
على وقع اشتداد عصف الحرب الدائرة في المنطقة وإقحام “الحزب المحظور” لبنان فيها عمداً، أثار دخول الحوثيين على خط المواجهات العسكرية في المنطقة موجة قلق متزايدة في الأوساط اللبنانية، خصوصًا في ظل الترابط المباشر بين التطورات الأمنية الإقليمية والواقع الاقتصادي الهش في لبنان. من هنا، يخشى مراقبون عبر موقع “القوات اللبنانية” أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تهديد أحد أبرز الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، وهو مضيق باب المندب، ما سينعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة، وفي مقدّمها لبنان.
يقول المراقبون: “يُعدّ مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمرّ عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية، لا سيما النفط والسلع الأساسية. وبالتالي، فإن أي إقفال أو تعطيل للملاحة فيه، حتى ولو لفترة محدودة، من شأنه أن يخلق اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، تنعكس سريعًا على الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد”.
يضيفون: “في هذا السياق، يُعتبر لبنان من أكثر الدول عرضة للتأثر بمثل هذا السيناريو، نظرًا لاعتماده الكبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية، حيث تُقدَّر نسبة السلع المستوردة بنحو 80 في المئة من إجمالي الاستهلاك المحلي. ولا يقتصر الأمر على السلع النهائية، بل يشمل أيضًا المواد الأولية التي تحتاجها الصناعات المحلية، ما يجعل أي خلل في سلاسل التوريد ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الإنتاجية”.
إلى جانب ذلك، يأتي هذا القلق في ظل وضع مالي واقتصادي بالغ الهشاشة، حيث يعاني لبنان أصلًا من أزمات متراكمة، أبرزها تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم. وبالتالي، فإن أي صدمة إضافية في حركة الاستيراد أو في كلفة الشحن والتأمين البحري، قد تؤدي إلى تفاقم هذه الأزمات بشكل سريع، بحسب المراقبون.
تشير التقديرات إلى أن إقفال مضيق باب المندب، في حال حصوله، قد يؤدي إلى اضطرابات في سلسلة الإمدادات، ما يرفع احتمالات انقطاع بعض السلع الأساسية من الأسواق، أو تأخر وصولها لفترات متفاوتة. كما يُرجَّح أن ينعكس ذلك ارتفاعًا في الأسعار، قد تتراوح نسبته بين 5 و15 في المئة، تبعًا لمدة الإقفال وحجم التأثير على حركة تصدير النفط عالميًا.
في الخلاصة، يبقى لبنان في موقع شديد الحساسية تجاه أي تطورات إقليمية تمسّ خطوط التجارة الدولية، ما يفرض ضرورة متابعة هذه المتغيرات بدقة، والاستعداد قدر الإمكان لتخفيف تداعياتها، في بلد لم يعد يحتمل أزمات إضافية تزيد من أعبائه المعيشية والاقتصادية.