
كما تجاهلت صوت الناس الذي يطالب بإسقاط النظام المجرم، تجاهلت أيضاً الجمهورية الإسلامية في إيران القواعد التي ترعى العلاقات الدولية في تعاملها مع “لبنان اليوم”، متخطّية الأصول الدبلوماسية نحو سلوك يكرّس منطق الوصاية القذرة والتمرّد. وليس ذلك مستغربًا، إذ تنظر طهران إلى لبنان كساحة مفتوحة، وقد اعتادت على استباحته أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا. هذا السلوك شكّل سابقة في تاريخ لبنان، إذ بذلك يفقد محمد رضا شيباني صفته الدبلوماسية ليتحول إلى لاجئ مقيم، مطلوب، على الأراضي اللبنانية.
وتعليقًا على تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي، أن شيباني سيواصل عمله في بيروت ولن يغادرها، أشار مصدر رسمي لـ”نداء الوطن” إلى أن مسألة تمرّد السفير وضعت على طاولة البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، مع إبقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون في أجواء المداولات. وكشف المصدر عن أن الرد الرسمي اللبناني على تصريح الخارجية الإيرانية سيصدر عن الوزير رجي باسم الدولة اللبنانية. وأكد المصدر أن الأفق الدبلوماسي مع طهران لا يزال مسدودًا، مشيرًا إلى أن الخارجية تعكف حاليًا على دراسة مروحة من الإجراءات والخيارات القانونية للتعامل مع وضعية “السفير المطرود” الذي يرفض الامتثال للأعراف الدولية.
في موازاة ذلك، كشف مصدر دبلوماسي لـ “نداء الوطن” عن أن موقف طهران الرافض الامتثال لقرار الدولة اللبنانية، نقل المواجهة إلى مستوى داخلي أكثر خطورة، معتبرًا أن الكرة باتت عمليًا في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يواجه خيارًا سياسيًا مفصليًا بين تكريس موقعه كرئيس لسلطة دستورية تمثل شريحة واسعة من اللبنانيين وتحظى بقبول داخلي وخارجي، أو الانخراط في تموضع يُفسَّر على أنه امتداد مباشر للسياسات الإيرانية في لبنان، وبصريح العبارة على رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يختار بين أن يكون المحاور وضابط الإيقاع أو الممثل لـ”الحرس الثوري” في لبنان.
في ما خص الواقع الميداني، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” انه لا يزال من المبكر الحديث عن معطى جديد يفضي الى وقف اطلاق النار واشارت الى ان الإتصالات التي يتولاها كل من فرنسا ومصر لم تجد لها اي سبيل، وبالتالي فإن الوقائع الميدانية تتحكم بالمشهد الراهن، وهناك سيناريوهات رسمتها اسرائيل في ما خص مواصلة قضم الأراضي في الجنوب والتوسع باتجاه عدة مناطق.
وقالت إن التعاطي الرسمي لا يزال هو نفسه لجهة استكمال اللقاءات والإتصالات من اجل خفض التوتر، اما مبادرة التفاوض فلن يصار الى سحبها لأنها ما تزال المبادرة الوحيدة المطروحة.
