر أمس. ويمثل هذا البيان إيذانًا بأن “الحزب” لم يعد يتورع عن استخدام بيروت منصة لصواريخه.
وعبرت المصادر الرسمية عن تخوفها من رد فعل إسرائيل بعد استعمال “الحزب” بمساعدة الحرس الثوري صاروخ أرض – جو في بيروت ما قد يعطي مبررًا لها لاستهداف العاصمة والضواحي، وهذا الأمر يخربط كل جهود الدولة لحماية المدنيين وتحييدهم خصوصًا إذا تم اكتشاف مكان إطلاق الصاروخ، ويؤدي إلى توسع رقعة الحرب وجر الاعتداءات الإسرائيلية إلى كل مناطق لبنان وخصوصًا العاصمة.
مؤتمر معراب و “خريطة طريق إنقاذ لبنان”
وفي هذا السياق، قالت مصادر سياسية بارزة لـ “نداء الوطن” إن مؤتمر معراب ظهر اليوم تحت عنوان “إنقاذ لبنان” سيكون بمثابة رد على التطورات الخطيرة التي أقحم “الحزب” ومن ورائه إيران لبنان فيها. ويهدف المؤتمر الذي سيضم أطيافًا سياسية واسعة إلى “وضع خريطة طريق لإنهاء الحرب واستعادة قرار الدولة اللبنانيّة”.
تضيف المصادر: “الهدف من هذا المؤتمر الخروج من المأزق: إسرائيل تريد الذهاب حتى القضاء على قدرات “الحزب” العسكرية ولن تتوقف حتى تحقيق الهدف، فالحرب الثانية الحالية هي الأخيرة بالنسبة لإسرائيل. في المقابل، سيبقى “الحزب” يقاتل حتى آخر عنصر. وهكذا، ستستمر الحرب إلى أن يستسلم “الحزب” أو تنتصر إسرائيل ما يعني أن الحرب مفتوحة”.
وخلصت المصادر إلى القول: “السؤال أمام المؤتمر اليوم: كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ فهل نبقى كلبنانيين وكدولة في موقع المتفرجين على إسرائيل في مواجهة “الحزب” أو على قتال “الحزب” في وجه إسرائيل؟ ماذا بالإمكان فعله لإنقاذ الجمهورية ولبنان من هذا المأزق؟ يجب أن تكون هذه الحرب خاتمة لأحزاننا وحروبنا”.
وسيتضمن جدول أعمال المؤتمر كما علمت “نداء الوطن” كلمة افتتاحية لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ثم تتحول أعمال المؤتمر إلى جلسة مغلقة تنطلق من أفكار تقدم للمساعدة على النقاش لبلورتها. ثم يتم تسجيل ملاحظات ومداخلات وأفكار تتولى لجنة صياغة بلورتها للخروج ببيان ختامي كي يشكل المؤتمر “خريطة طريق لإنقاذ لبنان” بأن تتدخل الدولة لتنفيذ قراراتها في 5 آب و2 آذار وتطبيق الدستور بشكل واضح وجلي ما يجعل كلفة تدخل الدولة أقل بكثير من عدم التدخل .
مقتل أكثر من 400 من “الحزب”
ميدانيًا، قال مصدران مطلعان على إحصاءات “الحزب” لـ “رويترز” إن أكثر من 400 من مقاتليه لقوا حتفهم منذ انضمامه إلى الحرب مع إسرائيل في الثاني من آذار.
وهذا الرقم هو أول حصيلة إجمالية لمقاتلي “الحزب” الذين سقطوا في الحملة الجوية والبرية الإسرائيلية المستمرة في التوسع على لبنان.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رضوان الذيب
واشنطن و«تل أبيب» أمام مأزق الحرب الطويلة
طهران تحضّر للاستنزاف والجنوب يكسر الاندفاعة الإسرائيلية
الثقة المفقودة بين الاميركيين والايرانيين تجعل من إمكانية الوصول الى اتفاق لوقف النار امرا صعبا ومعقدا وبحاجة الى تفكيك حقول من الالغام مع المزيد من الوقت والاتصالات والمفاوضات تحت النار، فالإيرانيون لا يثقون بكلام ترامب ولا بتصريحاته ولا بوعود مسؤوليه، ولذلك اعدوا العدة لحرب طويلة وباشروا الاستعدادات لنشر مئات الآلاف من الجنود على السواحل الايرانية لمواجهة
اي غزو اميركي، بعد ان دفعوا اثمانا باهظة جراء المفاوضات الاخيرة في مسقط وجنيف مع ويتكوف وكوشنير، هذه الاجواء سمعها ايضا اعلاميون لبنانيون متواجدون في طهران لجهة استحالة الوصول الى اتفاق قريب بين واشنطن وطهران، ويتساءل الايرانيون، كيف يمكن الجلوس مع الاميركيين الذين قتلوا مرشدنا و قياداتنا وشعبنا، وما زالوا يمارسون عمليات التدمير ويرسلون شروطا تعجيزية ؟ فقرار وقف الحرب لن يعطى لترامب؟
ويكشف الصحافيون، ان الايرانيين يعرفون المعادلة العسكرية جيدا، اطالة امد الحرب لصالحهم، وهم مرتاحون للاوضاع الداخلية وتامين متطلبات الشعب مهما طال امد الحرب ولن يصرخوا اولا مهما كانت الظروف، والمازق اصبح الان اميركيا بامتياز بعد ان فشل ترامب في اسقاط النظام بالضربة الأولى أو «هزه « ودخل في حرب استنزاف ليست لصالحه وبات يدرك ان تدمير ايران سيؤدي الى تدمير المنطقة ودخول العالم أزمة لن تنتهي مطلقا، وبدأ يفكر بخطوات تنازلية ستبدأ بالظهور عمليا بعد 6 نيسان موعد انتهاء مهلة الـ 10 ايام الجديدة، وحتى ذلك التاريخ سيقوم الاميركيون والاسرائيليون بتصعيد واسع وادخال اسلحة تدميرية جديدة واغتيال المزيد من القادة الإيرانيين لدفعهم الى المفاوضات والقبول بالشروط الاميركية الـ15، وقد يمدد المهلة مجددا حسب سير المواجهات العسكرية.
المواجهات في الجنوب
في تطور عسكري لافت، اعلن الحزب عن التصدي لطائرة حربية اسرائيلية في سماء بيروت بصاروخ ارض ـ جو، اما بالنسبة للمواجهات في الجنوب فهي مفتوحة بين المقاومين وجنود الاحتلال منذ 2 اذار وحتى اليوم، وينقل هذه الاجواء أحد القادة الاعلاميين في الميدان، ويشير الى نجاح المقاومين في التموضع مجددا داخل قرى الحافة الامامية والالتحام المباشر مع الجيش الاسرائيلي والعمل خلف خطوطه واستهداف تحركاته العسكرية من دون ان تنشئ المقاومة جدارًا دفاعيًا صلبًا تمنع من خلاله إجتياح 5 فرق عسكرية للقرى بالتزامن مع غارات جوية عنيفة، وعملت المقاومة بمبدأ العمليات المتحركة ونصب كمائن متفرقة عبر الصواريخ الموجهة والإلتحامات المباشرة وحصل ذلك في الخيام والعديسة والطيبة وعيترون والقوزح والناقورة حيث قاتل المقاومون حتى الاستشهاد، مع الاعتماد على الصواريخ الموجهة بإستهداف الدبابات والتجمعات العسكرية بالإضافة إلى تكثيف القصف الصاروخي على نقاط تموضع القوات الإسرائيلية.
وبعد مرور 4 اسابيع على المواجهات، لا زال العدو يحاول السيطرة كليا على قرى النسق الأول والانتقال الى النسقين الثاني والثالث ورسم خط المنطقة العازلة بعمق 8 كيلومترات حتى الليطاني لكنه يواجه بمقاومة ضارية، وحاول امس التقدم على عدشيت للاشراف على وادي الحجير وكذلك على محور شمع ـ البياضة لقطع طريق صور الناقورة، وتصدى رجال المقاومة لعمليات التقدم واشتبكوا من النقطة صفر مع قوات الاحتلال، كما يواصل الجيش الاسرائيليي إستهداف أجزاء من مدينة الخيام بالغارات الجوية والقصف المدفعي بعد اشتباكات مباشرة داخل احياء المدينة ادت الى احتراق دبابات، واستبدل العدو عدم قدرته على التموضع «والتثبيت» بتنفيذ تفجيرات دمّر من خلالها منازل المواطنين، وتكرر المشهد في كفركلا والعديسة وربّ ثلاثين ومركبا وعيتا الشعب.
اما في حولا وميس الجبل وعيترون اكتفى العدو بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات في عيترون واستهدافات وتدمير دبابات واليات في حولا وميس الجبل ومركبا وكفركلا، اما في مارون الراس ويارون لاتزال تموضعات العدو في البلدتين تحت نيران المقاومة بشكل يومي من دون محاولة الاقتراب من مدينة بنت جبيل، مع تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية على البلدات المقابلة في القطاع الأوسط، لكن المعلومات اشارت عصر امس الى محاولات قام بها الجيش الاسرائيلي للوصول الى بلدة حنين كمنفذ نحو بنت جبيل.
في الناقورة، توغلت قوات العدو بعد دخول علما الشعب انطلاقا من الموقع المستحدث جنوبها ولا تزال قوات العدو عرضة للاستهداف الصاروخي من المقاومين.
في محور القوزح، تمكنت القوات الإسرائيلية بعد 3 اسابيع من السيطرة على البلدة والتقدم باتجاه بلدة دبل الماهولة ولا زالت المقاومة تستهدف القوات الإسرائيلية بالصليات الصاروخية وكذلك الموقع المستحدث في جبل البلاط.
وفي الطيبة ودير سريان، جرت معارك ضارية بعد عملية استدراج مزدوجة وكمين محكم للمقاومين، ادى الى مقتل ضابط كبير وعدد من الجنود بالاضافة الى 50 جريحا باعتراف وسائل الاعلام الاسرائيلية، ولا زالت القوات الإسرائيلية المتواجده في الطيبة ودير سريان عرضة لصواريخ المقاومة لذلك يعمد العدو الى تنفيذ غارات جوية على بلدات النسق الثاني المقابلة وتشكيل ساتر دخاني بالقذائف الفوسفورية، وخلافا لما اشيع عن سيطرة اسرائيل على واديي الحجير والسلوقي فإن الوقائع تشير إلى توجه جرافة عسكرية بحماية دبابات في القنطرة برفع ساتر ترابي وسط الطريق بهدف اقفاله امام سيارات الاسعاف ثم تراجعت الى القنطرة.
خريطة المواجهات لازالت تدور في النسق الأول داخل المنطقة الحدودية مع خرقين في محور دير سريان – الطيبة ودبل في النسق الثاني، لكن اي توسع او تمدد لقوات الغزو الإسرائيلي لا يعدو كونه سيطرة على مساحة من الأرض كانت من تاريخ سريان وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني2024 تحت إحتلال ناري، وان تموضع العدو فيها لم يحقق أياً من أهدافه، فصواريخ المقاومة لا تزال على زخمها وارتفاع وتيرتها وصولا الى استهداف وزارة الحرب الاسرائيلية فيما دوي صافرات الانذار في مختلف المستوطنات لا يتوقف، ولا يوجد أي موقع للعدو بمنأى عن الاستهداف، فيما تستمر المسيرات في العبور نحو الاراضي المحتلة، وبدات عمليات النزوح من المستوطنات الشمالية بالرغم من قرار القيادة الاسرائيلية بمنعه تحت أي ظرف، ولعل تصريح رئيس مجلس مستعمرة مرغليوت الحدودية أبرز تعبير على اوضاع المستوطنين.
طرد السفير الإيراني
بعد 43 سنة يتكرر المشهد عينه، حكومة الرئيس شفيق الوزان اصدرت قرارا بطرد السفير الإيراني من لبنان، واتهمته بنفس التهم التي استند اليها وزير الخارجية لطرده من لبنان حاليا، وحسب المتابعين، سقط القرار الاول بعد انتفاضة 6 شباط 1984 واستقالة حكومة الوزان بفعل توازنات القوى الجديدة لصالح القوى الأخرى.
واليوم يتكرر المشهد عينه، فهل يسقط القرار مع نهاية الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران او يتم تنفيذه؟ الامر متروك لنتائج المواجهة وتوازناتها بعد الحرب، فاذا جاءت النتائج بتسوية مشرفة لايران والحزب،فالقرار سوف يتم ايجاد مخرج لتجميد مفاعيله، وقد يطال اسقاط الحكومة الحالية بعد ان قطع نواف سلام كل الخيوط مع الثنائي حتى مع الرئيس بري الذي لن يفجر الحكومة في الوقت الراهن بسبب الاوضاع الصعبة وقضية النازحين، لكن القرار بدعم عدم مغادرة السفير الإيراني لبنان يوم الأحد محسوم عند الثنائي الشيعي.
*****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
محادثات أميركية- إيرانية مباشرة في باكستان “في وقت قريب جداً”
مكي رفض طلب بري عدم حضور جلسة امس: لا خيار إلاّ الدولة
الانظار الدولية متجهة الى باكستان مع اعلان وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول أن الاتصالات غير المباشرة جارية لعقد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، مع التحضير للقاء مباشر قد يُعقد في باكستان “في وقت قريب جداً”، فيما انظار الداخل في اتجاهين: الوضع الميداني الملتهب والمرشح لانفجار اوسع مع اعلان الجيش الإسرائيلي أنّ “إذا لم تفكك حكومة لبنان سلاح الحزب سنفعل نحن ذلك”، وقضية طرد لبنان الرسمي سفير ايران الممنوح مهلة حتى يوم غد للمغادرة.سياسة لبنان
حتى الساعة لا مخارج ولا حلول للسفير المطرود، في ضوء دعوة الثنائي لعدم تنفيذه القرار والبقاء في لبنان وتنظيم تجمعات داعمة له، علماً انه سيصبح والحال هذه من دون حصانة ديبلوماسية، ما دام التراجع عن قرار الطرد وكسر هيبة الدولة غير وارد، مع الاشارة الى ان، استنادا الى القانون، مهلة الطرد محددة بـ48 ساعة فيما منحته وزارة الخارجية مهلة خمسة ايام ليغادر.
لا خيار الا الدولة
ووسط ترقب لخطوة الثنائي في هذا الصدد وما اذا كان وزراؤه سيحضرون جلسة مجلس الوزراء المقبلة، بعدما قاطعوا جلسة الامس واقتصر الحضور الشيعي على وزير التنمية الادارية فادي مكي، استقبل الرئيس عون امس الوزير مكي وعرض معه لاخر التطورات. وبعد اللقاء قال الوزير مكي: “تشرّفت بلقاء فخامة رئيس الجمهورية، حيث استعرضنا آخر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة للتأكيد على أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية. الأولوية اليوم هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كافة الجهود لوقف الحرب، مع التأكيد على السلم الأهلي والحوار الداخلي”. أضاف: “أكّدت أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء.”
وفي حديث متلفز، قال مكي: “حصل اتصال بيني وبين الرئيس برّي وتمنى عليّ عدم حضور جلسة مجلس الوزراء لكني لم أعده بذلك وقبل دخولي أبلغت مستشار الرئيس برّي بأني سأحضر الجلسة”.
اقفال السفارة
في المقابل، رأت عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائبة غادة أيوب أن “قرار طرد السفيرِ الإيراني خطوةٌ سياديةٌ في الاتجاه الصحيح، لكنّه لا يكفي.” وأضافت عبر منصة “أكس”: “لبنان لا يمكن أن يبقى ساحةً لـ”حزب إيران” وأدواتِ الحرس الثوري الإيراني، من جوازاتٍ مزوّرةٍ إلى شبكاتِ إرهابٍ تمتد من بيروت إلى دولِ الجوار.” وسألت أيوب: “كيف نقبل بسفارةِ دولةٍ تدعم وتسلّح وتدرّب ميليشيا على أرضنا؟”، مؤكدة ان “إقفال السفارة الإيرانية في بيروت لم يعد مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنيةً لحماية السيادة واستعادة الدولة. لا دولة مع دويلة، ولا سيادة مع سلاحٍ إيراني.”مراجع جغرافية
ارقام ومساعدات
من جهة ثانية، أعلنت “اليونيسف” أنّ أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على مغادرة منازلهم في لبنان ونزح زهاء 20 في المئة من السكان، كما قُتِل ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وأُصيب 399، جرّاء الحرب، ودعت بشكل عاجل إلى إتاحة المساعدات الإنسانية لجميع المحتاجين. وأفاد مسؤول في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبرنَ على الفرار من منازلهنّ.
جولة بابوية
ليس بعيداً، جال السفير البابوي باولو بورجيا في القرى المسيحية الحدودية وتحديداً في كوكبا ومرجعيون والقليعة. وأكد خلال الجولة أن “يجب أن نكون حاضرين ومتضامنين ونتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة”.
دعم الجيش
سياسياً، استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في بيت الكتائب المركزي في الصيفي السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، حيث جرى عرضٌ للتطورات. وشدّد الجميّل على أهمية المساعي الفرنسية الهادفة إلى وقف التصعيد، منوّهًا بالدور الذي تضطلع به فرنسا في متابعة الشأن اللبناني وحرصها الدائم على دعم الاستقرار.
الاشتراكي في معراب: في معراب، استقبل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وفدًا من الحزب التقدمي الاشتراكي موفدًا من الوزير السابق وليد جنبلاط.