.jpg)
“الجواب ما ترون لا ما تسمعون” ـ الأمين العام السايق لـ”الحزب” نصر الله في 19 أيلول 2024.
الأكيد أن نصرالله لم يكن يعلم عندما “استشهد” بالعبارة التي وردت في الرسالة التاريخية الشهيرة التي أرسلها الخليفة العباسي هارون الرشيد الى ملك الروم نقفور قبل ما يناهز الألف وثلاثمئة سنة، بما سيراه اللبنانيون بعد أيام قليلة على قوله وتحديدًا في الثالث والعشرين من أيلول من العام 2024، حيث أتى الجواب مدويًّا ليسمعه الجميع ويرونه بعيونهم المسمّرة على الشاشات بسقوط عشرات القنابل الخارقة للتحصينات على مقر نصرالله في حارة حريك، مودية بحياته وبسيرته الطويلة المثيرة للجدل لمحبيه ومؤيديه وأعدائه وكارهيه.
لتكون المرحلة التي تلت الاستهداف “جوابًا” مشهودًا مرئيًا مكذّبًا لكل السرديات التي سمعها اللبنانيون من قيادة وقياديي ومسؤولي وإعلاميي “الحزب” عن الانتصارات والتحرير والردع والحماية، والأهم عن تلقين العدو دروسًا لن ينساها…
اليوم وبعد ان رأى الجميع عكس ما أُسمعوا في حربي إسناد غزة وأولي البأس، يقوم “الحزب” بمقامرة أخرى على التوقيت الإيراني ثأرًا لخامنئي، مدعيًّا مُسمِعًا جمهوره سرديات الدفاع عن الأرض والعرض، وتحريرًا للنقاط الخمس وللأسرى المعتقلين في السجون الاسرائيلية، وردعًا لتمادي العدو باختراقاته الجوية والبرية والبحرية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني من العام 2024 وحتى تاريخ إطلاقه صواريخه الست في 2 آذار من العام 2025… لياتِ الجواب بما رآه العالم واللبنانيون بشكل عام وبيئة “الحزب” بشكل خاص، على عكس ما سمعوا أو أُسمعوا، استباحة للعرض وتمددًا واسعًا في الأرض وصل الى مشارف النبطية وصور، وتسجيل ارتفاعًا في عدد الأسرى والقتلى والنقاط المحتلة من الأراضي اللبنانية، انطلاقًا من الحافة الأمامية…
ما سمعه اللبنانيون في الأيام الأخيرة من صراخ وعويل وتهديد ووعيد، ووعود صدرت من قياديي “الحزب” وإعلامييه، بالويل والثبور وعظائم الأمور لم يكن موجهًا لا الى عدوّ إسرائيلي محتل ولا الى مستعمر أميركي معتدي، بل إن ما تقاطع عليه كل من نعيم قاسم ومحمود قماطي ونواف الموسوي وإعلام “الحزب” الأصفر بكافة وسائله، هو أن الشركاء اللبنانيين ودولتهم وحكومتهم، سيرون أنفسهم، أهدافًا مشروعة مشرعة أمام ارتكابات وتجاوزات “مقاومي” الحزب وبيئته ما إن تضع الحرب أوزارها.
بالمقابل لقد رأى الناس وما زالوا يرون ويلمسون بالوقائع عكس ما حاول “الحزب” أن يوحيه لهم أو يسمعهم إياه، إذ إن قدرة “الحزب” في 7 أيار من العام 2008 والذي يسمعنا سرديتها مسؤولوه اليوم، كان سبق لها أن رأيناها على أبواب عين الرمانة في 14 تشرين الأول من العام 2021 … وما سمعه القاضي طارق بيطار من الحاج وفيق صفا في 21 أيلول من العام 2021 رآه الناس جوابًا في ختم القاضي، العائد من “القبع” ختمًا للتحقيقات وإحالة الى النيابة العامة التمييزية… كما رأى الناس وقرأوا عكس ما سمعوه ويسمعونه من السرديات عن قوة وسلطة وسلبطة “الحزب” في بنود اتفاق وقف إطلاق النار وفي خطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الحكومية، ولن يكون آخرها حظر نشاط “الحزب” العسكري والأمني وملاحقة وطرد قوات الحرس الثوري الإيراني وسحب اعتماد السفير الإيراني وتحوله مقيمًا غير شرعي أسوة بعناصر وقياديي “الحزب” والحرس الثوري الإيراني…
وبمراجعة مفصلة لتصاريح مسؤولي “الحزب” ومغرديه ومهرجيه المعادية للشركاء بالوطن، نقع على انحراف المقاومة الى الداخل وعلى تمهيد للفتنة وضرب للسلم الأهلي، تمامًا كما انحرفت الصواريخ الإيرانية لتصبّ جام غضبها وانفجاراتها على الدول العربية المتكبدة الخسائر المادية والبشرية بأضعاف مضاعفة عن خسائر العدو الإسرائيلي، ليرى الناس عكس ما لطالما سمعوه من رأس المحور وأذرعه في المنطقة.
انطلاقًا مما تقدم ومن استشهاد نصرالله من رسالة هارون الرشيد، نرى “الحزب” معنيًا بما قاله الرئيس جوزيف عون، مصوّبًا على مهددي الداخل المفتنين المحرضين المستفزين لخصوصيات اللبنانيين وخصوصيات مناطقهم محذّرًا: “إن اليد التي ستمتد على السلم الأهلي ستُقطع”.
.jpg)