
افتتاحية صحيفة النهار
صورة قاتمة لدى المراجع عن التمدّد الإسرائيلي… السفير الإيراني باقٍ “منزوع الحصانة ومطلوباً”
وزير الخارجيّة الفرنسيّ: لبنان لا يُمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى، وعلى إسرائيل أن تمتنع عن شنّ أي عمليّة بريّة أو مهاجمة البنى التحتيّة المدنيّة والمناطق المكتظّة مثل بيروت
ترتسم معالم شديدة الخطورة لطبيعة القضم البري الإسرائيلي الواسع الذي بدأت العمليات الميدانية في الجنوب اللبناني تتكشّف عنه، ولو أن وتيرة المواجهات الصاروخية التي يقوم بها “الحزب” لا تزال تتّسم بكثافة عالية نسبياً.
وقبيل أيام من دخول الحرب بين إسرائيل والحزب شهرها الثاني، تكشف الوقائع أن العمليات البريّة باتت على مشارف تقدّم إسرائيلي يتجاوز المعطيات المعممة في الإعلام، علماً أن المراجع السياسية كما القادة العسكريين والأمنيين يملكون صورة خطيرة وتشاؤمية عن المعطيات الجارية ميدانياً وما يمكن أن يغدو عليه حجم المنطقة العازلة التي تقوم الفرق الإسرائيلية المتوغّلة بالتمهيد لتحويلها شريطاً واسعاً محتلاً لأمد غير منظور. وهي المجريات القاتمة التي جعلت الأيام الأخيرة تشهد تزخيماً غير معلن للاتصالات الرسمية بالدول المعنية، ولكن نتائج هذه الاتصالات لم تكن مشجعة إطلاقاً ولم تختلف عن نتائج الجولات السابقة من الجهود، بما يخشى معه أن تشهد الفترة الطالعة توسيعاً كبيراً ومعمّقاً للتوغّل البري أياً تكن عليه صورة الوضع الحربي المقبل في الحرب الإيرانية. واتخذت الصورة التشاؤمية للوضع الميداني دلالات دراماتيكية أمام الخفة والرعونة اللتين طبعتا تعامل “الجهات الممانعة” مع مسألة طرد السفير الإيراني، إذ حوّلت هذه الجهات تجمّعاً نظم لاستنكار مقتل الإعلاميين الثلاثة في محطتي “المنار” و”الميادين” عصر السبت في وسط بيروت الفائت إلى محطة شتم وتخوين لرئيس الحكومة نواف سلام، وكأنها تسعى وراء شحن وتوتير داخلي يحجب الأنظار عن الاجتياح الإسرائيلي البري المتدرّج للجنوب.
ولم تخفِ المعطيات الميدانية على لسان مصدر عسكري لبناني أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى أحد متفرعات مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي.
حتى أن القناة 14 الإسرائيلية أفادت بان الفرقة 146 استولت على منطقة رأس البياضة جنوب لبنان بعدما قطعت مسافة 14 كيلومتراً تقريباً. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بتوسيع المنطقة العازلة الحالية في جنوب لبنان، قائلاً: “سنغير الوضع في الشمال على حدود لبنان بشكل جذري”.
كما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بأن “الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان حتى يتم نزع سلاح الحزب”. وقال مصدر أمني للصحيفة: “إن بقاء الجيش الإسرائيلي في عمق المنطقة سيستمر لعدة أشهر على الأقل، وربما لسنوات، وحتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما تقول المؤسسة العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة”.
وبرز تطوّر للمرة الأولى في الربط الميداني بين الجبهة الجنوبية اللبنانية وسوريا، إذ كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه “للمرة الأولى ضمن نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقّه السوري إلى جنوب لبنان، مشاهد من عملية وحدة رجال الألب”. وأضاف: “أنجزت قوات وحدة رجال- الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الحدود مع لبنان. في إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقّدة وعبرت الحدود من خلال التسلّق في الثلوج من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية إرهابية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية. وتواصل قوات الفرقة 210 انتشارها في المنطقة بهدف حماية أمن مواطني دولة إسرائيل، ولا سيما سكان الشمال”.
جاءت هذه التطورات غداة استهداف مسيّرة إسرائيلية سيّارة بالقرب من جزين على طريق كفرحونة في غارة تسببت بسقوط 4 ضحايا من بينهم الإعلاميان علي شعيب من قناة “المنار”، وفاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، من قناة “الميادين”، كما سقط في اليوم نفسه سبعة مسعفين وجندي ومواطن وإبنه من دبل.
وتواصلت الدورة التصعيدية أمس، فيما أحيت البلدات الحدودية ذات الغالبية المسيحية أحد الشعانين بحذر بالغ وأجواء مشدودة، وأقيمت الزياحات داخل الكنائس. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات شقرا، الطيري، وجويا في جنوب لبنان، كما طاول القصف المدفعي منطقة وادي السلوقي وبلدات مجدل سلم، قبريخا، صفد البطيخ، شقرا، برعشيت، بيت ياحون، حاريص، وحداثا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في الخيام. ودخلت قوة للجيش الإسرائيلي فجراً إلى كفرشوبا وعمدت إلى تفتيش عدد من المنازل قبل انسحابها، ومساء أمس جدّد الجيش الإسرائيلي توجيه الإنذار إلى سكان الضاحية الجنوبية لإخلاء الأحياء قبل أن تتجدد الغارات عليها.
وفي أحدث المواقف الخارجية من الحرب، أكّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو أنّ “لبنان لا يُمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى”، مثمّنًا “قرارات الحكومة اللبنانيّة بشأن الحزب”. وشدّد على أنّ “على إسرائيل أن تمتنع عن شنّ أي عمليّة بريّة أو مهاجمة البنى التحتيّة المدنيّة والمناطق المكتظّة مثل بيروت”، مشيرًا إلى أنّ لبنان “لم يكُن من المفترض أن ينجرّ إلى هذه الحرب، والمسؤوليّة تقع على عاتق “الحزب” الذي اتّخذ هذا القرار”.
كما استنكر بارو “مقتل ثلاثة صحافيين بغارة إسرائيلية في لبنان السبت”، مؤكّداً أنّه لا ينبغي “أبداً” استهداف المراسلين في بلدان تشهد نزاعات. وقال: “إذا ثبت أنّ الصحافيين المعنيين استُهدفوا عمداً من قبل الجيش الإسرائيلي، فإنّ الأمر خطير للغاية ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”.
على صعيد المشهد الداخلي ومع انصرام المهلة التي حددتها وزارة الخارجية لمغادرة السفير الإيراني لبنان لم يسجل خروج السفير ومغادرته بعدما استقوى بموقف الثنائي الشيعي، بما يعني أن الوضع الذي سينشأ عن عدم استجابته لطلب المغادرة سينزع عنه الصفة والحصانة الديبلوماسيتين ولو بقي ضمن السفارة “مواطناً إيرانيا” مخالفا للقانون اللبناني، ولم يغادرها، وفي حال المغادرة سيكون على الأجهزة الامنية توقيفه وترحيله فوراً. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر ديبلوماسي أن السفير الإيراني محمد رضا الشيباني رفض الامتثال لقرار الحكومة القاضي بمغادرته البلاد في خطوة قد تزيد التوتر الديبلوماسي بين الطرفين.
واكتسبت قرارات الحكومة دعماً من “اللقاء الوطني ” الذي عقد في معراب السبت، إذ دعا “رئيس الحكومة والدوائر المعنية لمطالبةِ الدولةِ الإيرانية بتسديدِ تكاليف الحرب، وإلا اللجوءُ إلى الشكوى أمام المرجعياتِ الدولية المعنية”. وأكد اللقاء أن “المرحلةُ تفرضُ التنفيذِ الصارم لقراراتِ مجلس الوزراء لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، واستكمال نشرِ الجيشِ فوراً في كلِّ المناطق بدءاً من العاصمة بيروت وضبطِ الأمن فيها”، مضيفا، “أمّا في ما يتعلّق بما يقولُه البعضُ خطأً من أنّ الدولة لا تستطيعُ فرضَ سيادتِها بقواها الذاتية، فبإمكانها بقرارٍ من مجلس الوزراء الاستعانة بقواتٍ دولية انطلاقاً من البند 12 من القرار 1701 والفصلِ السابعِ من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنانَ من أنْ يبقى فريسةً لمن يَستبيحُ أراضيه”. وإذ جدّد المجتمعون “تأييدهم ودعمهم لخطاب القسم والقرارات الحكومية المتعلقة باستعادة الدولة لقرار السلم والحرب واعتبار أنشطة “الحزب” العسكرية والأمنية محظورةً وخارجةً عن القانون، ويشيدون بمواقف فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة المتعلقة بهذا الشأن”، دعموا “مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر وصولاً الى حلّ جذريّ ينقذ لبنان نهائياً”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إسرائيل تفتتح مسار توغل جديداً من سوريا إلى لبنان عبر جبل الشيخ
التفاف يهدد بقطع الجنوب عن البقاع شرقاً
بيروت: صبحي أمهز
يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً، مع انتقال العمليات من الضغط الناري التقليدي إلى اختبار محاور التفاف مرتفعة، من شأنها إعادة رسم خطوط الاشتباك، وتغيير قواعد المواجهة تدريجياً.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى منطقة جبل «روس» داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا)، في خطوة تعكس توجهاً لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً. وبحسب البيان، نفذت وحدة كوماندوز جبلية المهمة عبر تسلّق في ظروف ثلجية، بهدف تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بنى تحتية ميدانية.
هذا التطور يتجاوز كونه عملية استطلاع موضعية، ليشير إلى إعادة تفعيل محور استراتيجي يمنح أفضلية جغرافية واضحة؛ إذ يتيح الموقع المرتفع إمكان الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.
أفضلية جغرافية وتطويق للجنوب
قال مصدر مطّلع على مجريات الحرب في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن «التطور الأبرز ميدانياً يتمثّل في دخول قوة إسرائيلية من محور جبل الشيخ، في خطوة كانت متوقعة ضمن السيناريوهات المطروحة، نظراً للأفضلية الجغرافية التي يوفرها هذا المحور، ما يتيح إمكان التقدّم نحو البقاع الغربي أو الالتفاف نزولاً باتجاه كفرشوبا (السفح الغربي لجبل الشيخ) وتنفيذ عمليات ميدانية من هناك»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، في حال تثبيته، قد يتيح عملياً قطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع الغربي خلال وقت قصير نسبياً، وهو ما كان يُطرح نظرياً ضمن التقديرات العسكرية».
بدوره، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استخدام محور جبل الشيخ لتطويق الجنوب أو قطع إمداد الجنوب عن البقاع الغربي؛ ما قد يؤثر مباشرة على البنية اللوجيستية لـ(الحزب)»، مؤكداً أن «المسار الميداني لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، لكن المرحلة المقبلة تنطوي على مخاطر تصعيد كبيرة».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «أهمية جبل الشيخ تكمن في كونه أعلى مرتفَع بات بيد إسرائيل؛ ما يمنحها قدرة واسعة على الرصد الاستخباري، سواء للصواريخ أو المسيّرات، إضافة إلى تعزيز منظومات المراقبة المتقدمة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن عمليات تسلل عبر المناطق الجبلية، رغم طابعه المحدود، قد يهدف إلى استدراج «الحزب» للتمركز في هذه النقاط، ومنع أي توغل أوسع لاحقاً، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جبهة جديدة».
صعوبات المواجهة البرية
رأى المصدر أن «التطور الأبرز يتمثل في احتمال فتح جبهة باتجاه البقاع عبر تمركزات على الحدود السورية المحاذية لجبل الشيخ، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاشتباك وإشغال (الحزب) في جبهة إضافية»، محذّراً من أن «أي توغل من الجانب السوري نحو الأراضي اللبنانية، وما قد يستتبعه من رد، قد يضع الجيش السوري أمام معادلة حساسة؛ إذ سيُفسَّر إطلاق النار على أنه يستهدف الأراضي السورية؛ ما يستدعي موقفاً رسمياً حاسماً من دمشق».
وأوضح أن «المؤشرات حتى الآن تدل على أن القيادة السورية تتجه إلى عدم الانخراط في أي مواجهة، وقد أبلغت موقفها بعدم السماح باستخدام أراضيها في نزاعات إقليمية، وهو ما انعكس أيضاً في تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود اللبنانية والعراقية»، لافتاً إلى أن «تفادي توريط سوريا، سواء في الجبهة اللبنانية أو العراقية، يشكل عاملاً أساسياً في منع توسّع النزاع».
وفي قراءة ميدانية، أشار إلى أن «المواجهة البرية في الجنوب لا تزال تواجه صعوبات؛ إذ إن التصدي الحالي أربك الجيش الإسرائيلي، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية، ما يدل على أن التقدم لم يحقق أهدافه المعلنة حتى الآن»، لافتاً في المقابل إلى أن «رفع مستوى الجهوزية الإسرائيلية، سواء عبر استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط، أو تدفق كميات ضخمة من الذخائر، يعكس استعداداً لعمليات أوسع قد لا تبقى محصورة في الجنوب».
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
معراب ترسم خريطة الإنقاذ… وإسرائيل تفرض خط الليطاني بالقوة
أتى انعقاد “مؤتمر معراب 3 – إنقاذًا للبنان”، السبت الماضي بالتوقيت التاريخي. ورسم البيان الختامي الصادر عن المؤتمر خريطة لخروج لبنان من مستنقع أخطر الأزمات الوجودية التي واجهها وطن منذ إعلانه كبيرًا عام 1920 وتأسيسه بلدًا مستقلًا عام 1943.
وأظهرت المشاركة السياسية الواسعة في المؤتمر والعابرة للطوائف صورة تحاكي منعطفات تاريخية عرفها لبنان في بداية القرن ما أدى إلى فرض نهاية وصاية النظام السوري السابق على لبنان بعد نحو 35 عامًا من حكم هذا النظام للبنان وانتهت عام 2005. وها هو مؤتمر معراب الجديد يؤسس لانطلاق مرحلة إنهاء التدخل الإيراني في لبنان والمتمثل بحرسه الثوري ورأس حربته “الحزب”.
تردّدات إيجابية في بعبدا
وهكذا، خرق اجتماع معراب الأجواء السياسية، فالجمود والضياع اللذان يرافقان المرحلة وضعت لهما مقررات معراب حدًا خصوصًا أنها صادرة في إطار وطني جامع وبحضور وطني متنوع. وإذا كان البعض حاول إطلاق النار على اللقاء، إلا أنه لاقى ترحيبًا رسميًا، فاللقاء ومقرراته أكدا على الشرعية ومرجعية الدولة، وكانا واضحين في دعم مبادرة رئيس الجمهورية بالتفاوض المباشر، وكانت للقاء ترددات إيجابية في بعبدا حيث يعمل رئيس الجمهورية على تأمين أكبر مظلة دعم لمبادرته الإنقاذية بعدما استباح السلاح غير الشرعي البلاد.
ورأت أوساط سياسية متابعة عبر “نداء الوطن” أن أهمية اللقاء هي دعوة الدولة اللبنانية إلى طلب مؤازرة قوات دولية لتطبيق بند حصرية السلاح. وتضيف: “اللقاء أتى ليقول للحزب قف عند حدك”.
وليس أدل على تاريخية المؤتمر أنه انعقد عشية إعلان إيران تمردها على قرار الحكومة اللبنانية ترحيل سفير طهران أمس وكذلك عشية إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان العزم على “توسيع المنطقة العازلة الأمنية الحالية (في جنوب نهر الليطاني) وتغيير الوضع في الشمال تغييرًا جذريًا”.
تمرّد إيراني على قرار ترحيل السفير
وفي تفاصيل الحدثين: الأول، أبلغ مصدر دبلوماسي إيراني وكالة الصحافة الفرنسية، أن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان، بعدما انتهت أمس الأحد مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده. وقال المصدر الذي تحفظ عن ذكر اسمه إن “السفير لن يغادر لبنان، نزولًا عند رغبة الرئيس نبيه بري والحزب”.
مكتب بري ينفي
وردًا على ما أوردته الوكالة الفرنسية قال المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري مساء أمس إنه “لم يدلِ بأي موقف أو تصريح، وكل ما يجري تداوله عن لسانه عارٍ من الصحة جملة وتفصيلًا”.
وأشار مصدر مطلع لـ “نداء الوطن” إلى أن بقاء السفير شيباني يعتبر تمردًا على قرار وزير الخارجية والحكومة وسيُعتبر بقاؤه غير شرعي، في حين أشار المصدر إلى أنه ينتظر كيف ستكون الخطوات المقبلة وفي حال لم تتم المعالجة قد يتجه الوضع إلى مزيد من التأزم في العلاقات اللبنانية الإيرانية خصوصًا إذا استمر خرق السيادة وعدم احترام أصول التعاون بين الدول.
أمر إسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة
أمنيًا، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس أنه أمر الجيش بالعمل على “توسيع المنطقة العازلة” في لبنان، في وقت تواصل تل أبيب هجومها في جنوب لبنان.
وأكد نتنياهو عزمه على تغيير الوضع الأمني جذريًا، موضحًا أن القرار يهدف إلى تعزيز الوضع الأمني الإسرائيلي على امتداد الحدود الشمالية في ظل استمرار التوتر والمخاوف من تصعيد أوسع في المنطقة جراء الأعمال القتالية.
إسرائيل تتمدد من جبل الشيخ إلى الليطاني
وفي تطورات الميدان، أفاد الإعلام الإسرائيلي بأن الجيش الإسرائيلي وصل أمس إلى نهر الليطاني في جنوبي لبنان.
كما أفادت المعلومات أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية كوماندوس من أعلى قمة جبل الشيخ، إلى مزارع شبعا، قام خلالها بتمشيط مناطق واسعة، وجمع معلومات إستخباراتية، ما أدى إلى العثور على بنى تحتية لـ “الحزب”، في كهوفِ ومنحدراتِ مزارع شبعا، حيث التداخل بين الحدود اللبنانية – السورية.
وزيرة الدفاع الفرنسية تزور لبنان
ووسط هذه التطورات المتسارعة، علمت “نداء الوطن” أن وزيرة الدفاع الفرنسية ستزور لبنان هذا الأسبوع موفدة من الرئيس إيمانويل ماكرون إذا لم يحصل أي تبديل وذلك للاطلاع على حاجات الجيش اللبناني بعدما تعهد الرئيس الفرنسي بتقديم الدعم، وكذلك ستطلع على أوضاع “اليونيفيل” الفرنسية خصوصًا مع توسع رقعة الحرب والخطر الذي يحيط بمكان عملها، وستكون زيارتها عسكرية وتقنية ولن تحمل أي مبادرة بخصوص وقف إطلاق النار أو التفاوض لأن هذا الملف يتابع مباشرة من ماكرون.
ضغط معيشي واقتصادي
على صعيد آخر، أثار دخول الحوثيين على خط المواجهات العسكرية، مخاوف إضافية في الأوساط اللبنانية، ربطًا بالانعكاسات المعيشية والاقتصادية الصعبة التي قد تستجد في حال أدّت التطورات، إلى إقفال مضيق باب المندب.
ومن المعروف أن هذا الممر المائي حيوي لحركة التجارة العالمية، وسيكون لبنان من الدول الأشد تأثرًا بتوقف الملاحة فيه، لاعتبارات عدة، من ضمنها الاعتماد على الاستيراد بنسبة 80 %، بالإضافة إلى اعتماد الصناعة الوطنية نفسها على استيراد المواد الأولية، وكذلك، هشاشة الوضع المالي والاقتصادي. كل هذه العوامل قد تؤدّي إلى اضطراب في سلسلة التوريد، بما يعني احتمال انقطاع بعض السلع، وارتفاع مضطرد في الأسعار، ستتراوح نسبته بين 5 و15 %، وفقًا للمدة التي قد يستغرقها الإقفال في حال حصوله، ولوضعية تصدير النفط أيضًا.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : طهران لواشنطن: لبنان مقابل إسرائيل… طرد السفير: قرار مع وقف التنفيذ
على وقع استمرار الحرب المشفوع بحشد الأساطيل، تبدو المساعي الديبلوماسية لعقد لقاء أميركي ـ إيراني في باكستان، لا تعدو كونها رغبة الساعين إليها فقط، لأنّ انعدام الثقة بين واشنطن وطهران بلغ أشدّه، أقله من جانب طهران، التي ترى انّ واشنطن تتظاهر في انّها ترغب بالتفاوض فيما هي تحشد وتحضّر لغزو بري لإيران. اما على الجبهة اللبنانية، فإنّ المواجهات على أشدّها في منطقة جنوب الليطاني بين قوات الاحتلال الإسرائيلي و»الحزب»، مترافقة مع استمرار إسرائيل في غاراتها الجوية المتنقلة بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، موقعة مزيداً من الشهداء والجرحى ومخلّفة مزيداً من الدمار في الممتلكات.
أكّد مصدر سياسي مطلع على الاتصالات السياسية حول ملف التفاوض لـ«الجمهورية»، انّ الجانب الإيراني بعث رسالة واضحة إلى واشنطن، مفادها انّه إذا لم يشمل الحل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان والدخول في المفاوضات، فإنّ طهران ستفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أي بمعنى أوضح، تلتزم الهدنة والاتفاق مع الأميركيين لكن إسرائيل ستبقى هدفاً لصواريخها.
ورأى المصدر، انّه «بين ساعة وأخرى تتغير المعطيات وتدخل عوامل جديدة مؤثرة على المفاوضات على الساحة الأم، أي ايران، فكيف في لبنان الملحق، وآخر ما دخل عليها كان تهديد الحوثيين بإقفال مضيق «باب المندب»، ما سيرفع حتماً سعر برميل النفط، وهو هاجس ترامب في الأسواق العالمية». وأشار المصدر إلى «انّ رفع مستوى الضغط العسكري يسرّع في إيجاد المخرج لوقف الحرب. ولبنان لا يمكن له إلّا انتظار ما ستؤول اليه الأمور». وكشف انّ اكثر من طرف خارجي يعمل على ترتيب أوراق التفاوض في لبنان، لتهيئة الأرضية في حال فتح الباب، خصوصاً الفرنسي والمصري، بالتوازي مع المبادرة التركية- السعودية لإنهاء الحرب في المنطقة».
سيناريوهات خطرة
وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «أخطر ما شهدته الساعات الأخيرة في لبنان هو أنّ إسرائيل خرجت من عنوان العملية العسكرية المحدودة الذي كانت تدّعي العمل لتحقيقه، لتكشف عن ملامح خريطة جيوسياسية تنذر بسيناريوهات خطرة وطويلة الأمد. فقد أعلنت إسرائيل أمس توغل قواتها في الجنوب اللبناني عبر الجهة السورية من جبل الشيخ. وهذا ما يثير المخاوف من مناورة الالتفاف الكبرى التي لطالما تحدث عنها الخبراء، والتي تسعى إسرائيل من خلالها إلى تطويق خطوط الدفاع الأمامية لـ«الحزب» في الجنوب، والنفاذ نحو البقاع الغربي وصولاً إلى البقاع الشمالي، بهدف قطع الشرايين وضرب العمق الاستراتيجي ومخازن القدرة الصاروخية، بعيداً من المواجهة المباشرة في القرى الحدودية، ما يعني محاولة عزل الجنوب عن ظهيره البقاعي بكامله».
وأضافت هذه المصادر «انّ العنصر الثاني، الأكثر خطورة، الذي ظهر أمس، يكمن في التصريحات المسرّبة عبر الإعلام العبري نقلاً عن مسؤولين أمنيين، والتي تؤكّد نية إسرائيل البقاء في الجنوب اللبناني لأشهر، وربما لسنوات. وأما ذريعة عدم قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «الحزب» فلم تعد إلّا غطاءً سياسياً لواقع ميداني تسعى إسرائيل إلى تثبيته. وهذا ما يعيد إلى الأذهان حقبة ما قبل العام 2000، ولكن بصيغة أكثر دموية وتوسعاً. وإذ كشفت إسرائيل كذاك إصرارها على البقاء حتى «ما بعد انتهاء الحرب»، فإنّها عملياً تعلن تحويل الجنوب «منطقة عازلة» دائمة، خاضعة لسيطرتها العسكرية المباشرة. وهذا ما يضع السيادة اللبنانية هناك أمام اختبار خطير، في ظل تخبّط الدولة اللبنانية في مآزق داخلية، وفشل الرهان على الديبلوماسية، حيث أنّ الحديث عن القرار 1701 والمفاوضات السياسية بات باهتاً جداً أمام اندفاع الآليات الإسرائيلية التي تكاد تلامس الليطاني في القطاع الشرقي، وفق ما أشارت مصادر عسكرية».
توسيع العمليات
في غضون ذلك، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقرّ القيادة الشمالية، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، في خطوة تمهّد لتوسيع العمليات البرية في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به «هيئة البث الإسرائيلية».
وأعلن نتنياهو، في بيان مصوّر من داخل القيادة، أنّه وجّه بتوسيع «المنطقة العازلة» أو «الحزام الأمني» في جنوب لبنان، مؤكّداً الإصرار على «تغيير الواقع في الشمال من جذوره». وقال: «أنهيت تقييم الوضع في قيادة الشمال مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد القيادة وقادة الألوية»، مضيفاً: «نحن في معركة متعددة الجبهات ضدّ إيران وأذرعها، ونواصل ضربها بكل قوة».
واعتبر أنّ إسرائيل «تحقق إنجازات كبيرة وتخلق شقوقاً واضحة في النظام الإيراني»، مشيراً إلى أنّ «إيران لم تعد كما كانت، و«الحزب» لم يعد كما كان، وكذلك حماس»، وأنّ هذه الأطراف «باتت في موقع دفاعي وتقاتل من أجل بقائها». كما توجّه إلى سكان شمال إسرائيل داعياً إلى «الصبر والصمود»، مؤكّداً أنّه أوعز للوزارات بتقديم دعم واسع لهم.
وفي سياق حديثه عن لبنان، قال إنّ «نصرالله بنى قوة كبيرة وكان يعتقد أنّه سيدمّرنا»، معتبراً أنّ إسرائيل «أنشأت ثلاث مناطق أمنية في لبنان وقطاع غزة وسوريا»، ومضيفاً: «قلنا إننا سنغيّر وجه الشرق الأوسط وقد فعلنا ذلك».
ومن جهته وزير الخارجية جدعون ساعر قال عبر منصة «إكس»، انّ لبنان «لا يزال خاضعًا لاحتلال إيراني غير مباشر»، مشيرًا إلى «أنّ وزراء ينتمون إلى «الحزب» يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية». وقال إنّ «القسط الأكبر من عمليات إطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل يتمّ من جنوب نهر الليطاني، من المنطقة نفسها التي أعلنت الحكومة اللبنانية في مطلع كانون الثاني أنّها فرضت فيها سيطرة عملياتية». وأضاف أنّ «نحو 5,000 عملية إطلاق نُفّذت في اتجاه إسرائيل منذ بداية الحرب»، مؤكّدًا أنّ بلاده «ملتزمة بالتحرك لضمان أمن مواطنيها».
وجاءت هذه التصريحات في ظل تصعيد ميداني متواصل، حيث أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أنّ قوات الفرقة 146 توسّع نطاق «المنطقة الأمنية المتقدمة» وتتقدّم نحو أهداف جديدة، بعد تدمير أكثر من 200 بنية تحتية تابعة للحزب ، بحسب قوله.
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إيلا واوية عبر «إكس»: «نحن اليوم أمام لحظة تاريخية لتصميم واقع أمني جديد، يمتد أثره من طهران إلى بيروت، وهدفنا تقويض النظام الإرهابي الإيراني وإزالة التهديدات الوجودية عن مواطنينا». أضافت: «في لبنان، ضربنا أكثر من 170 هدفاً إرهابياً، وتمّت تصفية أكثر من 850 مخرّباً منذ بداية القتال. وما يسمّى «حامي الوطن» في لبنان فشل في مهمّاته، فلم ينزع سلاح «الحزب» ولم يمنع التموضع الإيراني. الجيش الإسرائيلي لم يعد يقبل بأنصاف الحلول أو «المعادلات» القديمة. نحن اليوم نضرب رأس الأخطبوط في إيران ونقطع أذرعه في لبنان».
وإلى ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي، في بيان، إلى أنّ «قوات وحدة رجال ـ الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) أنجزت عملية مخصصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات المسلحة في منطقة الحدود مع لبنان»، موضحاً أنّ ذلك يأتي «لأول مرّة ضمن نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقه السوري إلى جنوب لبنان«.
بارو
في المواقف الدولية، أكّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو أنّ «لبنان لا يُمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى»، مثمّنًا «قرارات الحكومة اللبنانيّة بشأن الحزب». وشدّد على أنّ «على إسرائيل أن تمتنع عن شنّ أي عمليّة بريّة أو مهاجمة البنى التحتيّة المدنيّة والمناطق المكتظّة مثل بيروت»، مشيرًا إلى أنّ لبنان «لم يكُن من المفترض أن ينجرّ إلى هذه الحرب، والمسؤوليّة تقع على عاتق «الحزب» الذي اتّخذ هذا القرار». وأعلن عن «توافق على مستوى المجتمع الدوليّ بشأن أهميّة الحفاظ على حريّة الملاحة في مضيق هرمز»، قائلًا: «ندعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، ونأمل أن تقود إلى نتائج مثل إعادة فتح مضيق هرمز».
البابا في أحد الشعانين
وفيما أحيت الطوائف المسيحية التي تعمل بالتوقيت الغربي أحد الشعانين، قال البابا لاوون الرابع عشر في كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، إنّ الرب «يرفض الحرب.. ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب». وأضاف أنّ الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب، بل يرفضها قائلاً «حتى لو صليتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».
ولم يذكر البابا لاوون أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، لكنه كثف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار في النزاعات.
الراعي
وإلى ذلك، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس أحد الشعانين أمس: «قلوبنا تعتصر ألمًا وحزنًا على الأطفال الذين قصفت أعمارهم صواريخ الحرب البغيضة على أرضنا؛ وعلى الأطفال المشرّدين مع أهلهم تحت هذه الأمطار والصقيع بدون ثياب عندهم. فإنّا نشكر كل المؤسسات والأفراد الذين يحملون إليهم المواد الغذائية والأدوية والثياب، ونخصّ بالذكر دولة مصر التي وصلت مساعداتها بالأمس. ونتضامن مع أهلنا المسالمين الصامدين في بيوتهم، في الجنوب وسواه، ملتمسين السلام ونهاية هذه الحرب المشؤومة. ولكن ما يؤلمنا بالأكثر استشهاد والد وابنه على طريق دبل وهما جورج وابنه إيلي سعيد، كما يؤلمنا قتل صحافيين، وطواقم طبية، وعناصر من الجيش اللبناني، وضحايا مدنيين في عدّة مناطق. كلّهم قضوا باستهدافات الجيش الإسرائيلي. فإنّا نصلّي لراحة نفوسهم، وعزاء أهلهم». واضاف: «إنّ إنجيل أحد الشعانين يحمل رسالة عميقة لواقعنا اللبناني اليوم. فالشعب الذي خرج لاستقبال يسوع لم يحمل سلاحًا، بل حمل أغصان النخل والزيتون، علامة الفرح والسلام. واليوم، ونحن نحمل هذه الأغصان، لا يمكن إلّا أن نتأمل في واقع وطننا الذي يعيش اضطرابات وتوترات على أرضه وحدوده. في وسط هذا الواقع، يأتي هذا العيد ليذكّرنا بأن خيارنا هو السلام. أغصان الزيتون التي نحملها ليست مجرد رمز، بل هي موقف، هي إعلان بأننا نريد السلام، ونتمسك به، ونعيشه رغم كل التحدّيات. «وقال: «إننا نريد الخلاص، نريد أن يبقى وطننا في نور الحق. وفي زمن تميل فيه الأصوات إلى التوتر والانقسام، تبقى دعوتنا أن نهتف: سلامًا، سلامًا، سلامًا! وكفى حربًا وقتلًا وتدميرًا! فالمسيح الذي دخل أورشليم هو ملك السلام، ونحن مدعوون لنحمل هذا السلام في قلوبنا، وفي بيوتنا، وفي مجتمعنا». ودعا إلى ان «نصلي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله من كل شر، ويمنحه الاستقرار والسلام الدائم والعادل والشامل. ونصلي لكي يبقى هذا الوطن أرض رسالة، أرض لقاء، أرض سلام، ولكي يمنح الله أبناءه القوة والثبات في هذه الظروف».
شيباني لم يغادر
من جهة ثانية، انتهت منتصف ليل أمس المهلة التي حدّدتها وزارة الخارجية للسفير الإيراني محمد رضا شيباني لمغادرة لبنان تنفيذاً لقرارها بطرده. لكن شيباني لم يغادر.
وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض تمييع قرار وزير الخارجية بطرد السفير الإيراني، او اعتباره قراراً مع وقف التنفيذ. طالباً العودة عنه وتصحيح التعاطي الديبلوماسي مع طهران.
ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر ديبلوماسي إيراني قوله: «السفير الإيراني لن يغادر لبنان الأحد بعد انتهاء مهلة منحته إياها الخارجية».
وقال المصدر الذي تحفّظ عن ذكر اسمه، إنّ «السفير لن يغادر لبنان، نزولاً عند رغبة الرئيس نبيه بري والحزب».
وقالت قناة «الجديد»، إنّ معلومات وصلت إلى وزارة الخارجية الإيرانية والسفارة في بيروت، مفادها أنّ مغادرة شيباني قد تؤدي إلى فوضى في لبنان، ما دفع الجهات المعنية إلى التوجيه ببقائه في بيروت حتى التوصل إلى حل سياسي.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
نتنياهو للتصعيد في الجنوب.. بعد الضربات ضد بناه التحتية
سلام يواصل مساعيه الدبلوماسية والخدماتية.. ولبنان يقرِّر مقاضاة إسرائيل بسبب استهداف الإعلاميِّين والمسعفين
.. في الأسبوع الخامس من الحرب الاسرائيلية – الأميركية – الإيرانية، وامتداداتها في المنطقة، ومن بينها الحرب الدائرة بين اسرائيل والحزب، عاشت المنطقة ولبنان ليلة صعبة، عنوانها التدمير لكل شيء من الطاقة الى الجامعات الى الاغتيالات، وسط تركيز اسرائيلي على مستوى الطاقمين السياسي والعسكري على توسيع العملية البرية، وتوسيع المنطقة العازلة وفقاً لما يروّج له رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.. وذلك على الرغم من الضربات الموجعة التي يسددها الحزب لجنود الاحتلال الاسرائيلي ودباباته من نوع ميركافا، فضلاً عن الجرافات والآليات المخصصة للمساندة والدعم اللوجستي..
وحسب تقرير نشرته صحيفة (Palestine chronicle) فإن استخدام الدرون من نوع FPVالمزودة بتقنية الألياف الصوتية بمناعة ضد التشويش الكهرومغناطيسي، مما يجعل اسقاطها بالغ الصعوبة ساعد في تغيير قواعد اللعبة، فأصبح السلاح المفضل ضد أنواع مختلفة من الدبابات والمركبات المختلفة.
لا مفاوضات
وتعطلت لغة الكلام بشكل نهائي لوقف الحرب في لبنان، برغم الكلام عن مفاوضات جديدة بين ايران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وحسب مصادر رسمية لـ «اللواء»، تعطلت ايضا مساعي الدول المعنية بالوضع اللبناني، لكن بقيت الاتصالات قائمة بين الرئيس جوزاف عون والادارة الاميركية عبر سفيرها في بيروت، ومع فرنسا والفاتيكان ومصر التي تقوم بمساعيها لوقف الحرب، فيما اصبحت لجنة الاشراف على تنفيذ وقف اطلاق النار واتفاق تشرين الثاني 2024 بحكم الميتة سريرياً وغائبة عن السمع والنظر، لأن الاحداث العسكرية سبقتها بأشواط ولم يعد ممكناً السيطرة عليها.
وفي جديد الحراك المصري، افادت قناة «الجديد» عن لقاء عقد هذا الاسبوع بين وفد من المخابرات المصرية ووفد من الحزب في مكتب المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير استمر نحو ساعة، وان الوفد حمل افكاراً ومقترحات تشكل الخطوة الاولى لحل متكامل ضمن مراحل عديدة اساسها وقف اطلاق النار. وسيعود الوفد الاسبوع بداية الاسبوع المقبل برد مبدئي على الافكار التي حملها.
اضافت: ان وفد الحزب كان مستمعا واكد للوفد المصري ان الرئيس نبيه بري هو من يتولى التفاوض والمفوَّض بتلقي الرد المصري على الافكار والمقترحات التي تم طرحها، ولكن اهتمام الحزب الآن منصب على الميدان، من دون تجاوب مع محاولة فصل الجبهات مع ايران وغيرها.
واوضحت المصادر: ان رئيس الجمهورية كان يتبلغ تباعا بمسار البحث، الذي يرتكز على حفظ السيادة اللبنانية كمنطلق لأي تجاوب من الحزب. لكن المهمة لمصرية صعبة واسرائيل تجعلها اكثر صعوبة.
وبالتوازي تفاعلت ازمة سحب الاعتراف الدبلوماسي بالسفير الايراني محمد رضا شيباني عبر مواقف متناقضة بين داعين لطرده ولو بالقوة واقفال السفارة الايرانية، وبين داعين لتحدي القرار الحكومي، فيما قال مصدر ديبلوماسي إيراني لوكالة «فرانس برس»: ان السفير الإيراني لن يغادر لبنان الأحد (امس) بعد انتهاء مهلة منحته إياها الخارجية. وبات لبنان حسب مصادر متابعة قالت لـ «اللواء» امام حالة صعبة بحيث لا يستطيع فيها ان يكمل «الطحشة» وتنفيذ القرار، ولا يستطيع التراجع. لذلك الامر متروك لمعالجات باردة لاحقاً، وقد لا تُعقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل ليتم استيعاب الازمة وعودة وزراء امل والحزب لحضور الجلسات، مقابل معلومات اخرى تفيد أن الحكومة لن تتراجع عن القرار.
وتابع الرئيس سلام اتصالاته ومتابعاته للوضعين الدبلوماسي والساسي، فضلاً عن الخدمات للمواطنين والنازحين مستنكراً ما تعرض له الصحافيون في الجنوب والأطقم الصحية. ورجال الإسعاف.
ولهذه الغاية استقبل الرئيس سلام نيقولا فون اركس رئيس المدير الاقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر للشرق الأدنى والأوسط.. الذي أعرب عن خشيته من استهداف المسعفين والعاملين في الحقل الإنساني. وشكر رئيس الحكومةاركس على المساعدات التي تقدم، مؤكداً أن لبنان بأمس الحاجة إلى مثل ذه المساعدات.
مؤتمر معراب
سياسياً، طالب مؤتمر معراب بالانتقال من ادارة الأزمة الى حلها عبر التنفيذِ الصارم لقراراتِ مجلس الوزراء لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، واستكمال نشرِ الجيشِ فوراً في كلِّ المناطق بدءاً من العاصمة بيروت وضبطِ الأمن فيها. ان الدولةُ التي لا تفرضُ سلطتَها على كاملِ أراضيها تفقِدُ جوهرَ وجودِها»، فيما يتعلّق بما يقولُه البعضُ خطأً من انّ الدولة لا تستطيعُ فرضَ سيادتِها بقواها الذاتية، فبإمكانها بقرارٍ من مجلس الوزراء الاستعانة بقواتٍ دولية انطلاقاً من البند 12 من القرار 1701 والفصلِ السابعِ من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنانَ من أنْ يبقى فريسةً لمن يَستبيحُ أراضيه. وبالمناسبة، يُجدد المجتمعون تمسُّكَهم بالقرارات الدولية 1559 و1680 و1701. واذ جدد المجتمعون «تأييدهم ودعمهم لخطاب القسم والقرارات الحكومية المتعلقة باستعادة الدولة لقرار السلم والحرب واعتبار أنشطة الحزب الله العسكرية والأمنية محظورةً وخارجةً عن القانون، ويشيدون بمواقف فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة المتعلقة بهذا الشأن»، دعموا «مبادرة رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر وصولاً الى حلّ جذريّ ينقذ لبنان نهائياً». وختم البيان: لبنانُ اليومَ أمامَ خيارٍ من اثنين لانقاذ لبنان:إما دولة… أو لا دولة. ونحن اخترْنا الدولة، وسنخوضُ معَ المسؤولينَ في الدولة معركةَ استعادتِها… حتى النهاية».
صرف الرواتب الستة
مالياً، وعلى الرغم من تأخير في صرف رواتب القطاع العام، خاصة النسبة للمتقاعدين من مدنيين وعسكريين، فقد نقل وفد الهيئة الإدارية لرابطة موظفين الإدارة العامة عن وزير المالية ياسين جار قوله أن «مسألة الرواتب الستة هي حق مكتسب، وسيصار الى صرفها في أقرب وقت حتى في ظل التحديات التي تفرضها الحرب، ومع مفعول رجعي.
الوضع الميداني
في هذه الاثناء، استمرت خلال اليومين الماضيين المواجهات العنيفة بين الحزب وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وأعلن الجيش الإسرائيلي امس مقتل أحد جنوده في المعارك الدائرة في جنوب لبنان، وهو الخامس منذ استئناف الحرب مع الحزب في الثاني من آذار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال حادث في جنوب لبنان قتل عسكري برتبة رقيب وأُصيب 3 جنود آخرين بجروح متوسطة.وأضاف أنه تم إجلاء الجنود لتلقي العلاج الطبي في المستشفى، وتم إبلاغ عائلاتهم.
كما اعلنت وسائل الاعلام عبرية عن اصابة اكثر من عشرة جنود يوم السبت جرى نقلهم الى مستشفى رامبام في حيفا ومستشفى صفد، بينهم ضابط برتبة عميد..
وواصلت قوات الاحتلال توغلها داخل قرى الحافة الحدودية، وقال رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو: اننا مصرون على تغيير الوضع على الجبهة الشمالية بشكل جذري. واعلن جيش الاحتلال امس: نواصل توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان. وتواصل الفرقة 146 من الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق المنطقة الأمنية باتجاه هدف جديد في جنوب لبنان، ضمن عملياتها العسكرية المستمرة في المنطقة. وفي هذا السياق، تنفذ قوات الفرقة عمليات ميدانية تشمل تدمير بنى تحتية، واستهداف مسلحين، إلى جانب ضبط كميات كبيرة من الأسلحة.
وزعمت القناة 14 العبرية أن الفرقة 146، بقيادة العميد بيني أهارون، نفذت عملية عسكرية وصفتها بغير المسبوقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتمكنت من السيطرة على منطقة رأس البياضة خلال نحو خمس ساعات.وأضافت القناة أن المناورة الهجومية شاركت فيها عدة ألوية، وقطعت القوات مسافة تقارب 14 كيلومتراً، في خطوة اعتبرتها إنجازاً عسكرياً مهماً.
وقال الاعلام العبري ان «الجيش الإسرائيلي وصل إلى نهر الليطاني». كما نقلت قناة «الجزيرة» القطرية عن مصدر عسكري لبناني لم تحدده قوله: إن «القوات الإسرائيلية وصلت إلى أحد متفرعات مجرى نهر الليطاني في القطاع الشرقي، وتقدمت إلى محيط الليطاني من أسفل بلدة القنطرة عند المحيسبات. وان القوات الإسرائيلية دخلت بلدة البياضة في القطاع الغربي وثبتت مواقع داخلها، كما والتفت على بلدة عيترون ووصلت إلى أطراف وادي السلوقي».ووفقاً للمصدر العسكري فقد «وصلت القوات الإسرائيلية إلى بلدة رشاف في القطاع الأوسط وتتمركز بين صربين وبيت ليف».
واكد جيش الاحتلال الإسرائيلي: انه يجري إنشاء مساحة أمنية تمتد حتى عمق 8 كيلومترات في لبنان.
وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليّون لصحيفة «يديعوت أحرونوت»الإسرائيليّة، «لن نغادر جنوب لبنان حتى لو انتهت الحرب، حتى يتم نزع سلاح الحزب، وندرك أن الحكومة اللبنانية عاجزة عن نزع سلاح الحزب، وأن بقاء الجيش الإسرائيلي في عمق المنطقة سيستمر لعدة أشهر على الأقل، وربما لسنوات، وحتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، كما تقول المؤسسة العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة”.
ميدانياً، استهدف الحزب قوة من الجيش الاسرائيلي قوامها 15 جندياً، في بلدة حولا الحدودية بصاروخ موجه وقذائف المدفعية، وتحركت قوات الإنقاذ الى المكان.
كما استهدف الحزب، تجمعات لجنود وآليات جيش العدو الاسرائيلي في بلدة دير سريان.
كما استهدف قوة في أطراف بيت ليف ودبابة وميركافا في بلدة القوزح بصاروخ موجه.
وليلاً، كررت اسرائيل الإنذار الى عدد من أحياء الضاحية الجنوبية.
اما في الميدان، واصل الاحتلال غاراته العنيفة التدميرية على قرى الجنوب، واعلن انه يستهدف فرق الاسعاف بحجة «انها تستعمل لنقل مقاتلي الحزب»، ما ادى الى استشهاد عدد كبير من المسعفين خلال الايام الثلاثة الماضية.واعلنت وزارة الصحة: 1238 ضحية و3543 مصابا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار حتى 29 آذار .
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً سلسلة غارات استهدفت بلدات شقرا، الطيري، وجويا ومنطقة العاصي بين بلدتي صديقين وكفرا في جنوب لبنان.
كما طال القصف المدفعي منطقة وادي السلوقي وبلدات مجدل سلم، قبريخا، صفد البطيخ، شقرا، برعشيت، بيت ياحون، حاريص، وحداثا وحي العريض في بلدة دبّين – مرجعيون والحنية وشيحين وعدشيت القصير،.وبلدة الشعيتية ومدينة بنت جبيل وياطر وكفرا وبلاط قضاء مرجعيون وعدشيت القصير ومحيط بلدة زوطر الغربية وتولين فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في الخيام.
واستهدفت غارة نقطة اللهيئة الصحية في مستشفى بنت جبيل ومعلومات عن عن استشهاد مسعفين. كما استهدف اطقم الاسعاف في دير كيفا. هذا وسقط 7 ضحايا وعدد من الجرحى في غارة على الحنية، وضحيتان وثلاثة جرحى في الغارة على جويا.وأغار الطيران الحربي على منزل في بلدة دبعال وعلى أطراف بباتوليه ودير قانون راس العين،وبرج قلاويه. وتعرضت البياضة ومدينة بنت جبيل وبلدات يحمر وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف.
وأدت الغارة على بلدة عبا الى استشهاد شخصين، حيث استهدفت منزلا ودمرته بالكامل. وعملت فرق من كشافة الرسالة الاسلامية على سحب جثماني الشهيدين ونقلهما الى براد مستشفى الشيخ راغب حرب في تول.
إعلامياً، أدى استهداف مراسل «المنار» علي شعيب ومراسلة «الميادين» فاطمة فتوني، وشقيقها المصور في «الميادين» محمد عبر مسيرة اسرائيلية استهدفت سيارتهما الى استنفار اعلامي وحكومي ودبلوماسي لملاحقة المعتدي أمام المراجع القضائية والحقوقية.
ودان الرؤساء عون وبري وسلام الاستهداف. وقال رئيس الجمهورية: مرة أخرى يستبيه العدوان الاسرائيلي أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحفيين، هم في النهاية مدنيون يقومون بواجب مهني. انها جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتع الصحافيون بموجبها، بحماية دولية في الحروب، وفقاً لاتفاقيات جنيف للعام 1949 وبروتوكولاتها. وتحديداً المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول (1977)، والقرار 1738 لمجلس الأمن (2006)، مما يحظر استهداف الصحفيين والإعلاميين، طالما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. إذ ندين بشدة هذا الاعتداء نُطالب الجهات الدولية كافة التحرك وقف ما يحصل على أرضنا، ونكرر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحفي والإعلامي في لبنان.
كما أدانت الهيئات الصحية والإنسانية استهداف المسعفين، سواء في بنت جبيل أو النبطية أو غيرها من المناطق، في الهيئة الصحية الإسلامية وعناصر الرسالة الاسلامية وغيرهم.
وليلاً، ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية أن الكمين الذي وقع فيه الجيش الاسرائيلي نفذه الحزب وتمّ إجلاء 24 جندياً من أرض المعركة.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بولا مراد
إيــــران تـسـتـعـدّ لـهـجــــوم أمـيـركـي بــــرّي
«إسرائيل» تتحرّك في جبل الشيخ لقطع طريق الجنوب – البقاع
رغم استمرار جهود وقف النار بعيدا عن الأضواء، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مسار التفاوض جدي وإيجابي، الا أنه يبدو أن طهران لم تعد تعوّل على مواقفه، وتستعد لهجوم أميركي بري وشيك على جزرها، بعد وصول آلاف الجنود الأميركيين الى المنطقة، بينهم قوات مارينز ومظليون.
وأعلن مسؤولون أميركيون في الساعات الماضية، إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، فيما تبدو ايران مستعدة تماما لهذا السيناريو، اذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود ديبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب». وأشار الى أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي»، وأضاف: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».
تقدم سيناريو الهجوم البري
وتعتبر مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن «احتمال شن واشنطن هجوما بريا للسيطرة على عدد من الجزر الايرانية أبرزها جزيرة خارك، أصبح احتمالا متقدما تفوق نسبة تحققه الـ60%»، لافتة في حديث لـ«الديار» الى أن «الهوة بين مقترحات واشنطن لوقف النار، ومطالب وشروط طهران كبيرة جدا، ومن الصعب توقع أن تفضي أي مفاوضات قريبة لردم هذه الهوة، ما يرجح توقع تحولات كبرى في مسار الحرب، تسبق وصولها لخواتيمها».
وتشير المصادر الى أن ضغط الشارع الأميركي الذي تحرك في الساعات الماضية بقوة، أوجع ترامب مما قد يشكل عاملا يجعله يعيد حساباته، ويتجنب قرار الهجوم البري، لكنه بنفس الوقت لن يقبل أن ينهي الحرب وفق المعطيات الراهنة، التي تؤكد أنه مُني بخسارة كبرى رغم كل ما يدعيه من انجازات».
أوراق ايران
في هذا الوقت، يبدو أن طهران قررت لعب كل أوراقها، لتحسين شروطها التفاوضية، اذ سقط صاروخ ايراني يوم أمس على مصنع للكيمياويات، يحتوي على مواد خطيرة في بئر السبع. وأعلنت «القناة 14 الاسرائيلية» أن طواقم الإنقاذ تكافح تسرباً لمواد خطرة بمنطقة «نؤوت حوفاف»، عقب استهداف إيراني للمصنع، فيما تحدثت وسائل أعلام اسرائيلية أخرى، عن أن الهجوم على المصنع نُفذ بصواريخ عنقودية نثرت عشرات القنابل بزنة 20 كيلوغراما للواحدة.
تهديد الجامعات الأميركية
واتخذت التهديدات الاسرائيلية منحى جديدا مع تهديد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما قال إن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.
وقال «الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية: «إذا أرادت الحكومة الأميركية ألا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 آذار ظهراً».
ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.
وقد دفعت هذه التهديدات بالجامعة الأميركية في بيروت، إلى إبلاغ طلابها بأنه رغم «ألا دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا»، لكنها اتخذت تدبيراً احترازياً يتمثل في تفعيل نظام التعليم عن بُعد بالكامل يومي الاثنين والثلاثاء.
محور جبل الشيخ
في هذا الوقت، أعلن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أنه أوعز بتوسيع المنطقة العازلة الأمنية الحالية في جنوب لبنان، فيما تحدث جيش الاحتلال عن «نشاط عابر للحدود من جبل الشيخ في شقه السوري إلى جنوب لبنان»، وهو نشاط قال إنه يقوم به للمرة الأولى، لافتا الى انجاز «قوات وحدة رجال- الالب تحت قيادة لواء الجبال (810) عملية مخصصة، لإحباط محاولات تموضع التنظيمات الإرهابية في منطقة الحدود مع لبنان». وأضاف:«في إطار العملية عملت القوات في تضاريس جبلية معقدة وعبرت الحدود من خلال التسلق في الثلوج، من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان، بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية إرهابية للعدو في المنطقة، وذلك باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوز الجبلية».
وقالت مصادر أمنية لبنانية أن «تحرك اسرائيل من محور جبل الشيخ كان احتمالا متوقعا، ويهدف من خلاله السيطرة على أعلى مرتفع في المنطقة، يتيح له قدرات استخباراتية عالية، كما والأهم يسمح له بقطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع».
ولفتت المصادر في حديث لـ«الديار» الى «أن أحد أهداف هذا التحرك أيضا اشغال الحزب بجبهة جديدة، لتخفيف الضغط عن «القوات الاسرائيلية» التي تسعى للتقدم جنوبا، وتوسيع نطاق احتلالها». وهو ما تحدث عنه جيش العدو يوم أمس، لافتا الى أن «قوات الفرقة 146 توسع نطاق المنطقة الامنية المتقدمة في جنوب لبنان، وتتقدم نحو هدف آخر بعد ان دمرت أكثر من 200 بنية تحتية إرهابية».
التطورات الميدانية
وكان العدو الاسرائيلي واصل يوم أمس غاراته على قرى وبلدات الجنوب واستهدف سيارة اسعاف تابعة للهيئة الصحية الاسلامية بالقرب من مستشفى الاستشهادي صلاح غندور في بنت جبيل ادت الى ارتقاء شهيدين، مسعف من الطاقم الاسعافي اضافة الى الجريح الذي كان ينقل في سيارة الاسعاف.
كما استهدف الطيران المعادي مركز الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية في بلدة دير كيفا.
بالمقابل، كثّف الحزب عملياته سواء تلك التي تستهدف تجمعات الجنود ودباباتهم داخل الأراضي اللبنانية أو تلك التي تستهدف المستوطنات ما يعيق تقدم القوات الاسرائيلية ويجعل تثبيت نقاط لها في البلدات والقرى التي تدخلها ما دونه عوائق كبرى.
السفير الايراني.. باقٍ
أما على صعيد التطورات السياسية، فقد انقضى يوم الأحد الذي حددته وزارة الخارجية اللبنانية موعدا لمغادرة السفير الايراني، من دون أن يحصل ذلك.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر ديبلوماسي إيراني أن السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، لن يغادر البلاد بعد انتهاء المهلة التي حددتها له الخارجية اللبنانية للمغادرة خلالها، وذلك استجابة لرغبة الحزب ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
من جهتها، تحدثت مصادر مطلعة على الملف لـ«الديار» عن «تفاهم ضمني بين القوى المعنية، على حل هذه الأزمة بـ«التي هي أحسن»، بحيث لا تتراجع الخارجية عن قرارها، ولا يغادر السفير الايراني لبنان، بانتظار انتهاء الحرب ليبنى بعدها على الشيء مقتضاه».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
أميركا تستعد لعملية برية في ايران
كشف مسؤولون أميركيون لصحيفة محلية أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشن عملية برية في إيران قد تستغرق شهرين، مع احتمال احتلال جزيرة خرج الاستراتيجية. ونقلت صحيفة “واشنطن بوست”، الأحد، عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، قولهم إن البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، مع وصول آلاف الجنود الأميركيين إلى الشرق الأوسط. وأضافوا أن الوضع قد يتحول إلى “مرحلة جديدة خطيرة من الحرب”، إذا ما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصعيد.
وأضافوا أن أي عملية برية محتملة “لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلا من ذلك على غارات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة النظامية”.
وتناولت المناقشات داخل الإدارة الأميركية إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي مركز تصدير نفطي إيراني رئيس بالخليج العربي، وشن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز للعثور على أسلحة قادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية وتدميرها، بحسب المسؤولين.
وتوجد جزيرة خرج على بعد 26 كيلومترا من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج العربي، وعلى بعد 483 كيلومترا تقريبا شمال غربي مضيق هرمز.
وضمن ردها على العدوان، أعلنت إيران في 2 مارس تقييد الملاحة في هرمز، الذي كان يتدفق منه يوميا نحو 21 مليون برميل من النفط، أي خمس الاستهلاك العالمي، و25 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن أهداف العملية البرية قيد الدراسة وستستغرق على الأرجح “أسابيع وليس شهورا” لإنجازها، فيما حدد آخر الجدول الزمني المحتمل بـ”شهرين”.
وبحسب الصحيفة فإن هذه المهمة قد تعرّض العسكريين الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بينها الطائرات والصواريخ الإيرانية والنيران الأرضية والمتفجرات يدوية الصنع.
ولم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيوافق على جميع خطط “البنتاغون” أو بعضها أو لا شيء منها، وفقا للصحيفة.
وقال ترامب في وقت سابق إنه لم يتخذ بعد قرار التدخل البري في إيران، وإنه لن يبلغ أحدا في حال قرر الإقدام على هذه الخطوة.